وكان الفقيه مطهر من أهل الذكاء والفطنة الوقادة والحافظة الحسنة والسليقة المطاوعة، وله الأشعار البليغة في الإخوانيات والغزليات، يأتي بكل معنى لطيف، لولا(1) خوف الإطالة لذكرنا مقاطيع سكرها نباتي قد روقه بزلال صافي(2)، ومن تحفة أنه كان لمولانا السيد العلامة(3) جمال الإسلام صلاح بن أحمد بن المهدي عبد شديد السواد يسمى سوّاد - بوزن فعّال، بتشديد العين وضم الفاء - وكان يعطي الأصحاب في الحضرة القهوة أو نحوها، فسكت عن الفقيه مطهر وأخره، فقال بديها:
جمعت سواد الوجه والقلب يا فتى ... فمن أجل ذا سماك أهلك سواد
وكان بينه وبين السادة الكرام من آل المؤيد مطارحات أدبية ومفاكهات حسنية على أساليب أولئك السادة الصيد بناة المجد وثبوت(4) القصيدة، ولهم في ذلك كل معنى حسن، ولم يحضرني إلا ما أنشده الفقيه المطهر عقيب رحلة السيد صلاح الدين من أبي عريش عقيب فتحه له(5) من يد الأروام:
إن كان أحبابنا بالهجرة(6) قد طالبوا ... قلباً فسيان أعداء وأحباب
وهل يريد بك الأعداء أقتل من ... هذا المصاب الذي من دونه الصاب
شدوا المطايا غدات البين فارتحلت ... نفسي كأن غراب البين أقتاب
وثارت العيس بالأضعان راعية ... يوم النوى فاستوى راع ونعاب
لله روحي وقلبي بعد بعدهم ... ورحمة لعيوني عب ما غابوا
فالروح طائرة والقلب قد فتحت ... سماؤه فهو يوم البين أبواب
والعين كالعين من بعد الرحيل فما ... ينفك من جفنها فيض وتسكاب
وكل جارحة مجروحة بسكا ... كين الفراق كأن البين قطاب(7)
أحبابنا إن نأت عنا دياركم ... وقوضت من خيام الوصل أطناب
__________
(1) في (ب): ولولا.
(2) بياض في (ب).
(3) في (ب): العلامة الحافظ جمال الدين.
(4) في (ب): وثبت القصيد.
(5) في (ب): فتحه له واحدة.
(6) في (ب): بالهجرة قد طلبوا.
(7) في (ب): قصاب.
فالقلب(1) قد ضربت فيه خيامكم ... (وما لكم عنه طول الدهر أضراب)(2)
وكيف يسلوا أخلا الصفا وقد ... (شبوا الجوى ولمحض الود ما شابوا)(3)
وإن أهل جنان الخلد في غرف ... مبنية تحتها نخل وأعناب
/214/لهم فواكه مما يشتهون ومن ... صافي الشراب أباريق وأكواب
يطوف غلمانهم بالراح بينهم ... وعندهم قاصرات الطرف أتراب
وكل ذلك لا يسليهم أبداً ... عن اجتماع بإخوان لهم طابوا
واقرأ على عذلي القرآن يستمعو ... في الرعد والطور والتطفيف ما عابوا
فأجابه المولى السيد الإمام(4) صلاح الدين - رحمه الله تعالى - فقال:
ما طبت من بعد أصحاب لنا طابوا ... نفساً ولا آب نومي بعد ما غابوا
فالقلب والعين والأحشاء بعدهم ... لها خفوق وتسكاب وتلهاب
والصبر والوجد والأشواق قد فتحت ... وأغلقت مذ نأوا من تلك أبواب
أقمار تمّ غدا في القلب برجهم ... إذ لم يكن لهم في الطرف حساب
إلى آخر أبياته - رحمه الله - (تعالى)(5)، والسياق لمعرفة مكانة الفقيه في الشعر، وله أبيات،
ويلاه من جفنة السقيم ... وخدّه يريح(6) القسيم
يلوح صبح الجبين منه ... تحت دجا شعره البهيم
كأنما الخد من نظار ... والثغر من لؤلؤ عظيم(7)
كأنما اللحظ منه موسى ... يخرج في قلبي الكليم
إذا رآه الوشاة قالوا ... تبارك الله من حكيم
يقول إن(8) رمت وصله ما ... لظالم (قط)(9) من حميم
معتزلي رافضي لهذا ... لا يعرف الجبر للنديم
وهي طويلة، حضر عند الرقم هذا اليسير والقليل إلى الكثير يشير، ودخل عدن للاعتبار والتنزه، ولما وصل لحجاً أنشده(10) يقول:
__________
(1) في (ب): والقلب.
(2) في (ب): وقوضت من خيام الوصل أطناب.
(3) في (ب): ومالكم عنه طول الدهر أضراب. والبيت كله مكرر في (ب).
(4) زيادة في (ب): العلامة.
(5) سقط من (ب).
(6) في (ب): الأملح.
(7) في (ب): نظيم.
(8) في (ب): إذا.
(9) في (ب): وما من.
(10) في (ب): أنشد.
عيسى وقد وفيت(1) مجتهداً ... لحجاً ولاحت لها الأعلام من عدن
أمنتها الأرض يا هذا تريد بنا ... فقلت كلا ولكن منتهى (اليمن)
توفي بضمد الهجرة المشهورة بتهمة(2) أظن ذلك في عام تسع وأربعين وألف تقريباً.
مطهر بن كثير الجمل
الفقيه العلامة المحقق أحد الأعلام، فخر الدين مطهر بن كثير الملقب بالجمل، هو العالم الكبير والفاضل الشهير، (متقن)(3) في جميع العلوم وهو مصنف المعراج والمتمم جامع الخلاف، وقرأ وحقق في علم المنطق، فروي أنه كان يقول مبالغة والله أعلم أن دجاجه يعرفن منطق(4) من كثرة تحقيقه له، ولما وصل الدماميني الشافعي - رحمه الله - في رحلته إلى (صنعاء) والفقيه مطهر يدرس في العلوم فقال فيه:
إني رأيت عجيبة في ذا الزمن ... شاهدتها في وسط (صنعاء) (اليمن)
إن تسألوني ما رأيت فإنه ... جمل بها يقري الورى في كل فن
__________
(1) في (ب): أوفيت.
(2) في (ب): بتهامة.
(3) في (ب): متفنن.
(4) في (ب): المنطق.
وقرأ عليه (عدة من)(1) جلة(2) السادات، منهم السيد صارم الدين إبراهيم بن محمد بن الوزير، والسيد عماد الدين يحيى بن صلاح وغيره من أخيارهم، وله مع أهل زمنه حكايات من المعاندين والموافقين كما يجري لمثلهم من أهل الفضل وأهل العلم، وله رسائل في شأن الوسوسة أرسلها إلى (مكة) وإلى الهند (وعينها)(3) أجوبة كانت عندي بخطوط أهلها، ومن تحفه أنه قبر المنع في(4) حدة الذي كان المهاتير يستحثون به القبائل في إعراضهم، وهو ريحان يضعونه بينهم ويرقصون هم ونساءهم في البلاد ويفعلون منكرات كبار في أبناء ذلك، فلما وصلوا إلى حدّه نكر(5) ذلك ودفن ريحانهم في التراب، ولذلك يسمون أهل(6) قبارة المنع - رحمه الله تعالى -. وسمعت كتابه الأصول على سيدنا الفقيه نسر بن أحمد(7) /215/ بن عبد الله الطربي - رحمه الله -(8). انتهى ما نقلته عن السيد العلامة عبد الله بن الإمام شرف الدين بلفظه من قوله: وقرأ عليه. وقوله: وسمعت كتابه الأصول، لفظ عبد الله بن الإمام(9).
مطهر بن محمد بن حسين
__________
(1) في (ب): غير موجود.
(2) في (ب): حلة السادات.
(3) في (ب): وعليها.
(4) في (ب): بحدة.
(5) في (ب): أنكر.
(6) في (ب): أهل حدة قبارة.
(7) في (ب): نسر بن أحمد بن أحمد بن عبدالله بن أحمد.
(8) زيادة في (ب): تعالى.
(9) زيادة في (ب): انتهى.
العلامة مطهر بن محمد بن حسين، هو الفقيه العلامة الإمام الأصولي النحوي المفسر المحدث أحد مذاكري المذهب وفصحاء الشيعة جمال الملة والدين مطهر بن محمد بن حسين بن محمد بن يحيى (بن)(1) تريك التميمي نسباً، الصعدي بلداً، الزيدي(2) مذهباً، كانت ولادته قبل(3) سبعمائة من الهجرة النبوية تخميناً، ووفاته لسنة(4) ثماني وأربعين وسبعمائة تحقيقاً، ودفن بأعلى العريضين غربي (صعدة)، وقبره مشهور مزور، من فضائله اعتنائه ببناء القبة الشريفة بالمشهد اليحيوي المقدس على الكيفية التي هي عليها الآن على(5) الإمام الأعظم إمام (اليمن) المحيي لميت الفرائض والسنن الهادي إلى الحق يحيى بن الحسين الحافظ بن الإمام الملقب بالعلم(6) القاسم بن إبراهيم صلوات الله عليهم أجمعين، وعلى من عنده من أهله، وكان قبل هذا الصنع على أربعة أركان لا سداد بينها فجزاه الله عن الأئمة خيراً، وكانت قراءته في الأصولين على الفقيه العلامة ترجمان الدين قاسم بن أحمد بن حميد المحلي، وكان يومئذ فارسهما المجلي، وكانت قرائتهما عليه في وحوب(7) بـ(صنعاء) أيام دخلها المؤيد(8) بالله يحيى بن حمزة، وترحبه وهي هجرة جدّه حميد الشهيد - رحمه الله - (تعالى)(9)، وكانت قراءته في العربية على الإمام يحيى(10) بحوث في ايام سيادته، ثم انتقل من حوث إلى (صنعاء)، فقرأ في علم المعاني(11) على القاضي العلامة تاج الدين عبد الباقي بن عبد المجيد بن متى القرشي، فسمع عليه كتاب مفتاح العلوم للسكاكي واستكمل أجزاؤه قراءة، وكتاب التلخيص وهو يرويه عن مصنفه قراءة، وسمع كتاب الكشاف جميعه على الفقيه العلامة شمس
__________
(1) سقط من (ب).
(2) في (ب): والزيدي.
(3) في (ب): كانت ولاده قبل عام دخول سبعمائة.
(4) في (ب): سنة.
(5) في (ب): ومن.
(6) في (ب): بالعالم.
(7) . كذا وفي (ب): حوث (ظ).
(8) في (ب): الإمام المؤيد.
(9) سقط من (ب).
(10) في (ب): يحيى بن حمزة.
(11) في (ب): المعاني والبيان.
الدين محمد بن عبد الله الكوفي المعروف بابن الغزال بـ(صنعاء) بمحضر الإمام المهدي لدين الله محمد بن المطهر - عليهما السلام - ومحضر جماعة من الأعيان، وذلك سنة سبع وعشرين وسبعمائة، والدولة يومئذ(1) للإمام - عليه السلام - وللفقيه المذكور ديوان جيد يشتمل على غرر مرقومة ودرر منظومة وسمى ذلك الديوان أشجاع حمائم(2) الأيك من نظم العلامة البارع(3) مطهر بن تريك وختمه برسالة حسنة سماها عنوان السعادة ومفتاح الإفادة، وكتبها إلى الأمير جمال الدين الهادي بن عز الدين محمد بن أحمد بن (الإمام)(4) المنصور (بالله)(5)، وهو يومئذ أمير (صعدة) ونواحيها يأمره(6) فيها بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وختمها بأبيات، ورسالة أخرى سماها تبصرة أولي الألباب الراغبين إلى(7) الحق من اهل الكتاب، نصرة لأهل الإيمان ورداً على اليهودي سليمان، وكان هذا اليهودي قد صدر رسالة يذكر أنه معترف بنبوية(8) نبيئنا - صلى الله عليه وآله وسلم - وبما جاء به خلى أنه يزعم أنه رسول إلى العرب دون أهل الكتاب، فأجابه الفقيه بأحسن جواب فجزاه الله عن المسلمين خيراً، وحل شبهه، ومن شعره إلى الإمام محمد بن المطهر يطلب منه عارية نسخة الكتاب الذي جيء له به(9) من الشام ونسخة المفتاح المشتملة على العلوم الأربعة فيقص عليهما(10) نسختيه من أبيات /216/:
هل يسمحن لنا الإمام المرتضى ... وهو الجواد بعارة(11) الكشاف
فلنا إليه تطلع وتشوق ... شوق العطاش إلى الزلال الصافي
بل شوق مولانا إلى بذل اللّها ... وإغاثة الملهوف والإنصاف
__________
(1) في (ب): والدولة يومئذ بـ(صنعاء) للإمام.
(2) في (ب): حمام.
(3) في (ب): البارك.
(4) سقط من (ب).
(5) سقط من (ب).
(6) في (ب): يأمر فيها.
(7) في (ب): إلى أهل الحق.
(8) في (ب): بنبوءة.
(9) في (ب): بها.
(10) في (ب): عليهم.
(11) في (ب): بعارية.
وله من أبيات كتبها إلى القاضيين (العالمين)(1) أحمد والفضل ابنا أخي القاضي الفضل العالم المشهور وبلدهم دمت بخبان، وكانا قد كتبا أبياتاً إليه وإلى (الفقيه)(2) العلامة شمس الدين أحمد بن حميد بن سعيد الحارثي، و(كان)(3) قد بلغهما (عنهما)(4) أنهما بايعا السيد شمس الدين أحمد بن قاسم الحسيني(5) الزيدي في زمن الإمام محمد بن المطهر، ولم يكن من ذلك شيء، فأجاب عنه وعن الفقيه أحمد بأبيات طويلة، منها:
فتوبوا عن ظنونكم الخواطئ ... ليهديكم الهكم الصراطا
ومن شعره إلى قاضي القضاة ابن حسان:
مني السلام على القاضي ابن حسان ... من لا يشابه في صرف ولا إحسان(6)
ومن شعره إلى الإمام يحيى(7) - عليه السلام - أيام سيادته في وصف كتاب صنفه وسماه القسطاس في علم القياس(8):
من رام للفقه تحصيلاً من الناس ... ولم يكن لمعانيه بقياس
فقد تشوق للهيات يدركها ... على تنوعها من غير إحساس
كذا القياس لعمري في تعسره(9) ... على مؤمله من غير قسطاس
تأليف أعلم آل المصطفى وهم ... الأخيار في العلم والسادات في الناس
يحيى بن حمزة المحي للعلوم وقد ... كاد الزمان يواريها بإرماس
وله أشعار كثيرة إلى الشيخ العلامة علي بن إبراهيم بن عطية البحراني(10)، وكتب (بها)(11) من (صنعاء) وحوث.
المطهر بن محمد بن المتوكل على الله
السيد العلامة المطهر بن الإمام المهدي لدين الله محمد بن المتوكل على الله، هو(12) من عيون أهل اليبت - عليهم السلام - ومن العلماء المعتبرين، صالحاً للإمامة، فصيحاً(13) شاعراً، وكان ادعى الإمامة واعتزل بعد ذلك، ذكره العلامة بن الجلال.
__________
(1) سقط من (ب).
(2) سقط من (ب).
(3) سقط من (ب).
(4) سقط من (ب).
(5) في (ب): الحسني.
(6) في (ب): من لا يشابهه في طرف وإحسان
(7) في (ب): يحيى بن حمزة أيام.
(8) في (ب): فقال:
(9) في (ب): تعره.
(10) في (ب): النجراني.
(11) سقط من (ب).
(12) في (ب): وهو.
(13) في (ب): شاعراً فصيحاً.
المطهر بن محمد
المطهر بن محمد، قال العلامة ابن الوزير في تاريخهم: له معرفة تامة في العلوم، وله مسائل في علمي الأصولين جيدة، (البحرين)(1) في غوامض العلمين، ودقيق مباحثهما، وهي معنا بخطه وخطه جيد حسن.
المطهر بن الهادي الجحافي
السيد المطهر بن الهادي(2) (الجحافي)(3). قال السيد الصارم(4) - رحمه الله - (تعالى)(5): السيد الفاضل العارف الكامل صلاح الدين المطهر بن المهدى بن إبراهيم، كان - رحمه الله - من أعيان السادة وأهل المعرفة في الفرائض والفقه وغير ذلك، وتولى النظر في بلاد ظليمة وما إليها نيابة عن والده وعمه، ثم ولي النظر فيها للإمام الناصر الحسن بن علي بن داود عادت بركته(6).
مطهر بن يحيى بن الحسين
مطهر(7) بن السيد عماد الدين يحيى بن الحسين - رحمهم الله - (تعالى)(8)، كان حسن الطريقة، صاحب البصيرة(9)، وفضل وخصال حميدة، أعاد الله من بركته، ونفع بعلومه.
معاوية بن إسحاق بن يزيد
معاوية بن إسحاق بن يزيد بن حارثة من أصحاب زيد بن علي - عليه السلام - وممن أخذ عنه (- رحمه الله -)(10)، ذكره(11) الشيخ العالم، وليّ آل محمد القاسم بن إسحاق بن جعفر البغدادي - رحمه الله - (تعالى)(12).
معمر بن خثيم
معمر بن خثيم من أصحاب الإمام الأعظم زيد بن علي عليه(13) السلام، وممن أخذ عنه و(ممن)(14) شهد مقتله وجاهد /217/ معه - عليه السلام - وكان محدثاً فاضلاً، ذكره الشيخ العالم القاسم بن عبد العزيز بن إسحاق بن جعفر البغدادي - رحمه الله - (تعالى)(15).
__________
(1) في (ب): التحرير (ظ).
(2) في (ب): بن الهدى.
(3) غير موجود في (ب).
(4) في (ب): صارم الدين.
(5) غير موجود في (ب).
(6) في (ب): بركاته.
(7) في (ب): المطهر.
(8) سقط من (ب).
(9) في (ب): بصيرة.
(10) غير موجود هنا في (ب).
(11) في (ب): ذكره - رحمه الله - الشيخ.
(12) غير موجود في (ب).
(13) في (ب): عليهم.
(14) سقط من (ب).
(15) سقط من (ب).
معوضة بن محمد بن عبد الله
العلامة(1) معوضة بن محمد بن عبد الله مؤلف البيان، وسمى كتابه هذا أيضاً البيان لمناهج الإسلام في معرفة الحلال والحرام لفوائد التحرير لمذاهب العترة الكرام.
معيض بن مفلح بن معان
الفقيه النقاب الكاشف عن أسرار التنزيل كل نقاب معيض بن مفلح بن معان، فقيه جليل نبيه نبيل، له تفسير من أعجب التفاسير، يشتمل على كل فائدة سرية، يستشهد بالأبيات العربية القح بألفاظ يستزل العصم جزاه الله خيراً وقرع منه في مجلدين كاملين رأيته بخط يده خط واضح البيان، وقال: فرغ منه في (فراغ)، وهو من مشيخة(2) الإمام الناصر صلاح الدين محمد بن علي - عليه السلام - لازمه حتى أخذ عنه في العلوم، وكان في النحو إماماً، وهو من موالي آل الهبي(3).
معين بن الحكم
العالم الكامل معين بن الحكم صاحب الهجرة التي تعرف بدار معين، (وهجرة معين)(4) - أيضاً - من نواحي أرض الربيعة من خولان، وكان عالماً زاهداً، وقعت منه مفارقة للإمام المهدي الحسين بن القاسم بعد أن كان بايعه مبايعة من دون بيعة، وحضر حرباً فقتل فيه قتيلاً، ثم استنكر شيئاً في السيرة، فسلم نفسه لأهل القتيل، وسلم السلب فصفح(5) أهل القتيل وأحسنوا إليه ولزم منزله سائر عمره، فلم يأت أحداً.
__________
(1) في (ب): العلامة معوضة العلامة.
(2) في (ب): في شيخه.
(3) في (ب): المفتي (ظ).
(4) سقط من (ب).
(5) في (ب): فصفح عنه.
مفضل بن منصور
مفضل بن منصور. قال (السيد)(1) الشمسي في تاريخ السادة: كان(2) مشهور العلم والإجابة في الناس، لا يمتري في فضله ولا يختلف في شرفه وفضله(3)، جامعاً بين العلم والعبادة والورع والزهادة، وأفضت إليه رئاسة بني المفضل، وكان في أول الأمر في زمان الإمام المهدي أحمد بن الحسين - عليه السلام - وهو شاب صغير السن في أيام الطلب والقراءة، فلم يظهر له في وقت الإمام المهدي صيت عال، ولا ذكره صاحب السيرة في الكبراء الذين ذكروا، وإلا فقد وصل إلى الإمام - عليه السلام - وكتب له خطاً فيه ذكر له ونعت(4) وثناء، وذكر (فيه)(5) درسته وأشياعه، وإن أمر بهجرة(6) وقش والنظر في مصالحها ومساجدها إليه، وحين أدرك مراده من العلم الشريف وبلغ فيه غاية(7) ما يبلغه أهل التدريس والتصنيف ضم إلى فضيلة العلم، (وشرفه)(8) فضيلة الجهاد، وشرفه لما دعا الإمام إبراهيم بن تاج الدين - عليه السلام - تلقاه بالإكرام(9) والإعظام، واجتهد في أمره وإقبال الناس إليه، وحث على إلزام(10) طاعته، وبالغ في نصرته والإهراع إلى جمعته وجماعته، وحين وصل إلى (اليمن) أدخله إلى وقش، وأقام بها وأسكنه داره، وفعل إليه من المعروف والإكرام ما لا يوصف ولا يجد ولا يتكلف، وكان مما قال الإمام إبراهيم بن تاج الدين: الحمد لله الذي ثبتكم بأصحابنا وثبت من لديكم (بالهجر بين)(11) وقش والحليلة، وعصمكم عن المشاركة في أمر الإمام المهدي أحمد بن الحسين - عليه السلام - وكان الهجرتان في ذلك الزمان مشحونتين بالعلماء والأفاضل، وفاته - رحمه الله - (تعالى)(12) كما ذكر محمد بن عبد الله، ومن حظه نقلت توفي سنة اثنين
__________
(1) غير موجود في (ب).
(2) في (ب): وكان.
(3) في (ب): ونبله.
(4) في (ب): ذكر له نعت.
(5) غير موجود في (ب).
(6) في (ب): هجرة.
(7) سقط من (ب).
(8) غير موجود في (ب).
(9) في (ب): بالإعظام والإكرام.
(10) في (ب): التزام.
(11) في (ب): من الهجرين.
(12) سقط من (ب).