وتوفي (- رحمه الله -)(1) بالجهة المغربية(2) في (بني الذواد)(3) تحت (الرغيل) (4) وغربي جبل مسور المنتاب، وقبره في مسجد بناه رجل من أهل تلك البلدة، كان القاضي متزوجاً لابنته، واستثنى مع قبر القاضي في المسجد موضع قبره بجنب قبر القاضي - رحمهما الله تعالى -(5).
محمد بن عبد الله بن محمد
السيد العلامة محمد بن عبد الله بن محمد بن أحمد بن الهادي بن أمير المؤمنين يحيى بن حمزة - عليه السلام - ذكره السيد أحمد بن عبد الله - رحمه الله -(6) في (تاريخ السادة) من(7) مشيخة السيد الهادي بن إبراهيم - رضوان الله عليهم-(8).
محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى
محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، صاحب رسالة الإمام زيد بن علي - عليه السلام - التي كان يدعو إليها(9) (يحيى الذويد، قرأ عليه العروض وأجاز له ما يجوز له روايته)(10).
__________
(1) سقط من (ب).
(2) في (ب): الغربية.
(3) بنو الذَّوَّاد: مركز إداري من مديرية بني العام، وأعمال حَجَّة، من بُلْدانه: الجَمِيْمَة، وبيت القيسي، والحِجلة، والغُوَل، وبيت القُحْطَة، وقلعة خازم، وقلعة دحيم، وبيت الْمَرَّاني، وبيت الغشم. والأخيرة نُسِبت إلى العلامة محمد بن عبدالله بن علي الغَشْم، الذي سكنها، وتوفي بها سنة 1043هـ، وفيها وذريته وأحفاده. معجم المقحفي 654.
(4) الرُّغَيْل: مركز إداري من مديرية مسور وأعمال محافظة عمران. معجم المقحفي 697.
(5) غير موجود في (ب).
(6) غير موجود في (ب).
(7) في (ب): في.
(8) في (ب): عليه.
(9) في (ب): إليها وهو ممن أخذ عنه - رحمه الله تعالى -.
(10) ما بين القوسين ساقط من (ب).

قال السيد شمس الدين: وكان (1) محمد بن عبدالعزيز بن(2) بهران(3).
محمد بن عطف الله العبسي
القاضي العلامة المحقق في المعقول والمنقول، محمد بن عطف الله العبسي - بالباء الموحدة من أسفل - البركي كان عالماً متكلماً، متمكناً في العلوم، سيما المعقولات، له رسائل ومقاولات، وله ما يجري مجرى الرد على (قسطاس) الإمام الحسن بن عز الدين شرح (المعيار)، وذلك أن الإمام الحسن شرح (المعيار)، واستقصى، وشاجح(4) وواخذ في ظاهر العبارات، ففعل القاضي شرحاً كالذب عنه، وله رسائل إلى الإمام مجد الدين بن الحسن، تدل على علم بالحكمة والمنطق، وكان مشهوراً بالجدل ووقعت بينه وبين الإمام (البحر واسطة عقد الأئمة الإمام المسعود ملك الإسلام رباني الأئمة المتوكل على الله)(5) يحيى شرف الدين - رحمه الله وأعاد من بركته - مناظرة وذلك في الثالث والعشرين(6) من جمادى الآخرة سنة تسع وثلاثين وتسعمائة، وقد ذكرها ابن داعر وغيره، ووصفوا ما دار بينهما من الألفاظ /174/ والحجج، والنقوض والتعليلات، ووصف العلامة الزريقي باختصار، فقال: إن المناظرة حصلت بين الإمام والقاضي والفقيه حسن بن يحيى الجدر القرشي في بيان الفرقة الغوية المتلبسة بمذهب الصوفية، بعد أن ظهر للإمام الجنوح من القاضي المذكور إلى مبتدع هذا المذهب المنكور، وإخلاد الفقيه حسن بن يحيى الجدر المقدم ذكره إلى أهل هذه الطريقة الغوية(7) الغريقة في تيار بحر ضلالها، وأي غريقة، والغارقة بجهلها، واجترائها على الله سبحانه ما بين الشريعة والحقيقة،
__________
(1) سقط من (ب): قال السيد شمس الدين وكان.
(2) سقط من (ب): بن.
(3) في (ب): من شيوخ أحمد بن يحيى الذويد، قرأ عليه العروض وأجاز له ما يجوز روايته، قال سيدنا شمس الدين: وكان محمد بن عبد العزيز بن بهران المذكور ذا أدب ومعرفة.
(4) في (ب): وساحجج.
(5) ما بين القوسين غير موجود في (ب).
(6) سقط من (ب): والعشرين.
(7) سقط من (ب): الغوية.

وأنصف الإمام - أعلى الله شأنه، ورفع في الحق بنيانه - من نفسه الكريمة في المراجعة كل الإنصاف، وانبسط معهم لاستنباط ما هم عليه من هذا المذهب الذي ليس ابتداعه على أحد من أهل الكتاب والسنة بخاف، ولم يفعل ذلك - أيده الله - إلا لما رأى من ميل القاضي المذكور إليهم ((1)ونصرته لمذهبهم وتقويهم به وتحجبهم لكونه من أعيان الزمان، وممن يشار إليه بالبنان، وله تبصر في علوم المعقول، وخوض في تفسير الكتاب العزيز وسنة الرسول (- صلى الله عليه وآله وسلم -)(2) خلا أنه ممن غلبته نفسه على المراء والإدلال على ما لا يعنيه من تمحلات التأويلات الباطلة والاجتراء، فنعوذ بالله من ذلك(3)، ومما يوقع من(4) اتباع النفس في مهاوي الهلاك، فوقع ما حصل منهم من الذب عنهم صورة حجة منقوبة(5)، وهي في نفس الأمر شبهة لهم(6) مغوية، كلامعة السراب يحسبه الضمآن ماء، وما هي لضمئه بمروية، وإلا فقد كان قبل ذلك خمدت نارهم، وقل تظهرهم بذلك واشتهارهم، ونبا بحمد الله حدهم، وانفل، ودرس منهج سلوكهم، واضمحل، إلا من يخفى بذلك الرقص والتصفيق والغناء في البيوت يخفي من بارز الله - سبحانه وتعالى - بما هو من المعاصي على هذا الحال المنعوت، وما كان سبب ضعفهم وخذلانهم عن ذلك إلا ما صار يصدر عن الإمام - أيده الله - من النهي عن ذلك والزجر عن السلوك في تلك المسالك من أول دولته السعيدة، المجتاحة لفرق الضلالة والمبيدة، إلا أن عادته - أيده الله - الإليان قبل الإخشان، والتخفيف قبل التعنيف، رجاء للاكتفاء في النهي عن المنكر بلطائف الأمور، ومحبة للتباعد عما يؤدي إلى جرح الصدور، فجزاه الله عن المسلمين أفضل ما جزى راعياً عن رعيته، ما أرأفه بهم وألطف مزاجه، وأوضح من دعائه إياهم(7) إلى
__________
(1) من هنا إلى: فلا يقبل منه ذلك، غير موجود في (ب).
(2) سقط من (ب).
(3) في (ب): ذاك.
(4) في (ب): في.
(5) في (ب): مقوية.
(6) سقط من (ب): لهم.
(7) سقط من (ب): إياهم.

الله منهاجه.
وأما حسن بن يحيى الجدر المشار إليه آنفاً، فلم يدخل عليه في نفس الإمام - أيده الله - إلا خير لعدم رسوخ يده في العلوم، وقرب مساعدته إلى هجر السبيل المذموم، ولحسن خلقه، وظهور قوة محبته لأهل البيت - عليهم السلام -، ولما ظهر للإمام - أيده الله - قوة جدال القاضي محمد بن عطف الله المذكور في الذب عن أهل ذلك المذهب المذكور، أغلظ عليه القول، واشتد عليه النكر، لتكلفه لتأويل ما لا يحتمل غير التأويل الظاهر من الآيات القرآنية، والأخبار /176/ النبوية، محبة ليستر(1) فضائح ما(2) لا يجوز التأويل له من أهل هذه الطريقة في قوله أو فعله الموجبات للكفر الصريح، وقد أشار الإمام - أيده الله - في خطبة كتابه (شرح أثمار الأزهار) إلى ما معناه(3) أن التأويل لا يجب إلا فيما ظاهره يخالف العقل والشرع من كلام الحكيم سبحانه والنبي المعصوم، وأما في غيره، فهو لا يجب، وأما لمثل هؤلاء القوم المقدمين على مثل تلك الأفعال الخطيرة، كقول بعضهم هو الحق، أو قول آخرإنه لا يصل إلا لنفسه، بل صلوه غيره أيضاً لنفسه، أو من يفرق بين الحقيقة والشريعة، ويثبت مقام الولاية، ويقدمه على مقام النبوة والرسالة، وغير هؤلاء من أهل(4) الأقوال الشنيعة، فالتأويل(5) لا يجوز أبداً، هذا خلاصة كلامه - أيده الله سبحانه - وفي خلال مراجعة(6) الإمام - أيده الله سبحانه - للقاضي والفقيه المذكورين بين لهم بأدلة واضحة، وإلزامات فاضحة، فتح مقالات هذه الفرقة، وتأدية عقائدها الخبيثة إلى الكفر الصريح، والدخول في النصب بالإيماء إليه والتلويح، كقول بعضهم: إن آل النبي - صلى الله عليه وآله(7) وسلم - إنما هم من كان من أتباعه يخبر بالمغيبات، إشارة إلى ما يزعمون من أن الولي يخبر(8)
__________
(1) في (أ): لمحبة ليسترع.
(2) في (ب): من.
(3) في (أ): منعه.
(4) سقط من (ب): أهل.
(5) في (ب): والتأويل.
(6) في (أ): مرجعه.
(7) في (ب): صلى الله عليه وعليهم أجمعين.
(8) في (أ): خبر.

بالمغيبات؛ لأخذه عن الله سبحانه بغير واسطة على زعمهم الفاسد، قال: إذ المراد تشبيه آل نبيئنا - صلى الله عليه وآله وسلم - بآل إبراهيم - صلوات الله عليهم - في قوله كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، وقد كان آل إبراهيم - عليه السلام -(1) أنبياء يخبرون بالمغيبات، (فلا يكون آل نبيئنا - صلى الله عليه وآله وسلم - إلا أولياء يخبرون بالمغيبات)(2)، وهذا هو الوجه الجامع بين المشبه والمشبه به، وأما الذين هم على التحقيق على ما يلوح من كلامهم هذا، فليس بآل النبي - صلى الله عليه(3) وآله وسلم - تعالى الله من أن يدان بهذا علواً كبيراً، وهذا مأخوذ من معنى كلام حكاه الإمام - أيده الله-(4) في خطبة شرح المقدمة، ذكره لبعضهم وقد بينه هنالك أيده الله بياناً وافياً شافياً، ثُمَّ أخذ القاضي الزريقي - رحمه الله - في نقل كلام الإمام في المعنى من أغزر القول قيمة، وأكثر قيمة، قال: ثُمَّ إن الإمام أخذ قيمة، قال: ثُمَّ إن الإمام - أيده الله - قد أفحم القاضي المذكور، والفقيه رجع كل منهما عما اعتقد إلى إصلاح ما أبطل من دينه وفسد(5)، ثُمَّ لاح للإمام أن رجوع القاضي المذكور مداحاه، فما قبلته نفسه الكريمة، فأعاد عليه مراجعة(6) في موقف آخر، وفي حضرته الشريفة جماعة من العلماء الأعيان، وأحب حضورهم ليكونوا شهوداً، فلما راجعه، لاح له بقاء القاضي على تلك العقيدة الرديئة، صارحه الإمام بمر الحق، وسمعه بمنزلته عند الله من الكفر، وأنه لا بد له من الإقلاع، فإن لم يفعل، عامله معاملة المرتدين، وأمر(7) باعتزال الزوجات له، وعدم قربانه المساجد في تلك الحال(8)، وأمهله حتى يراجع نفسه أن يرجع وإلا عومل بالمثل(9)
__________
(1) سقط من (ب): عليه السلام.
(2) سقط من (ب) ما بين القوسين.
(3) في (ب): صلى الله عليه وعليهم.
(4) في (ب): سبحانه
(5) في (ب): وأفسد.
(6) في (ب): المراجعة.
(7) في (أ): وأمره.
(8) في (أ): في ترك حال.
(9) في (ب): بالقتل.

، ثم إن القاضي المذكور رجع وتاب، واستغفر ربه وأناب، وكتب رسالة صدرها:
بسم الله الرحمن الرحيم، وبه نستعين، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم، الحمد لله الذي جعل الشريعة منهاجاً إلى نيل السعادة الأبدية، فمن تمسك بها استقر على الصراط المستقيم، ومن هزته حوادث الأيام وما يطرأ من الشبه الرديئة /177/، وخاض في بحر الحق لسفن النجاة هداة الأمة المرضية، أولئك آل الرسول الأطهار، غير مغتر بقول كل فرقة غوية، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، المختص بصفات الكمال، المنزه عن كل نقص في الذات والصفات الأزلية، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله المؤيد بالقرآن؛ لإرشاد البريئة صلى الله عليه(1) وآله الأبرار، المنزهين عن نقائص البشرية، وبعد فإن(2) أهم ما يبنى عليه القواعد، تحقيق أحوال العقائد، وتمييز الصحيح منها من الفاسد(3)، وذلك بميزان البرهان عن السنة المرضية، ومحكم القرآن، فمن(4) قال غير ذلك، فهو في مركب الغواية خابط، وعن سماء الدراية ساقط، ?وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ?[الأنعام:153]، ثم إن من المنهمكين في الضلال، وادعاء الأحوال من غير صدق(5) وفعل (6) قوم من الصوفية جعلوا الإرادة وسيلة إلى نيل أغراضهم الرديئة، وشبكة يقتضون بها الأموال السنية، ولذلك(7) اتخذوا الحلول المنزه عنه القديم صفة(8) من الصفات، وأضافوا أعمالهم الشنيعة إلى صفة الذات، فوقعوا من الباطل على أعلى مناره ورتعوا في رياض الجهل خاضعين أفواههم من آثاره، ومع ذلك (....).
__________
(1) في (ب) إضافة: وعلى.
(2) في (أ): فإن.
(3) في (ب): والفاسد.
(4) في (ب): لمن.
(5) في (ب): حق، وكتب فوقها صدق.
(6) سقط من (ب): وفعل.
(7) سقط من (ب): ولذلك.
(8) سقط من (ب): صفة.

فلما ملك مولانا الأعظم(1)، الجليل الأكرم، إنسان(2) عين الأئمة الهادين المهتدين، و(3) واسطة عقد الخلفاء المصطفين، مولانا ومالك أمرنا، وخليفة عصرنا، الإمام الأواه، الباذل(4) نفسه من الله المتوكل على الله يحيى(5) شرف الدين بن شمس الدين بن أمير المؤمنين - صلوات الله عليه وعلى آبائه - بلغه الله ما رجا وأمل، وكفاه كل شر وضير، وجلل (صنعاء)، فنهانا عن ذلك المذهب الرديء بعض نهي، ولم يبالغ في ذلك، ثم(6) لما تحقق فساد ذلك المذهب وخلله، بعد أن نظر في مجمله ومفصله، نظر تدقيق وتحقيق إذا تليت على ما فتح(7) للإمام اعتقاد الحلال والحرام، فنظر في ذلك، فإذا هو مبني على غير قواعد الدين الحنيف، وأسس على أساس من التلبيس والتحريف، نهانا عن الوقوف في الربط على ذلك الأمر، وبين لنا خلل ذلك الأمر، وفساده، ونزوله عن الشريعة المحمدية، وانحطاطه، واحتار(8) في ذلك(9) المقام بعلوم جمة، وأخبار مهمة، كان ينبغي تدوينها لو حصل من أحد الحاضرين همة، لما(10) اشتملت عليه من الفوائد، ثم تركنا ذلك، ومعي في النفس شيء؛ لعدم الاطلاع على ذلك بالكلية، مع ما قد وقع في النفوس من تبيين ما لم يخطر ببال، ولا أبرزه أحد من الرجال، ثم(11) لما كان في شهر جمادى الآخرة من سنة تسع وثلاثين وتسعمائة، حضر الفقيه حسن المذكور في حضرة الإمام - عليه السلام - فأبان في ذلك لي(12) وللحاضرين في مذهب الصوفية من الخلل ما لا مزيد عليه، ومن الكفر ما لا يقاس به ولا يزاد عليه، وأن بعضهم يدعي أنه متحد بالذات تعالى عن ذلك علوا كبيراً، وبعضهم يدعي أن /178/ الولاية أعظم من النبوءة تجرياً وكفراً،
__________
(1) في (ب): الأمر الإمام الأعظم.
(2) سقط من (ب): إنسان.
(3) سقط من (ب): الواو.
(4) في (ب): البائع.
(5) سقط من (ب): يحيى.
(6) في (ب): و.
(7) في (ب): ما صح.
(8) في (أ): وإحسار.
(9) سقط من (ب): ذلك.
(10) في (ب): بما.
(11) في (ب): و.
(12) في (ب): لي في ذلك.

وقد كنا سمعنا ذلك وأولناه بجهل منا تأويلاً مردود وكلام غير محمود وظنناً أن ذلك يخلصنا عند الله وعند رسوله حتى أبان الإمام وأخبر حفظه الله تعالى أنه لا يقبل الكلام المشتبه ويؤل الأمر الحكيم القادر والنبي المعصوم، واما غيرهما) فلا يقبل منه ذلك ويرد في وجه قائله ما هنالك، وأظهر من (المفاسد و)(1) المعايب والنقائص والمثالب التي هي فسق واضح وكفر صريح لا يقر خاطر مؤمن عليها ولا يرتضيها له مذهباً، وذكر الإمام حفظه الله في مصنفه أثمار الأزهار(2) بلغه الله تمامه من القبائح والشناعة والفضائح ما لا مزيد عليه، ومن أراد أن يقف عليه(3) فلينظر في ذلك المصنف، ولما تيقنت ذلك وتحققته عرفت أني خابط خبط عشواء، وأني في الخطأ والخطل بل الكفر والنفاق والزلل لولا(4) تداركني الله (تعالى)(5) ببركة الإمام حفظه الله ونصره، فنعوذ بالله من خفي الكفر وصريحه وباطنه وظاهره، ولما كانت التوبة تجب ما قبلها وتحرض ما تقدمها اشهدت الله وملائكته ورسله وأنبيائه وأئمة الله ومولانا الإمام نصره الله(6) شرف الدين وكل من بلغه أو سمع ذلك من المسلمين أني أستغفر الله(7) وأتوب إليه من اعتقاد تصويب مذهب الصوفية، ومما تأولت له قبل هذا الموقف وما فعلت(8) ذلك من فعل أو عمل أو اعتقاد أو نية، وذلك كله بجهل مني نادماً على ما فعلت من ذلك مقلع في الحال عازماً على أن لا اعود إلى شيء من ذلك في المأكل(9)، وكفى بالله شهيداً ?وَمَنْ عَادَ فَيَنتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ?[المائدة:95]، والله خير الشاهدين، ثم إني أرجع وأقول، ولا أحيد عن الحق ولا أحول، وإني أبرأ إلى الله تعالى من أهل الحلول، الذين يقولون إن الله - جل وعلا - يحل في
__________
(1) غير موجود في (ب).
(2) في (ب): أنهار الأثمار.
(3) في (ب): على ذلك.
(4) في (ب): لولا قد.
(5) غير موجود في (ب).
(6) زيادة في (ب): تعالى.
(7) زيادة في (ب): العظيم.
(8) في (ب): من ذلك.
(9) في (ب): في المآل.

الصور، وكذلك من يعتقد في حق الباري تعالى حقيقة الإتيان والمجي والنزول، أو أنه مستو على العرش كما يستوي الجسم في المكان؛ لأن هذه كلها من صفات الأجسام، قال أمير المؤمنين - كرم الله وجهه-(1): ((الاستواء غير مجهول، والتكييف(2) غير معلوم، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة))، إذ الله تعالى مبرأ عن ذلك، منزه عن السلوك في هذه المسالك، لا يوصف بكيفية، ولا آينية، ولا إحاطة، وكذلك أبرأ من أهل الإباحة والمحرفة والمتظهرين بالنواميس، وكذلك ما ينسب من الشعر إلى عبد القادر الجيلاني فإنه يدل على المعنى القبيح، والكفر الصريح وقد ذكر مولانا الإمام - نصره(3) الله وحفظه - أن عبد القادر منزه عن ذلك، ولا ينسب إليه؛ لأجل منصبه من الشرف، ومحله من العلم، وذلك حقيقة، فإن(4) الكلام المسموع(5) المنسوب إليه ضعيف القواعد، ملحون لحناً فاحشاً، لا يصدر إلا من أضعف الناس، وإنما قيل على لسانه، فإن صح عنه، فهو كفر، وأما ما يترجم عن اعتقادي في الذات والصفات في محل القول لا مفصلة(6)، فهو أني قد علمت وأعتقد أن حقيقة التوحيد العلم بأن الله واحد لا ثاني له يشاركه فيما يجب له من الصفات، ويستحيل عليه منها نفياً وإثباتاً على الحد الذي يستحقه /179/، وأنه شيء لا كالأشياء، لا تشبه ذاته الذوات ولا، صفاته الصفات، منزه عن الجسمية، والعرضية، وتوابعهما من الجهة والمكان والحلول والاجتماع والافتراق وغيرها(7) من صفات الأجسام، وكلما حكاه الفهم، أو تخيله الوهم، فالله(8) سبحانه بخلافه، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، وصل الله على سيدنا محمد وآله وسلم، فلما تم هذا مني، وصدر عني، أمرت بالتوبة جميع من أعرفه إن كان يميل إلى ذلك، أو
__________
(1) في (ب): في الجنة.
(2) في (ب): والكيف
(3) في (ب): وقد ذكر مولانا أيده الله وحفظه..
(4) في (ب): وإن.
(5) سقط من (ب): المسموع.
(6) في (أ): تفضله.
(7) في (أ): وغيرهما.
(8) في (ب): فإن الله.

تخالطنا(1) على ما هنالك، وحقيقة الأمر وبمقتضاه(2)، وعرفتهم بمراد مولانا - حفظه الله تعالى - إذ ليس له مراد إلا هداية الخلق، وتبيين الحق، فتابوا عن ذلك، وأعرضوا عن تلك المسالك، فحصلت التوبة، وتقررت من الجميع، ورجعوا عن ذلك الأمر الشنيع، بعد أن عرفت وتيقنت أن ذلك اليقين(3) والإظهار واجب عليَّ، وأن قبح ذلك، وآثامه تعود إلي، مع أنهم لا يعرفون شيئاً من العقائد التي تؤول بمعتقدها إلى الفاسد لجهلهم، وعدم معرفتهم، وإنما كان يجمعهم الذكر الذي قد علم، فحصل جميع ماطابت به النفس، ولم يبق في قلب أحد منهم زيغ ولا لبس، فالحمد لله على كل حال، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم والشكر(4) لله سبحانه، ثم لمولانا الإمام - نصره الله تعالى على تيسير ذلك الأمر وإظهاره، وتحقيقه لبطلان ذلك الحال وإنكاره - ?رَبَّنَا لاَ تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ?[آل عمران:8] والحمد لله رب العالمين. فلما ظهرت هذه الرسالة، طابت نفس الإمام والعلماء، وحملوه على ظاهرها، وهو الذي يجب، وفي ألفاظها ما يدل على عدم التصنع، ولما فتح الإمام (صعدة)، وجد عند بعض متصوفتها كتاباًً من الفقيه حسن الجدر فيه التحريض له على البقاء على التصوف، وأنه لا يردعه الكلام والزجر من الإمام، فلما رأى الإمام ذلك، همَّ بقتله، فأشار بعض الحاضرين بحبسه(5)، ثم إن الفقيه حسن حلف(6) الأيمان المغلظة أنه قد خرج عن هذا المعتقد سراً وجهراً، وأن الكتاب كان قبل رسالة ابن عطف الله، فقبل الإمام عذره، واستمرت الحال إلى شهر صفر سنة اثنين وأربعين، ثم ظهر منه البقاء على مذهبه المشؤوم، وأنه مسر(7)
__________
(1) في (ب): يخالطنا.
(2) في (ب): ومقتضاه.
(3) في (ب): التبيين.
(4) في (ب): وآله خير آل والشكر .
(5) في (ب) زيادة: فأمر الإمام أبيه شمس الدين بحبسه.
(6) في (ب): حلف بالله بالأيمان.
(7) في (أ): مسير.

164 / 182
ع
En
A+
A-