العالم(1) المتأله، جنيد زمانه، وفضيل أوانه، محمد بن الحسن الزيدي(2) الديلمي - رحمه الله تعالى - هو العلامة الرحال، العابد المتأله، شيخ الطريقة النبوية، ومعلم الشرائع السنية(3)، ارتحل إلى (اليمن) من (الديلم)، وله مصنفات، منها كتاب (قواعد عقائد آل محمد)، وبيان ثبوت إمامتهم، وترجيح مذهبهم، وفضل زيد بن علي على سائر الأنام، قال: كان الفراغ من تأليفه وكتابته بـ(صنعاء اليمن) في شوال، وهو على ظهر السفر للرجوع إلى وطنه، ولم يبلغ ذلك، بل توفي - رحمه الله - في وادي مر في موضع يسمى أرض حسان شامي (مكة) - حرسها الله تعالى(4) بالإيمان - سنة إحدى عشرة وسبعمائة، وكان وروده إلى(5) (اليمن) المحروس أيام الإمام المهدي لدين الله محمد بن أمير المؤمنين المتوكل على الله المطهر المظلل بالغمام - عليهما السلام - ومن جملة كلامه في ذكر الباطنية - أقماهم الله - بعد أن بين مقالاتهم الفسلة، واعتقاداتهم النذلة الرذلة: ومن أراد ذلك، فعليه بكتاب (الحسام البتار) لحميد المحلي؛ لأنه أخذ من كتبهم /140/ المشهورة، مثل كتاب (البلاغ الأكبر) لأبي القاسم القيرواني، وكتاب (الرضاع)، وكتاب (الجامع)، وكتاب (المبتدأ والمنتهى)، وكتاب (العلم المكنون والسر(6) المخزون) لأبي يعقوب السجستاني، و(دعائم الإسلام) و(المحصول)، وكتاب (تأويل الشريعة)، وغيرها، ثُمَّ قال: وإنما ذكر ذلك؛ ليطلع على مخازيهم من أراد ذلك؛ ومن مصنفاته - رحمه الله - كتاب (الصراط) في علم الطريقة، وكتاب (التصفية) في الطريقة أيضاً، وهما يتشابهان كثيراً، قال: إنه فرغ من جمع (التصفية) سنة ثمان وسبعمائة، وهما كتابان جليلان مفيدان في بابهما، عكف عليهما الصالحون بـ(صعدة) مدة، وصلح بهما أمه، ولما وقف الإمام المؤيد بالله يحيى بن حمزة -
__________
(1) في (ب): العلامة.
(2) في (أ): الزبيري.
(3) في (ب): السنية السّنية.
(4) سقط من (ب): تعالى.
(5) سقط من (ب): إلى.
(6) في (أ): الستر.
عليه السلام - على كتاب (التصفية) هذه، قال في (مجموعه) ما لفظه: لما وقفت على كلام الفقيه الصالح محمد بن الحسن الديلمي في علم المعاملة، وجدته قد سلك مسلكاً من مسالك من تقدم من مشائخ الطريق، كالجنيد، والشبلي، والبسطامي، ونقل كلامهم من غير تحريف ولا تبديل، وربما يكون في بعض كلامهم ألفاظ موهمة، ويقع في بعض إطلاقاتهم كلامات خارجة يتجاسرون بإطلاقها، وإذا سئلوا عن مفهومها، أبرزوا معاني معقولة، وأموراً مقبولة، يمكن تنزيلها على(1) أمور الشريعة، ومقاصد الملة، وهم أخوف الناس لله، وأكثرهم تنزيهاً لذاته، وأبعدهم عن مقالات(2) ضلال الفرق، فلا يظنن من وقف على شيء من كلامهم الموهم أنهم يقصدون معنى لا يليق بحال الربوبية، ولا يوافق أصول الحكمة، بل همهم تعظيم الخالق، وتطهير قلوبهم عن الرذائل، فهذا ما عندي فيهم - إن شاء الله تعالى-.
__________
(1) في (ب): عن.
(2) في (ب): مقالة.
محمد بن الحسن بن محمد النحوي
العلامة الفقيه الفاضل، بدر الدين محمد بن الحسن بن محمد النحوي - رحمه الله تعالى - هو العالم(1) بن العالم من البيت الكبير(2) - رضي الله عنهم - ترجم له العلامة محمد بن علي بن عبد الله بن حسن بن يحيى بن الحسن النحوي - رحمهم(3) الله - ومحمد بن علي هذا عالم فاضل، قد اكتفينا بذكره هنا، ترجم لمحمد هذا، وليحيى بن الحسن، ولفظه الأصدر الترجمة، فليس من كلامه للفقيه حسن بن محمد النحوي صاحب (التذكرة)(4) ولدان نجيبان عالمان عاملان دارت عليهما حلق التدريس، وهما جمال الدين الأكبر محمد بن الحسن، كان محلقاً عليه في فقه آل محمد، أنظاره وسجاياه مثل أبيه، وورعه وزهده واجتهاده كأبيه، أقضيته وأحكامه ماضية في مدن الإسلام، وتفد عليه الفتاوى كما كانت تفد على أبيه، والثاني عماد الدين يحيى بن الحسن، من أفاضل وقته، وعلماء عصره، كان يحلق عليه في فقه آل محمد، كان ذا ورع وتقوى ودين، محبباً في(5) المسلمين كافة، لطيف الشمائل إلى القريب والبعيد، مولعاً بكل عبد منيب، اتخذهما إبراهيم الكينعي من أجل إخوانه، وأجلهما في ديوان أحبابه وخلانه، انتهى.
محمد بن الحسن بن أحمد [ - 916 ه ]
العلامة الفقيه الفاضل، محمد بن الحسن بن أحمد بن محمد بن عقبة الشهير بالديني - رحمه الله - كان عالماً(6) ورعاً تقياً محبوباً في الله عند صلحاء المسلمين، وهو والد العلامة أحمد بن محمد بن حسن بن عقبة الماضي /141/ ذكره، وإلى والده لمح بقوله في قصيدته النبوية:
ولما ارتقيت الأربعين شرحت من ... غوامض فن الفقه محتجب المعنى
بتذكرة النحوي رفواً محرراً ... فلا يجد النقاد(7) في آية طعنا
وعاق عن الإتمام صول حوادث ... تصم وتعمي القلب والعين والأذنا
__________
(1) في (ب): هو العالم بن العالم بن العالم بن العالم.
(2) في (ب): المبارك.
(3) في (ب): - رحمه الله -.
(4) غير موجود في (ب).
(5) في (ب): إلى.
(6) في (ب): كان عالماً فاضلاً ورعاً.
(7) في (ب): الناقد.
فأزمعت في أثناء ذاك(1) زيارة ... رحلت لها حرفاً عزيزية وحنا
بـ(صعدة) في القرضين حي سميدع ... وحي أبيه قادم الابن(2) في السكنى
قلت: أراد بالقرضين مقبرة بـ(صعدة) الغربية - وهي بالقاف بعدها راء مهملة وبالضاد معجمة بصيغة المثنى - وقبر هذا الفاضل فيها، ووفاته في آخر نهار الجمعة الخامس والعشرين من شهر رمضان الكريم سنة ست عشرة وتسعمائة، ورثاه العلامة الخطيب بـ(صنعاء) المحروسة أحمد بن الحسن(3) بن محمد بن إبراهيم الشاوري(4) بقصيدة غراء، قال(5):
سلام على الدنيا سلام وداع ... فما عيشها إلا قليل متاع
سهام المنايا في مقاتل أهلها ... صوائب قد عيوا لها بدفاع
وأيدي الرزايا كل يوم تنالهم ... بخطب له يرتاع كل شجاع
وما برحت أحداثها تستفزهم ... وتصرع من أمسى شديد صراع
تفرق منهم كل شمل مؤلف ... وتنزلهم في الوهد بعد يفاع
ويقضي على الأبناء وجه أبيهمُ ... وما بينهم إلا كقيد ذراع
وكم قرعت من مسمع بملمة ... وقارعة تنسى بكل قراع
وصالت على أهل الممالك صولة ... تقود برغم الأنف كل مطاع
والموت يمر في الأرض شرقاً ومغرباً ... وأودت بمرعيٍّ ومن هو راعي
وما الناس بعد(6) الموت إلا كمثلما ... يرى مر طير في الهواء سراعي
فهل يا عباد الله معتبر بما ... يراه وبالأخبار عند سماع
وهل صارف عن هذه الدار وجهه ... وساع إلى ما فيه يحمد ساع
له من عقال العقل منها صوارف ... ونحو التي تبقى لديه دواعي
فما الناس إلا هالك وابن هالك ... وما بين منعي إليه وناعي
وقد صح أن الموت بالغ كل من ... أقام ولو في شامخات قلاعي
وأن ليس للأعلين تعرف رتبة ... ولا للزمام الماضيات تراعي
فلو ذاده فضل عن المرء أو نفى(7) ... ونجاه مجداً أو تطاول باعي(8)
__________
(1) في (أ): ذلك.
(2) في (ب): الأب.
(3) في (ب): الحسين.
(4) في (ب): الساودي.
(5) في (ب): فقال.
(6) في (ب): نحو.
(7) في (ب): نقى.
(8) في (ب): باع.
بجانب سوح المأخذ الأكرم الذي ... فضائله تروى بغير نزاع
فتى كان للذكر الحكيم مجالساً ... وللوعظ من معناه أحسن واع
وبالأهل والأرحام براً وقائماً ... قيام شفيق للحقوق يراعي(1)
وفي سبل الإحسان ينفق ماله ... لذي ظمأ أو لشبع جياع
فلله من بدر تغيَّبَ وجهه ... وقد كان في الدنيا مضيء شعاع
ولله من ركن لبنيان قومه ... تهدم إذ أمسى بغير سطاع
فما هلكه في مجده هلك واحد ... ولا شأنه في فضله بمضاع
ولكنه بحر القراءة(2) والقرى ... ثوى فالمعالي مجدبات مراعي
وأصبح في جنات عدن مخلداً ... وحل رياضاً طيبات بقاع
فقابله خلاقه بقبوله ... وواصله(3) بالبر دون قطاع
وأعظم فيه الأجر للأهل كلهم ... وكال لهم منه بأوفر صاع
حليف التقى شمس الهدى(4) الفذ أحمد ... رضيع لباب(5) المجد أي رضاع
وأوزعهم صبراً وشكراً فكل من ... عليها ففان مؤذن بوداع
[دعاه إلى مولاه داعي كرامة ... وأكرم بمدعو هناك وداعي
هنالك يعنيه مقيل وروضة ... وربع وصال واتصال رباعي
ولقَّاه ريحاناً وروحاً وراحة ... وضائع مسك في فسيح ضياع
ولا سيما للأوحد الكامل الذي ... غدا الفنون العلم أي جماع
فأبقاه رب العالمين مكرماً ... وإخوته الساعين خير مساعي] (6)
وصلى على خير البرية ربه ... وآلاً وأصحاباً وخير تباع
صلاة توالى ما جرت فوق مائها ... سفينة بحر أرخيت بشراع
محمد بن الحسن الحارثي المداني
/142/ العلامة الفاضل، مفخر العلماء، بدر الدين محمد بن الحسن الحارثي المداني - رحمه الله - تعالى-(7).
__________
(1) في (أ): بداع.
(2) في (أ): القرآن.
(3) في (ب): وأوصله البردون.
(4) سقط من (أ): الهدى.
(5) في (ب): لبان.
(6) ما بين المعكوفين جاء في نسخة (ب) متخللاً ما سبق ابتداءً من قوله: ولكنه بحر القران والقرى...
(7) سقط من (ب): تعالى.
قال السيد العلامة الهادي بن إبراهيم الصغير: القاضي العلامة فقيه زمانه، والمبرز في ذلك الميدان على أجناسه وأقرانه، جمال الدين، حاكم المسلمين بـ(صنعاء) محمد بن الحسن الحارثي المداني نسباً، المعروف المذحجي، من تلامذته العلامة حافظ الإسناد السيد محمد بن عبد الله والد السيد الصارم، قرأ عليه في مسجد الزبير كتاب (اللمع) و(التذكرة) في جماعة من الأعيان وأقره، وكان القاضي المذكور ينقل (التذكرة) جميعه(1) غيباً - رضي الله عنه -.
محمد بن الحسن بن حميد بن مسعود
العلامة الفاضل، المحقق الراسخ، محمد بن الحسن بن حميد بن مسعود بن عبد الله المقرائي الحارثي المذحجي نسباً - رحمه الله -(2)، هو(3) من مشاهير العلماء، ترجم له صاحب (النزهة)، قال: وله شرح على (التذكرة) موسوم بـ(المصابيح الظاهرة لالتقاط لآلئ التذكرة الفاخرة).
قلت: لعلها الزاهرة عوضاً عن الظاهرة(4)، سباناً مني وهي جزءان جعله رفو أوله السلوان المنتزع من (وفيات الأعيان) لابن خلكان(5)، وشرح على رسالة (الحور العين)، وكان قد شرع في شرح على (البحر الزخار)، فمنعه عن التمام الحِمَام، ولا يظن الواقف على هذا أنه المذحجي الذي ترجمته قبله، فالزمان غير الزمان عن تحقيق - إن شاء الله تعالى-.
محمد بن الحسن النحوي
العلامة الفقيه، المدرس المحرر المقرر، محمد بن الحسن النحوي - رحمه الله تعالى - هو أحد شيوخ يحيى بن حميد المقري(6)، ذكره العلامة الحسن بن حنش - رحمه الله - وكان من العلماء الجلة الكبار(7).
__________
(1) في (أ): جميعاً.
(2) في (ب): نسباً هو - رحمه الله -.
(3) سقط من (ب): هو.
(4) في (أ): عن الظاهرة مني… وهو جزءان.
(5) في (أ): حسباناًً.
(6) في (ب): المقارئي.
(7) في (ب): الكتاب.
محمد بن الحسن السودي
إنسان العلماء، وسيلة الكبراء إلى الله، بدر الدين محمد بن الحسن السودي - رحمه الله -(1)، علامة بن علامة شهير، وإليه وإلى أبيه لمح السيد الهادي في قصيدته ضياء الأبصار بقوله:
وبالحسن السودي والحبر ابنه ... وبالمفرد الإخلاص بالواحد(2) العلي
محمد بن الحسن بن عيسى [742هـ - ]
ولي آل محمد، بليغ البطحاء، شمس الأدباء، محمد بن الحسن بن عيسى بن محمد بن أحمد بن مسلم بن محيي - بضم الميم كمعلي - المعروف بالعليف - تصغير علف - الشراحيلي الحكمي العكي العدناني الحلوي، نسبه إلى مدينة (حلي)، - رحمه الله - مولده سنة اثنين وأربعين وسبعمائة بـ(حلى) ببلاد(3) (بني يعقوب)، وتردد لـ(مكة)(4) غير مرة، وسمع في(5) مقدماته على العزيز جماعة ومعاني(6) الشعر، فمهر فيه، وفاق أقرانه، ونظم(7) كثيراً، وفيه أشياء مستحسنة، إلا أنه كان يستحسن شعر نفسه، ويعظمها على المتنبي وأبي تمام ونحوهما، فيستهجن بذلك، وامتدح غير واحد من الأعيان، وأجازه عنا وبن عامر(8) الزيدي الحسني على قصيدة امتدحه بها أولها:
بروج زاهرات أو معاني
__________
(1) زيادة في (ب): تعالى.
(2) في (ب): للواحد.
(3) في (ب): بلاد.
(4) في (ب): بـ(مكة).
(5) في (ب): في بعض مقدماته.
(6) في (ب): ويعاني.
(7) في (ب): وتعلم.
(8) في (ب): معامس.
بثمانية وعشرين ألف درهم، وانقطع إلى الشريف الحسن بن عجلان نحو اثنتي عشرة سنة، فوصله بصلات سنية، وله فيه قصائد كثيرة حسنة، ومدح أشراف (مكة)، ورؤساء (ينبع) والإمام الناصر لدين الله صلاح الدين محمد بن علي بن محمد، وقدم إليه إلى (صنعاء)، وكان بينه وبين البسويجي شاعر (مكة) مهاجات أقذع(1) التسو عليه، وذكر أنه رأى في النوم وهو صبي قائلاً يقول له: أنا يحيى البحتري، وأنا نجيك، فقال له العليف(2): الحمد لله الذي(3) ارتحلك جذعاً، وارتحلك بازلاً. ومما يستحسن من شعره قوله في الإمام صلاح بن علي - عليهما السلام -:
يا وجه آل محمد في وقته ... لم يبق بعدك منهما إلا قفا
لو كانت الأبرار آل محمد ... كُتُبَ العلوم لكنت أنت المصحفا
أو كانت الأسباط آل محمد ... يا ابن الرسول لكنت منهم يوسفا
قال بعض الأدباء المكنين: وهو صاحب اللامية التي أولها:
جادك الغيث من طلول بوالي ... كبروج من النجوم خوالي
/143/ قال: هي لمحمد هذا لا كما زعم بعضهم لعلي بن محمد.
قلت: وقد ذكرها السخاوي في (الضوء اللامع) عند اسم محمد هذا، قال: ويحكى أنه لما فرغ من إنشادها قال الإمام: أحسنت، لا كما قال الفاسق أبو نواس:
صدح الديك الصدوح ... فاسقني طاب الصبوح
فقال له ما ينفعني من الإمام هذا، إنما أريد حكمك بتفضيلي على المتنبي، فقال الإمام: ليس هذا إلي، هذا إلى السيد المطهر صاحب حص العصر(4)، فإنه هو المشار إليه في علم الأدب، فقام إليه وعرض عليه ذلك بإشارة الإمام(5)، وأنشده للمتنبي أبياتاً ذمه بها، منها:
أفي كل يوم تحت ظبني شويعر ... ضعيف يقاويني قصير يطاول
والمنشد العليف، فضحك السيد؛ لأن ابن العليف كان قصيراً، وقال له هذا المتنبي يقول في صباه غزلاً(6) أوله:
__________
(1) في (ب): أقدع النسق.
(2) في (أ): العفيف.
(3) سقط من (ب): الذي.
(4) في (ب): حص القص.
(5) سقط من (ب): الإمام.
(6) سقط من (أ): أوله.
أبلى الهوى أسفاً يوم النوى يدني(1) ... وفرق الهجر بين الجفن والوسن
ثم قال له: يا هذا، إن للمتنبي ثلاثمائة وستين مثلاً يتمثل بها الخليفة، فمن دونه، وهلم جرا، فأْتِنا أنت بثلاثة أمثال لم تسبق إليها، فقام من عنده، ورجع إلى الإمام وقال له: إن السيد له إلمام بالأدب(2)، فحسدني، ولم يقض لي بشيء، فقال له الإمام: لا يفضلك أحد على المتنبي بعده، ولكن أقول لك يا محمد: لو نطقت في أذن حمار، لصهل. ويروى أنه قابل القصيدة الهمزية التي في السبق لشاعر (مكة) التي أولها:
عزة النفس شيمة الكرماء
وسيأتي ذكرها ، ولمحمد بن الحسن بن(3) العليف قصائد في أهل البيت واسعة(4)، ولكني(5) لا أعرف هل الرجل القائل لهذا(6) هذا أو غيره، فلعله(7) اتفق اسم كل منهما محمد بن الحسن(8) كلهم يحبون أهل البيت، فسيأتي ذكر ذلك مما روي لمحمد بن الحسن العليف:
أقول قول صادق ... لا كاذب لا مدعي
سمت علت بي همتي ... إلى المحل الأرفع
بالمصطفى محمد ... وبالبطين الأنزع
بخمسة ما بعدهم ... لطامع من مطمع
من طهروا وشرفوا ... على الورى بالأجمع
فاحكم بفضلهم على ... سواهم وأقطع(9)
الماء هم وغيرهم ... سراب قاع بلقع
خير ملاذ للورى ... وعصمة ومفزع
في المحل والقحط لنا ... مثل الغيوث(10) الهمعِ
في الأزمات لم نزل ... نستامهم ونرتعي
أبر بالأمة من ... أم بطفل مرضع
عروتي الوثقى همُ ... وعصمتي ومنجعي
وإن سألت خالقي ... شيئاً بهم لم أمنع
وإن ذكرت فضلهم ... دمعت كل مدمعي
أمنني الله بهم ... من خوف يوم المفزع(11)
وأحسن الله بهم ... منقلبي ومرجعي
__________
(1) في (ب): يدلي.
(2) في (ب): ولي إلمام بالأدب فحسدني.
(3) سقط من (ب): ابن.
(4) في (ب): واسعة كثيرة.
(5) في (ب): لكني.
(6) في (ب): لها هذا.
(7) سقط من (أ): اتفق.
(8) زيادة في (ب): وأهل هذا البيت.
(9) في (أ)، (ب): بفضلكم على سواكم. وما أثبتناه في حاشية (ب).
(10) في (أ): القمع.
(11) في (ب): الفزع.
وبرد الله بهم ... في وسط قبري مضجعي
ورفع الله بهم ... منزلتي وموضعي
فليت أهلي كلهم ... وليت إخواني معي
لكن من منحته ... نصحي له لم يسمع
إذا ذكرت طفهم ... فاضت عليه أدمعي
كم ظل فيه لهم ... من مقتل ومصرع
رؤوسهم على القنا ... مثل النجوم الطلع
بدرهم إمامهم ... رأس الإمام الأرفع
رؤوس خير سجد ... لربهم وركع
كم فيهم من قائم ... لربه لم يهجع
لم تغرب الشمس على ... مثلهم وتطلع
وزينب بينهم ... على قعود جدع
قد جردوها لعنوا ... من الردا(1) والمقنع
تصيح يا أم ابصري ... حالي ويا أم اسمعي
وليس منهم أحد ... يسمعها ولا يعي
يا قلب ذب عليهم ... يا كبدي تقطعي
الحي يزيداً كلما ... ذكرته وابن الدعي
بعبرة سائلة(2) ... مني وقلب موجع
ليت أبا موسى أتى ... على البطين الأنزع
أوليت عمرو الحب إذ ... خادعه لم يخدع
أوليتهم لم يعجلوا(3) ... على الأمير النخعي
قلت: وقد ذكرت بهذه القصيدة قصيدة الأمير علي /144/ بن المقرب - رحمه الله - وقد تطلبت له ترجمة، فلم أجد، وفي أشعاره ما يدل على العدل والتوحيد، ونفي الرؤية لله تعالى، وفيها ما يدل على التمسك بحبل الله، أهل بيت نبيئه - عليهم السلام - وقد ذكرت هنا له قصيدتين يدلان(4) على ذلك، ثم أرجع - إن شاء الله - إلى ذكر ابن(5) العليف، فقال(6) المقرب - رحمه الله تعالى -:
يسود الورى من كلم الله في السماء ... وقام بساق(7) العرش يستمع الوحيا
يرى نور وجه الله لا بعيونه ... ولكنه بالقلب أثبتها رؤيا
وهي طويلة مشتملة على تقديس الله وتنزهه كما يعتقده أهل البيت، والقصيدة التي تدل على محبته للعترة، (8)هي:
يا واقفاً بدمنة وأربع ... ابك على آل النبي أو دعِ
__________
(1) في (أ): من الرداء المقنع.
(2) في (ب): سالته.
(3) في (ب): يهجعوا.
(4) في (ب): تدلان.
(5) في (ب): بني.
(6) في (ب): قال ابن المقرب.
(7) في (أ): ساق.
(8) في (أ): وهي.