وكان رفيع المكان صدراً في المحافل خطيباً مفوها جزلاً، وكان أبناء الإمام يعظمونه، يلبس الفاخر(1) من الثياب مع بسطة في جسمه، وكان إذا تلا القرآن أسهى(2) الركب، حكى بعض الفضلاء أنه رآه في حضرة السيدين الحسنين - رحمهما الله - متودعاً لهما عند توجهه إلى (صنعاء) وهما بـ(ضوران)، ففعلا من الإحسان ما يليق بهما وبه، ونشرا عليه الخلع، قال(3): ولما انفصل عنهما وقد رابني ذلك التوسع منه في القبول(4) للجوائز على علمه، فلما استوى على بغلته، تلا القرآن بتلاوة كأني ما سمعت القرآن من قبل(5)، فقلت في نفسي يحق له كل ذلك، واطمأنت نفسي.
وله شيوخ عدة، أما الفقه فشيخه في كثير منه العلامة عامر الصباحي، وكان يعظه(6) كثيراً، فاستنكر بعض التلامذة، فقال يحق له هذا، وأما سائر العلوم فعلى شيوخ عدة، ولما حج، لقي شيوخ الحرم، وأعطى العلامة بن علان عطية سنية، وكانت بينهما صحبة أكيدة، وكتب له إجازة عظيمة جامعة، وكان يأنس به كل أحد لحفظه كلام الناس، ولقد تاه في مدحه عثمان الشرواني الشافعي حين سمعه يملي لفظ (تحف بن حجر) غيباً في مقام الدرس.
وفي آخر أمره كف بصره فأقبل على الصدقات والتلاوة، ونفذ وصاياه وعمر في جامع القربة الأكثر منه، وتقرب بقرب مقربة، وانتقل إلى جوار الله، وقبر(7) في (خزيمة) بتاريخ. وكان يستروح للشعر الجزل الفحل، وتولع بقصيدة ابن دريد اللامية التي أولها:
هل الحر إلا من أفاد فَأَصَّلا ... وما المال إلا ما استفيد ليبذلا
دعيني لهذا المجد أرعى(8) سوامه ... وإن لم أعش إلا ملوماً(9) معذلاً
__________
(1) في (ب): المفاخر.
(2) في (ب): أسهر.
(3) سقط من (ب): قال.
(4) في (ب): في القبول وفي الجوائز.
(5) في (ب): قبلها.
(6) في (ب): يعظمه.
(7) في (ب): وقبره.
(8) في (ب): أدعى.
(9) في (ب): ملولاً

وكان ينشدها مستروحاً بها بصوت جهوري، ونظم على وزنها قصيدته التي نظمها في السيد الكبير سلطان الإسلام الحسن بن القاسم - عليهما السلام - التي أولها:
كفى المجد فخراً إن غدا لك مرسلا ... وقد كان للماضين قبلك موئلا
وكان ينشد هذه القصيدة في الحضرة الحسينية(1) في ليالي الجمع والأنس، وكان لسيدي الصفي مجلس كل ليلة جمعة يجتمع بالناس للأنس والمجابرة، ويمر بهم الطيب، ثم تقرأ الأشعار، ويختم ذلك بتلاوة شيء من القرآن، فكانت(2) هذه القصيدة مما يقرأ فيها، وكان في الحضرة الحسينية(3) رجل يحسن إنشاد الشعر بصوته، وكان ينشد والموكب يسير بأبهته الكاملة في أثناء الطريق، فاتفق أن ذلك المنشد أنشدها بين الخيل عند خروج سيدي الشرفي من (إب) متنزهاً (والقاضي حاضر، فارعى كل سمعه والقاضي - رحمه الله - يزيد في الاستماع، فالتفت سيدي الحسن بن)(4) القاضي العلامة يحيى بن علي الفلكي - رحمه الله - ينبهه على ذلك.
ومن شعره - رحمه الله - في مولانا العلامة البحر الحسين بن المنصور بالله القاسم بن محمد (- عليهما السلام -) (5)، وأنشدني بعضها من لسانه، وكان تعلقه /110/ بسيدي الحسين وهي هذه:
حلي إنها(6) تسبي العقول وما تدري(7) ... وما عذرها في ذاك إلا الهوى العذري
قلت: سمعته من لفظه: على أنها تسبي العقول وما تدري.
وإلا فما في العالمين نظيرها ... ويكفيك(8) وصفاً أنها غرة الدهرِ
يرى طيفها ليلاً فذكرني الأسى ... وعهداً بليلى حيث ما طيفها يسري(9)
فلولا التسلي من هواها وعهدها ... لأحرقت الأهوا بحرِّ الجوى صدري
ولكنه أنساني اليأسَ أُنْسُها ... وقلدت من نعمائها بِحُلَى التبر
__________
(1) في (أ): الحنسية.
(2) في (أ): فكان.
(3) في (أ): الحنسة.
(4) ما بين القوسين سقط من (أ).
(5) غير موجود في (ب).
(6) في (ب): حلا اتها.
(7) في (أ): وما يدري.
(8) في (أ): ويكفي.
(9) في (أ): سرى.

عذوليَ صفحاً عن ملامي وخلنا ... فأذنايَ عنها فيهما أيما وقرِ
سلي(1) هل سلا قلبي إذا لم أزرهمُ ... أم انطوت الأحشاء مني على جمرِ
هو الحب إنْ يملكْ فغيرُ مُدَافَعٍ ... وإنْ تَحْتَكِمْ أسبابه في الفتى يبري
وَمَنْ شَأنُه حَمْلُ الهوى مثل مذهبي ... فليس له غيرُ التجلُّدِ والصبرِ
عساها(2) يدوم الوصل منها(3) تكرماً ... ففي وصلها بين الورى شرف القدرِ
وما ليلة يأتيك منها(4) سفيرها ... ببشرى التلاقي غيرها ليلة القدرِ
إذا شُبِّهَتْ بالأنْجمِ الزهرِ أنفُسٌ ... فما أُنْصِفَتْ إنْ شُبِّهَتْ هيَ بالبدرِ(5)
وإن أطنبوا في وصف بيضاء دمية ... فلا شك يوماً أنها بيضة الخدرِ
ألا لَسْتُ لولا حبُّها أعرفُ الهوى ... ولا كنتُ أدري بالقريض وبالشعرِ
قفا فلأمر ما(6) أوري بذكرها ... على عادة التشبيب بالنظم والنثرِ
جلا غزلاً فن الفوافي وأهلها ... كما حلت الغزلان في الحلل الخضرِ
فأسحرت في نظم(7) القوافي بواكراً ... كما بان في(8) بعض البيان من السحرِ
وما علق التشبيب صدر شبيبتي ... بشمسٍ ولا ذات الخمار ولا الخمرِ
ولكن بمدح الطاهر المسلم الذي(9) ... كسا الناس ثوب البر والبحر والبحر
وأجرى ينابيع الهدى في الورى معاً ... وأورى زناد الملك بالنهي والأمرِ
وأروى(10) السيوف المرهفات من العدا ... أولي(11) الفسق والفحشاء والبغي والنكرِ
وجرد فيهم همة نبويةً ... فأفناهمُ بالجرد والبيض والسمرِ
وأحيا منار الدين بعد خموله ... ببرهان قول دونه فلق الفجرِ
ألا ذاك فامدحه الحسين وما عسى ... نَقُصُّ ويُحصي(12) المادحون من الفخرِ
__________
(1) في (ب): سلا.
(2) في (ب): عشاها [ولعل الصواب: عساها].
(3) في (ب): عنها.
(4) في (ب): عنها.
(5) في (أ): بالدر.
(6) في (ب): قفا فلا مر ما أورى.
(7) في (ب): سبك المعاني.
(8) في (أ): لي.
(9) في (ب): السلم الذي.
(10) في (ب): وأوري.
(11) في (أ): أولو.
(12) في (أ): تقصير ويحكي.

هو الشرف الأعلى هو الناس جملة ... إذا قيل في من دونه أوحد العصرِ
هو السيد المعروف بالحلم والندى ... وبالعلم والتقوى وبالخيل(1) والبترِ
همام كريم همه المجد والعلا ... وشيمته عم الخلائق بالوفرِ
رؤوفٌ بلا عجزٍ رحيمٌ بلا ونى(2) ... حليمٌ يلاقي المدلهمَّاتِ بالبشرِ
إذا نشرت آراؤه(3) عند مشكل ... يحل وإن راياته تأت بالنصرِ
وسل عنه في الذكر الجميل مشاهداً ... تريك ثناء طيباً ذاكي العطرِ
فيوم الأعادي(4) لم يزل منه باكياً ... دماً إِذْ لَهُ الأيام ضاحكة الثغرِ
إليك أبا يحيى أتتك تحية ... تضوَّعَ من أرجائها أَرَجُ النشرِ(5)
تجوب الفيافي نحو بابك مثل ما ... يَؤُمُّون نحو البيت والركن والحجرِ
مسربلة بُرْدَ المعاني قويمة ... كما ازدان نظم الدر في الصدر والنحرِ
لها شرف يزهو بتقلبيلها الثرى ... لديك ومن سوح العلا مثلها يثري
بكرت لها فكراً ومن وصفك الذي ... يزين القوافي في(6) فيك ساعدني فكري
كما قيل في الباني الذي وحد البنا ... فلا عجب إن طال ما شاء من قصر(7)
وماذا يقول الواصفون وهل أتى ... لغيركمُ من هل أتى محكم الذكرِ
وأثنى عليكم في المثاني دلائلاً ... جليات أحكام تحد عن الحصرِ(8)
ومن ذا الذي في الله شاد معالماً ... وأربى بها فوق السماكين والنسرِ
وكف الأذى عن ملة الدين كافياً ... كما كُفيَ الكفان بالأنمل العَشْرِ
فلو رام كل العالمين توسماً ... لشكر الأيادي منك لم تفِ بالعُشْرِ
ولكنها تأتي بهذا توسلاً ... وبعض وفاء الحر إن فاه بالشكرِ
وكيف يكون المدح زيناً لأهله ... إذا قيل إن الشعر بالمرء قد يزري
وأنت الذي في كل أمر يسوءني(9) ... شددت به أزري وملكته أمري
__________
(1) في (ب): وبالحل.
(2) في (ب): وني.
(3) في (ب): آلاؤه.
(4) في (ب): فيوم أعادي.
(5) في (ب): البشر.
(6) في (أ): القوى في.
(7) هذا البيت زيادة في (ب).
(8) هذا البيت زيادة في (ب).
(9) في (ب): يسوء لي.

وكلفت نفسي في رضا الله أولاً ... أموراً أرى أعباءَها أثقلت ظهري
وسعياً إلى ما عم تكليفه(1) الورى ... وأوجبه الرحمن في السر والجهرِ
وجرياً على مرمى مرامك أنه(2) ... على السيرة(3) المختار للسادة الغرِ
على قصر(4) من ذا الأناء وليتما ... إذا لم أجد نفعاً سلمت من الضرِ
ولكن هنا الناس مهما أرد بهم ... لأنفسهم خيراً يجازون بالشرِ(5)
أصابر أيامي لديهم تجرعاً ... وأحملها منهم على المركب الوعرِ
وأغظي على المكروه منهم ترفقاً(6) ... ويثنون لي صدراً على الغدر والمكرِ
وأكثرهم في كل شيء تألفاً ... وليسوا على شيء سوى التيه والكبرِ
ألية بر بالذي برأ الورى ... ومن وصف التقوى بالإيمان والبرِ
112/ وبالقمر المنشق والشمس(7)والضحى ... وبالفجر والشفع المؤكد بالوترِ
لقد عيل صبري عند قوم قلوبهم ... لدى سبل التوفيق أقسى من الصخرِ
بعيدون عن نهج الرشاد وإنما ... تجارتهم كسب المآثم والأصرِ
وينسون حق الفضل فيهم تجاهلاً ... ولم يفرقوا ما بين زيدٍ ولا عمرِ
فلا حصلوا طولاً على أي طائل ... ولا وصلوا وصلاً بعشر ولا نكرِ
لبين مسيءٍ في الأنام ومحسن ... كما بين أهل(8) العدل في القول والجبرِ
ألا قيدتني في (حراز) لوازم ... فما اسطعت أمضي قيد شبر ولا فِتْرِ(9)
لك الخير رِشني(10) أنت يا شرف الهدى ... فخير الموالي من يريش(11) ولا يبرى
__________
(1) في (أ): تكلفه.
(2) في (أ): جرباً على مرما مرامك أنه.
(3) في (ب): السير.
(4) في (ب): وطر.
(5) هذا البيت زيادة في (ب).
(6) في (ب): مرفقاً.
(7) في (ب): بالشمس.
(8) سقط من (ب): أهل.
(9) الفِتْر: ما بين طَرَفِ الإبهام وطَرَف الْمُشِيرة. القاموس المحيط 423.
(10) في (أ): رضني.
(11) رِشني: فعل أمر. وماضيه: راشٍ. ومضارعه: يَرِيش، وراش الرَّجُلُ صديقَه: أطعمه، وسقاه، وكساه، وأصلح حاله. القاموس المحيط بتصرف 551.

فما خيبت آمال من أم(1) فضلكم ... وأنتم لها مستعذب الحوض والنهرِ
ولا انقبضت [عنا] أياديك(2) طولها ... أمان لها طول الزمان من الكسرِ
لعمري ما أخشى وآل محمد ... هم العروة الوثقى لعمري وما عمرِ
بكم شرفت أنسابنا حين تنتمي ... إلى تبَّع السامي الذي في العلا يجري
وما كان وصَّانا بغير اعتصامنا ... بدوحة خير الخلق من دوحة النظرِ
وأسلافنا من يهتدون بهديكم ... وإنا على آثارهم في الهدى نجري
محمد بن أحمد بن حسن بن عقبة [ -ت 772 ه‍ ]
الفقيه النبراس الفاضل بدر الدين محمد بن أحمد(3) بن حسن بن عقبة - رحمه الله -. قال العلامة أحمد بن محمد بن عقبة: كان يسكن (هجرة معين)، وشهد له علماء زمانه، وصرح به جميع أقرانه أنه جمع، وأحرز، ودقق، وبرز في سائر فنون العلم(4) الدينية، وأحلوه(5) منزلة الاجتهاد البالغ الكامل والفضل الواسع الشامل، توفي - رحمه الله - بربيع(6) الآخر سنة اثنين وسبعين وسبع مائة، انتهى.
__________
(1) في (ب): رام.
(2) في (أ): أياديكم.
(3) في (ب): بن أحمد بن محمد بن حسن.
(4) في (ب): العلوم.
(5) في (ب): وأحلوا.
(6) في (ب): في ربيع.

محمد بن أحمد بن محمد عقبة [757هـ - 784 ه‍ ]
العلامة الجليل محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن أحسن(1) بن عقبة - رحمه الله تعالى - هو حفيد صاحب الترجمة التي قبل هذه. قال الناظم أحمد بن محمد بن عقبة: هو رباني أمته، الشاغل بدرس العلم(2)، ورقم كتبها مدة شبيبته، كعبة الكرم والورع، صاحب العلم البديع الفائق، والنظم البليغ الرائق، توفي بيوم(3) الأربعاء من شهر الكريم لعشرين منه، سنة أربع وثمانين وسبعمائة، وكان مولده سنة سبع وخمسين وسبعمائة، وبلغ الاجتهاد وعمره نيف وعشرون سنة، وقرأ محمد هذا الحفيد على القاضي عبد الله بن الحسن الدواري، وكان زميله العلامة علي بن عبد الله بن الحسن الدواري، ولما توفي القاضي علي بن عبد الله بن حسن في حياة والده سنة أربع وسبعين وسبعمائة، رثاه(4) محمد المذكور بقصيدة اشتملت على فوائد وعلوم، طالعها:
الدهر للخلق مغتال وخوّانُ ... يضمهم(5) بالمنايا فهو(6) فتانُ
ما جاد يوماً على الأحيا بنعمته ... إلا تعقبه بؤس وأحزانُ
/113/ وهي طويلة عددها ثلاثة وأربعون بيتاً، ومحمد هذا هو الذي أهدى إليه العلامة الخطير علي بن أحمد بن أسعد(7) الحملاني نسخة (الكشاف)، وهي ستة أجزاء، فشكر له محمد ذلك، وكافأه، وكتب إليه رسالة ونظماً عدد أبياته تسعة وثلاثون بيتاً، طالعها:
برق سرى فرمى الأحشاء بالألمِ ... وضعضع الجسم بالتبريح والسقمِ
فمهجتي بنيار الشوق محرقة ... ومدمعي للنوى مغدودق بدمِ
ولعلنا قد أتينا بشيء منها في ترجمة العلامة علي بن أحمد بن أسعد الحملاني المذكور - رحمه الله -(8).
__________
(1) في (ب): حسن.
(2) في (ب): العلوم.
(3) في (ب): في يوم.
(4) في (ب): رثاه.
(5) في (أ): فضمهم.
(6) في (أ): وهو.
(7) في (ب): سعد.
(8) في (ب): تعالى.

محمد بن أحمد بن مظفر
الفقيه العلامة، المحقق الفاضل، محمد بن أحمد بن مظفر مؤلف (البستان) و(الترجمان)(1)، هو من بيت شهير بالفقه والفضل، نسبهم إلى حارث بن إدريس بن قيس (2) بن راع بن سبأ بن معاوية بن سيف بن الحارث بن مرهبة الأكبر، وهذا الفقيه الفاضل خاتمة المصنفين منهم(3)، رحل إليه العلماء، وانتفع بعلمه ممن ورد إليه كالسيد العلامة أحمد بن علي حصين، وترجم له الفقيه محمد بن أحمد هذا، وأثنى عليه، وكان السيد متبحراً في العلوم، إلا أنه قرأ على العلامة محمد بن أحمد في الفقه، وهو أحد حفاظه، ألف (البستان) شرحاً على (البيان) الذي صنفه العلامة يحيى بن مظفر، وسبب ذلك أنه لطول الدرس اجتمعت حواشي مفيدة في الهوامش، فرجح جمعها في كراريس، وأضاف إليها ما يجري مجرى الشرح المفيد النافع، اشتمل على الدليل، وأجاد، ثم صنف (الترجمان) فيه فوائد جمة - أعاد الله من بركته - وكان بينه وبين الإمام شرف الدين بعض الشيء، لأنه اتصل زمانه، بزمانه ولاطفه الإمام ملاطفة لم تفد، وله قصة(4) بسطها في (ترجمانه) منفصلة عنه من(5) نوب الحدثان التي ينوب الفضلاء - رحمه الله تعالى -.
محمد بن أحمد بن علان المعدل
العلامة المسند شيخ (الكوفة) محمد بن أحمد بن علان المعدل - رحمه الله تعالى - أحد شيوخ زيدية (الكوفة) - رحمهم الله -(6) في أفراد ستمائة، وقرأ(7) على أبي طالب محمد بن الضياع(8)، - رحمهم الله -.
__________
(1) في (ب): - رحمه الله -.
(2) سقط من (ب): بن قيس.
(3) سقط من (ب): منهم.
(4) في (ب): في (ب): قضية.
(5) في (ب): في.
(6) في (ب): تعالى.
(7) في (ب): قرأ.
(8) في (ب): الضاع.

محمد بن أحمد الدثاني
العلامة الفاضل، وحيد زمانه، محمد بن أحمد الدثاني - بالدال المهملة بعدها ثاء مثلثة - هو من فضلاء العلماء العاملين، وتزوج الكينعي بابنته، قال في (النزهة): كان من الفضلاء العلماء، سكن درب أحمد بن حميد بـ(صنعاء) المقدم ذكره، وولده علامة التفسير المحقق علي بن محمد عنده في (الدرب)، وقرأه علي بن محمد الدثاني على والده، وقرأ على علي فضلاء منهم القاضي محمد النهدي شيخ محمد(1) بن منصور الزيدي، وهذه سلسلة في الإسناد طيبة، تخرج بإسنادهم حديث في فضل صلاة الجماعة، ذكره في (حدائق الياسمين)، واستحسن ذلك الحديث الإمام الناصر لدين الله صلاح الدين - عليه السلام -.
محمد بن أحمد بن جناح الضمدي
العلامة البليغ المفوه، لسان الحق، بدر الدين محمد بن أحمد بن جناح الضمدي(2)، هو من بيت بالفضل معمور، ومن منار علا ظاهر غير مغمور، لهم في التشيع غرر شادخة، ذرا دور شامخة(3)، وفيهم الأعقاب، والبقية الصالحة إلى يومنا /114/ هذا، وكان هذا الفاضل لساناً متكلماً كما هو منهاج أهله بل منهاج بلده، فَلِلَّهِ بلدة (ضمد) ما حوت من كرم(4)، ومما اتفق بين هذا العلامة وبين أهل زمانه من (الشافعية) في البيع الذي يزاد(5) في ثمن المبيع لأجل النسيئة أشعار مرت بنا أيام القراءة بـ(صعدة)، ولم يبق عندي مما دار غير جواب هذا المنطيق، ولعله خاتمة ما دار، ومن تحقق هذا عرف ما سبقه من الأشعار، وقد رأيت إثباته لجودته،
أجاب على مقالتنا القوية ... بتحريم الزيادة في النسية
أناس حاولوا نيل الثريا ... وطمس شموس مذهبنا المضية
فمن (جازان) جاء إليَّ نظم ... ونظم من (زبيد) الشافعية
ونثر من أبي دنقور وافى ... لنثر(6) سلوك مذهبنا البهية
__________
(1) في (ب): منصور بن محمد.
(2) في (ب): - رحمه الله تعالى -.
(3) في (ب): ... غرر شادخة، وفي الكمال دراً شامخة...
(4) في (ب): حوت من كرام وعهد، واتفق بين...
(5) في (ب): يزد.
(6) في (أ): لثر.

أبو دنقور - بالدال المهملة مفتوحة بعدها نون ثُمَّ قاف ثُمَّ واو ثُمَّ راء مهملة - (زقاق بمدينة صبيا)(1).
فكان جوابنا عن ذا وعن ذا ... بما يشفي النفوس اللوذعية
بنثر يسلب الألباب حسناً ... ونظم كالعقود العسجدية
إذا أفرغته في سمع واع ... سرى في ذهنه كالقرففية
فنظم (زبيد) دل على وقار ... لناظمه وجودة ألمعية
ولكن شاب صافيه وعفى ... محاسنه التعصب والحمية
أتى بأدلة لم تُجْدِ فيما ... يروم ولا أفادت في القضية
أخالك لم تكن يا ذا المعالي ... بدارٍ ما أدلتنا الجلية
ولم تعلم بقول الله فيها ... وقول نبيئه خير البرية
ألست مسلِّماً أن الربا في ... مقالتنا الزيادة والمزية
وأن حصولها لا شك فيه ... لمن يعطي الثمينة بالوقية
فقد قال الإله بغير شك ... دعوا هذا الربا وذروا النسية
وقال رؤوس أموال خذوها ... وخلوا الظلم ظلم الجاهلية
وقال بأن آكله صريع ... يقوم كذا جنون بالسوية
وقال نبيئكم وأجل قول(2) ... لمتبع مدى الدنيا الدنية(3)
دعوا هذي الكبائر وهي(4) سبع ... وعدد ذا الربا في ذي الخطية
كذاك أتى ابن مسعود بلعنٍ ... لمن يعطي الربا ولذي العطية
وشبه(5) أحمد فعل المرابي ... بناكح(6) أمه بين البريَّة
وأخبار مبينة وفي ذا ... شفاء نفوس أفئدة صدية
وأما ما ذكرت عن ابن عمرو(7) ... وصاحبه المعارض بالبلية
فعارضه حديث النهي فارفض ... فذلك ذات ذي النفس الحسية
وعد نحو الأحاديث اللواتي ... تجلت فهي ظاهرة جلية
وقلت وقال بيعوا كيف شئتم ... فآخذه يداً بيد عطية
وقولٌ في حديث التمر أعني ... هدية خيبر نعم الهدية
/115/ فلسنا منكرين فإن هذا ... من الحيل الصحيحات السنية
وأي دلالة فيها(8) على ما ... ذكرت ونحن في بيع النسية
__________
(1) في (ب): قرية غربي مدينة صبيا.
(2) في (ب): قوم.
(3) في (ب): بنية.
(4) في (ب): فهي.
(5) في (ب): سيدي.
(6) في (ب): كناكح.
(7) في (ب): عمرو.
(8) في (ب): يرجو فرد.

152 / 182
ع
En
A+
A-