هنالك، ودفن بقرب داره المباركة، وكان الخطب(1) جسيماً لولا حضور أمير المؤمنين - أيده الله - فإنه خبر الخواطر، واشتغل بصلاح شأن أولاده، وعرض عليهم الولاية، وحاول أن المولى صفي الإسلام أحمد بن الحسن يلم الشعث، ويحفظ البلاد والجند، فعف المولى صفي الإسلام(2)عن البلاد قبل أن يعرف أمير المؤمنين قدرها، فتأخر عن الجميع، وبقي أولاد مولانا عز الإسلام محمد بن الحسن وهما السيدان النجيبان عماد الدين يحيى بن محمد وإسماعيل بن محمد بعد أن بعد صيتهما، وذكرا في الناس ذكر آبائهما، وقد كانا توليا ولايات من والدهما، فلذلك كان مقامهما قد كبر، واختار الله ليحيى جواره، وكان قد ناهز الأشد، وكان - رحمه الله - قد مهر في علم الطب خصوصاً، ولما مات بقي في يد إسماعيل جهة (العدين) من مخلاف جعفر، فتوجه إليها عن أمر(3) أمير المؤمنين، فلم يصل إليها إلا وقد ألم به ألم(4)، ونقله الله إلى جواره في (مذيخرة)، وكان ذلك أنكى للقلوب وأبكى للعيون، وانمحت محاسن، وشرب محبوهم(5) من الأسن، فسبحان من له البقاء والدوام، ولما كان ذلك كذلك أوت العساكر(6) إلى صنوه صفي الإسلام - حفظه الله - وأعطاه أمير المؤمنين إلى بلاده بلاداً، فاستوسق الأمر، وانتظم ببركة سعيه المحمود، أدام الله عافية أمير المؤمنين وعافيته، وقيل فيه المراثي من البلغاء، ووصلت التعازي من (مكة) المشرفة، فممن رثاه ولده البليغ العارف(7) إسماعيل بن محمد، وذكر فيها الحال وذكر صنوه العمادي، وما أجد في القلوب أوقع منها؛ لأنها عين الحقيقة، ولا كلفة فيها، وعليها مسحة الحزن، ورب شاعر يشعر ويجيد، ولا يجد على الشعر مسحة ما يضمنه من مرثية أو موعظة أو غزل، وأما هذه فانظر بقلبك وهي:
__________
(1) في (أ): وكان الخطيب.
(2) في (ب): الصفي عن البلاد.
(3) سقط من (ب): أمر.
(4) في (ب): الألم.
(5) في (ب): محبوهم من الآسى.
(6) في (ب): العسكر.
(7) في (ب): ولده البليغ العارف الحليم إسماعيل.

هل أقال الموت ذا حذره(1) ... ساعة عند انتها عمره
أو تراخى عن كحيل ربا(2) ... فاق كل الغيد في حوره
أو رثا يوماً لمرضعة ... طفلها ما دبَّ في حجره
أو تراه هائباً ملكاً ... صائلاً قد عز في نفره
أو تناسى(3) من له نظر ... تصدر الأشياء عن نظره
أو تحامى روح سيدنا ... مصطفى الرحمن في بشره
وأبا السبطين حيدرة ... وكبار الآل من(4) عثره
بل دها من كان منتظراً ... قربه أو غير منتظره
وسقاه كأس سطوته ... مرهفاً من كف مقتدره
ما ترى عز الأنام ثوى ... حفرة إذ آب من سفره
لم يقم في قصره زمناً ... غير وقت زاد في قصره
بعد ما قد كان غرته ... ترشد الساري إلى وطره
وندى كفيه منهمراً ... مذهلاً للروض عن مطره
كان طوداً لا يحركه ... أي خطب جل في خطره
كان بحراً طال ما التقط الـ ... ـطالب المحتاج من درره
/135/شاد ركن الدين ملتمساً ... لرضا الرحمن من صغره
وحوى الدنيا وديدنه ... طلب الأخرى إلى كبره
فسقى الرحمن تربته ... صيباً ينهلُّ في سحره
وعماد الدين أزعجه ... بعده يغدو على أثره
لم ينل في العمر بغيته ... لا ولا أفضى إلى وطره
لم يذق من دهره أبداً ... صفو عيش صين عن كدره
ما أراه الدهر مطلبه(5) ... ليته أخلاه عن غيره
رحم الرحمن مصرعه ... ووقاه الحر من سقره
كيف أنسى شمس مفخرنا ... أو أرى السلوان عن قمره
فهما قد أضرما لهباً ... في فؤادي طار من شرره
وأسالا مدمعاً بخلت ... أعيني دهراً بمنهمره
لا أفي يوماً بحقهما ... لو أسلت الروح عن قطره
غير أن الصبر شيمة من ... صوب الرحمن في قدره
لينال الأجر منه إذا ... ذاق طعم الصاب من صبره
يسأل الرحمن خاتمة ... ترضي للمرء(6) في صدره
ورثاه الشيخ البليغ صارم الدين إبراهيم الهندي بقصيدة فخيمة، منها:
قضى الفخار فلا عين ولا أثرُ ... وأحلولك الخطب لا شمس ولا قمرُ
__________
(1) في (أ): حذر.
(2) في (ب): رنا.
(3) في (أ): تحامى.
(4) في (ب): عترة.
(5) في (ب): مطلبةً.
(6) في (أ): للمراء.

أمهبط الوحي ما هذا الذي صنعت ... يد(1) القضاء وماذا أحدث القدرُ
وما الذي مادت الدنيا لصدمته ... تفجعاً وتوارى (2) النجم والشجرُ
وما الذي ماج منه الكون واضطربت ... منه(3) الجبال وزيغ الزاد والسحرُ
وما الذي جزر(4) البحر اللهام له ... واستشعر الحشر منه البدو والحضر
يا ناعي(5) الجود والمجد الأثيل صهٍ ... ماذا زعمت بفيك الترب والحجر
أفق فإن جناح الجيش منخفظٌ ... مما ذكرت وقلب الملك منكسر
مهلاً رويدك فيما قد صدعت به ... دهياً يذهب منها السمع والبصر
مات الهمام(6) أبو يحيى وحسبك من ... رزية تتحامى حرها سقر
مات الذي كان للرواد(7) منتجعاً ... وللعفاة إذا ما أخلف المطر
مات المليك الذي كانت موارده ... للواردين عذاباً ما بها كدر
هُدت مباني المعالي يوم مصرعه ... ومربع المجد والعلياء مندثر
وأقلعت يا لعمري من أنامله ... سحب شأبيبها الأبريز والبدر
وغاض بحر علوم منه كم حفظت ... مسائل هن في جيد العلا درر
وكان في صدره حلم يحقر ما ... يجني المسيء وللزلات يغتفر
من للرعيل(8) وللخيل العتاق ومن ... يزهو لديه بها التحجيل(9) والغرر
ومنها(10):
لم (آنس) نعشاً له أضحت تشيعه الـ ... أفلاك والشهب والأملاك والبشر
ومن دعا أمير المؤمنين له ... وسيلة وهي للزلفاء والظفر
طود تحمله(11) ظهر السرير وما ... تحملت جبلاً من قبله السرر
ومنها(12):
يا أيها المولى الخليفة يا ... من في بقاه لنا المأمول والوطر
يعز في عز دين الله سيفك من ... كانت به تزهو الآصال والبكر
136/ واس(13) فيه أخاه الأحمدي وقل ... يا أحمد القوم أنت الصارم الذكر
__________
(1) في (أ): يدا.
(2) في (أ): ونار.
(3) في (ب): له الجبال .... والسحر.
(4) في (ب): نرجز.
(5) في (ب): يا باغي.
(6) في (ب): الحمام.
(7) في (أ): للوراد.
(8) للرجل ومن للخيل.
(9) في (ب): للرحيل ومن للخيل.
(10) زيادة في (ب).
(11) في (ب): يحمله.
(12) زيادة في (ب).
(13) في (ب): وأين فيه أخوه.

وشد أزر عماد الدين خير فتى ... له مخائل فضل كلها درر(1)
واس أيضاً ضياء المكرمات تجد ... مهذباً طاب منه الخبر(2) والخبر
وهي من محاسن الأشعار، وأرخ(3) وفاته الأخ النبيل علي بن صالح بن أبي الرجال، فقال:
(4)هذا هو القبر الذي قد حله ... رب المكارم والأيادي والمنن
نجل الأئمة من أهيم بحبهم ... وبه فخار لا بقعب من لبن
وأجل ملك في الملوك وكامل ... دانت لهيبته الشوامخ والفنن
من أنجبته أئمة قد طهرت ... من كل رجس في البريئة أو درن
أولاد من حمل الرسول أباهم ... من فوق منكبه ليقتلع الوثن
صلى عليه الله بعد نبيئه ... وعلى الأئمة ما سرى سحب وشن
من ليس يطلب أحمد أجراً على ... ما دل من طرق الهداية والسنن
إلا مودتهم وهذا نجلهم ... والثم ثراه ليجتلي عنك الحزن
سبقت له الحسناء كما سبقت لهم ... وقفا طريقهم وصار على سنن
وهو الذي ساس البلاد بحلمه ... وبه لعمر أبيك أخمدت الفتن
دانت له الدنيا فما أبدت له ... سواء ولا قلبت له ظهر المجن
وقضت له الأيام عند جنابه ... أن يرتقي هو والسعادة في قرن
وقضت له لما قضى تاريخه ... للخلد فاز محمد نجل الحسن
ومن مؤلفاته (سبيل الرشاد إلى معرفة رب العباد) مختصر مفيد في علم الكلام، ومن مؤلفاته (- رحمه الله -)(5) (شرح مرقات الوصول إلى علم الأصول) تأليف جده المنصور بالله - عليه السلام - وأجاد وأحسن، وله جواب مبسوط في حديث ستفترق أمتي على(6) الشيخ أحمد بن مطير الشافعي، انتهى.
__________
(1) في (ب): تمرر.
(2) في (ب): الخير.
(3) في (ب): ورثاه الأخ.
(4) هذه القصيدة مكانها في (ب): فارغ.
(5) غير موجود في (ب).
(6) في (ب): عن.

محمد بن الحسن بن المهدي
السيد العلامة الكبير الأمير العالم العامل العابد جلال الدين محمد بن الحسن بن المهدي بن علي بن المحسن بن يحيى بن يحيى - رحمه الله تعالى - قال الأمير صلاح الدين بن الجلال: كان معروفاً بالعلم والزهد والعبادة والفضل والبركة، وحكى لي من أثق به من طريقين أنه رأى ليلة القدر، وحكى لي القاضي حسن بن سليمان المسوري أنه رأ على قبره وقبر الأمير الخضر بن الإمام الحسن رضوان الله عليه نوراً ساطعاً وقبراهما في المقبرة التي باب مسجد تاج الدين الذي بهجرة (رغافة)، ولد في صفر سنة أربعين وستمائة، ومات في شهر القعدة سنة أربع عشرة وسبع مائة سنة، قدس الله روحه.
محمد بن الحسن بن هبة
السيد(1) الأكمل محمد بن الحسن بن هبة من آل الهادي - عليه السلام - من آل جيل(2).
قال الإمام عز الدين - عليه السلام -: (و)(3) كان ذا بصيرة ودين.
محمد الأصغر بن الحسن
الأمير الكبير السامي بدر الملة محمد الأصغر بن أمير المؤمنين الحسن بن بدر الدين - عليه السلام -(4).
قال الأمير صلاح بن الجلال(5) - رحمه الله -: كان من الصالحين العارفين المتقين، وقبره في المقبرة التي على باب مسجد تاج الدين /136/ في هجرة رغافة.
__________
(1) في (ب): الأجل الأكمل.
(2) في (ب): جميل.
(3) سقط من (ب).
(4) في (ب): - عليهم السلام -.
(5) في (ب): بن جلال الدين.

محمد بن الحسن بن شرف الدين الحمزي
السيد العلامة الزاهد بدر الإسلام محمد بن الحسن بن شرف الدين الحمزي الكحلاني العارف بن العارف الناسك(1) - رحمه الله تعالى - كان أحد أعيان الحضرة المؤيدية، كاتباً من كتاب الإنشاء، فاضلاً سالكاً مشتغلاً بمهمات دينه جواداً متلافاً على قلة ذات يده يسع الناس بصدره الرحب(2) وميسوره من النفقة، فما يغلق له باب عند أكل الطعام مع كثرة الوفد إلى إمامة(3) المؤيد بالله محمد بن القاسم - عليهما السلام - وكان يقصد للرقي ويستشفي بنفثه(4) الطاهرة، وكان من عجيب أمره إذا دخل منزله وقد آن نزول الإمام إلى الديوان ولما يحضر الطعام تناول من ن الفيحة - بالفاء بعدها ياء باثنتين من أسفل ساكنة ثم حاء مهملة - من مقدمات الطعام المسمى باللحوح يتناول بيده الطاهر(5) منها شيئاً بصفة اللعوق، ثم يحضر حضرة الإمام - عليه السلام - وكان نسابة لآل محمد مطلعاً على البيت الشريف متطلعاً إليه بالسؤال والبحث، وله في الفقه يد حسنة، واشتهرت بركة قراءته، فمن افتتح بالعلم عليه بلغ مبلغاً نافعاً، توفي - رحمه الله - في تاريخ (فراغ) وقبر عند والده بفية(6) ذي الشرفين.
__________
(1) في (ب): الناسك بن الناسك.
(2) في (ب): الرحيب.
(3) في (ب): إلى إمامة الإمام.
(4) في (ب): بنفثته.
(5) في (ب): الطاهرة.
(6) في (ب): بقبة.

محمد بن الحسن بن علي
السيد العلامة الحافظ شيخ الشيوخ محمد بن الحسن بن علي بن باقي السيد الكبير العالم(1) الخطير، كان مطلعاً على علوم أهله مرحولاً إليه، من تلامذته شيخ العترة السيد جمال الدين الهادي بن إبراهيم(2) الوزير - رحمه الله - ومن جملة ما قرأه عليه نهج البلاغة، وكان السيد الهادي يرجع(3) إليه - رضي الله عنه - في حل عقدها وتبيين مقاصدها، مع أنه قرأها على خاله المحقق السيد صلاح بن المهدي بن أحمد بن صلاح - عليهم السلام - ورأيت بخطي أنه محمد بن الحسن بن إبراهيم بن باقي، فيحقق ذلك، وإليه لمح السيد جمال الدين - رحمه الله - بقوله في الرياض:
وبالسيد الحبر بن باقي ... يباع سعافي(4) ساحل العلم أطول
محمد بن الحسن بن دانة
السيد السند(5) المحقق محمد بن الحسن بن دانة - رحمه الله تعالى - هو العالم بن العالم أحد رجال الإسناد، (وقد سبق كثير من حاله)(6) في ترجمة محمد بن جعفر الوقار، فنكتفي بذلك فليراجع.
__________
(1) غير موجود في (ب).
(2) في (ب): ابن الوزير.
(3) في (ب): مرجع.
(4) في (ب): يباع سعى في.
(5) في (ب): المسند.
(6) في (ب): وقد كثر من حالد من ترجمه.

محمد بن الحسن الكلاعي
لسان الزيدية البليغ المنشيء الهمام بدر الدين محمد بن الحسن الكلاعي - رحمه الله تعالى - كان أحد(1) عجائب الدنيا في بلاغته ونباهته، وطال عمره واتصل بالسلطان حسين بن سلامة، وكتب له وقد ذكرنا شيئاً من أحواله في ترجمة الوقار وفي رحلة الطبري عن (اليمن) أحسبه اجتمع به في تهامة، ورجع الطبري من هنالك كما تراه إن شاء الله في ترجمة أحمد بن موسى، ولهذا الإنسان أشعار مجيدة ينبغي ذكر شيء منها ومن أحسنها مساجلته للأمير المطهر بن علي جد الإمام أحمد بن سليمان - عليهم السلام - فإنهما اجتمعا في منزل الأمير الحسن (2)بن محمد بن يحيى بن الناصر بـ(صعدة) (وحضر هنالك الأمير زيد بن إبراهيم بن محمد بن المختار بن الناصر) (3) وحضر معهم جماعة من أصحابهم منهم محمد الكلاعي، هذا فاستدعى الشريف المطهر الدواة والبياض فأحضرا ومديده إلى /138/ القاضي محمد بن الحسن الكلاعي، فقال له: قل بيتين فيما شئت حتى أجيزهما، وكان الجو يومئذ لابساً للسحاب، فقال الكلاعي مبتدئاً:
أما ترى الجو وتعبيسه ... كأنه من غيضه مغضب
يحكي لنا تعبيسه أنه ... عما قليل دمعه يسكبُ
فقال المطهر :
يوم من الأيام يستطرب ... بديع لون طرزه مذهبُ
قد طبق الأرض بأطباقها ... فليس من أطباقه مهربُ
فقال الكلاعي:
والرعد في حافاته مزجل ... كأنه ثاكلةٌ تندبُ
والبرق كالبيض إذا جُرِّدَتْ ... يوم الوغى شعلته مقنبُ(4)
فقال المطهر:
صهصلق(5) مؤتلف(6) برقه ... مغرورق مستحتفزٌ ملجبُ
مجلجل محتفل مسبل ... أطفاؤه دانية يجلب
فقال الكلاعي:
أخبرنا(7) أن سوف يكسو الربا ... ثياب نور نسجها معجب
__________
(1) في (ب): إحدى.
(2) في (ب): الحسين.
(3) ما بين القوسين غير موجود في (ب).
(4) في (ب): مقبب. ... مِقْنَب: مخلب الأسد. القاموس المحيط.
(5) الصَّهْصَلِق من الأصوات: الشديد. القاموس المحيط 831.
(6) في (ب): مؤتلق.
(7) في (أ): أخبرنا.

من فاقع أصفر أو ساطع(1) ... أو أخضر بسفنه(2) الهندبُ
فقال المطهر:
شقائق النعمان من نسجه ... يضحك منها لونها المغربُ
كأنها وَشْيٌّ وقد زخرفت ... أو درر تزهو ولا(3) تثقبُ
فقال الكلاعي:
فاشرب على الروض وأنواره ... من قهوة أنوارها(4) تلهب
يبدو لها في الكأس من درها ... نظيم أكليل إذا تقطبُ
فقال المطهر:
ومسمع يسبي عقول الورى ... مهفهف ذو أدب يطربُ
يستخرج القلب بألياطه ... إذا انبرى ينشد أو يطربُ
فقال الكلاعي:
وأهيف يسعى بها طائفاً ... كأنها من خده تشربُ
كأنه في لحظه شادن ... حواه في آلافه سبسبُ
فقال المطهر:
في وجفه ليل وفي وجهه ... بدر وفي الثغر له كوكبُ
مهفهف أغيد ذو غنة ... دعض نفى من خلفه مكثبُ
فقال الكلاعي:
هذا وقد أغدو وجنح(5) الدجى ... قد صوبت أنجمه تغربُ
محمل يرى أشقر سابح ... مبرز في عنقه سلهبُ
فقال المطهر:
نهد من الخيل العراب التي ... آباؤها المنجب فالمنجبُ
يختطف الأرض إذا ما مشى ... وتملأ العين إذا تجنبُ
فقال الكلاعي:
يدرك ما شاء إذا ما غدا ... ويعجز الطالب إذ يطلبُ
كأنه مستقبلاً يرتقي ... إلى كؤود وعرةٍ(6) تصعبُ
فقال المطهر: [أظن مستقبلاً نحن نصبه على الحال أي كأنه حال يستقبله يرتقي إلى عنقه كؤود لطول عنق](7).
مقارب الصلب قريب القرى ... ما حامه السنبك(8) والحوشبُ
أكرم به حرزاً ليوم الوغى ... وزينة للعين(9) إذ يركبُ
فقال الكلاعي:
إن مديح الصيد من هاشم ... أجدر ما ينعته المطنبُ
ودي لهم ذخر(10) ليوم القضا ... لأنني في ذاك لا أكذبُ
/139/ فقال المطهر:
هم النجوم الطالعات التي ... يزهو بها المشرق والمغربُ
هم البحور الزاخرات التي ... يحيى بها المقتر والمجدبُ
__________
(1) في (أ): وساطع.
(2) في (أ): سفنه.
(3) في (أ): ولم.
(4) في (ب): أنهارها.
(5) في (أ): اغدودق جنح.
(6) في (أ): وعسرة.
(7) ما بين المعكوفين في (ب).
(8) في (ب): السبك.
(9) في (ب): للعير.
(10) في (ب): ذخري.

فقال الكلاعي:
هم الليوث الضاريات التي ... أسيافها يوم الوغى تخضبُ
هم الملوك الفصحاء الألى ... مصقعهم(1) يعلق إذ يخطبُ
فقال المطهر:
إن سوجلوا طالوا وإن يذكروا ... طابوا لمن يذكر أو ينسبُ
أصلهم الزاكي كما فرعهم ... هو الزكي الأفضل الأطيبُ
فقال الكلاعي:
والدهم ذو المفخر(2) المصطفى ... قد أنجبته أمه والأبُ
من غالب والغلب من خندف ... تسمو(3) به الأحساب والمنصبُ
فقال المطهر:
أنا ابن ساداتهم والدي ... منصبه(4) من بينهم أغلبُ
في ذروة من عزهم لم يزل ... يسمو به الأنجب فالأنجبُ
محمد بن الحسن بن سليمان
الفقيه العالم، الفصيح المنطيق، بدر الدين محمد بن الحسن بن سليمان بن أبي الرجال - رحمه الله - هو العالم الفاضل، الفصيح الخطيب المصقع(5)، خطيب الإمام يحيى بن حمزة - عليه السلام -(6)، وكان مشهوراً بجودة الخطب، وحسن التأدية، وهو الذي لمح إليه السيد جمال الدين - رحمه الله - في قصيدته بقوله:
وبالعلم(7) البر الفقيه محمد ... به كل خير في ممادحه قل
وقبره بـ(صعدة) عند قبر محمد بن سليمان صنو أبيه - رحمه الله تعالى -.
__________
(1) في (أ): مصقهم.
(2) في (ب): الفخر.
(3) في (ب): يسمو.
(4) في (أ): نصبه.
(5) في (ب): - رحمه الله - خطب للإمام.
(6) سقط من (ب): عليه السلام.
(7) في (ب): وبالعالم.

156 / 182
ع
En
A+
A-