والجامع من جمعها واستخراجها ووضعها وجوه أحدها الاكتفاء بما سطروا، والاستغناء بما قد ذكروا، أعلى الله في عليين درجتهم، وخص بأفضل الصلاة أرواحهم ومهجهم(1)، ومنها: إني أحب أن أكون أمة وسطاً، لا منحرفاً إلى بعض دون بعض ولا مخلطاً، ومنها: إن أكثر من ألف شيئاً ووافقه، لم يكد أبداً أن يفارقه، فالاشتغال(2) به عني، والرجاء نعود(3) مني.
محمد بن جعفر بن أبي هاشم
السيد الكبير، العلامة المجتهد، الأمير الخطير، محمد بن جعفر بن أبي هاشم الوهاسي - رحمه الله - هو البحر الذي لا يساجل، والجم الذي لا يحافل، قال ابن المظفر - رحمه الله -: كان هذا السيد يشار إليه بالإمامة لكماله بالعلم والعمل، وذكر أن له قصيدة غراء في الإمام المؤيد بالله يحيى بن حمزة - عليه السلام - مطلعها:
الفكر حار فأي شيء أنظم ... مدحاً لمن مدح الكتاب المحكم
وترجم له الإمام عز الدين بن الحسن - عليهما السلام - وذكر أن الإمام المهدي لدين الله محمد بن المطهر تزوج ابنته السيدة فاطمة، وأولدها أولاده النجباء المطهر، وقاسم وحسن وأحمد، ومن شعره ما قاله كالجواب للأمير الجمالي المحل الرفيع علي بن عبد الله(4) التي أنشأها في علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - فأجابها الأمير محمد بن جعفر هذا بقصيدة قرر فيها ما أراده الأمير الجمالي من فضائل أمير المؤمنين - عليه السلام - وإمامته، ثم شرحها الإمام المهدي لدين الله محمد بن المطهر بالشرح النفيس الحسن المفيد الذي سماه (الكواكب الدرية شرح الأبيات البدرية)، وأول قصيدة محمد بن جعفر - رضي الله عنه -:
هذي مالة أهل بيت محمد ... حقاً وإنك بحرها التيار
العالم الصدر النبيه ومن غدا ... في كفه الإيراد والإصدار
__________
(1) في (ب): ومهجتهم.
(2) في (أ): فالأشغال.
(3) في (ب): لعوته.
(4) زيادة في (ب): بن الحسن بن حمزة لما اطلع محمد بن جعفر على قصيدة علي بن عبد الله.

وهاب جرد الخيل كل مطيه(1) ... لم يثنه عن جوده الاقتار
محمد بن جعفر الطائي
العلامة الأواه(2)، المعاضد لأولياء الله، محمد بن جعفر الطائي - رحمه الله - والده جعفر المذكور، يعرف بالوقار، وأصلهم من (صيد) إلا أنهم نسبوا إلى (طي)؛ لأنهم كانوا ينزلون بجبل طي، ونسبتهم في بني (صبية ابن اد ولعلها)(3) قد مرت ترجمة والده - رحمه الله - وأنه أول من خرج إلى الهادي إلى الحق - عليه السلام - وولده محمد هذا كان من أكابر العلماء، عليه تعويل في رواية المذهب، وكان يختص بعبد الله بن المختار بن الناصر - عليهم السلام - وبالحسن بن أحمد الطبري والحسن أستاذه، وروي /128/ أنه - رحمه الله - خرج مع جيوش الناصر للحق - عليه السلام - يوم يغاش، فتشكك فرآه محمد بن يحيى المرتضى لدين الله - عليهم السلام - فأنكر ذلك، وقال: مالك لم تخرج في طاعة الإمام، فقال الطائي: لم أدر كيف وجه الخروج في ذلك، فأقبل عليه، وقال: يا أخي من تخلف عن الناصر، فالنار فالنار فالنار، قالها ثلاثاً، وكان محمد بن الوقار من حملة الأدب وأربابه، له في نظم الشعر إحسان، وروى أبو بكر محمد بن الحسن الكلاعي الزيدي - الآتي ذكره إن شاء الله - في آخر قصيدته النبوية(4) التي يجيب بها القصيدة المعروفة بأم الدبات(5) المنسوبة إلى أبي زيد محمد بن الخطاب العدوي الصنعاني، وهو رجل قرشي النسب من رواة الأدب ودرى(6) الفضل، وقومه العدويون من ولد عمر بن الخطاب، منهم العدد بـ(صنعاء) و(ذيبين) وبقرب (صنعاء)، وهي قصيدة يفخر بها للمعدية والأعاجم على (اليمن)، وفيها نفي أنساب، وتكلم على الباطنية، من جملتها فيهم:
ألستم مذعنين لابن فضل ... ومعطين المقادة أجمعينا
سما فيكم وقال أنا نبي ... فلبيتم وقلتم قد رضينا
__________
(1) في (أ): مطهم.
(2) في (أ): الأول.
(3) في (ب): طيه براود ولعلها.
(4) في (ب): المنونة.
(5) في (ب): الريان.
(6) في (أ): وذرى.

ويسميها غير(1) أهل (اليمن) بالقارعة، نعم فروى الكلاعي أن القارعة المذكورة ليست لأبي زيد المذكور، ونزهه(2) عنها، وجعل نسبتها إلى جماعة من أهل (صعدة) تجمعوا(3) على نظمها، منهم العلامة هذا محمد بن جعفر الوقار، ومنهم الحسن بن أحمد بن عبد الرحمن الصرار، وهو من بني دارم من بني تميم، خرج من (البصرة) إلى (اليمن) أيام صاحب الزنج، وأكثرها مما قال الكلاعي للصرار المذكور، وأعانه الجماعة، ومنهم أيضاً أبو أحمد بن أبي الأسد، وكان ينسب إلى بني سليمان(4)، ومحمد بن الحسن بن دانة، وقد مضى ذكر الحسن بن دانة، ونسبتهم(5) إلى بني عبد الدار بن قصي بن كلاب من قريش وعلي بن عشام (بن ثيق وعلي بن محمد السحولي، وهذا السحولي جد آل المذاهبي بـ(صعدة)، وكان أصله يهودياً من يهود بني هارون ثم أسلم وصار عقبه إلى العبل بـ(صعدة) وأبو عبيده الصنعاني، وقد استبعد ما قال الكلاعي سيما في ابن الوقار هذا، فإنه كان من أهل العلم والديانة وشرفه بديانه ويدفعه عن الخوض في أمثال هذه، ومحمد بن الحسن بن دانة أبعد أيضاً فإنه كان على منهاج أبيه، وكان من أوعية العلم، وكتب بخطه كثيراً من علوم الأئمة (ب)، وقرأ على الحسن الضمدي والحسن الظهيري قراءته على محمد بن الفتح بن يوسف ومحمد بن الفتح قرأ على المرتضى (ب) وأمَّا ابن أبي الأسد وأبي غنام)(6) فإنه هاجى النسابة المعروف بابن الحائك، وهو الحسن بن أحمد الذي هدم الناصر(7) - عليه السلام - داره بـ(صعدة)، وكانت(8) دخيلته فاسدة، وبحلية خبيثة، ومن عجيب أمر أبي عبيد وابن أبي الأسد المذكورين أنهما كانا يتماريان ويتمازحان، فكان أبو عبيدة يفضل الجبن على الشجاعة، وابن أبي الأسد يناقضه، فحكما في ذلك الحسن بن الهادي إلى الحق -
__________
(1) في (ب): عند.
(2) في (ب): ونزه.
(3) غير موجود في (ب).
(4) في (ب): سليم.
(5) في (ب): نسبهم.
(6) سقط ما بين القوسين من (أ).
(7) في (ب): للحق.
(8) في (أ): كان.

عليهما السلام - فقضى(1) للشجاعة على الجبن، فمن شعر أبي عبيد يمازح ابن أبي الأسد، ويخاطب زوجته /128/:
دعيني عن السيف الحسام وحمله ... ولا تعذلي في نيل أعلى المراتبِ
فإني رأيت الحرب تودي بأهلها(2) ... وتنطح كبش العارض المتراكب(3)
أبا الله إن أحضى بسيف مهند ... فلا تكثري ما حل غيثاً بصاحب(4)
دعيني فما عيب قعودي عن الوغى ... ولكن عيب أن ترى في النوادب(5)
ولما حكم الحسن بن الهادي لابن(6) الأسد بتفضيل الشجاعة، قال:
قضى بيننا بالعدل محض الضرائب(7) ... قضية نفت في جميع المذاهب
وحاط بها علماً فيقل خيرها ... وصحت له في قدرها والمراتب
قضى بين هياب ذليل وصابر ... عزيز بما أدلى به في التخاطب
محمد بن جعفر بن الشبل
العلامة الفقيه، النحرير البليغ، أبو عبد الله محمد بن جعفر بن الشبل بن عبد الله - رحمه الله - هو العالم البليغ المتكلم، كان وجهاً من وجوه زمانه، وعيناً من أعيان أوانه، وله شعر حسن، وكان مثنياً على الإمام المهدي الحسين بن القاسم، ولم يبلغ فيه مبلغ الغلو، ولما اطلع على مصنفات الإمام، وعلى ما قاله السيد حميدان فيه قال:
هذا إمام عالم عامل ... أبرا إلى الرحمن من رفضه
ومن موالاة لأعدائه ... ومن غلو فيه أو رفضه
قف واتق الله إله السما ... يا أيها الطاعن في عرضه
إن تك منه اليوم مستقرضاً ... فمن غد تندم في قرضه
أدين إن الحق ما قاله ... من صفة الباري ومن فرضه
وإن من فضله قد غلا(8) ... أكثر جرماً من ذوي بغضه
فخف إله الخلق يا من غلا(9) ... في خلط ما قد شيب في محضه
مثل ابن غظريف الذي لم يقل ... في كلمة(10) الحق ولا بعضه
__________
(1) في (ب): فقضى يفضل.
(2) في (أ): أهلها.
(3) جاءت البيت في (ب) كما يلي:
فإني رأيت الحرب تؤدي بأهلها
فلا تكثري ما حل غيثاً بصاحب
(4) في (ب): لصاحب.
(5) في (ب): النوائب.
(6) في (ب): أبي.
(7) في (ب): النوائب.
(8) في (ب): إلى.
(9) في (ب): إلى.
(10) في (ب): كله.

قال ابن غطريف الذي قاله ... فشمر المهدي في نقضه
ورد ما قال ولم يرضه ... إذ أسخط الله ولم يرضه
صلى عليه الله من راحض ... طاب فطاب الدين من دحضه
محمد بن الحجاج النخلي(1)
محمد بن الحجاج النخلي، من تلامذة الإمام الأعظم زيد بن علي - عليهم السلام - ذكره البغدادي - رحمه الله -.
محمد بن الحسن بن عبد الرحمن
السيد العارف بالله، والمحجة إلى معرفة الله، بدر الدين محمد بن الحسن بن عبد الرحمن بن يحيى بن محمد بن عيسى الحسني النعمي - رضي الله عنه - هذا سيد أهل الطريقة، وإمام الحقيقة(2)، صاحب ورع وزهد، وعفة وصلاح كامل، كان متألهاً ربانياً، لا يلوي على شيء من الدنيا، وله مقامات تجل عن الاستقصاء، وتعمر - عادت بركاته - عمراً نافعاً، وطريقته على السؤال(3) في تلك المدة، وهم أهل بيت(4) طاهر مطهر لا يخلو منهم من هذه صفته، وقد سبقت ترجمة ولده الحسين - رحمه الله - ومن شعره - رضي الله عنه - القصيدة الرحمانية السيارة(5) في البلاد من أنفع الوسائل إلى الله تعالى، وهي:
يا حي يا قيوم فرج كربتي ... وعافني واغفر جميع زلتي
/130/ يا خالقي ورازقي ومنجاي ... وملجأي ومفزعي وعدتي
يا سيدي يا سندي يا موجدي ... من عدم يا مددي يا جنتي
يا منتهى سؤلي وأقصى مقصدي ... يا مستغاثي عند كل شدةِ
ويا ملاذي عند كل حادث ... ويا دليلي عند كل حيرةِ
يا رب يا معطي لكل سائل ... سؤاله من نيل كل بغيةِ
أنت غنى فقري وكنزي دائماً ... وحيلتي عند انقطاع حيلتي
وأنت رب النعمتين والذي ... برى جميع الخلق والبريةِ
يا حافظي ماءً مهيناً مودعاً ... في ظلمتي قبل تمام صورتي
ومخرجي من بطن أمي بشراً ... بحسن لطف شامل وحكمةِ
وكافلي طفلاً صغيراً مرضعاً ... في حجر أم برة مشفقةِ
__________
(1) هذه الترجمة غير موجودة في (ب).
(2) في (ب): وإمام الحقيقة على الحقيقة.
(3) في (ب): على السواء.
(4) في (ب): أهل بيت نبوي.
(5) في (ب): السائرة.

وكم وكم خولتني من نعمة ... يا مالك الملك العظيم جلتِ
وكم أعد من أياد جمة ... وأنعم سابغة جزيلةِ
حتى بلغت الحلم في معرفةٍ(1) ... مقرونة منك بكل نعمةِ
ولم أقم يا رب يوماً واحداً ... بالعشر من شكر لتلك المنةِ
علمتني القرآن والنور الذي ... أنزلته على إمام الحضرةِ
ولم تزل يا ذا الجلال محسناً ... إليَّ تحبوني بكل منحةِ
وكلما أذنبت ذنباً خشناً ... سترت بالصفح الجميل هفوتي
تظهر عني كل شيء حسن ... وتستر السيء من سريرتي
وصرت أدعى بين قومي سيداً ... سام عزيز القدر والعشيرةِ
ويسأل الناس الدعا من طرف ... مني ويشفى بعضهم بنفثتي
كأنني بشراً والبصري أو ... شقيق في نسكي وحسن سيرتي
وما دروا بأنني مخلط ... طول زماني ساهياً في غمرتي
يا من هو الله الذي لا غيره ... يا من هو الشافي لكل علةِ
بك استجرت(2)رب لا واخذتني ... بسوء تدبيري ولا بصيرتي(3)
اسأت أسرفت فهل من جذبة ... تصلح مني ما بدا من خلةِ
فاز المخفون الذين شمروا ... قبلي وساروا وأنا في نومتي
مضى زماني كله سبهللاً ... أرفل في اللذات طول مدتي
ثم ذكرت بعد فوت العمر ما ... بعد ممات العبد من عقوبةِ
فقمت أقفو إثْرَهم مقهقراً ... فقصرت(4) عمن مضى مطيتي
/131/ وفاتني القوم الذين أدلجوا ... بالليل حتى نزلوا بالجنةِ
وليس من أدلج كالمضحي ولا ... معسفٍ(5) كصاحب المحجةِ
يا ليتني رفضت دار الإلتوا ... قبل زمان الشيب والكهولةِ
وسرت نهج من مضى من سلفي ... في فعل كل واجب أو(6) سنةِ
أسفت يا صاح على ما قد مضى ... من هفوات(7) أحصيت وزلةِ
كيف خلاصي من جنايات إذا ... ذكرتها طار الكرى من مقلتي
وا أرقي وا قلقي وا حرقي ... من سوء(8) ما قدمت من خطيئتي
__________
(1) في (أ): معرفتي.
(2) في (أ): بك استجرت يا رب.
(3) في (أ): وبصيرتي.
(4) في (أ): قصرت.
(5) في (أ): مستعف.
(6) في (ب): وسنة.
(7) في (ب): موات.
(8) في (أ): من سواء.

شغلت بالدنيا التي قد نقصت ... من هونها عن قيمة البعوضةِ
ولم أصب فيها مراداً أبداً ... سوى اكتساب الذنب والخطيئة
أنا المسيء المذنب العاصي الذي ... مضى زماني كله في غفلةِ
لكنني تبت(1) إلى الله الذي ... يقبل عذري كله وتوبتي
أستغفر الله العظيم تائباً ... إليه مما خط في صحيفتي
توبة عبد ظالم لنفسه ... قد زاحم السبعين في الشيخوخةِ
فهو الذي إذا أتاه عبده ... يمشي أتاه ساعياً بسرعةِ
يا رب يا ذا العرش يا من يستحي ... عز وجل الله من ذي شيبةِ(2)
أمهلتني حتى بلغت ما ترى ... في العمر فارحم يا إلهي عثرتي
تلقني منك بلطف شامل ... ورأفة مقرونة برحمةِ
وجد فإني قد لجأت هارباً ... إليك فاقبل يا كريم توبتي
فقد علمت ما ثوى في مهجتي ... من أسف قد سفني(3) وحرقةِ
وأنت يا رحمن قد قلت لنا ... قد وسعت لكل شيء رحمتي(4)
فعافني يا رب واستر عورتي ... واعطف على ذلي وسكن(5) روعتي
وكن بجاه المصطفى وآله ... راض عليَّ مستجيباً دعوتي
ومُنَّ واختم لي بخير وقني ... عذابك الأكبر يوم رجعتي
(وقبل موتي [أن] أرى منازلي ... في جنة الفردوس حقق رويتي
وإن أتاني ملك الموت وقد ... جاء أجلي وانقطعت معيشتي
فَمُرْه يرفق بي وقل يا سيدي ... أيتها النفس ادخلي في جنتي) (6)
وارض وثبت مضجعي(7) يا سيدي ... في القبر وارحم وحشتي ووحدتي
وإن أتاني الملكان يسألا ... سؤال رفق لا سؤال غلظةِ
/132/ فاجعل جوابي لهما مثبتاً ... منك(8) بتوفيق وقوم حجتي
حتى أقول الله ربي وحده ... والكعبة البيت الحرام قبلتي
والمصطفى المختار ديني دينه ... وملة الإسلام حقاً ملتي
إمامي القرآن فارحمني وكن ... لي قابلاً يا رب يوم أوبتي
__________
(1) في (ب): رجائي (ظ).
(2) في (ب): عبرتي.
(3) في (أ): قد سفتني.
(4) في (أ): رحمة.
(5) في (ب): واستر عورتي.
(6) سقط ما بين الأقواس من أبيات من (أ).
(7) في (ب): مضرعي.
(8) في (ب): فيك.

ونجني من ضمة اللحد وما ... في القبر من ضيق وسوء ظلمةِ(1)
حتى يكون القبر روضاً نشره ... من جنة الفردوس يشفي علتي
وحين تعطيني كتابي بيدي ... فباليمين كي أرى مسرتي
وكي أرى العفو عن الذنب الذي ... جنيته في الأعصر القديمةِ
وارض وثبت قدمي يا سيدي ... على الصراط وأقلني عثرتي
حتى أمر سالماً مسلماً ... عليه كالبرق ولمح الطرفةِ
يا أهل كل عادة جميلة ... وأهل كل نعمة سنيةِ
سألتك اللهم بالاسم الذي ... تعطي به السائل كل بغيةِ
وكلما أنزلته من صحف ... على جميع الأنبيا وسورةِ
وبالنبي المصطفى وآله ... وكل صديق تقي مخبتِ
بحرمة السبع المثاني والذي ... أنزلته من آية كريمةِ
بكل اسم لك لا يعلمه ... غيرك يا ذا الكبريا والعزةِ
بالملأ الأعلى وبالروح الذي ... رتبته عندك أعلى رتبةِ
هب خير أيامي الجميع كلها ... يوم لقاك فهو أقصى منيتي
ولا تحاسبني وقل عُدُّوْهُ من ... أهل الكسا في الغرف المبنيةِ
الطيبين الطاهرين والأولى ... هم سلفي وفيهمُ عقيدتي
فإنهم أصلي وأهلي وبهم ... أرجو النجاة وهمُ ذخيرتي
يا رب فاجعلني سعيداً ناجياً ... وسر بالفوز العظيم مهجتي
حاشاك أن أجزى بما جنيته ... في سالف الأيام من جريرتي
بحسن(2) ظني فيك لا خيبت لي ... فيك رجا ولا هتكت حرمتي
رب أغثني وأعني واعطني ... منك رضاك وأعطني(3) وسيلتي
ووالديَّ هم(4) وأهلي كلهم ... اجمع شملي بشملهم في الجنةِ
وكل أولادي وصحبي عافهم ... من كل مكروه وكل نقمةِ
وكن بنا براً رؤوفاً واقياً ... يا رب في الدارين كل كربةِ(5)
/133/ ثم الصلاة والسلام دائماً ... على إمام الأنبيا والحضرةِ
__________
(1) يوجد في (ب): بعد هذا البيت بيتان هما:
وداو بالريحان والروح الأسى ... في القبر وارحم وحدتي وغربتي
واملأ علي القبر نوراً ساطعاً ... منك وبشرني بفوز الصفقة
(2) في (ب): وأحسن.
(3) في (ب): واستمع وسيلتي.
(4) في (أ): ووالديَّ وأهلي.
(5) في (ب): كريهة.

وآله الغر مصابيح الدجى ... وصحبه وتابع للسنةِ
محمد بن الحسن بن القاسم
قائد الجحافل وواحد المحافل سلطان الإسلام المسعود، وإنسان الأعلام المحمود، عز الملة محمد بن الحسن بن أمير المؤمنين المنصور بالله القاسم بن محمد - عليهما السلام - كان سرياً حُوَّلا قُلَّباً حنكته التجارب، وعرف الموارد والمصادر، وصحبته السعادة في الصغر والكبر، ولم يزل حميداً في الحالين، واستمرت أيامه على نمط واحد غير ما لا بد منه في أوائل العمر من الوقوف في الكتاب للقراءة، وأما مذ نيطت(1) عنه التمائم، فما هو إلا مستوداً(2) مقدماً محفوداً(3) بالجنود والهنود، فولي (صعدة) ونواحيها، وما ذرأ(4) الشعر بعارضيه فحمدت(5) سيرته، واتصل به الفضلاء، ووفد إليه الأخيار، ونكى أعداء الله في ذلك الإقليم على شراستهم وأبانهم، وغزا مغازي محمودة الأثر، وقرأ في أثناء هذه المدة أكثر الكتب المعتمدة على شيوخ كملة، كالقاضي شمس الإسلام أحمد بن يحيى حابس - رضي الله عنه - والفقيه صديق بن رسام السوادي، وما ترك من مهمات العلوم فناً إلا وأبلغ جهده في الطلب، وقيلت فيه الممادح الغراء أيام إقامته بـ(صعدة)، وأجاز الجوائز السنيات، ولما اختار الله لوالده المولى شرف االإسلام دار الخلد، وكان يومئذ أبياً(6) من زيارة والده بحضرة الإمام الأعظم المؤيد بالله - عليه السلام - فلما بلغ الإمام مرض صنوه الشرفي أو وقوع الأمر العظيم نفذه إلى جهة (ضوران)، فوقف في الديار اليمنية متردداً بين (ضواران) و(ذمار)، ثم سكن مدينتي(7) (إب) و(ذي جبلة)، وجمع جنداً جراراً من وجوه العسكر وكبراء الأمراء من أعيان دولة والده المسعود حتى اختار الله للإمام دار السعادة، فدعا - رحمه الله - دعوة إلى الرضا من آل
__________
(1) في (ب): تنصب عنه التمام.
(2) في (ب): مسوداً.
(3) في (ب): محقوداً محفوفاً بالجنود.
(4) في (ب): در الشعر.
(5) في (أ): فحدت.
(6) في (ب): أيباً.
(7) في (ب): مدينة.

محمد، فلما عرف الرضا وهو الإمام الأعظم مفخر الأئمة المتوكل على الله - وسع الله في عمره ومملكته المسعودة - سلم الأمر طوعاً إليه على يد صنوه سيف الإسلام ناصر الملة أحمد بن الحسن بن أمير المؤمنين حفظه الله، وولاه الإمام ولاية عظمى في أقاليم وحصون ومدن، وبحار، فاستمر على حالة حميدة محفوفاً بعساكر يضيق بها الرحب في رفاهية ودعة لما له من الإسعاد، وأعظم أنواعه كونه تحت لواء والده الذي أيد الله به الملة، وأسعد به الإسلام - عليه السلام - ولتولي صنوه سيف الإسلام للثغور والزحف بالجنود فاستمرت الحال كذلك على نمو وازدياد من حدود سنة أربع وخمسين وألف إلى عام تسع وسبعين، وكان يجعل شطر(1) الإقامة بـ(ذمار) و(اليمن الأسفل) وشطرها بـ(صنعاء) المحروسة، كما كان يفعل طاووس الفقيه من الإقامة أيام الشتاء بـ(الجند) وأيام الربيع، وما وراها بـ(صنعاء)، وقرأ - رحمه الله - في هذه المدة الآخرة(2) (تذكرة العلامة النحوي) على علامة الفقه محمد بن صلاح السامي(3)، وكملها على العلامة أحمد بن سعيد الهبل، وقرأ (الفصول اللؤلؤية) على العالم الرباني إبراهيم بن يحيى السحولي، وفي سنة تسع وسبعين طلع من (اليمن) إلى (صنعاء)، وصادف قدوم إمام الزمان الأمام الأعظم أيده الله من (شهارة) المحروسة متوجهاً إلى (ضوران) /134/، فامتلأت الساحات بالخلائق، وامتلأت القلوب بالمسرة، فما كان أسرع من أن أصابه ألم أحسبه من الحميات، ولعله صحبه ألم ذات الجنب، واختار الله له جواره بداره بدرب السلطان(4) من أعمال (الروضة) المحروسة في الثلث الأول من الليلة المسفرة عن نهار الخميس لعلها(5) من شهر ربيع الأول أحد شهور سنة(6) تسع وسبعين وألف سنة، فاجتمع السادات إلى داره وأمير المؤمنين
__________
(1) في (ب): صدر الإقامة.
(2) في (ب): المتأخرة.
(3) في (ب): في (ب): السلامي.
(4) في (ب): السلاطين.
(5) في (ب): لعله ثامن شهر ربيع.
(6) في (ب): لفظة سنة غير موجودة.

155 / 182
ع
En
A+
A-