والوجه الثاني: قرب مقالاتهم من عقول الجهال، فإن دعوا أحداً، ففي الحقيقة ما جاؤوه بغير جهالته، وإن ناظروا العالم الذي يعرف الزائف من المرضي، عقل الجاهل من القبائل ونحوهم مقالة المطرفي ولا يدري ما يلتزم عليها، ولأي شيء يقتضيه الدليل العقلي والنقلي، كقول عليان بن سعد للقاضي إسحاق: هل الله اسم أم مسمى؟ قال القاضي إسحاق: بل اسم، قال: أفنعبد الاسم أم المسمى، قال: اعبد المسمى بالله، قال عليان: أولست بعبد الله، قال: لا، قال: فالمشركون أقرب من الحق منك، قال الله تعالى: ?وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ?[الزخرف:87]، قال: فشنعت العامة على القاضي إسحاق - رحمه الله تعالى-(1)، قلت: وغير بعيد أن يشنعوا لجهالتهم، فإنهم ينظرون إلى ظاهر قوله - رحمه الله - أنا أعبد المسمى، فما أعبد الله أي الاسم، ولفظه كما رأيت معناه ظاهر(2)، فقعقع عليان بالآية، وهذا من المغالطة بمكان، وإذا كان السامع بصيراً، عرف الحكم إلى أين توجه النفي في كلام القاضي إسحاق، وعلاف أنه قد لزم عليان ثبوت قدماء مع الله، فإن مقالته التي هي المناظرة صادرة عنها أن لله أربعين اسماً قديمة؛ لأنها هي المسمى، فتدبر هذه النكتة، وهي حسبك، والعوام أصدق وصف لهم قول الله الصادق سبحانه: ?إِنْ هُمْ إِلاَّ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ(3)?[الفرقان:44]، وقد كان الشيخ إبراهيم بن(4) الهيثم يروي عن مطرف أنه كان يقول في انخداع العامة لو جاء رجل يدعي أن الشمس طلعت من الغرب ما غابت(5) ذلك اليوم إلا وله أتباع، والله حسبنا وكفى. وأما اليحيويون - بالياء المثناة التحتية أول الحروف - فنسبهم في حمير في بجير من آل ذي رعين، وأصل وطنهم بيت رحال من ناحية (المعلل) من أرض (بني شهاب)، وهم(6)
__________
(1) سقط من (ب): تعالى.
(2) في (ب): ظاهر أعبد الله.
(3) سقط من (ب): بل هم أضل.
(4) في (ب): بن أبي الهيثم.
(5) في (ب): غابت الشمس ذلك.
(6) في (ب): وهم جماعة أجلاء.
أجلاء علماء، بحار متكلمون، نحاة لغويون، يعرفون الهندسيات والاقليدسات وأنواع العلوم الإسلامية، ولهم في النظم والنثر كل سابقة أولى، وكل منهم أعلى، فمنهم الثلاثة الأخوة يحيى والحسن والحسين بنو عبد الله بن أحمد بن محمد بن يوسف بن شعثم البجيري المشمري، وفيهم المتقدم الزمان كيحيى والمتأخر العمر كالحسين وللحسين ولد علامة بارع في فنون الأدب مفخراً لأهل (اليمن) اسمه يحيى بن الحسين بن عبد الله بن أحمد، وهو شارح (المكنون) كتاب القاسم بن /189/ إبراهيم - عليهم السلام - وفاته سابع شهر رمضان الكريم سنة سبع وسبعين وخمسمائة(1).
قال بعض السادة آل الوزير: غالب الظن أنهم في نيف وعشرين وخمسمائة(2)، وليحيى بن عبد الله أكبر الثلاثة الإخوة ولد اسمه سليمان بن يحيى بن عبد الله علامة شهير، فصيح بليغ، أنشد له ابن عمه وهو يحيى بن الحسين بن عبد الله في شرحه على (المكنون).
إذا ما كنت تحصد(3) قول حتى ... حصدت بغير شك قول ليتِ
ومطلب العلوم بغير شيخ ... كمطلب الطعان على كعيتِ
فلا تغبط أخا عمر طويل ... يضيع العمر في خل وزيتِ
ومن يجهل شيات الدهر(4) يوماً ... فلا يسأله عن لون الكميتِ
مضت أعمارنا في غير شيء ... وأكثر جلنا حي كميتِ(5)
عجبت لمن تضيق به قصورٌ ... ويرضى حفرة بدلاً ببيتِ(6)
__________
(1) في (ب) زيادة: سنة والإخوة المبقية قال.
(2) زيادة في (ب): سنة.
(3) في (ب): تحصد، وجاء فوقها كلمة تزرع.
(4) في (ب): الدهم.
(5) في (ب): مضت أعمارنا في غير شيء ويرضى حفرة بدلاً ببيت.
(6) سقط هذا البيت من (ب).
محمد بن عيسى العراقي
العلامة محمد بن عيسى العراقي(1) القادم من (الجيل والديلم)، كان عالماً فاضلاً، كاملاً محققاً عارفاً، محل كلام المؤخرات من الكتب، مطلعاً على جنايا بسائطها، قدم (اليمن)، وكان يرى رأي المؤيد بالله - عليه السلام - ووفوده في الكسور بعد خمسمائة من الهجرة، ولما وفد تقدم إلى (وقش) وهي يومئذ مملوءه بالتطريف، فقامت سوق الحق معه، وتنبه الناس، وقد كان وقع بين القوم شقاق وخلاف بعد أن قدم (شرح التجريد) و(شرح التحرير) ونحوهما من التعاليق، فتكلم في معانيها على وفق الصواب الفقيه أبو السعود بن المنصور أبي ثور الأبهري الخنيص من حمير من آل ذي بهر من ولد أبي نصر الخنيصي محمد بن سعيد البسامة شيخ الهمداني صاحب (الإكليل)، فأجاد وأحسن، ونبت أفهام الجماعة عن معاني الكتب، فنافروا(2) الشيخ أبا السعود، فلما قدم محمد بن عيسى حل الكتب المذكورة بما حلها علماء (العراق) الذين يعتمد عليهم، فاتصل به أبو السعود وزادت نفرة المطرفية عنه، وأشاعه(3) عنه الخلاف، فلزم الجدال في بعض المسائل لهم، وأضرب عن بعض(4)، فلما ظهرت له كراهتهم فلزم منزله، ثم صار بعد ذلك إلى هجرة (الهراثم) من بلاد (وادعة) وإلى بعض بلاد (الأهنوم)، ثم زعموا أنه أقرأ الناس أصول المطرفية، ومن عجيب أخبارأبي السعود بن أبي ثور(5) أنه وفد على قاضي بالبون من آل أبي ثوير - بالتصغير - يقضي بغير علم، بل لكونه من بيت علم، فخطأه ابن أبي ثور، فقال: يخطئني وأنا ابن الثوير، فكادت حفائظ(6) للعامة تغضب معه، فقال(7): لا بأس، أنت ابن الثوير الصغير، وأنا ابن الثور الكبير، فضحك الحاضرون، وذكر لي هذا ما اتفق للقاضي عبد الله الثور الصنعاني في أيام(8) المؤيد بالله محمد بن
__________
(1) سقط من (ب): العراقي.
(2) في (أ): ونافروا.
(3) في (ب): وأشاعت.
(4) في (ب): عن بعضها.
(5) في (ب): بور، (ظ).
(6) في (ب): حفائظاً.
(7) في (أ): فقال أبو السعود: ولا بأس.
(8) في (ب): أيام الإمام.
القاسم عليهما(1) السلام، فإنه نزل إلى بيت الفقيه بن عجيل عن أمر الإمام أو أحد قرابته(2)، فاتفق بينه وبين عبد الله بن عجيل من أولاد أحمد بن عجيل العارف الكبير، فقال ابن عجيل: إنما أنت ثور، قال: نعم، وأنت عجيل، أو ما هذا معناه.
محمد بن أبي الفتح
محمد بن (أبي)(3) الفتح بن يوسف علامة خطير وإمام كبير من أعمدة الزيدية /190/ وأساطين الشريعة المحمدية، قرأ على المرتضى لدين الله محمد بن يحيى، وكان يعد من أصحابه، قرأ عليه الأحكام للهادي - عليه السلام - وكتاب التوحيد المعروف بالمسترشد، وهو من أجل الكتب، وقرأ على أبي جعفر محمد بن سليمان الكوفي في الحديث، ولم يؤثر عنه إلا الصالحات، وما يدل على مكانته في الفضل(4) والعلم والرغبة في طلب العلم وإيثار الخير وأهله، وقرأ عليه الحسن الضمري(5).
محمد بن الفرات الحزمي
محمد بن الفرات الحزمي(6)، كان محدثاً فاضلاً، وهو ممن أخذ عن الإمام الأعظم زيد بن علي عليه(7) السلام، ذكره الشيخ العالم ولي آل محمد القاسم بن عبد العزيز بن إسحاق بن جعفر البغدادي - رحمه الله -.
محمد بن محمد بن الحسين
الشريف الكبير محمد بن محمد بن الحسين عالم كبير، وهو من أعيان المائة الرابعة، ومما كتبه إليه الإمام المهدي لدين الله الحسين بن القاسم مجيباً له ما نصه: ويجب على المؤمن أن يكون مجتهداً في الإحسان رحيماً شفيقاً على جميع الحيوان، ولقد بلغنا عن الإمام التقوي(8) النقي البر الطاهر الزكي الهادي المهدي(9) الليث الكمي والبطل الحمي زيد بن علي صلوات الله عليه وعلى آبائه الطاهرين أنه كان يتكرم بإكرام الكلاب وغيرها من الحيوانات والدواب.
__________
(1) في (ب): عليه.
(2) في (أ): أو أحد من قراباته.
(3) سقط من (ب).
(4) في (ب): في العلم والفضل والرعية.
(5) في (ب): الصهري.
(6) في (ب): الحربي.
(7) في (ب): عليهما.
(8) في (أ): النهي.
(9) في (ب): المهتدي.
محمد بن المحسن بن يحيى
السيد العلامة محمد بن المحسن بن يحيى بن يحيى بن الناصر بن الحسن بن الإمام المعتضد بالله عبد الله بن الإمام المنصور بالله محمد بن الإمام المختار لدين الله القاسم بن الإمام الناصر لدين الله أحمد بن أمير المؤمنين الهادي إلى الحق، هو(1) المذكور في باب الوضوء فيما يجب غسله من الفرج، وأنه لا يتعدى ثقب الذكر وحلقة الدبر.
محمد بن المرتضى
محمد بن المرتضى. قال السيد العلامة الهادي بن إبراهيم: كان - رحمه الله - سيداً فاضلاً عالماً ورعاً زاهداً بارعاً في علمه وخطابته وكتابته، حاز العلم والعمل، وظفر من سؤله في العلوم بمنتهى الأمل، واشتغل بطلابه وقطع عمره في اكتسابه وتغرب وارتحل وحسنت فائدته في طلب العلوم، وظفر منها بالمسموع والمفهوم وما زال ذلك ديدنه حتى شاخ وهو في حال شيخوخته أحرص في طلبه وأنشط من الشباب، وكان مع هذا بالغاً في العبادة مبلغاً فاق على أهل زمانه وجميع أخوانه وأقرانه حتى رمقته العيون، وبلغ أقصى المبالغ في جميع الفنون وصلح للزعامة وأشير إليه بالإمامة، واتصل بالإمامة محمد بن المطهر - عليه السلام - وكان ملازماً له اشد الملازمة، وأخذ عنه وحصل واستفاد كل الفائدة لعظم رغبته في العلم واقتناص شوارده واكتناز فوائده والتزين بمحاسن فوائده، ولما يرفع وعلى ذكره وارتفع ملك(2) الإمام المهدي محمد بن المطهر - عليه السلام - (صنعاء)، وثبت فيها يده أمر بقوانين تعود مصلحتها على المجاهدين، فوقع في نفوس العلماء بعض الارتياب وأحبوا سؤال الإمام عن وجه ذلك فتولى السيد محمد بن المرتضى السؤال وأجابه الإمام - عليه السلام - باحسن جواب وأكمله وأتمه، وفي السؤال والجواب مسائل عظيمة وفوائد جليلة، وكان له نصرة للإمام المهدي بيده ولسانه، وكان رابط الجأش، له شجاعة وبسالة عظيمة، وكان جيد /191/ الصنعة في الرمي والاتقان له لا يكاد يخطي ما قصد رميه، ولما حط الإمام - عليه
__________
(1) في (ب): وهو.
(2) في (ب): وملكه.
السلام - على قرن عنتر ويعرف الآن بـ(ظفار)، وهو فوق بيت محفد، وهو للسلطان المؤيد أو(1) المجاهد، وكان فيه قدر مائتي رجل، فلما طال الحصار وقع في بعض الأيام قتال كثير عظيم، وعجز الناس لشدة الحرس، وكان على باب الحصن رجل من أشد الناس بأساً وهو الذي دفع جند الإمام - عليه السلام - فقال السيد محمد بن المرتضى للإمام - عليه السلام -: أنا أكفيكم أمره إن شاء الله تعالى(2)، فرماه فأصماه وحصل الفتح بذلك السبب، وكان ذلك في سنة خمس وتسعين وستمائة، وقتل الإمام في ذلك اليوم نحواً من مائة رجل ممن بالحصن، وأمر السيد يوماً بموضع مخافة بين يسار ومجنب يقال له (عرعرين المراصب)(3)، ففاجأه الدعار، فرمى أحدهم بسهم شواه(4)، فرأوا له رمياً منكراً وأيقنوا بالهلاك، فوادعوه واعتذروا إليه، وكان ناقلاً للكتاب العزيز، وآثاره(5) الصالحة تدل على ذلك،
إن أثارنا تدل علينا ... فانظروا بعدنا إلى الآثار
وكان بليغاً خطيباً مصقعاً، وله نسخة الكشاف التي نسخها لنفسه، وهي نسخة سماعة على حي الإمام محمد بن المطهر - عليه السلام - وعليها من حواشي الإمام المنسوبة إليه التي أخذها عن محمد بن عبد الله الغزالي(6) الكوفي شيخ الإمام، توفي في السنة التي توفي فيها والده المرتضى بن مفضل، وعاش تقريباً نحواً من الستين أو فوقها بيسير.
محمد بن المطهر بن علي
محمد بن المطهر بن علي، بلغ في العلم مبلغاً لا يلحق أهل زمانه، يصلح للإمامة العظمى، وأمه مليكة بنت القاسم العياني.
محمد بن مفضل بن علي
محمد بن مفضل(7) بن علي (بن علي)(8) بن العفيف، وهو الأمير المنتصر بالله.
__________
(1) في (ب): و.
(2) في (ب): إن شاء الله، ثم رماه.
(3) في (ب): عريرير.
(4) في (ب): أشواه.
(5) في (ب): وإثارة الحرب.
(6) في (ب): الغزال.
(7) في (ب): المفضل.
(8) غير موجود في (ب).
قال في تاريخ السادة آل الوزير: كان من أهل التقدم والسبق في مدارج الكمال، خطيراً عالماً فاضلاً مشتهر الذكر، منتشر الصيت، حجة عند الأنام، وشفاء من الضمأ(1) والأوام، مجاب الدعوة مسموع الكلمة، عظيم الجاه، علمه نافع ومعروفه واسع، قام محتسباً بالله لما طلعت دولة الأتراك واتسع نطاقها، وذلك في زمن طغتكين ابن أيوب المعروف بسيف الإسلام، وأيام أبيه المعز سيف الإسلام، فجاهد في الله حق جهاده وبذل جهده(2) وفعل جهده وشن الغارات عليهم من أطراف البلاد، وأقام في بيت بوس، وهو بالقرب من (صنعاء) حصن حصين، قد يقيم به من أراد حرب من بـ(صنعاء) من السلاطين، وقد أقام به الناصر أحمد بن يحي - عليهما السلام - وأحمد بن سليمان(3) وحبس به المرتضى بن الهادي عليهم(4) السلام، وأقام غير هؤلاء من الأئمة المتقدمين والمتأخرين، ولم يزل الأمير المنتصر بالله بحرب الغز من هذا الحصن ومن غيره إلى ان قام الإمام المنصور بالله عبد الله بن حمزة - عليهما السلام - وقد ذكر الأمير المنتصر بالله وحربه للغز جماعة، منهم محمد بن أحمد بن الوليد، وهو شيخ الإمام المنصور بالله (- عليه السلام -)(5)، وتلميذ الإمام أحمد /192/ بن سليمان - عليهما السلام - ذكر ذلك من حال(6) المنتصر بالله في سيرته التي سيرها للإمام المنصور بالله - عليها السلام - وهي سيرة لطيفة، وكان سببها أن الإمام المنصور بالله - عليه السلام - لما أجاب رسالة ابن أبي القبائل التي ذكر فيها خلفاء بني العباس واحداً فواحداً أجابها الإمام المنصور بالله - عليه السلام - في كتابه الشافي، وذكر أهل البيت واحداً فواحداً على حسبما ذكره ابن أبي القبائل، كل إمام في مقابله من عاصر من الخلفاء، وترك بقية فقال الشيخ محمد بن أحمد بن
__________
(1) في (ب): من الضنا والأسقام.
(2) في (ب): جهاده.
(3) في (ب): - عليهما السلام -.
(4) في (ب): عليهما.
(5) سقط من (ب).
(6) في (ب): من حال الأمير المنتصر.
الوليد - رضي الله عنه - هذه السيرة الشريفة لتخفيه(1) - عليه السلام - بمن ذكر من الأئمة - عليهم السلام - وكذا حرب الأمير المنتصر بالله للترك أبو فراس بن دغثم بن أبي عمر(2) الصنعاني، وهم بيت كبير في (صنعاء)، فيهم علماء وفصحاء وشعراء، وهم من بني تميم من أولاد أبي بكر المقري، ويحكى عن الفقيه العلامة جمال الدين محمد بن احمد بن الوليد في ذلك(3) كرامات المنصور بالله - عليه السلام - أنه كان يرى منامات تشعر بقائم حق من أهل البيت - عليهم السلام - ينابذ(4) الغز.
__________
(1) في (ب): لتلخيصه.
(2) في (ب): عمرو.
(3) في (ب): في ذكر كرامات الإمام المنصور.
(4) في (ب): منابذ.
قال الفقيه: فكنت لا أشك أن ذلك هو الأمير المنتصر بالله؛ لأنه في ذلك الوقت هو القائم من أهل اليبت - عليهم السلام - بقتال الغز، وعلي بن نشوان في سيرته لا يقول على ذلك؛ لأن للإمام المنصور بالله - عليه السلام - ثلاث سير، وهي هذه المذكورة، ولما قام(1) الإمام عبد الله بن حمزة - عليه السلام - كان الأمير المنتصر (بالله)(2) من أعضاده وأعوانه، ومن أجل سادات أهل زمانه وإن شئت تنظر إلى فضله، فطالع سيرة المنصور بالله تجدها مشحونة مرصعة بذكره معطرة بوصفه ومقلده فرائد المحاسن من فضله ونعته ونصرته للإمام المنصور بالله - عليه السلام - ظاهرة بعساكر معقودة وجنود موفرة محشودة، وجد وعزم ماض، وكان الناس طوع أمره، (و)(3)باقون على موالاته وامتثال أمره، وأشار أنه لما كان عليه من الاحتساب والاشتغال بالجهاد وجمع العساكر وتجنيد الأجناد، وكان من العلماء الأعلام الذين بايعوا المنتصر بالله الأمير أبو الفتح بن محمد العباسي، والفقيه العلامة علي بن يحيى بن عبد الله البحتري الواقف للجربة التي تسمى مهرة من مزارع وقش، والشيخ ناصر بن علي القرشي(4) والسلطان محمد بن إسماعيل الشهابي وأحمد بن محمد بن مداعس الحسني، ولم يزل المنتصر بالله (للإمام المنصور بالله)(5) حساماً قاطعاً ونوراً ساطعاً يعاضد به في المعضلات، ويتنور به في المشكلات، انتهى.
__________
(1) في (ب): ولما قام المنصور بالله.
(2) سقط من (ب).
(3) سقط من (ب).
(4) في (ب): القرصي.
(5) سقط من (ب).
قلت: من جملة أخبار الأمير المنتصر بالله الغزاة إلى العمد أظنها من بلاد المغرب، فإنه الذي ضرب (الأجل)(1) الملقى، وأحصل بالناس وقفل الجند من حضرته بغنائم واسعة، وكان مقصد الأمير بقاء الجند عنده، وأن يلحق الغز تهامة(2)، فكتب إلى الإمام - عليه السلام - فحقق له الأخبار وما فتح الله من النصر ببركته واضطربت تهامة لهيبة الإمام ونصيحة الأمير، وفي صدر كتاب الأمير شعراً
عليك سلام الله يا نجل حمزة ... ويا ابن رسول الله وابن الأئمة
كتبت على بعد المزار الوكد(3) ... تعبر عن فتح قريب ونصرة /193/
أعرب(4) وقد جمعت شملاً مشتتاً ... فما رحب إلا (فراغ) بشمل مشتت
أتت نحونا سنحان تطلب غارة ... وقد (فراغ).
فسرت أمام القوم لله طاعة ... بفصال صدق من قبلي وأخوتي
فبات لنا من (فراغ) الليل ليلة ... تخوض سهاماً مرة بعد مرة
فلما أتتنا ساعة العمد التي ... بها يكفر الرحمن في كل خيمة(5)
فكل له هم فأخذ(6) غنيمة ... وهمي رؤس المفسدين غنيمتي
(فرغ) (7)
فإن يرسم المولى وصول ... (فراغ) (8)
وفي طاعة الله الكريم وطاعة ... الإمام أصالي كل جهد بمهجتي
__________
(1) غير موجود في (ب).
(2) في (ب): بتهامة.
(3) في (ب): الوكةً.
(4) في (ب): أعرت.
(5) في (ب): ختمتي.
(6) في (ب): بأخذ.
(7) في (ب):
فإن لم تقولوا إنني ابن حمزة
أمد عفتي في رضاك قبيلتي
ولقد طالعني في رضاك بهامتي
وكأسي في الصلح أساح المتي
ولكنها خيل الإمام وجنده
أفادت قليلاً من ظهيع وقلت
ولو صيرت نالت غنائم جمة
تضيق بها الآفاق من كل وجهة
(8) في (ب): فإن يرسم المولى وصولاً وصلته بحبل فأأروى عروة بعد عروة