يكفيك(1) ما عاينت من مصابهم(2) ... من أن يبكي طللاً تلعلعِ
نحهم قلت ويبكي غيرهم ... إنك فيما(3) قلته لمدعي
أما علمت أن إفراط الأسى ... عليهم علامة التشيعِ
أقرب(4) معانهم فهن بالبكاء ... أحق من وادي الغضا والأجرعي
يا ليت شعري من أنوح منهم ... ومن له ينهل فيض أدمعي
أللوصي حين(5) في محرابه ... عمم بالسيف ولما يركعِ
أم للبتول فاطم إذ دفعت ... عن إرثها الحق بأمر مقنعِ
وقول(6) من قال لها يا هذه ... لقد طلبت باطلاً فارتدعي
أبوك قد قال بأعلى صوته ... مصرحاً في مجمع فمجمعِ
نحن جميع الأنبياء لا نتركاً ... أبناءنا لإرثنا بموضعِ(7)
وما تركناه يكون مغنماً ... فأرضي بما قال أبوك واقنعي
قالت فهاتوا نحلتي من والدي ... خير الأنام الشافع المشفعِ
قالوا فهل عندك من بينة ... نسمع معناها جميعاً ونعي
فقالت ابناي وبعلي حيدر ... أبوهما أبصر به وأسمعِ
فأبطلوا شهادتهم ولم ... أيضاً يكونوا عندهم بمقنعِ
والله ما تكذيبهم لفاطم ... والحسنين والإمام الأنزع
بل للنبي والكتاب والذي ... أنزله لوحيه المتبعِ
(أم للذي أودت به جعدتهم(8) ... يومئذ بكأس سم منقعِ
وإن حزني لقتيل كربلا ... ليس على طول البلاء بمقلعِ)(9)
إذا ذكرت يومه(10) تحدرت ... مدامعي(11) بأربع فأربعِ
يا راكباً نحو (العراق)(12) جرسعا ... يتمي لعبدي والنجار(13) حرسعِ
إذا بلغت نينوى فقف(14) بها ... وقوف محزون الفؤاد موجعِ
والبس إذا بلغتها ثوب أسى ... فكل(15) ثوب للعزاء المفجعِ
__________
(1) في (أ): يكفك.
(2) في (ب): معابهم.
(3) في (ب): مما.
(4) في (ب): أقوت.
(5) في (ب): حيرى.
(6) في (ب): فقول.
(7) في (ب): لموضع.
(8) إشارة إلى جعدة زوجة الحسن التي سممته.
(9) البيتان ما بين القوسين غير موجودين في (ب).
(10) في (ب): غير واضح.
(11) في (ب): مدمعي.
(12) في (ب): العرار.
(13) في (أ): النجار.
(14) في (ب): بنينوى قف.
(15) في (ب): وكل.

فإن فيها للهدى مصارعاً ... هائلة بمثلها لم يسمعِ
واسحح(1) بها دمعك لا متبقياً ... في غربة ونح دواماً واجزعِ
بكل دمع ضائع جرى على ... عين غريب المصطفى المضيعِ
لله يوم بالطفوف لم يدع ... لمسلم في اليوم من(2) مستمعِ
يوم به اعتلت(3) مصابيح الدجى ... بعارض من الضلال مفزعِ
يوم به لم يبق من دعامة ... تشد ركن الدين لم يضعضعِ
يوم به لم يبق من داعية(4) ... يدعو إلى الشيطان لم يبتدعِ
يوم به(5)لم يبق من عمامة ... تحيي ثرى الإسلام لم تقتشعِ
يوم به لم تبق قط راية ... تهدي إلى ضلالة لم ترفعِ
يوم به لم يبق قط مازن ... ومعطش للحق لم يخدعِ
يوم به لم تبق قط وصلة ... حقاً لآل المصطفى لم تقطعِ
يوم به الكلب(6) الذريع يعتدي ... على هزبر الغابة المدرعِ(7)
يوم به غودر سبط المصطفى ... للعاسلات والضباع الجمعِ
لهفي له يدعو الطغاة(8) معلناً ... دعاء مأمون الفرار أروعِ
يقول يا شر الأنام أنتمُ ... أكفر(9) من عادٍ وقوِّم تبعِ
145/ كاتبتموني بالمسير نحوكم(10) ... وقلتمُ جد في المسير أو دعِ
فنحن في طوعك لم ننس الذي ... لكم من الود ولم نضيعِ
حتى إذا [ما] جئت لم يصلحكمُ ... من إرث جدي أو(11) ذراريه معي
لقيتموني بسيوف في(12) الوغى ... منتضيات ورماح شرّعِ
هل كان هذا في سجلاتكم ... يا شر مرأ للورى ومسمعِ
هل لكم أن تفوا(13) ببيعتي ... إن تسمحوا لي عنكمُ بمرجعِ
قالوا له: هيهات ذاك إنه ... مالك في سلامة بمطمعِ(14)
بايع يزيداً أو ترى سيوفنا ... بهامكم يقعن(15) كل موقعِ
فعندها جرد سيفاً لم يضع ... نجاده منه على موضعِ
__________
(1) اسحح بمعنى: صب وأسل.
(2) في (أ): أن يستمع.
(3) في (ب): أعلت.
(4) في (ب): من دعامة.
(5) في (ب): له.
(6) في (ب): انكلت.
(7) في (ب): المورع.
(8) في (ب): الطفاة.
(9) في (ب): من أكفر من.
(10) في (أ): إليكم.
(11) في (ب): و.
(12) سقط من (أ): في.
(13) في (ب): تنو.
(14) في (ب): من مطمع.
(15) في (ب): يقع.

وصار(1) في إبطالهم حتى أبقى ... من بأسه الحاسر بالمقنعِ(2)
وحوله من صحبه كل فتى ... حامي الذمار بطل سميدعِ
كم غادر غادره يجدرا(3) ... والخيل يروي(4) والكماة تدعي
حتى رماه الرجس شلت يده ... عن نازح الرمية صلب المنزعِ
فخروا لهفاً له(5) كأنما ... عليه درع(6) أو حلوق أودعِ
من بعد أن لم يبق من أنصاره ... غير طعام أنسر وأضبعِ
ثمة(7) مالوا للخيام ميلةً ... قالتْ لركن(8) الدين أيها فقعِ
ضرباً ونهباً وانتهاك حرمةٍ ... وذبح أطفالٍ وسلب أدرعِ
لقد رأوا في الكفر تعساً لهم ... رأي قذار رأيهم ومصدعِ
وأين عقر(9) ناقة مما جنوا ... يا للرجال للفعال الأشنعِ
ما مثلها في الدهر من عظيمة ... لقد غدت بكل أمر مفضعِ
تسبى ذراري المصطفى محمد ... رضا لشانيه الزنيم اللُّكَعِ(10)
يا لهف نفسي للحسين بالعرا ... وقد أقيم أهله بجعجعِ(11)
لهفي لمولاي الشهيد ضامياً ... يذاد عن بحر الفرات المنزعِ
لم يسمح القوم له بشربة ... حتى قضى بغله لم ينقعِ
لهفي(12) له والشمس فوق صدره ... بَحرِّ أوداجٍ وهشم أضلعِ
لهفي له ورأسه في ذابل ... كالبدر يزهو في أتم مطلعِ
لهفي لثغر السبط إذ يقرعه ... من لصفاه مجدباً لم يقرعِ
يا لهف نفسي لبنات أحمد ... بين عطاش في الفلا وجُوَّعِ
يُسَقْنَ في ذل السبا حواسراً ... إلى الشام فوق حسر أضلعِ
يقدمهن الرأس في قنائه ... هدية إلى الدعي بن الدعي
__________
(1) في (ب): طال.
(2) في (ب): من مقنع.
(3) في (ب): مجدلاً.
(4) في (ب): يردي.
(5) في (أ): بهفاله.
(6) في (ب): ردع.
(7) في (ب): سمت.
(8) في (ب): ركن.
(9) في (أ): عاقر.
(10) اللُّكَع: اللئيم، والأحمق ومن لا يتجه لمنطق ولا غيره. القاموس المحيط 703.
(11) الْجَعْجَع: ما تطأ من الأرض، والموضع الضيِّق الخشن. القاموس المحيط654.
(12) في (ب): لنفي.

يندبن يا جداه لو رأيتنا ... بسلب(1) كل معجر(2) وبرقعِ
نُهدى إلى الطاغي يزيد لُغباً(3) ً ... شعثاً بأسوء حالة وأبدعِ
يحدو بنا حاد حثيث(4) سيره ... لو قيل أربع(5) ساعة لم يربعِ
يتعبنا السير فيستحثنا ... إذا تخلفنا بضرب موجعِ
ولو ترى السجاد في كبوله(6) ... يضرب ضرب النعم الْمُسَلّعِ(7)
يعز(8) عليك جدنا مقامنا ... ومصرع في الطف أي مصرعِ
استأصلوا رجالنا وما اكتفوا ... بسبي نسوان وذبح رضعِ
ثم يصحن يا حسيناه أما ... بعد فراق اليوم من تجمعِ
خلفتنا بعدك وقفاً محجراً ... على الحنين والبكا والجزعِ
يا عجباً(9) للأرض كيف لم تنح ... وللسماء كيف لم تزعزعِ
فلعنة الرحمن تغشى عصبة ... غرتهم وعصبة لم تدفعِ(10)
يا آل طه أنتمُ وسيلتي ... إلى الإله وإليكم مفزعي(11)
واليتكم كيما أكون عندكم ... تحت لواء الأمن عند الفزعِ
146/ وإن منعتم من يوالي(12) غيركم ... أن أرد الحوض غداً لم أمنعِ(13)
إليكم نفثة(14) مصدور أتت ... من مصقع ندب وأي مصقعِ
مقربي عربي طبعه ... ونحره وليس بالمدرعِ
ينمي إلى البيت العيوني إلى ... أجل بيت في العلا وأرفعِ
عليكمُ صلى إلهي وسقى ... أجداثكم بكل غيث مُمْرِعِ(15)
__________
(1) في (ب): سلب.
(2) مِعْجَر: ثوب نعتجر به. القاموس المحيط 407.
(3) لُغباً: أي بلغن أشد الأعياء.
(4) في (ب): عنيف سيره.
(5) أربِعْ: قف وانتظر. القاموس المحيط 664.
(6) كبوله: قيوده.
(7) في (أ): الملع.
... السَّلع: الشق في القدم. القاموس المحيط 672.
(8) في (ب): يعوز.
(9) في (ب): واعجباً.
(10) في (ب): تدع.
(11) في (ب): مفزع.
(12) في (ب): يواخي.
(13) في (ب): أن يرد الحوض غدا لم يمنع.
(14) في (ب): نفيت.
(15) مُمْرِع: مُخْصِب. القاموس المحيط 704.

انتهت القصيدة(1)، وهي مكذبة لمن سماه خارجياً من الجهال.(2)
قلت: وحين قد صرح السيد الحافظ الهادي بن إبراهيم بأن بني العليف(3) على مذهب العترة - عليهم السلام - فلنذكر من عرفنا اسمه.
قال السيد الهادي عند تعداد من لقيه بـ(مكة) ونواحيها ما لفظه: وكمثل الفقهاء بني العليف وغيرهم من أهل تلك الناحية، وبني العليف قوم من (عك) كانوا على مذهب الشافعي، فخرجوا إلى مذهب أهل البيت علهيم السلام، وكان لسانهم وخطيبهم(4) وبليغهم حسن بن محمد العليف، وهو القائل:
إذا ما رأوني من بعيد تغامزوا ... علي وقالوا شافعي تَزَيَّدا
ووالله ما بعت الهدى بضلالة ... ولكنني بعت الضلالة بالهدى
انتهى كلام السيد.
قلت: هؤلاء قوم فضلاء جلة علماء، من أولياء آل محمد، ولهم أشعار واسعة في الموالاة تدل على صدق لهجة في ذلك، منهم حسين بن محمد بن حسن بن عيسى بن محمد بن أحمد بن مسلم بن محمد بن محيي- بالميم بعدها حاء مهملة بعدها مثناة - كمعلي، يعرف ببدر الدين، وهو أبو علي الجمال الشراحيلي الحكمي العكي العدناني الحلوي، نسبه إلى مدينة (حلي)، ثم المكي، وهو والد أحمد وعلي، ويعرف بالعليف تصغير علف، ولد سنة أربع وتسعين وسبعمائة بـ(مكة)، ونشأ بها، وحفظ القرآن، وقرأ المقامات والنحو واللغة، وتقدم في فنون الأدب، وقال الشعر الجيد، ومدح أمراء (مكة) بالشعر المفلق، وكان كثير السكوت والايجاع(5) عن الناس، ولقب بشاعر البطحاء، وكان شاعراً من فحول الشعر(6) الوافدين على الملوك وكبراء العرب.
__________
(1) في (ب): هذه.
(2) في (ب): مابين هذا السطر والسطر الذي يليه توجد ترجمة السيد محمد بن الحسين بن موسى في ص165 إلى ص166 إلى نهاية السطر الرابع.
(3) في (أ): الليف.
(4) سقط من (ب): وخطيبهم.
(5) في (ب): السكون والانجماع.
(6) في (ب): الشعراء.

ذكره الخزرجي، وقال السخاوي: إنه مات في المحرم سنة ست وخمسين وثلاثمائة(1)، ودفن بـ(المعلا)(2)، لم أطلع له على شعر، فأرويه، ومن شعر والده محمد بن الحسن المقدم(3) في صدر الترجمة القصيدة الهمزية يهجو بها النسور(4)، وقيل: إنها لأحمد بن الحسين بن العليف، فأخرناها عن صميم ترجمته، وهي:
عزة النفس شيمة الكرماء ... والتحلي بحلية الأدباءِ
وادعاء الكمال بالجهل نقص ... معرب عن جهالة الأغبياءِ(5)
وامتهان العزيز بالذل داء ... كامتحان الكريم باللوماءِ
لا يجاري السفيه بالجهل حلماً ... آفة الداء من فساد الدواءِ
إنما الحزم في التغاضي(6) وإن كا ... ن أخو الجهل صادقاً في الإخاءِ
رب جان يزيده الحلم جهلاً ... كل شرط لا بده من جزاءِ/147/
لا رعى الله من ينام على الذل وفي الأرضِ مذهبٌ والفضاءِ
إن خير الكلام ما دل فحواً(7) على مقتضاه قبل الأداءِ
يجهل الفضل من مقالي أناس ... نطقهم بالثناء دون هجائي
نافسوني على اكتساب المعالي ... واحتفالي بشأنها واعتنائي
حين أعيتهمُ كرام المساعي ... عن مدى غايتي وحسن عنائي
سودوا باجتراحهم صحف الخيـ ... ـر وما زلت ذا يد بيضاءِ
بذلوا جهدهم لإطفاء نوري ... وأبى الله أن يزيل ضيائي
ركبوا شقة الشقاء لحظي ... رب سعد يجره ذو شقاءِ
هل يعدون لي على الدهر ذنبا ... غير فضلي وهمتي وحيائي
كلما حاولوا إخفاء ظهوري ... كنت كالشمس في ظهور خفاءِ
أين فضلي إن لم أَبُوْ أَنَّ بالفضل ... وأسمو له(8) على نظرائي
أنا في مقلة الكرام جلاء ... وبعين اللئام مثل القذاءِ
ما على العمر إن نظمت على الحر ... لألي قلائدي(9) وثنائي
يقتضيني الجهول غير طباعي ... وصفاتي وسائري وورائي
__________
(1) في (ب): وثمانمائة.
(2) في (ب): بالمفلاه.
(3) في (ب): المتقدم.
(4) في (ب): النسو.
(5) في (أ): الأتناء.
(6) في (أ): الغاضي.
(7) في (أ): فحوى.
(8) في (أ): وأسمو على.
(9) في (أ): قلائد.

ويرد السفاه حلمي فتأبى ... عزة النفس أن أموت بدائي
لن يراني على الهضيمة قوم ... شوطهم في الكمال دون خطائي
وإذا المقتضى تعارض والما ... نع قدمت جانب الاقتضاءِ
ذل من يطرف الجفون على الضيـ ... ـم وفي الأرض مذهب والفضاءِ
ليس ذل المقام حتماً على الحر إذا كان غرة في الثناءِ(1)
لا يقيم الكريم إلا على العز وإلا فالدار دار الفناءِ
إن من أعظم المصائب في الدهـ ... ـر مداجاة(2) الحر لابن الخناءِ
وامتحان الكريم داء عضالٌ ... باحتمال الأذى من السفهاءِ
وإذا ما الغصون تبنى على العر ... ق كفى في البيان يصح الإباءِ
ينزع الفرع منزع الأصل طبعاً ... ودليل الآباء في الأبناءِ
كل داءٍ يُرْجَى له البرء حيناً ... غير داء الجنون(3) والحمقاءِ
علة أعيت(4) الدواء وجارت ... عن كثير الأساة والحكماءِ
وبلائي(5) من منكر لست أدري ... بجلال نزوعه أم زناءِ
جَعْظَرِيٌّ(6) معلهج(7) يقتفيني ... بضروب من الكلام الهزاء(8)
ضوطريٌّ هِلْبَاجةٌ(9) ذا عوار ... للمخازي يجيب قبل النداءِ
اقتصر على هذا القدر من القصيدة لأن في آخرها إقذاعاً.
ومن آل العليف أحمد بن الحسين هذا، هو الشهاب البدري المكي، مولده في جمادي الأولى سنة إحدى وخمسين وثمانمائة بـ(مكة).
قال السخاوي: وكان له شعر حسن، رأيت له في سنة تسعمائة /148/ قصيدة فحلة نحو سبعين بيتاً، وأوردها كلها في تاريخه، وأولها:
خذ جانب العليا ودع ما يترك ... فرضا البريئة غاية لا تدركُ
__________
(1) في (ب): التناء.
(2) مداجاة بمعنى: مداراة. القاموس المحيط 1179.
(3) في (ب): المجنون.
(4) في (ب): أحنت.
(5) في (أ): وبل أي.
(6) الجَعْظَرِيّ: الفظّ الغليظ، أو الأكول الغليظ، والقصير المُتَنَفِّخُ بما ليس عنده. القاموس المحيط 343.
(7) المُعَهْلَج: الأحمق اللئيم، والهجين. القاموس المحيط 195.
(8) في (أ): الألعزاء.
(9) الهِلْبَاجة: الأحمق الضخم القدم الأكُول، الجامع كل شر. القاموس المحيط 205.

واجعل سبيل الذل عنك بمعزلٍ ... فالعز أحسن ما به يستمسكُ
وامنح مودتك الكرام فربما ... عز الكرام وفات من (1) يستدركُ
وإذا بدت لك من عدو فرصة ... فافتك فإن أخا العلا من يفتكُ
ودع الأماني للغبي فإنما ... عقبى المنى للحر داء منهكُ
من يقتضي سبباً بغير عزيمة ... ظلت مذاهبه وعز المدركُ
تعست مدارات العدو فإنها ... داء تحول به الجسوم وتوعكُ
لا يدرك الغايات إلا من له ... في كل حي من عداه مسلكُ
وهي طويلة، إلا أن هذه القطعة تدل على ما ورائها.
قال الشيخ جار الله الحنفي في الذيل على (الضوء اللامع): إن ابن العليف هذا توفي بـ(مكة) بعد طول مرض في يوم الثلاثاء في الساعة الرابعة منه الثامن من ذي الحجة عام ست وعشرين وسبعمائة، وجهز في ظهره ودفن بـ(المعلا)(2).
ومن آل العليف علي بن محمد بن الحسن بن عيسى اليمني، ثم المكي أخو البدر حسين الماضي ذكره(3)، ويعرف بابن العليف، ولد في سنة ثمانين وسبعمائة تقريباً، (بجلي) من (اليمن)(4)، وقدم مع أبيه إلى (مكة)، فقطنها، وامتدح أهلها وأمراءها بما دل على فضله، فمن ذلك قصيدة أولها:
إن نام بعد فراق الحي إنساني ... فما أقل مراعاتي(5) وإنساني
قلت: وما أشبه هذا بقول الإمام المطهر محمد بن سليمان عليه(6) السلام:
على الأحبة إن لم تبك أجفاني ... فما أقل الوفاء مني وأجفاني
وله قصيدة أخرى يمدح بها مقبلاً صاحب (ينبع)، وقد آوى إليه:
حملتني والمدح قود المهارا ... وامتطينا نطوي إليه(7) القفارا
يقول في مديحها:
يا أبا منجدٍ عدتك الليالي ... وتسقى بك العدو المرارا
ما تمخضت بين فخذي لكاع ... من نزار ولا رضعت الحوارا
__________
(1) في (أ): من لم.
(2) في (ب): المعلاة.
(3) سقط من (ب): ذكره.
(4) في (أ): النمر.
(5) في (أ): صراعاتي.
(6) في (ب): - عليهم السلام -.
(7) في (ب): عليها.

يعرض بمخدومه الشريف بركات بن حسن بن عجلان أمير (مكة)، فلما بلغه، توعده، فخاف، وهرب إلى (فارس)، ثم إلى (بغداد) و(خراسان)، ثم (الهند)(1)، فأقام بها حتى مات سنة سبع وأربعين وثمانمائة، ومن العجب أنه قال عند مفارقته لـ(مكة) أبياتاً منها:
ولما رأيت العرب خابوا عن الوفا ... ومالوا عن المعروف صاحبت(2) فارسا
فمات بالهند، والقصيدة في(3) الإمام الناصر لدين الله صلاح الدين محمد بن علي بن محمد عليه(4) السلام التي أولها:
جادك الغيث من طلول بوالي ... كبروجٍ من النجوم خوالي
فقدت بيض أنسها فتساوى ... بيض أيامها وسود الليالي
قاسمتني وجدي بها فتساوى ... حالها بعد من أحب(5) وحالي
/149/ يقول في مديحها:
وترى الأرض أدنهم بمعرى ... هي في رعدة وفي زلزال
قرأت سال سائل بعذاب ... واقع منه في سهول الجبال
قد نسب(6) إلى علي بن محمد هذا، وقد سبق كلام(7) صاحب (الضوء اللامع) أنها لمحمد بن الحسن المتقدم ذكره، وهذا آخر من أحببت ذكر اسمه من بني العليف لاشتهار المتأخرين بعد الحسن الذي(8)، لقيه السيد الهادي بالبريد، وقد ذكر الجنيد من متقدميهم في الشافعية أبو الحسن علي بن قاسم بن العليف بن هيس بن سليمان بن عمرو بن نافع الشراحيلي الحكمي من ساكني (حرض)، قدم (زبيد) بعد أن تفقه بقرية (السويراء) على إبراهيم بن زكريا، ودخل مدينة (ذي أشرق)، وانتفع به فقهاء الشافعية، والله أعلم.
__________
(1) في (ب): ثم إلى الهند.
(2) في (أ): صاحب.
(3) في (ب): التي.
(4) في (ب): عليهم.
(5) في (أ): مراحب.
(6) في (ب): نسبت.
(7) في (أ): كلامه.
(8) في (أ): الذر لقبه.

محمد بن الحسين بن موسى المشهور بالشريف الرضي [359هـ-406 ه‍ ]
السيد الذي هو فلك الفضل الدوار، ونور شمسه، وزبرقانه(1) النوار، صاحب الحسين(2)، مفخر أبناء الحسنين، فريدة التِقْصَار، وزينة الأعصار والأمصار، المشهور بالشريف الرضي، أبو الحسن محمد بن أبي أحمد الحسين بن موسى بن محمد بن موسى بن إبراهيم بن موسى بن جعفر الصادق - عليهم السلام - نسب عالي الأنساب، و(3)حسب فائق الأحساب، فما أغناه عن التطويل في الترجمة والإسهاب.
وإذا استقام الشيء قام بذاته(4) ... وصفات ضوء الشمس يذهب باطلاً
غير أنه(5) ذكر نعمان، فلا غنيه بالدفاتر عن شرف ذكره(6)، وقد ترجم له القريب والبعيد، والولي والعنيد، فما ذكروا غير ما يُشَنِّفُ المسامع، ويشرف(7) المجامع.
__________
(1) في (ب): وزبرقا النوار.
(2) الحسبين ظ.
(3) سقط من (ب): الواو.
(4) في (ب): بنفسه.
(5) جاء في حاشية (ب): إشارة على قول الشاعر: أعد ذكر نعمان لنا إن ذكره ... هو السكر ما كرر به يتضوع.
(6) في (أ): هيئة.
(7) في (ب): وأشرفت به.

158 / 182
ع
En
A+
A-