وإذا سألت عن الدليل أجاب بالإجماع ... أو بالدين والنص الجلي
فتمر ساعات النهار عليه في الإملاء ... ويقطع ليله بتبتل
ما مل قط نهاره أو ليله ... إذ كلها محروسة لم تهمل
ويود طولهما فليس بقائل ... يا أيها الليل الطويل ألا انجل
وإذا أتته ضيوفه في أزمة ... متعرضين لمشرب(1) أو مأكل
أومى إلى المدخور هذا طارق ... أكلتني ألأساد إن لم أوكل
وإذا أتى المسكين وهو مقطب ... من حادث جلل(2) عظيم معظل
حياه ثم حباه كل فضيلة ... حتى يؤوب بوجهه المتهلهل(3)
أسفاً عليه وهل يفيد تأسف ... من كان مثلي بالمصيبة قد بلى
ليت القضاء لغداه كان مساعدي ... لقبول روحي فهو شيء ما غلي
أوليت (إن)(4) حفيره في مهجتي ... حتى يكون بمثل ذلك(5) يعللي
لكن يهون ذاك موت محمد ... ووصية في العالمين معاً علي
وعليه ألف تحية ما كنت من ... جزع عليه أفوز فوز المرجلي
وليهنه قرب النبي محمد ... في عيش جنات النعيم الأفضل
ثم الصلاة على النبي وآله ... ما رنحت قصب البشام ببلبل(6)
محمد بن يحيى بن أحمد بن حنش
العلامة شرف الدين محمد بن يحيى بن أحمد بن حنش - رضي الله عنه - مفخر العصابة وسهم التوفيق والإصابة المحرز من الاجتهاد نصابه مولده في عشر خمسين وستمائة، ووفاته - رحمه الله - (تعالى)(7) يوم الثلاثاء في العشر الأول من ذي القعدة سنة تسع عشرة وسبعمائة، وقبر إلى جنب أبيه في الطفة من جهة (اليمن)، ومبلغ عمره نيف وستون سنة وهو أحد العلماء المجتهدين المحققين المذاكرين وأنظاره ومصنفاته تدل على علو شأنه في العلم، وهو شيخ الإمام المتوكل(8) (على الله)(9) محمد بن المطهر، وشيخ السيد العلامة المرتضى بن المفضل.
__________
(1) في (ب): متعرضين في مشرب.
(2) في (ب): جليل.
(3) في (ب): المتهلل.
(4) غير موجود في (ب).
(5) في (ب): ذاك.
(6) في (ب): بسبل.
(7) سقط من (ب).
(8) في (ب): جاء فوق كلمة المتوكل: المهدي.
(9) سقط من (ب).
قال في تاريخ السادة آل(1) الوزير في ترجمة السيد المرتضى بن المفضل /204/ وذكر قراءته وانتقل إلى (ظفار)، وقرأ على حي الفقيه العلامة شرف الدين محمد بن يحيى بن حنش - رحمه الله - (تعالى)(2)، وكان هذا الفقيه إماماً مجتهداً مصنفاً، وأبوه(3) يحيى فقيه فقط، وكذلك جده أحمد بن السلطان حنش الكندي الشهابي - رضي الله عنهما - وكان وصل أحمد هذا من بلاده يجاهد مع الإمام المنصور بالله بآلة الحرب على ما كانت عليه قبائل الزيدية، وكان سكن(4) الخسمة وفيها واد ينسب إليه، ويعرف الآن بوادي حنش، فساقه اللطف إلى طلب العلم الشريف والرغبة فيه، وإلى أن بلغ به وبأولاده إلى حيث عرف في أمر الدين، انتهى.
قلت: الخسمة - بالخاء معجمة فسين مهملة بعدها ميمم ثم تاء تأنيث - وقرأه العلامة المذكور على والده يحيى بن أحمد، وعلى العلامة عبد الله بن علي (بن أحمد)(5) الأكوع، وله من التصانيف التمهيد والتفسير(6) لفوائد التحرير ألقاه على بعض تلامذته والغياصة في أصول الدين شرح(7) خلاصة الشيخ أحمد(8) الرصاص، وتعليقات أخرت على اللمع واليواقيت على لمع الأمير، وشرح التقرير والقاطعة في(9) الرد على الباطنية جزءان، وله تعليقة على اللمع علقها عنه الفقيه(10) الفاضل الناسك المتأله محمد بن عبد الله الرقيمي.
__________
(1) في (ب): بني.
(2) سقط من (ب).
(3) في (ب): وأبو يحيى فيه.
(4) في (ب): يسكن.
(5) غير موجود في (ب).
(6) في (ب): التيسير.
(7) في (ب): وشرح.
(8) في (ب): بن الحسن.
(9) في (ب): والرد.
(10) في (ب): العلاقة.
قال بعض أولاد الفقيه أحمد بن حميد المحلي: روى لنا الوالد(1) يحيى المذكور من صفة الفقيه العلامة بدر الدنيا والدين ثمرة الروضة العليا وحيد الزمن جوهرة الشام واليمن عز الإسلام والمسلمين محمد بن يحيى حنش(2)، ذكر الوالد أنهم قرأوا عليه شرفاً كاملاً، ثم شرعوا في الشرف الثاني، ثم انتهوا إلى باب صلاة الجماعة في ليلة الاثنين، وراح منا صحيحاً سالماً في ثاني ليلته، ثم قرأ وولى في أول يوم الاثنين إلى الغد، فلما فرغ من ذلك ابتدأه المرض من جبنه(3) باقي يومه وليلته إلى آخر الليل، وآن(4) طلوع الفجر، واختار(5) الله له ما لديه(6)، وأصح يوم الثلاثاء معدوداً في الأموات محسوباً فيمن فات(7)، وهو اليوم الخامس من ذي القعدة سنة تسع عشرة وسبعمائة من الهجرة النبوية، أمطر الله عليه شآبيب رحمته وألبسه سر بال مغفرته في مستقر روضات جنته، وكان - قدس الله روحه - على ما كان من جلالة وعظم شأنه وكثرة هيبته وحسن جلالته سهل الطريقة لين العريكة، رضي الأخلاق، رحيماً عطوفاً رؤوفاً، لازماً لما ندب إليه - صلى الله عليه وآله وسلم - من صفة العالم الرحيم، مرنياً للفطر اللبيب التصرير(8) لطرق المراجعة والسؤالات من القراء والدرسة، رحيماً بالبليد، بعيد الفطنة، يسأله هل فهمت؟ فإن قال نعم وإلا أعاد عليه بلين وبرهان، وكرر ثانياً وثالثاً واضعاً لكل (شيء) (9) في منزلته(10)، محباً لرضى جميع تلامذته، كارهاً لما يضيق صدورهم، يرى أنه ينال(11) ولا ينالهم.
هيهات أن يأتي الزمان بمثله ... إن الزمان بمثله لبخيل
__________
(1) في (ب): أحمد (ظن).
(2) في (ب): حنش.
(3) في (ب): حينه.
(4) في (ب): أوان.
(5) في (ب): ثم اختار.
(6) في (ب): ما لحق به، فأصبح.
(7) في (ب): مات.
(8) في (ب): التصير.
(9) غير موجود في (ب).
(10) في (ب): منزله.
(11) في (ب): يناله.
وكان قدس الله روحه مائلاً طبعه إلى الجمع بين الأصول والفروع مولعاً بالبحث والتدقيق والإيضاح والتحقيق، محباً لتعليل المشكلات والفروق(1) بين المتشابهات، مطبوعاً على الأسئلة الجوابات، (فلذلك(2) كان سراجاً للشرعيين) شفاء للأصفياء الأصوليين إنساناً للمتكلمين إماماً للمجتهدين، قال فيه الأمير شمس الدين أحمد بن علي في قصيدة له(3)، وقد ترسل على الباطنية رسالة تسمى القاطعة، وجعلها جواباً على أسئلة /205/ واعتراضات وردت منهم على الإسلام وقواعده في العدل والتوحيد، وبالغ فيها عليهم في إبطال مذهبهم،
لولى عجائب صنع الله ما ثبتت ... تلك الفضائل في لحم ولا عصب
وكان - رحمه الله - (تعالى)(4) سريعاً في مذاكرته، طلقاً في مراجعته، ينحدر انحدار السيل، ويغلي غليان المرجل، قوي العزيمة، عالي الهمة، محباً لإرشاد المتتفيين(5) مقرباً للقراء والمتدرسين، واقفاً بنفسه على معالم أمور الدين، ومرضات رب العالمين، رحباً ناديه سمحاً أياديه جامعة لصفة الكمال، نشأ وهذه سيرته، وهي سريرته رحم الله مصرعه، ونور مضجعه، آمين.
__________
(1) في (ب): والفرق بين المشتبهات.
(2) في (ب): فذلك شفاء للشرعين.
(3) في (ب): قصيدته.
(4) سقط من (ب).
(5) في (ب): المستفتين.
محمد بن يحيى بن الحسين
السيد العلامة محمد بن يحيى بن الحسين، قال في تاريخ السادة آل الوزير: العلامة محمد بن يحيى بن الحسين بن محمد (بن)(1) القاسمي - رحمه الله - وأعاد من بركاته - هو شارح أبيات الواثق بالله المطهر بن محمد بن المطهر التي(2) ذكر فيها عقيدة أهل البيت - عليهم السلام - والشرح مسمى (كتاب اللآلي الدرية في شرح الأبيات الفخرية)، وهو كتاب جليل قدره عظيمة فائدته في جميع أقوال أهل البيت - عليهم السلام - في أصول الدين وعقائدهم وبيان حججهم(3) وأدلتهم، وكان ينبغي أن تشحن به الخزائن وتخبى مكنوناته في الصدور، ولكن(4) المتأخرين من أهل(5) البيت أهملوا علوم آبائهم، فنسجت عليها عناكب النسيان حتى أنها إذا ذكرت الآن كذب (راويها، وضل)(6) معتقدها، وكان هذا السيد - رحمه الله - (تعالى)(7) - آية من آيات الله، متقناً(8) في جميع العلوم، حائزاً قصبات السبق في منطوقها ومفهومها(9)، وقد ترجم له غير واحد، وكتابه هذا شاهد، صدق على تبحره، أعاد الله من بركته(10).
محمد بن يحيى بن صلاح بن عبد الله
السيد الإمام العلامة مؤلف الأنوار في الفقه، هو السيد المحقق الفاضل المحيط بالفقه محمد بن يحيى بن صلاح بن عبد الله بن القاسم بن الناصر بن المطهر بن أحمد بن داود بن القاسم بن داود بن الحسن بن إبراهيم بن سليمان بن الإمام القاسم بن علي العياني - عليهم السلام - كان من العلماء الكبار والنحارير الأخيار(11)، وكتاب الأنوار هذا كتاب جامع في الفقه غزير المد(12)، غزير النظير، وقبره قريب من مشهد جده القاسم بعيان، توفي في شهر رجب سنة خمس وخمسين وتسعمائة.
__________
(1) غير موجود في (ب).
(2) في (ب): الذي.
(3) في (ب): حجتهم.
(4) في (ب): لكن.
(5) في (ب): هذا البيت.
(6) في (ب): رواتها، ضلل.
(7) سقط من (ب).
(8) في (ب): متفنناً.
(9) في (ب): والمفهوم.
(10) في (ب): بركاته.
(11) في (ب): الخيار.
(12) في (ب): المدد.
محمد بن يحيى بن محمد بن أحمد
العلامة المجتهد الفهامة (السبقة الدر)(1)، قال فيه إمامه المتوكل على الله يحيى شرف الدين عمره في العلم عمر سعها(2) نسر، وأطال في نعته بما تحقر عنه عبارتي(3) وتعصر، محمد(4) بن يحيى بن محمد بن أحمد بن محمد بن موسى بن أحمد بن يونس، لقبه (ابن)(5) بهران بن حسن بن حجاج بن حسن بن إسماعيل(6) بن سعد بن زيد، مناه ابن تميم بن مركان، فلكاً عليه شمس الفضل تدور، وبحراً إذا غاضت البحار فلن يغيض ولن يغور، ترجم له العلماء، وذكر بعض صفاته الحميدة الزريقي - رحمه الله - وغيره من علمائنا، وترجم له السيد محمد بن الخالص بن عنقا الشافعي، واتفقت كلمتهم على جمل(7) نعته وعلى أنه وحيد زمانه ووقته، خاض في العلوم الإسلامية جميعها(8)، وانقاد له أبيها المنيع مطيعاً، فله في كل علم علم منشور، ولو(9) يمضي تحته كل علم مشهور، وألف في العربية التحفة، ونسب إليه تأليف البلاغة، وله في العروض والقوافي مختصر الشافي، وله في أصول الفقه الكافل، وفي الفقه شرح على الأثمار /206/ (كتاب)(10) تشد إليه الأكوار، اشتمل على الدليل والتعليل وعلى غريب الفقه والأهيل، اعتنى بشرحه عن أمر الإمام المتوكل على الله يحيى شرف الدين، فكان فنه أعجوبة، ولأهل ذلك العلم البغية المطلوبة، ولما وصل إلى الإمام نوه بذكره وأعلنه، وروي أنه أمر الإمام أن يطاف به في المشاهد والمدارس بالطبول خانات مع أعيان العلماء الفضلاء(11)، وله في الحديث تخريج البحر، وله المعتمد جامع الأمهات الست جميعها، كما فعل ابن الأثير، غير
__________
(1) في (ب): المتقنب الذي.
(2) في (ب): سبع اسر.
(3) في (ب): تحقر عبارتي عنه وتقصر.
(4) في (ب): الفقيه محمد.
(5) غير موجود في (ب).
(6) في (ب): إسماعيل بن إبراهيم بن حميدان بن قمران بن مالك بن عمر بن رازح بن أباح بن سعد بن زيد بن مناة.
(7) في (ب): جميل.
(8) في (ب): جميعاً.
(9) في (ب): ولواء.
(10) سقط من (ب).
(11) في (ب): الفضلاء العلماء.
أنه رتب ذلك على أبواب الفقه، وله حاشية على الكشاف اختصرها من العلوي يستحسنها من ولع بالتحقيق، وله التفسير الجامع بين الرواية والدراية، جمع فيه بين تفسيري الزمخشري - رحمه الله - وتفسير العلامة ابن كثير، فكان مقنعاً في علمه، ورأيت بخط ولده عبد العزيز - رحمه الله - أن الإمام شرف(1) أمر بزفافه في المشاهد كما وصفناه في شرح الأثمار، غير أني لم أر ذلك مكتوباً في شرح الأثمار، وأما في التفسير فرأيته بخط والده(2) المذكور، وهو من العلماء الكبار، ومن الجلة الخيار.
قال شيخ شيوخنا القاضي شمس الدين أحمد بن يحيى(3) حابس: كان عبد العزيز متقناً لأدوات الاجتهاد، لكنه كان يقصر(4) فهمه عن الأخذ عن الدليل.
قلت: وقد يكون ذلك إما لعدم مساعدة الفهم وانتقاله في المآخذ أو تركاً للدليل؛ لئلا يلزمه حكمة كما ذكر(5) السيد محمد بن إبراهيم عن العلامة ابن أبي الخير رضي الله عنهما -(6).
قال السيد محمد: وذلك لا بأس به، وإن كان فيه قصور همة.
__________
(1) في (ب): شرف الدين.
(2) في (ب): ولده.
(3) في (ب): بن حابس.
(4) في (ب): يقصر طرف.
(5) في (ب): ذكره.
(6) في (ب): عنه.
قلت: وفي النفس شيء من ترك ذلك مع تمكن(1). توفي عبد العزيز في سنة عشر بعد الألف. وكان محمد بن يحيى (المذكور)(2) رئيس وقته في العلوم، وجيهاً في العلماء، وذلك نتيجة الورع وعزف النفس عن الطمع، فإنه كان بهذه المثابة كان في بداته يرتحل للتجارة، ودخل إلى (جهة)(3)الحبشة، ودخل كثيراً من بلاد (اليمن)، لكنه ملتزم أنه إذا وفد قرية فيها قراءة حضر معهم ولم يستقل قليلاً من العلم أينما سقط على درة لفظ معولاً على ما اشتهر، إنما السيل اجتماع النقط، ولما برع في العلوم وعاد من رحلته إلى شيخه العلامة السيد المرتضى بن قاسم نشر العلوم بمسجد الصّرحة من مدينة (صعدة)، وكان فيه أكثر وقته، ويشهد بذلك ما أخبرنا به العلامة الفاضل(4) علي بن الهاد(5) القصار - رضي الله عنه - أنه لما فتح الإمام شرف الدين بعض حصون (اليمن) أرسل إلى القاضي محمد بن يحيى بكيس من النقد، وقال: هذا نصيب القاضي مما أفاء الله به، وكان القاضي إذ ذاك لم يبايع بل كان(6) قد بايع الإمام مجد الدين بن الحسن - عليه السلام - فوصل الرسول إلى مسجد الصرحة فأعطاه الكتاب والدراهم فلم يقبض الدراهم، فقال له الرسول: أنا غريب ولا مكان لي، فتفضل بحفظ الدراهم وديعة حتى أقضي ما يحتاج إليه المسافر وأحملها، فأذن له القاضي أن يضعها في زاوية المسجد(7) ولم يمسها، فأبطأ الرسول حتى جن الليل والقاضي منتظر، فخرج إلى باب المسجد يحرس ليلته جميعها، فلما جاء الرسول قال: شغلتنا مبيتي الليلة كان باب(8) المسجد لحفظ وديعتك /207/ فقال (له)(9): هلا أغلقت باب(10) المسجد وعزمت إلى بيتك، قال (له)(11) التغليق عندي
__________
(1) في (ب): التمكن.
(2) غير موجود في (ب).
(3) غير موجود في (ب).
(4) في (ب): القاضي.
(5) في (ب): الهادي.
(6) في (ب): قد كان.
(7) في (ب): في المسجد.
(8) في (ب): شغلتنا فإن مبيتي كان بباب المسجد.
(9) سقط من (ب).
(10) في (ب): الباب وعزمت.
(11) غير موجود في (ب).
قبض ولا يحل لي قبضها.
قال سيدنا (الفقيه)(1) علي بن القصار، وكان محمد بن يحيى يأكل من كسبه يمتهن بصنعة الحرير - رضي الله عنه - وله شعر في الذروة، ومن مشاهير شعره اللامية الدائرة في الأقاليم على نهج قصيدة الطغراي وأولها:
الجد في الجد والحرمان في الكسل(2) ... (فانصب تصب عن قريب غاية)(3) الأمل
وهي أشهر من أن تذكر قد سارت مسيرة(4) الأمثال والذي عول عليه في إنشائها تلميذه العلامة محمد بن علي بن عمر الضمدي وإليه لمح بقوله:
تمت برسم أخ ما زال يسألني ... أنشأ أحرفها في الصبح والطفل
وله مقاطيع، ومن شعره لما بات بهجرة حوث متوجهاً إلى حضرة الإمام في ذي القعدة سنة تسعمائة وسبع (سنين)(5) فأكرمه السادة الحسينيون أولاد الإمام يحيى (بن حمزة - عليه السلام -)(6) والمشائخ الجلة آل الرصاص فقال:
أقمنا بحوث بعض يوم وليلة ... فلله حوث من محل مكرم
وبهجرة(7) علم فاز بالسبق أهلها ... وفاقت وراقت ناظراً المتوسم
به سادة من آل طه كأنهم ... نجوم منيرات على أثر أنجم
جحاجحة شم الأنوف أعزة ... كرام لهم فضل على كل مسلم
وفيها قضاة جلة ومشائخ ... لهم درجات في العلا والتقدم
وله قصيدة إلى شيخه السيد الأفضل مجد الدين المرتضى بن قاسم (- رحمه الله تعالى -)(8):
سرى وجلى عن مقلة العالم الغمض ... عشية حن الرعد وابتسم الومض
وأسبل جفن الغيم وأكف دمعه ... على صحن خد الأفق فاهتزت الأرض
ولاعبت الأغصان وهناً يد الصبا ... فأصبح يحكي السندس الورق الغض
بروض أريض ساطع نور نوره ... به الزهر مصفر وقان ومبيض
يفوح به رياء الرياحين ضائعاً ... كفارة مسك بال من ختمها الفض
وأطياره في كل دوحة منبر ... خطيباً ويدنو منه مستمعاً بعض
__________
(1) غير موجود في (ب).
(2) في (ب): بالكسل.
(3) غير موجود في (ب).
(4) في (ب): مسير.
(5) غير موجود في (ب).
(6) سقط من (ب).
(7) في (ب): وهجرة.
(8) غير موجود في (ب).
فيا عجباً حتى من الطير بأقل ... وقس تعالى من له البسط والقبض
يحض على علم بفضل ورحمة ... من الخلق أفراداً محبتهم فرض
كما حض عز الدين علامة الورى ... بمرتبة في الرفع ليس لها خفض
(إلى أن قال)(1):
أحبكم في الله آل محمد ... ونعم الغناء الحب في الله والبغض
وأبذل في ظنك المضائق مهجتي ... مدافعة للخصم عنكم فينقض
بأسهم ألفاظ حداد قسيها ... براهين حق لا غلو ولا رفض
وهي طويلة، فأجاب السيد بجواب طالعه:
مودتنا من ودنا عندنا فرض ... علينا فلوموا ياذوي النصب أو فارضوا
وشيعتنا منا كما قال جدنا ... فيشملنا ود من الناس أو بغض
/208/ وهي طويلة، وجاراها موسى بن بهران بقصيدة طالعها،
نضامكم كالروض مبتسم غض ... لطرف ذوي الآداب عن حسنه غض
نضمّن من بيض المعاني بدائعاً ... يكاد سواد الحبر منهن يبيض
وهي طويلة ولو استوفينا فضائله استوعبت القرطاس وإنما هذه مجة من لجة، مات بـ(صعدة) المحروسة في وقت العصر سنة سبع وخمسين وتسعمائة، وذكر في لوحة أنه (قد)(2) ورد حديث في عالم تميم، ولعله الفقيه - رحمه الله - ولم يحضرني لفظ الحديث، ولما صنف كتابه التفسير وبلغ إلى الإمام شرف الدين وهو يومئذ بالجراف كتب إلى أولاده وخلصانه كتاباً في تعظيم ذلك الكتاب ولفظه، ومن خط الإمام نقلت: (بسم الله الرحمن الرحيم، أمير المؤمنين وألزمنا الولد الشمسي وصنوه الولد الجمالي، وجميع الأولاد(3)، والخواص أن يكونوا من جملة من يزف السفر الجليل النبيل إلى المساجد المحروسة والمشاهد المأنوسة مع العلماء والمتعلمين والأعيان أجمعين، وإمامهم الأرياح والأعلام وجميع ما يفعل في المسار(4) العظام؛ لأن هذه المسرة أعظم ما يكون، وفيها قرار القلوب والعيون)، انتهى كلام الإمام شرف الدين، وألصقها العلامة عبد العزيز بن محمد بهران بكتاب التكميل المذكور.
__________
(1) غير موجود في (ب).
(2) سقط من (ب).
(3) في (ب): الأولاد الخواص.
(4) في (ب): المنار.