قال: ثم أمر محمد بن زيد الداعي للأموي بمثل ما أمر به لسائر بني عبد مناف، وأمر جماعة من مواليه أن يوصلوه إلى (الري)، ويأتوا بكتابه في سلامته(1) ووصوله إلى مقامه، فقام الأموي، وقبل رأسه، ومضى القوم معه حتى أوصلوه إلى مقامه، وجاؤوا بكتابه إلى الداعي محمد بن زيد، والله أعلم، ولما قتل - رحمه الله - رثاه الناصر للحق - عليه السلام - وبكاه، وقد كان يظن بعض الناس أنه لا يبكيه، وإن في الصدر من الناصر - عليه السلام - حرج من سلطان محمد، ولما مات(2) كان(3) يظهر من نفثات الناصر - عليه السلام - شيء من هذا، وولاه محمد بن زيد القضاء، ثم أعفاه، ولما مات، ناح عليه نوح الحمام، وممن رثاه أبو الحسن علي بن أمير المؤمنين(4) الناصر الأطروش، فأما(5) قصائد الناصر، فغابت عني عند الرقم، وأما قصيدة ابنه(6)، فقد سبق لها ذكر في ترجمة ليلى بن النعمان، ولعلي وعدت بذكرها هنا وهي:
نأت دار ليلى بسكانها ... فأوحش(7) معهد جيرانها
وعاقك من وصلها عائقٌ ... يرد النفوس بأشجانها
وقد كان يجمعنا للوصال ... إحدى مواعيد إحسانها
وعهدي بها وهي تقتادنا ... بألحاظ أعين غزلانها
منازل يجمع بين المرور ... والزور عامر بنيانها
كأن النطوع(8) تباهى بها ... بحمرانها وبصفرانها
سقتها رواعد من صيب ... بقطقطها وبسفانها(9)
نسيم الصبا زعزعت موهنا ... من الروض نوار خوذانها
فما روضة من رياض الحرون(10) ... تروق العيون ببستانها
نأت دار ليلى فخل الدموع ... تشفي الغليل بهتانها
فمالك منها سوى غلة ... تقلقل أحشاء ظمآنها(11)
__________
(1) في (ب): بسلامته.
(2) سقط من (ب): ولما مات.
(3) في (ب): وقد كان.
(4) في (ب): الحسن الناصر.
(5) في (ب): وأما.
(6) في (ب): أبيه.
(7) في (ب): وأوحش.
(8) النطوع: مفردها: نَطِع وهو البساط من الأديم. القاموس المحيط 708.
(9) في (ب): وبسفاتها.
(10) في (ب): الحروب.
(11) هذا البيت محذوف في (ب).

/161/ فدع عنك ليلى وأيامها ... وهيهات شأنك من شأنها
فمالك منها سوى غلة ... تقلقل أحشاء ظمآنها
تنيلك مبروز معروفها ... على المطل منها بأدهانها
أنا ابن النبوءة عند الفخار ... وأين بواهر برهانها
نماني الوصي(1) وجدي النبي ... وفاطم أفضل نسوانها
لنا ذروة المجد هل(2) تعلمون ... بأعراقها وبأغصانها
ومنا الفوارس يوم الهياج ... والطاعنون بمرانها
ولما أصبنا بشيخ العشير ... وابن جلاها ومنانها
نصبنا لهم مدرها في الخطوب ... برد الأمور لألبانها(3)
حلاحله تستدير الرحال ... وتقضي فوادح أديانها
كأنَّ نواقد آرائه ... صوائب عن بيض مرانها
فبات ينابذ آرائه ... ويتلوا معائر عبدانها
يقلب قلباً له همة ... يجوز(4) السماء بأعنانها
فلما تأمل أسبابه ... وأبصر فرصة إمكانها
نجى جبل الديلمين المنيف ... يدعو إلى الله رحمانها
يبوح(5) بأسراره معلناً ... لأشياخها ولشبانها
فبايعه منهم عصبة ... كأسد العرين بخفانها
وشمَّر في نصره ذو الوفاء ... حسنانها وابن حسانها(6)
فتى لا يمل(7) حروب العدا ... حتى تمل بأضغانها
يطيل ويطوي لها بشره ... ويدني لها بشر(8) أكفانها
ومنها(9):
فسارت(10) عساكرنا كالأداء ... يصونها رحب قيعانها
كأنَّ الرجال بأرماحها ... نواضح تسقي بأشطانها
فقل للألى جهلوا(11) حربنا ... أتتكم شماطيط سرعانها
إلى أن نقيم لكم سوقها ... ونصليكمُ حر نيرانها
رويدكمُ إنها وقعةٌ ... تسارى(12) ثواقب أعيانها
أتدرون يا زمعات النبيط ... وحشو بقاية بلدانها
بأي المحارم أوقعتمُ ... وخالفتمو دين ديّانها
بنفسي قتيلاً بأرض الثغور ... غودر رهناً(13) بجرجانها
__________
(1) في (ب): الرضي.
(2) في (ب): قد تعلمون.
(3) في (ب): لأثانها.
(4) في (ب): يجول.
(5) في (أ): يفوح.
(6) في (ب): حستانها.
(7) في (ب): يكل.
(8) في (ب): شر.
(9) ومنها، زيادة في (ب).
(10) في (أ): فسألت.
(11) في (ب): جملوا حربنا.
(12) في (أ): ساري.
(13) في (ب): رهيناً.

شرى نفسه برضا ربه ... بروح الجنان وريحانها
فيا كبداً إن سلت بعده ... وهيهات كيف بسلوانها
أسيت وما في الأسى مطمعٌ ... وفي القلب لاعج نيرانها(1)
فيا نفس لا تقنطي إنما ... قنوط(2) النفوس بكفرانها
فكم ترحة بعدها(3) فرحة ... أتتك كأحسن إتيانها
محمد بن زيد بن داعر
العلامة الفاضل الكامل، محمد بن زيد بن داعر - رحمه الله تعالى - قال في (الصلة): هو الفقيه الإمام العلامة، فخر العصابة الزيدية، وتاج إكليل الفرقة الناجية، وكان محلقاً مجتهداً، سيما في أصول الدين، زاهداً عن الدنيا متورعاً بساماً في وجوه الناس، انتهى.
محمد بن أبي السعادات
العلامة محمد بن أبي السعادات الزيدي الفقيه /162/ المتقن - رحمه الله - كان وحيداً في الفقه، درس عليه الفضلاء، منهم الإمام أحمد بن الحسين، وكان أحد الأساطين في وقته، ولما اتفق الخلف(4) بين الإمام وبين من خالفه، استقام محمد، وهدمت داره بـ(ظاهر بني صريم) - رحمه الله تعالى -.
محمد بن سعيد الرسمي
الشيخ الفاضل، الناسك المجاهد، محمد بن سعيد الرسمي - رحمه الله تعالى -(5)، صحب إمام الأئمة الهادي إلى الحق يحيى بن الحسين بن القاسم - عليهم السلام - وكان من زعماء أصحابه الكرام، ووجوههم، وهو أحد من عول الناصر للحق أحمد بن الهادي عليه في المشورة بعد رجوعه من (الحجاز)، فإنه لما طولب بالإمامة بعد رجوعه، جمع أصحاب أبيه الجلة - رحمهم الله - وهم محمد بن سعيد، هذا وأبو جعفر محمد بن سليمان الكوفي، وإبراهيم بن إسحاق - رضي الله عنهم -.
__________
(1) في (ب): زاعج أحزانها.
(2) في (ب): تنوط.
(3) في (ب): عندها.
(4) في (ب): الحلف.
(5) سقط من (ب): رحمه الله تعالى.

محمد بن سليمان بن محمد [730هـ - 804 ه‍ ]
السيد الإمام، مفزع الأئمة، ومرجع المحققين، سلطان العلماء، محمد بن سليمان بن محمد بن سليمان بن يحيى بن الحسين بن حمزة بن علي بن محمد بن حمزة بن الحسن النفس الزكية بن عبد الرحمن بن يحيى بن عبد الله بن الحسين بن القاسم بن إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب - عليهم السلام -. هو الإمام البحر الحبر، المحقق الحافظ الحجة، زين الملة، سلطان العلماء، رئيس المتكلمين، لسان المتقنين(1)، وهو والد الإمام المطهر بن محمد، وما أحسن هذا النسب المسرود الذي تغار(2) له الجواهر والزواهر، وما أحراه بقول الإمام المطهر بن محمد هذا بعد أن تم(3) تسرد آبائه الكرام فقال:
أولئك آباء كرام كأنجم الـ ... ـمجرة في السرد العوالي الثواقبِ
فلا نسب يعلو على النسب الذي ... يمتُّ إلى المختار من كل ناسبِ
عليه صلاة الله ثم عليهم ... وإخوانه والخير من كل صاحبِ
__________
(1) في (ب): المقنين.
(2) في (ب): لا تعاد.
(3) في (ب): بعد أن تم تسرد آبائه.

قال مصنف (سيرة الإمام المتوكل على الله المطهر بن محمد) عند ذكر آباء الإمام ما لفظه: والده السيد الفاضل العالم العامل، الحبر البحر، المحقق المدقق، الذي فاق أهل زمانه علماً وفصلاً، وإيضاحاً وفضلاً، وضح من العلم كل مشكل، وسهل منه كل معظل، واعترف له بالكمال، ورمقته العيون من كل مكان، وذلك السيد محمد بن سليمان، ومن أخبار هذا السيد الفاضل أنه لما عزم على الحج، فحمل زاده، وجاء إلى الإمام الناصر صلاح بن علي - عليهم السلام - إلى (ذمار) ليخبره بذلك، ويستأذنه في السفر في تلك السنة، فوقع ذلك مع الإمام موقعاً عظيماً لغزارة علم هذا السيد، وقلة العلماء في (اليمن)، فما أذن له في ذلك، بل قال له: تقف في هذه الجهات، وتأهل فيها، وتحييها بالعلم(1)، فأخبره بأنه قد حمل زاده، وقد جد عزمه على ذلك السفر للحج، وهو يعتقد أن (اليمن) خال عن طلبة العلم المهرة الراغبين فيه أكمل رغبة، قال الإمام الناصر - عليه السلام -: فلا يؤمن أن السيد إذا سافر للحج، تعدى إلى الجهات الشامية أو غيرها حيث يعلم بالعلم، أو(2) طلبته؛ لشدة رغبته في إحياء العلم ونشره، قال الإمام - عليه السلام -: فالرأي أن نطلب له زوجه ذات منصب وكمال؛ ليكون سبباً في وقوفه، فقال /163/ السيد المطهر الواثق: بنت أخي داود صاحب (ذروان)، وكان أبوها من بني عمه، وهو أخوه من أمه، فقال الإمام صلاح - عليه السلام -: فزوجني إياها للسيد محمد، فأوجب النكاح السيد المطهر الواثق، وقبل النكاح الإمام الناصر صلاح بن علي - عليه السلام - محمد من غير علم للسيد(3) بذلك، ثم إن الإمام - عليه السلام - طلب وصولها من (ذروان) لتمام ما فعل، وأهب للسيد وزوجته داراً بجنب بيت السيد المطهر الواثق بجميع ما يحتاج إليه فيها، ثم إن الإمام أخبر السيد بأني قد تزوجت لك زوجة، فقال: من هي؟ قلت: بنت صاحب (ذروان)، وأخبره بأنها
__________
(1) في (ب): في العلم.
(2) في (ب): وطلبته.
(3) في (ب): السيد.

على وصول، قال السيد(1): إلى أين؟ فأخبره الإمام بما قد فعل، وأمره بالوصول إلى تلك الدار، فجاء إلى دار عظيمة كاملة الفرش والآلات، ورأى فيها الخبازين والطباخين والذبائح لوليمة عرسه، فقال: متعجباً لمن هذا، فقيل: لك، ثُمَّ إن السيد المطهر الواثق رجح وصولها إلى بيته، فاستشار السيد محمد الإمام في ذلك، فأشار بمساعدة السيد الواثق، وأمر بنقل الطعام إلى بيته، وأن تغلق تلك الدار بما فيها من الفرش والآلات، فكان ذلك أسد رأي وأبلغ فعال لحسن(2) مقصد الإمام الناصر الذي أشار به - رحمه الله ونفع به - وما ذلك إلا لأن محل العلم والعلماء عند الإمام الناصر المحل الأعلى، وقدحهم القدح المعلى، وحظهم عنده الحظ الأسنى(3)، بهم حياة الدين، وهم شحاك الملحدين، ومما يروى أن الإمام الناصر صلاح بن علي - عليه السلام - أراد القدوم إلى (صعدة)، فاختار لمرافقته هذا السيد العالم الفاضل محمد بن سليمان لغزارة علمه وقوة بصيرته، وقد عرف الإمام أن في (صعدة) من يتعرض للاعتراض على الأئمة، إما مستفهماً، أو متعنتاً، فاتفق أن الإمام(4) دخل (صعدة)، وعلى جنده من الفضة(5) والحرير وغيرهما ما يدهش الناظرين، ويوجل المعاندين، ويكبت الحاسدين، فتحزب جماعة من شيع المدينة ممن يتطلع للقدح على أئمة الهدى جاهلاً أو متجاهلاً، يذكرون للإمام - عليه السلام - في ذلك، فجرى في كلامهم ما معناه: إن أولئك لبسوا ما يعلم تحريمه في الشريعة المطهرة استحلالاً، وأنتم أيها الأئمة تنكرون ذلك، وبكم القدوة في إقامة الشريعة، ومخالفة الجبابرة، فقال الإمام - عليه السلام - أجب الأصحاب يا سيد عز الدين، فقال السيد محمد بن سليمان: أما(6) قولكم إنهم لبسوا ذلك استحلالاً، فلا يعلم ذلك إلا من اطلع على الضمائر، ثم إن مسألة
__________
(1) في (ب): فقال.
(2) في (ب): بحسن.
(3) في (ب): لأن بهم حياة.
(4) في (ب): - عليه السلام -.
(5) في (ب): من الحرير والفضة.
(6) في (أ): ما.

التهييب لا تجهل، ثم وإن قد سلم أنه قد بلغ من هيبة الإمام - عليه السلام - ما صدع قلوب المخالفين، وأذهل المعاندين، لما قد فعل في الجهاد من إهلاك الكافرين، وإذلال الجبارين، فأغنى ذلك عن التهيب باللباس، ولبس الحرير لا يستكثر ولا ينكر لوقوع الخلاف في تحريم لبسه، فذكر أولئك المتعرضون أنهم لا يعرفون الخلاف في ذلك، فقال السيد عز الدين: إنه خالف في(1) تحريم لبس الحرير أربعة عشر من أكابر الصحابة، وذكروا(2) أن تحريم /164/ الحرير قد صار منسوخاً.
قال السيد محمد بن سليمان: حكى الخلاف في (شرح ابن أبي الحديد على نهج البلاغة)، فانقطع أولئك المناظرون حتى قال قائلهم، لولا علي، لهلك عمر، مولده - رحمه الله - يوم الجمعة آخر يوم في القعدة سنة ثلاثين وسبعمائة، وتوفي بـ(صنعاء) يوم الثلاثاء بواقي خمس من صفر سنة أربع وثمانمائة.
محمد بن سليمان بن محمد بن سالم
السيد العلامة المحقق الشريف محمد بن سليمان بن محمد بن سالم - رحمه الله تعالى-(3)، من أهل المخلاف السليماني، ذكره الأهدل وعده في العلماء، وعد معه ثلاثة أولاد، يعني علماء، موسى وسليمان وعيسى.
__________
(1) سقط من (أ): تحريم.
(2) في (أ): ووكدوا.
(3) سقط من (ب): تعالى.

محمد بن سليمان الكوفي
علامة العلماء وسيدهم، الفاضل المحدث الجامع للكمالات الربانية، محمد بن سليمان الكوفي - رحمه الله - هو العلامة حافظ الإسلام، صاحب الهادي إلى الحق - عليه السلام - ونسبه في أسد بن خزيمة، وتولى القضاء للهادي - عليه السلام - ولولده الناصر وهو غير علي بن سليمان الكوفي قاضي الهادي - عليه السلام - فهما رجلان شهيران، ومحمد هو صاحب (المنتخب) الذي سأل عنه الهادي إلى الحق، وصاحب كتاب (الفنون)(1)، وله كتب صنفها في الدين، منها كتاب (البراهين) في معجزات النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - وفي آياته، وكتاب (المناقب) في فضائل أمير المؤمنين - كرم الله وجهه-(2) وشواهد إمامته، وكرم منشئه، وحظه من الله ومن رسوله - صلى الله عليه وآله وسلم - وشريف صحبته، وخلافته، وصدق وصيته، بالأسانيد الخمسة المعروفة المشهود بفضل رواتها في علماء الحديث، وفقهاء (العراقين) و(الحجاز) و(مصر) و(الشام) و(اليمن)، وغيرها من البلدان، وفيها الشهادة بفضل علمه في الفقه وأصول الملة، ونقل(3) أخبارها، وبعلمه بطرق الاستدلالات على الحق فيما اختلف فيه الناس من أمور الدين وفضل همته ورفعة طبقته في العلماء.
__________
(1) في (ب): القبول.
(2) في (ب): في الجنة.
(3) في (ب): ونقله.

قال الشيخ أبو الغمر: وهذه ألفاظه، وكذلك ما رأيت من كتبه التي كانت في (مكة)، وعليها اسمه، وما بخطها الدال على أن كاتبها واحد - إن شاء الله تعالى - نحو (كتاب فضائل أهل البيت - عليهم(1) السلام-)، من علي وفاطمة والحسن والحسين، وخبر مقتل الحسين - عليهم السلام - بأصح الروايات، وما(2) ينبغي أن يورد عنه شيء(3)، من ذلك رواية أبي عبد الله محمد بن زكريا بن دينار العلابي البصري - رحمه الله - وبروايته أيضاً كتاب (صفين) وكتاب (الحكمين) وكتاب (النهروان)، وهي من أصول العلوم(4) الخبرية الجيدة التي يفتقر إليها، وذلك كله مع اختياره لنفسه الهجرة من (العراق) إلى الهادي - عليه السلام - واختياره له - عليه السلام - لولاية قضاء المسلمين في بلدته، وبحضرته واختيار ولديه لذلك كذلك، ومع ما في أخباره مما يدل على أنه من تلامذة الشيخ الفاضل العبد الصالح محمد بن منصور المرادي - رحمه الله - صاحب القاسم - عليه السلام - وواحد الزيدية بـ(الكوفة) وعلم(5) العلماء في عصره ومصره وغير مصره، انتهى.
__________
(1) في (ب): - عليه السلام -.
(2) في (ب): ومن.
(3) في (ب): يورد ومن ينبغي أن يورد عنه شيء.
(4) غير موجود في (ب): العلوم.
(5) في (ب): وعالم.

قلت: وكان محمد بن سليمان - رحمه الله - خرج مع علي بن زيد الزيدي - رحمه الله - بـ(الكوفة)، وذلك أنه - عليه السلام - دعا، فلم يجتمع لدعوته الناس بعد يحيى بن عمر - عليهما السلام - /165/ توجه إليه العباسي الشاه بن ميكائيل في عسكر ضخم، وذلك قبل خروج علوي (البصرة)، قال محمد بن سليمان - رحمه الله - كنا معه - عليه السلام - نحو مائتي فارس نازلين ناحية من سواد (الكوفة)، وقد بلغنا خبر الشاة بن ميكائيل، فقال لنا علي بن زيد: إن القوم لا يريدون غيري، فاذهبوا، وأنتم في حل من بيعتي، فقلنا: لا والله لا نفعل هذا أبداً، فأقمنا معه، ووافى الشاه بن ميكائيل في جيش عظيم لا يطاق، فداخلنا من الرعب من عظيم، فلما رأى ما لحقنا(1)، قال(2): اثبتوا، وانظروا ما أصنع، فوقفنا، ونضى سيفه، وقنع رأسه(3) وحمل في وسطهم يضرب يميناً وشمالاً، وأفرجوا له حتى صار خلفهم، وعلي على قلعة، ولوح بسيفه إلينا، ثُمَّ حمل من خلفهم، وأفرجوا له حتَّى عاد إلى موقعه عاد إلى موقفه، ثم قال: لا تجزعوا من مثل هؤلاء، ثم حمل ثانية، ففعل مثل ذلك، ثم عاد إلينا، وحمل الثالثة، فحملنا معه، فهزمناهم أقبح هزيمة، وتنفلنا منهم ما شئنا.
__________
(1) في (ب): ما لحقناه.
(2) في (ب): قال لنا.
(3) في (ب): برأسه.

161 / 182
ع
En
A+
A-