وكل تحيل فيه انتهاب ... فدعه فهو من حيل ردية
وكل تحيل فيه رضاًء ... لربك فهو من جيل زكية
فما حيل الربا إلا انتهاب ... لأموال الخلائق بالأذية(1)
فخذ عني رضاء الدين نظماً ... أجبت به نظامك عن روية
وكان جوابنا للنثر قدماً ... بألفاظ عذاب سلسلية
ونظم لا يرجوه فردد(2) وعيوب ... يجانبها ذوو الهمم العلية
فأبلغه السلام وناد جهراً ... عليه عثرت سبعاً جوفرية
فأول عثرة لم تأت فيما ... نظمت بغير شتم الهادوية
ولم تنصب ولم تذكر دليلاً ... على تجويزكم بيع النسية
ذممت مذاهب السادات جهلاً ... كأن الذم للكملا سجية
وقلت بأن أنجمكم مضية ... وأنجمنا مكدرة خفية
وقلت بأننا مخفون ديناً ... وأنتم في المذاهب ظاهرية
وتشتم مذهباً لبني علي ... وتذكر آل أحمد بالأذية
فويلك استقل من ذا التعامي ... وويلك استقل من ذي الخطية
إذا أنكرت فضل بني علي ... وحسن مذاهب لهم جلية
فما تأتي به يوم التنادي ... إلى من عنده فصل القضية
فمن آذى علياً أو بنيه ... فقد آذى المهيمن أو نبيه(3)
ألا دع شتم مذهب آل طه ... إذا ما كنت ذا نفس حنية(4)
وتب فيما ذكرت فهم أصول ... وكل العالمين لهم رعية
فلولا هم لما(5) كنتم ولولا ... مساعيهم لكانت جاهلية
ولولا هم أبا حفص لكنتم ... كسائمة الفلاة بلا مزية
بهم قام الهدى بعد اعوجاجٍ ... وذاقوا دونه طعم المنية
وهم أرووا قواضب من عداهم ... وهم أرووا رماحاً سمهرية
وحاطوا بيضة الإسلام حقاً ... بأطراف الرماح الراعبية
فلا تغررك(6) دنيا قد أميلت ... لغيرهم فذي الدنيا دنية
وإن بني أمية أو سواهم ... أنيلوا من محاسنها الشهية
ولا يخفى على الرحمن أمر ... له ابتدع العباسية العرية
سيعلم ظالموهم يوم حشرٍ ... لكل الخلق ما سبب البلية
وإن جزاءهم جنات عدن ... وإن لظى جزاء للشقية
__________
(1) في (ب): بل أذية.
(2) في (ب): يرجو فرد.
(3) في (ب): نبيه.
(4) في (ب): حيية.
(5) في (أ): ما.
(6) في (أ): تغرركم.
وثاني عثرة لك لم تحافظ ... على وزن العروض ويا رزية(1)
وثالث عثرة قلت اعتسافاً ... بأن الشعر من حرف دنية
فمالك يا همام دخلت فيها ... كأن دخولكم من غير نية
ورابع عثرة ما قلت إني ... ذممت إمامكم يا شافعية
أمثلي مولع بالذم كلا ... لعمري إن ساحتنا برية
وقولي ظاهر فتتبعوه ... بأنظار مهذبة ذكية
وخامس عثرة قلت افتخاراً ... مقامكم أضاء على البرية
أفي نص الكتاب رأيت هذا ... أم السنن التي ليست خفية
بحق الله أخبرنا وإلا ... فسلني إن أخباري سنية
إذا ابتدعت أراذلكم مقاماً ... وسوقتكم فحزتم عجرفية
كأنا سوقه الأمصار حتى ... تغرونا بأقوال ردية
إذا كانت نفوسكم غبية ... فإن نفوسنا ليست غبية
وسادس عثرة قلت افتحاراً ... نُفَاخِرُ(2) بالتكاثر والمزية
متى كان التكاثر فيه فخر ... إذا ما (3) لم يكن فخر النقية
وسابع عثرة ذكر الكفية ... وتسمية الرواية بالروية
ولفظاً قلته غشاً ركيكاً ... يدل على غفولك في القضية
نظرنا في الكتاب كتاب عمرو(4) ... فطالعنا(5) الطروش الأصمعية
وبالتسهيل كان لنا احتفال ... فلم نجد الكفية والروية
ولم(6) يظفر ولم يسمع بخير ... يسمى ذرية العلما ذرية
وقلت مقالة شنعاء دلت ... على نفس خصصت(7) بها جرية
بأنا لم نكن أتباع زيدٍ ... فمن أتباعه يا ذا الأذية
وقلت لو اننا أتباع زيد ... لكنتم أجمعون لنا رعية
كأنك منكر أنا رعاة ... لكم هذا إباق المارقية
وحين فخرت جهراً بالجويني(8) ... فخرنا بالليوث الحيدرية
أئمتك الأولى بهم فخار ... لكم لأئمتي أبداً رعية
لنا زيد إمام من كزيدٍ ... وإن مثلت به ألفية (السعية) (9)
نسيت إمامنا يحيى بن زيد ... وإبراهيم ذا النفس الأبية
__________
(1) في (أ): وباردية.
(2) في (ب): وسوفيكم.
(3) سقط من (ب): ما.
(4) في (أ): عمر.
(5) في (أ): وطالعنا.
(6) في (أ): من.
(7) في (ب): خصص.
(8) . الامام ....
(9) في (ب): [لم أتمكن من قراءتها].
ويحيى ذا العلا سبط بن يحيى ... كذاك محمد النفس الزكية
/117/ وأسبل دمعه جبريل وجداً ... على قتلى أئمتنا الرضية
بهذا أخبر المختار فأحكم ... لقتلى فخ بالرتب العلية
ومنا ابن الحسين القرم يحيى ... مبيد ذوي الفساد القرمطية
إمام دوخ الأضداد طراً ... وشردهم إلى دمن خلية
ومنا نجل حمزة خير داع ... أباد بسعيه الفرق الغرية
هو المنصور تعرفه الأعادي ... وتعرفه متون الأعوجية
تزعزع خوف سطوته دمشق ... وبغداد وأرض القادسية
وفي ذيبين كان لنا إمام ... أخو همم أباد الباطنية
ومن سبط ابن حمزة ذاك يحيى(1) ... أخو العليا وبدر الهاشمية
ومنا صاحب البحر ابن يحيى(2) ... ومنا صاحب النفس السخية
إمام العصر مولانا جميعاً ... ومالكنا ومولى الشافعية
أبو الحسن الذي في الجود أزرى ... نوالاً بالهبات الحاتمية
وكم من سيدٍ منَّا وهادٍ ... إلى التقوى وكم أُسْدٍ ضرية(3)
فلا تفخر علينا بالجويني ... فنفخر بالشموس الفاطمية
عليهم بعد جدهم صلاة ... مدى الأيام ما غذت مطية
وأصحاب النبي وتابعيهم ... وتابعهم على الطرق الرضية
محمد بن أحمد بن يحيى
العلامة الرئيس، بدر الدين محمد بن أحمد بن يحيى بن أبي حجلان الوادعي - رحمه الله - قد سبقت ترجمة أبيه، وهو من العلماء الكبار.
قال السيد يحيى بن القاسم الحمزي: ولي (صعدة) للإمام أحمد بن الحسين - عليه السلام -.
محمد بن أحمد بن أسعد الحاشدي
الفقيه العلامة محمد بن أحمد بن أسعد الحاشدي - رحمه الله -(4)، ترجم له بعض العلماء وقال: رأى له نسخة من (الزهرة الجامعة لمعاني اللمع)، فرغ من زبرها في ذي الحجة سنة إحدى وسبعين وسبعمائة.
__________
(1) في (ب): ومنا سبط حمزة ذاك يحيى.
(2) في (أ): البحران يحيى.
(3) في (أ): رضية.
(4) في (ب): الله تعالى.
محمد بن أحمد بن محمد
الفقيه العالم(1) الفرضي، محمد بن أحمد بن محمد(2) بن أبي القاسم بن محمد بن محمود الناظري(3) - رحمه الله -(4)، واسم الناظري أحمد، وهو الذي يجمع نسب هذا العلامة، ونسب القاضي عبد الله، وهذا(5) المسمى بالناظري هو أحمد بن محمد بن منصور بن محمد بن العثور. قبر محمد بن أحمد صاحب الترجمة في (مرارة(6) عبس) في جهة (حجة)، وعليه مشهد مزور.
محمد بن أحمد بن إبراهيم
الفقيه العارف البليغ، بدر الدين محمد بن أحمد بن إبراهيم النعمان الضمدي - رحمه الله - كان من أهل البلاغة واللسن والأدب والعرفان والفضل والكمال، ولي أعمال (ينبع) للإمام المتوكل على الله يحيى(7) شرف الدين - عليه السلام - ومدح الإمام يجيد الشعر(8)، فمما أنشده ضحوة يوم الأضحى بدار السكران السعيد(9) بقصر غمدان هذه القصيدة: /118/.
وحق الهوى العذري ما لِيَ من عذرِ ... إذا لم أمت من حب مخجلة البدرِ
مثّقلة الأرداف مخطفة الخصر ... بعيدة مهوى القرط طيبة النشرِ
فويترة الألحاظ خمرية الثغر
برهرهة(10) رود رُشَيِّقة القدِّ ... معقربة الأصداغ وردية الخدِّ
يلمضها ظلم ألذ من الشهدِّ ... ومبسمها الدري أبهى من العقدِّ
أذابت فؤادي في الهوى وهي لا تدري
أنوح إذا(11) ناح الحمام المطوقُ ... إلى غادةٍ(12) في خدها الورد مورقُ
يهيّجني بلبالها(13) ويؤرقُ ... فمن لي بها إني إليها لشيقُ
__________
(1) في (ب): العلامة.
(2) سقط من (ب): ابن محمد.
(3) في (ب): بن الناظري.
(4) سقط من (ب): رحمه الله.
(5) في (ب): وهو.
(6) في (ب): خرارة.
(7) في (ب): يحيى بن شرف الدين.
(8) في (ب): الإمام يجيد من شعره.
(9) في (ب): البكران السعيدة.
(10) بَرَهْرَهة: البرهرهة: المرأة البيضاء الشابة، والناعمة، أو التي تُرْعَد رطوبة ونعومة. القاموس المحيط 1145.
(11) في (ب): إلى.
(12) في (أ): غادرة.
(13) بلبالها: البلبال: البُرَحاء في الصدر، وهو تَوَهُّجُ الشّوق. القاموس المحيط بتصرف 891.
تفيض دموعي من غرامي على صدري
فرفقاً فدتك النفس بالمغرم الصبِّ ... ومنّاً على الصادي(1) إلى ريقك(2) العذبِ
فقد كدت أقضي من أليم(3) الهوى نحبي ... وما لي لا والله غيرك من طبِ
فزوري سمير النجم في حندس الشعرِ
لعل(4) تباريحَ الصبابة تبرحُ ... ويسكن وَجْدٌ كان في القلب يقدحُ
وَيَرْقَأُ دَمْعٌ منه جفني مُقَرَّحُ(5) ... فيا ليت شعري هل لي الدهر يسمحُ
بوصلك إني صرت كالقلم المبري
عسى ولعل الدهر بالوصل يسعفُ ... فلم (آنس) لا والله إذْ بِتُّ أقطفُ
شقائق خد بالنضارة تنطفُ ... كأن ندا مولى البرية يقذفُ
عليه بأمواج تجل عن الحصرِ
إمام الهدى يحيى أجل الورى قدراً ... وأطولهم باعاً وأعظمهم فخراً
وأبسطهم كفاً وأرفعهم ذكراً ... وأربطهم جأشاً وأوسعهم(6) براً
وأثبت من قد قام بالنهي والأمرِ
وأعلى بني الدنيا وأوفاهم عُهدا ... وأنفذهم رأياً وأوراهم زِنْدا
وأرجحهم حلماً وأشرفهم مجدا ... وأفضلهم طراً وأرحبهم رفدا(7)
وأولاهمُ والله بالحمد والشكر
__________
(1) الصادي: الضمآن.
(2) في (أ): رتقك.
(3) في (ب): ليتم.
(4) في (ب): لعلي.
(5) في (أ): مفرح.
(6) في (ب): وألمعهم.
(7) في (أ): وفدا.
محمد بن أحمد الطبش
الفقيه العالم، محمد بن أحمد الطبش - رحمه الله - من العلماء المفيدين والمدرسين المحلقين، قرأ على (فراغ).
محمد بن أحمد المعروف بالحاج [912هـ - 973 ه ]
الفقيه المحقق، الفاضل، بدر الإسلام، محمد بن أحمد المعروف بالحاج بن حنش - رحمه الله - كان من الفضلاء الكبار ومن العلماء، زاهداً ورعاً، متقنعاً محققاً في العلم، بليغاً في النظم والنثر، مولده في الثلث الأخير من ليلة الأربعاء لخمس بقين من جمادى الآخرة من سنة اثنتي عشرة وتسعمائة، ووفاته في ثامن وعشرين من جمادى الأولى من سنة ثلاث وسبعين وتسعمائة /118/ قبيل الشروق يوم الجمعة، وقبره بصرح جامع (ذيبين) عند الباب الشرقي بجنب الصومعة، وله أشعار كثيرة، منها ما كتبه إلى الإمام الحسن بن حمزة بن علي بن محمد بن سليمان القاسمي المعروف بصاحب اللسان(1):
شرف الهدى شَرَّفْتَ(2) عندك محسنا ... وأنلته السؤْلَ المؤملَ والمنى
وقضيت حاجته فنال مرادهُ ... وشفى غليل الصدر فانزاح العنا
فوقوفه بعناية منكم على الر ... وض المجْود المشتهى حلو الجنا
ذاك الذي ما زلت مرتقباً له ... فلكم علي جميل شكري والثنا
ومنها:
فغدوت من فرح(3) به متحيراً ... هل أرتوي أو أجتني ما يُجتنى
وأردد الطرف الحسير تعجباً ... مما حواه فيكسب(4) الطرف السنا
وأقول دام لنا سلالة(5) حمزة ... يبدي لنا ما لم يكن في علمنا
فهو العليم الحاذق الطب الذي ... في كل فن قد غدا متفننا
ونقتصر على هذا القدر، فأجابه الإمام بقصيدة منها:
أنت الفصيح وما عداك مفحّم ... وغلبت غيرك من قصى أو من دنا
أرحلت أفراس البيان ورضت أفـ ... ـراس البديع وصرت عيني دهرنا
فنفثت في هذا الكتاب بدائعاً ... أفحمت منها يا جمال الألسنا
ومنها:
لك في البلاغة معجزاتٌ جَمَّةٌ ... لم تجتمع أبداً لغيرك في الدنا
لكنْ أبوك العالم الفذ الذي ... خضعت له أشعار من في عصرنا
وأخذ على هذا(6) النمط رحمة الله عليهم.
__________
(1) في (أ): لسان.
(2) في (ب): شرف عندك.
(3) في (ب): من فرحي.
(4) في (أ): فسكت.
(5) في (ب): سلامة.
(6) سقط من (أ): هذا.
محمد بن إدريس بن علي
السيد الأمير، المحقق الفاضل البحر، بدر الدين والإسلام أبو القاسم محمد بن المعتصم بالله إدريس بن الناصر للحق علي بن سيف الإسلام عبد الله بن الحسن بن حمزة بن سليمان، كان شمساً مضيئة الأنوار، وعلماً من أعلام العترة الأطهار، ترجم له السيد صارم الدين إبراهيم بن محمد - رحمه الله - ترجمة غير مبسوطة، وهو حري بالبسط، صنف في التفسير كتباً أحدها (التيسير) والآخر (الإكسير الإبريز في تفسير القرآن العزيز)، وله (التحرير)، وله (الحسام المرهف تفسير غريب المصحف)، وله (الدرة المضية في الآيات المنسوخة الفقهية)، وله في الفقه (شفاء غلة الصادي في فقه الهادي)، وله (النور الممطور في فقه المنصور)، وله (الذخرة الزاخرة في مناقب العترة الطاهرة)، وله شرح على (اللمع)، وله في التفسير أيضاً (المنهج القويم في تفسير القرآن الكريم)، ثُمَّ(1) فرغ منه في عام أربع وثلاثين وسبعمائة بقرية (بيت بوس) (2).
قلت: وقد يلتبس بالأمير محمد بن إدريس المسمى سيف الإسلام الملقب بالمعتصم بالله عبد الله بن الحسن الملقب /120/ بأبي اليتامى، فاعرف هذا.
__________
(1) سقط من (ب): ثم.
(2) في (أ): بقرن بيت بوس.
محمد بن أسعد المذحجي
الفقيه الهمام العالم محمد بن أسعد المذحجي المرادي، داعي الإمام المنصور بالله - عليه السلام - كان داعية إلى الحق وداعية(1) للعلم وهو يعتني(2) بالمذهب المنصوري أو بأكثره، كان محققاً في الغاية، وأرسله(3) المنصور بالله إلى عراق العجم وما صاقبه(4) من البلاد، وبلغ وعاد إلى حضرة الإمام، وبعض الناس ينسب بيتاً من الفقهاء(5) آل عابس إليه، ولم أقف على ذلك في كتب الأنساب، وهذا المحل الذي فيه هذا البيت المنتسبون إليه بقرب (جهران)، فلعله وقع اللبس بين محمد بن أسعد(6) هذا وبين الفقيه العارف محمد بن أسعد الحبشي من جنب (جهران) و(ذمار)، كان من كبار المطرفية بعد أن كان جندياً، ثم تاب وتاب معه ولده(7) المسلم بن محمد، وكان لمحمد هذا المطرفي عبادة واسعة)(8)، وسكن(9) (شظب) مدة للهجرة، ثم اعتزل الناس وسكن بأهله في جانب بعيد على مزدرع ليبعد عن العصاة، كان له مولى حبشي يقال له فرح قد تفقه، وتخلق بأخلاق العبادة، ومن عجيب ما يروى عن فرح أنه صحبه مزين فانتفع بفرح في دينه وصلح حاله، وكان المزين يدخل بعض أسواق (شظب) ليمتهن(10)، فمر به يوماً أبو العمر مسلم اللحجي شيخ المطرفية، فوقعت عين أبي العمر على رجل من عباد الأباضية ومجتهديهم، قد نهكته العبادة، فصار أسود كأنه خشبة محرقة وهو يمشي في السوق برفق وقد رفع أطراف ثيابه
__________
(1) في (ب): وواعية.
(2) في (ب): المعني.
(3) في (ب): وأرسله الإمام المنصور بالله.
(4) في (أ): صافية.
(5) في (ب): ببلاد آل عابس.
(6) في (ب): محمد بن أحمد بن أسعد.
(7) في (ب): وولده.
(8) جاء ما بين القوسين في (ب) بهذا اللفظ: الفقيه العارف محمد بن أسعد ولده المسلم بن محمد وكان لمحمد هذا المطرفي عبارة واسعة المحيسني من جنب جهران و(ذمار)، كان من كبار المطرفية بعد أن كان جندياً ثُمَّ بان وبان معه، وولده المسلم بن محمد وكان لمحمد هذا المطرق عبادة واسعة.
(9) في (ب): سكن.
(10) في (أ): ليتمهن.
لئلا يصيبها شيء يكرهه، وتواضع وتخشع، فقال أبو العمر: وكان يومئذ شاباً حدثاً ينخدع لمثل هذا مخاطباً للمزين المذكور، وكان شديد البغض(1) للخوارج والمجبرة والمشبهة، وكان اسم المزين سليمان بن صبيح، فقال له أبو العمر: يا سليمان أنا والله(2) أوافقك في ضلال الإباضية إلا هذا الشيخ العفيف الخاشع لله، أما ترى ما هو عليه من الصورة وأنت تزعم أنه هالك؟ فقال له(3) سليمان: ويحك، أرأيت إن كان هذا يقول بالجبر، وينسب إلى الله أفعال خلقه، ويعتقد منه خلق الفساد في الأرض، ماذا ترى؟ قلت: أرى أنه هالك إذا كان هذا منه، فقال: أدركه ثُمَّ اسأله عن ذلك، فأدركه أبو العمر، وكان الرجل من بطن من الحار(4) بينهم وبين أبي العمر رحم، فرفق به وقال: يا خال ما تقول في الكفر والإيمان من خلقهما؟ فقال: الله يا بني، فأكد عليه أبو العمر حتَّى تيقن دخيلته(5)، وعاد إلى المزين، فأوسع المزين في سبه، وكان هناك عبد زنجي(6) يعرف بالحمامي لم يفصح كما ينبغي، يبول في ناحية السوق غير مستتر، بين الخمارين، ويعصر لهم الخمر، ويكسح لهم الدور وبيوت الماء، و(7) يعيش في أخبث مهنة تكون (8)، ولا يكاد يلقى إلا سكران أو حامل نجاسة، وعلى أقبح صورة في الدين والدنيا، فقال المزين حالفاً بالله العظيم: إن الزنجي(9) أقرب إلى الله من هذا الإباضي، وأهون عذاباً منه في النار الذي قد أعجبتك هيبته وخشوعه، /121/ ثُمَّ التفت المزين إلى الزنجي(10) الحمامي، فوقع بصره عليه صريعاً(11)، فدعاه فقال: يا حمامي أخبرني من حملك على ما أنت عليه من شرب الخمر، وقطع الصلاة، والتمرغ(12) في النجاسات
__________
(1) في (ب): البغضة.
(2) سقط من (ب): والله.
(3) سقط من (ب): له.
(4) في (ب): في (ب): الحائريين.
(5) في (ب): دخلته.
(6) في (ب): نجي.
(7) سقط من (ب): الواو.
(8) سقطت من (ب): تكون.
(9) في (ب): المزني.
(10) سقط من (ب): الزنجي.
(11) في (ب): سريعاً.
(12) في (أ): المرغ.
والأوساخ، وحمل الأقذار، أنت أم الله(1) جل وعلا؟ فكأنه ارتاع، ثُمَّ رفع صوته: هاتني(2) أنبيلا هاشى أنبيلا(3) يكررها ويرددها (4)، ومعناها حاشا الله حاشا الله، وأنبيلاً عندهم الرب سبحانه، ثُمَّ التفت وقال: يا سليمان هملتني نفسي(5) (هملتني نفسي هما مي كيبة همامي كيبة)(6)، معناه: حملتني(7) نفسي حمامي خيبة حمامي خيبة. وخيبة يعني خبيث يستعمله العامة.
محمد بن إسماعيل بن أبي النجم
العلامة البليغ، سليل الأكابر، وبهجة الأكابر(8)، وبهجة المحافل والمنابر، محمد بن إسماعيل بن أبي النجم - رحمه الله -(9)، من البيت المعمور بالفضل، وأهل السبق في الخيرات، - رحمه الله - أظن والده إسماعيل بن عبد الله صاحب القصيدة التي في المنتصر بالله(10) داود بن المنصور بالله، وله الشعر إلى أبي يحيى محمد بن سعيد صاحب (الحزم)، ولمحمد هذا شعر، منها مرثية في القاضي ركن الدين(11) عبد الله بن علي بن أبي النجم - رحمه الله - التي أولها:
لعمري لفي المختار أحسن أسوة ... لمن ضامه الدهر المسيء(12) وروعا
وله فيه أخرى طالعها:
صفو المعيشة ممزوج به الكدرُ ... والموت غاية ما الأحياء تنتظرُ
وفي هاتين القصيدتين ما يدل على فضل القاضي ركن الدين إلى الغاية، وعلى جلالة محمد هذا، ومن شعر محمد هذا - ولله دره -:
أقلا من التفنيد بالله وأعذرا ... ولا تعذلا من ليس يجدي ملامُهُ
دعاه فإن اللوم أوفى بلية(13) ... وأوفى دليل للحليم سقامُهُ
__________
(1) في (ب): أم الله تعالى.
(2) في (ب): هاشي.
(3) في (ب): أم انبيلا.
(4) سقط من (ب): ويرددها.
(5) في (ب): هملتني نفسي همامي كيبة.
(6) ما بين القوسين غير مجود في (ب).
(7) في (ب): حملتني نفسي حملتني نفسي همامي خيبة حمامي خيبة.
(8) سقط من (ب): وبهجة الأكابر.
(9) في (ب): الله تعالى.
(10) سقط من (ب): بالله.
(11) في (أ): الدر.
(12) في (ب): المسمى.
(13) في (ب): في بليته.