محمد بن أحمد بن محمد أبي الرجال
العلامة الفقيه، المحدث المذاكر، بدر الدين محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن علي بن الحسن المعروف بأبي الرجال - رحمه الله - هو من أفاضل العلماء وصلحائهم، ترجم له العلامة المذاكر محمد بن سليمان، وقد ترجم له السيد العلامة يحيى بن القاسم الحمزي، وأثنوا عليه بما هو أهله من التقوى والتوقف(1) على الشرع الشريف في مصادره وموارده، ولم يزغ لزيغ غيره في حق الإمام السيد(2) أحمد بن الحسين - عليه السلام -(3)، فإنه دام على عقده وعهده ونصح وناصح ولقي هو والإمام المظلل بالغام المطهر بن يحيى السيد الحسن بن وهاس إلى (باعة) للمناصحة، وكتب إليهما الإمام المهدي أحمد بن الحسين - عليه السلام - كتاباً عظيماً، وذلك في أوساط الفتنة التي عمت مصيبتها، وآل أمر(4) هذا العلامة إلى الهجرة، وأحسب أن العلامة محمد بن سليمان - رحمهما الله - ذكر أنه هاجر إلى (راحة بني شريف)، ومات هنالك /104/، وكان تلميذاً للإمام المهدي وشيخاً للإمام المطهر بن يحيى، ويقول: أنا تلميذ إمام، وشيخ إمام، محدثاً بالنعمة، وإجازة الإمام له(5) بخط يده الكريمة في نسخة الفقيه المذكور، وهو الذي عناه السيد الهادي - رحمه الله - بقوله بآخر البيت(6):
وبالقاضي العنسي والقاضي الذي ... تخيره المهدي أفضل فيصل(7)
أراد بالعنسي: عمرو بن مسعود، والقاضي الذي تخيره(8) المهدي، يعني: أحمد بن الحسين، هو هذا - رحمهم الله تعالى -.
__________
(1) في (ب): التوفيق.
(2) في (ب): الشهيد.
(3) غير موجود في (ب): عليه السلام.
(4) في (أ): وآل هذا.
(5) في (ب): الإمام له.
(6) في (ب): بآخر البيت وهو قوله:
(7) في (ب): أفضل.
(8) في (ب): تخيره.
محمد بن أحمد النجراني [ - 603 ه ]ت
الشيخ العلامة، محيي الدين محمد بن أحمد النجراني والد الشيخ عطية، قد مضى ذكر نسبه عند ذكر ولده، وكان إماماً في العلوم متبحراً متصرفاً تصرف المجتهدين، وله مسائل مفيدة، وله مقالات في أسئلة تختص بالحج يصرح فيها برأيه، وقد وجدت رسالة للناصر محمد بن المنصور بالله عبد الله بن حمزة ظننتها إليه، وفيها تعظيم له وإنصاف يشعر بأن الشيخ اعترض في السيرة، ولكنه أجابه الناصر بجواب العلماء الفحول، وكانت وفاته - رحمه الله - في سنة مولد الشيخ عطية، سنة ثلاث وستمائة - رضي الله عنه - ورأيت مكتوباً إلى جنب شرح الشيخ(1) إسماعيل بن عطية النجراني ما يفيد أن في هذا البيت من اسمه محمد بن أحمد بن إبراهيم(2) بن عطية بن محمد بن أحمد، هذا ووصف حجه إلى بيت الله، وأنه كتب هذه القصيدة، ولا أدري متمثلاً أو من صنعته:
بَرَزَتْ تَبَخْتَرُ بالقميص المعلمِ ... وتميسُ في حُلَلٍ من الإبريسمِ(3)
فسلت قلوب العاشقين وأضرمتْ ... في القلب لوعة عاشق ومتيمِ
وجلت محاسنها فما من عاشقٍ ... إلا وقد رشقتْ حشاه بأسهمِ
سفرت وأشرق نورها فكأنها(4) ... شمس الضحى في ناظر المتوسمِ
إن لم أته طرباً وقد شاهدتها ... ويحق ذلك لي فلست بمغرم
يا ربة الأستار وفدك أحرموا ... فتشبهي بالوافدين وأحرمي
ومنها:
اليوم عهدي بالوصال فقل معي ... لا عاد عهد(5) صدودها المتقدمِ
طف حولها واغنم لذيذ وصالها ... تربت يداك وخبت إن لم تغنمِ
كم من غريق دونها قد مات في ... لجج البحار بحسرة وتندُّمِ
كم من أسير هوى سرى يطوي الفلا ... شوقاً إلى هذا الجناب الأعظمِ
جاز المهامه والقفار وما ونى ... يفري الفلا بالعِيْس(6) فري مصممِ
سكران من فرط الصبابة والأسى ... ولهان من ألم الغرام المؤلمِ
__________
(1) في (أ): للشيخ.
(2) في (ب): بن عبد الله بن إبراهيم بن عطية بن.
(3) الإبريسم: الحرير.
(4) في (ب): فكأنما.
(5) في (أ): عهدي.
(6) في (أ): بالعيش.
وإذا ترنم ما تراه مزمزما ... إلا بـ(مكة) والحطيم وزمزمِ
وإذا رأى برق (الحجاز) بطرفه ... فتراه يذرف بالمدامع والدمِ
ويقول من وَلَهٍ وفرط صبابةٍ ... آها لهذا البارق المتبسمِ /105/
شوقاً إلى هذي العروس فكم لها ... من عاشق ولكم لها من مغرمِ
هذا الذي تعدو الخلائق نحوها ... ما بين معتمر وحاج محرمِ
طوبى لمن أضحى لديك مخيماً ... طوبى له وهناه نيل المغنمِ
ومنها:
قد أثقلت ظهري الذنوب فليس لي ... إلا حماك به ألوذ وأحتمي
أنا جارك الناوي(1) إليك أنا الذي ... طول المدى أغدو إليك وأنتمي
يا صاح قد أدركت غايات المنى ... لم يبق إلا قبر أحمد فاعزمِ
واقدم قدوم العِيْس(2) نحو المصطفى ... وبسوحه أنخ المطيَّ وخيمِ
ذاك النبي الهاشمي المصطفى ... ذاك الشفيع لذي المتاب المحرمِ
من سبحت في كفه صم الحصى ... بفصاحة كالناطق المتكلمِ
والجذع حن إليه عند فراقه ... والضبي كلمه كلام المفهمِ
كم معجزات لا يحيط بوصفها ... من ذا يحيط بوصف ما لم يعلمِ
صلى عليك الله يا خير الورى ... ورضي الإله عن الصحاب الأنجمِ
وعلى بني المختار ما بَرْقٌ سرى ... وهما(3) الرباب(4) على الرياض بمنجمِ(5)
(6)وإليه أشار السيد جمال الدين بقوله:
وبالشيخ محيي الدين وهو محمد بـ ... ـن أحمد ذي المجد العتيد المؤَثَّلِ(7)
ولمح إلى ولده عطية بقوله:
وبالشيخ محيي الدين أعني عطية ... وحامي حمى الإسلام من كل مبطل
وهذا يدل على أنه عرف كل منهما بمحيي الدين.
__________
(1) الناوي: القاصد.
(2) في (أ): العيش.
(3) هَمَا أو هَمَى: صَبَّ. القاموس المحيط 1235.
(4) الرَّباب: السحاب الأبيض. القاموس المحيط 94.
(5) في (أ): بمجم.
(6) زيادة في (ب): انتهى.
(7) المؤهل: المؤصَّل. القاموس المحيط 883.
محمد بن أحمد بن الحسن الدواري
القاضي العلامة، عز الإسلام، محمد بن أحمد بن الحسن الدواري - رحمه الله تعالى - هو الذي عناه السيد جمال الدين بقوله:
وبالواحد القاضي التقي(1) محمد بـ ... ـن أحمد جلى كل ديجور مذهل
كان عالماً كبيراً، ذاكره الإمام عز الدين بن الحسن - عليهما السلام -.
محمد بن أحمد البخاري
العلامة الفقيه الفاضل محمد بن أحمد البخاري الأنصاري - رحمه الله - ذكره الذماري صاحب (السلوك)، وأثنى عليه بالعلم، وهذا البطن شهير بـ(صعدة) وبـ(صنعاء) عدد أصل نسبهم من هذا البيت المنيف أنصار المختار صلوات الله عليه، (وعلى آله)(2) ممن صرح بذلك الإمام الناصر لدين الله صلاح بن علي ووالده(3) - عليهم السلام -.
محمد بن أحمد بن عمران
الفقيه العارف المحقق محمد بن أحمد بن عمران (بن سعيد الجروني)(4) - رحمه الله - أحد العلماء الأجلاء، أخذ عن الإمام المهدي لدين الله علي بن محمد، وأخذ عنه الفقيه الفاضل محمد بن يحيى بن أحمد بن حنش - رحمهم الله تعالى -.
محمد بن أحمد بن سلامة
العلامة الصدر، إنسان العلماء، محمد بن أحمد بن سلامة بن أبي الحنش(5)، كان عالماً مشهوراً(6) كبيراً، متبحراً في العلوم، مرجوعاً إليه، مشهوداً له بالفضل، من مؤلفاته (الروضة) المشهورة في الفقه، جمعها عن شيخه محمد بن سليمان - رحمهما الله - قال /106/ العلامة ابن الغزال المصري - رحمه الله - في صفته: هو (7) العالم العامل الكامل الفاضل المتقن المتفنن، جامع العلوم والآداب، حافظ(8) اللغة والإعراب، عارف المعقول والمسموع من الأصول والفروع، ركن الإسلام والمسلمين، بدر الدين محمد بن أحمد (9) بن سلامة المذحجي(10) - رضي الله عنه -.
__________
(1) في (ب): التقي.
(2) في (ب): وقد قالوا.
(3) في (ب): وولده.
(4) غير موجود في (ب).
(5) في (ب): الحسن.
(6) سقط من (ب): مشهوراً.
(7) في (ب): هو العالم العالم.
(8) سقط من (ب).
(9) غير موجود في (ب).
(10) في (ب): المذحجي.
محمد بن أحمد العلماني
الشيخ جمال الدين الفقيه الفاضل محمد بن أحمد العلماني - رحمه الله تعالى - (1) ترجم له بعض العلماء، وذكر أنه من تلامذة الإمام محمد بن المطهر - عليهما السلام -.
محمد بن أحمد بن محمد بن مرغم [836هـ - 931 ه ]
العلامة حامي حمى الإسلام، لسان العلماء، شحاك الأعداء، محمد بن أحمد بن محمد بن(2) مرغم - رحمه الله - تعالى، أحد شيوخ الإسلام، وإنسان علماء الشريعة الأعلام، كان عالماً فاضلاً وجيهاً، له حيطة في الدين، وعلا صيته، وكان من أنصار(3) الإمام الناصر لدين الله الحسن بن عز الدين بن الحسن - عليهم السلام - ولذلك كان السلطان عامر بن عبد الوهاب يرعى جنابه، ويجل(4) محله، ويقبل شفاعته؛ لأنه كان بين السلطان وبين الإمام الناصر مباقاة ومسامحة، ولأجل ذلك حفظ ابن مرغم شعارات الإسلام، منها، الأذان بحي على خير العمل الذي كاد أن يكون الخلاف فيه، ويعجب ابن عربي من إجماع أهل المذاهب على إنكاره، وهو عجيب كما قال، لأن الأذان نفسه عند كثير من الفقهاء من السنن لا الفروض، وبعضهم أثبت جملته برؤيا، ولم يتأول كما تأول غيره، فحق ما كان هذه المسامحة، سيما وقد رويت فيه طرق منها: ما في(5) (السنن الكبرى) للبيهقي الشافعي - رحمه الله - وصاحب كتاب (السنام)، وحكي أنه اتفق على الأذان به في الخندق، وقد حكى في (الموطأ)(6) أنه أذن به الحسنان جميعاً، وابن عمر، وبلال، وجماعة من الصحابة، وذكر نحو هذا العلامة المحب الطبري في كتاب (الأحكام الكبير)، وقد قال سعد الدين التفتازاني في (حاشيته على العضد): إن حي على خير العمل كان ثابتاً على عهد رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - وأن عمر هو الذي أمر أن يكف عن ذلك مخافة أن يتثبط الناس عن الجهاد، ولبعض العلماء فيه مصنف مفيد في ثبوته، فما هذا حاله كيف
__________
(1) غير موجود في (ب).
(2) غير موجود في (ب).
(3) في (ب): من شيعة.
(4) في (ب): ويجلي.
(5) في (ب): فيه.
(6) في (ب): شرح الموطأ.
يترك لأمر ليس بثابت عن رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - باتفاق النقلة الحفاظ؛ حتى إن شارح (السنة) ركن الإسلام البغوي لما روى الحديث أنه أمر به - صلى الله عليه وآله وسلم - قال: إسناده ضعيف، فكان أقل أحوال هذا الذي لم يكن في أركان الإسلام، وثبت أصله برؤيا أن يكون القائل بما قد ثبت له رواية عن رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - وأجمعت عليه ذريته الذين أمر الله بالتمسك بهم غير مبتدع، سيما والتحريف لهذه اللفظة وقع باجتهاد محض، انتهى. فمما كان من القاضي - رحمه الله - أنه لما صلى السلطان عامر في جامع (صنعاء) أول جمعة بعد ملكه لها (1) أمر المؤذن بعض من أراد التقرب إلى السلطان بحذف حي على خير العمل، فاستأذن المؤذن القاضي - رحمه الله - وذكر ذلك، فنهاه عن الحذف، فقال(2): أذن واللائمة عليَّ فيما لحقك من ذلك، فأذن المؤذن /107/ حتى بلغ الحيعلة فالتفت إليه جميع(3) من في المسجد من أعوان السلطان، وهم ألوف مؤلفة، وجموع جمة، ونظروا إليه شزراً، ونسبوا إليه حين تكلم بحي على خير العمل قلة الحياء - يعنون من السلطان -.
__________
(1) سقط: لها من (ب).
(2) في (ب): وقال.
(3) في (ب): عليه جميع.
وللقاضي - رحمه الله - منقبة أخرى في المناظرة لعلنا قد ذكرناها في ترجمة تلميذه صالح الدقم - رحمه الله - وكان له تلامذة جم غفير، فإنه كان مرحولاً(1) إليه، من تلامذته: عبد الهادي السودي الصوفي المقبور بـ(تعز العونية)، وهو محمد بن علي السَّودي بفتح السين، والظاهر أنه نسبه إلى (بني سود)، الفقهاء الذين رجعوا إلى مذهب آل محمد بجهة (القناوص) وغيرها، بل صرح عبد الهادي بذلك، وكان مدرساً بـ(صنعاء)، وحصل بينه وبين بعض تلامذته أمر قد اشتهر، وتبرأ منه برسالة هي عندنا والحمد لله، وآل أمره إلى أن لبس الخرقة، وصاغ رقائق الشعر، وحظي من ذلك بالعجيب، فإنه شعر سائل فتان في ذروة لا يلحق، وقد سمته(2) بعض الناس ابن فارض (اليمن)، فاشتهر شعره وعكف عليه أرباب الهوى، فقيل له في ذلك، فقال: لهم المغنى، ولنا المعنى.
قال يحيى حميد: ولما كثرت إقامة القاضي محمد بن أحمد مرغم في (الأنباء)(3) وترك نزول (صنعاء) المحمية، وكان الشيخ عبد الهادي أراد أن يسمع عليه (الكشاف)، ولم تسمح نفسه بالخروج إلى ابن مرغم(4) إلى (الأنباء) حرصاً على مجالس العلماء، فكتب عبد الهادي إلى القاضي - رحمه الله - هذا الشعر:
حاشاك أن تبقى مُعَنَّى دائماً ... ما بين حرَّاثٍ وسانٍ ساقي
يملي عليك حدا بهائمه التي ... تملا الدلاء بمائها الدفَّاقِ
فأجاب القاضي - رحمه الله -:
كَلِمٌ أتت من طيّبِ الأعراقِ ... صافي الوداد مهذب الأخلاقِ
وأخذ في الجواب، حتى قال:
أهلي وأولادي ومالي دائماً ... قد أوثقوني في أشد وثاق
__________
(1) في (ب): مرجوعاً.
(2) في (أ): سمعته.
(3) الأبناء: قرية بوادي السِّرّ، من مديرية بني حشيش. معجم المقحفي 18.
(4) في (ب): حم.
كان مولد القاضي محمد بن أحمد - رحمه الله - سنة ست وثلاثين وثمانمائة، وكان وفاته في وطن مولده في مشهده المقدس بجهة (السر)(1) في المحل المعروف (بالأبناء)، وتوفي - رحمه الله - قبيل فجر يوم السبت الثالث أو الرابع من شهر رجب سنة إحدى وثلاثين وتسعمائة، ومن شعر تلميذه العلامة أحمد بن محمد بن حسن بن عقبة المعروف بالدنيني:
(2) أذكر من ليس ينس عهداً ولا يئسا ... وأبسط في أكناف صحبته النَّفْسَا
وأكسبها خلقاً جديداً وأهتدي ... بكل نبيل أغتذي معه الأنْسَا
وألبس ريعان الشباب وطالما(3) ... لبست الخطوب السود من دونه ورسا
لأني وإياه(4) كمزن وروضة ... يباكرني سقيا وأزكو له غرسا
صفا بيننا من صالح الود جوهر ... علينا به من نور جوهره الشمسا
مكارمه تدعى إلى جنب معقل ... أرود إذا أضحى وآوي إذا أمسى
108/ وأورد خمساً كل يوم بمائه ... وكم لِيَ دهراً قد مضى لم أرد خمسا
أبا الحسن اشرب قهوة العز وادخر ... ولائي ومن فضل العلوم اسقني كأسا
وخذ بيدي من عثرة قصرت يدي ... وقد كنت ذا بأس فلم يبق(5) لي بأسا
رميت بها نصفا(6) صتي ومهتدي ... وخطبتي(7) والنبل والقوس والترسا
ثغور المعالي قابلتك ضواحكاً ... فَصِل لثمها وامصصْ مراشِفَها اللَّعْسَا(8)
وأجيادها مالت عليك نواعماً ... كما مالت الأغصان فانعم لها لمسا
__________
(1) السِّرّ: بلدة ووادٍ في منطقة الشّرَفة، من مديرية بني حشيش بالشرف الشمالي من مدينة صنعاء بمسافة 23 كم. معجم المقحفي 782.
(2) بدأت الأبيات في (ب) بهذا البيت:
أذكر من ينسى عهداً ولا تنسى ... ……………………..
(3) في (ب): فطالما.
(4) في (ب): وإياه.
(5) في (ب): يهو.
(6) في (ب): وصفا.
(7) في (ب): والخطبة.
(8) في (أ): فصل وامضض مراشفها العسلا. واللعساء: مشتقة من اللَّعَسِ: وهو سَواد مستحسن في الشفَة. القاموس المحيط 530. وقد حذفت الهمزة لضرورة الشعر.
وفي هذا القدر كفاية، وهو شعر حسن، ولما مات العلامة المذكور رثاه تلميذه ابن عقبة هذا(1) فقال:
أراني عراني طائف فشجاني ... بطعن الأولى اقتعدوا متون هجانِ
ففاضت جفوني حين بانوا فراغموا ... ولوعي ولي منهم بقية شأن
وغاصت جموعي عن ربوعي فأعلنت ... ضلوعي بما كنَّتْ من الولهانِ
ونبهني ناع من(2) الصبح كيفما ... تشاغلت عنه عنَّ لي وعَنَاني(3)
يرزأ(4) جميع المسلمين وإنه ... لعمري على شاميهم ويماني
ولا سيما (صنعاء) لا(5) كان سرها ... وأبناؤه من مورد الحدثانِ
وفاة طبيب العصر حجته التي ... كنارٍ على عَلَمٍ بغير دخانِ
إمام علوم الاجتهاد سميدع الفريقين من عرب وعجم لسان
محمدٍ القاضي بن مرغمٍ الذي ... أقمت زماناً عنده فحباني
أصول ذوي عقل وفقهاً ومنطقاً ... ونحواً وتصريفاً وفنَ بيانِ
وتفسيرَ كشَّافٍ وجامعَ سنةٍ ... وما قد روى في المعجم الطبراني
وأحكامَ تقويمِ الحسابِ لراصدٍ(6) ... بروجاً وأفلاكاً مع الدورانِ
إلى آخرها - رحمهم الله تعالى -.
__________
(1) سقط من (أ): هذا.
(2) في (ب): مع.
(3) في (ب): ولي وعيان.
(4) في (ب): ترزء.
(5) في (أ): لان.
(6) في (أ): الراصد.
محمد بن أحمد بن محمد السلفي
تاج الشيعة، وسراج الشريعة، إنسان الأسرة ولسان العلوم المدره، الشجاع الباسل، بدر الدين محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن عز الدين السلفي - رحمه الله تعالى- (1)، كان بديع الزمان، وقريع الأوان، متبحراً في العلوم الشرعية، محققاً في العلوم العقلية، بليغ الإشارات، فصيح العبارات، مطلعاً على المقالات، له همة سامية، بلغ بها الرتب العالية، وأشير إليه بالأنامل في الفضائل، وكانت له مع هذه الصفات الحميدة، سابقة أولى في الجهاد، وكان أحد الشجعان المغامرين في الحرب(2) كما كان أبوه - رحمه الله - ولم يزل مسعوداً مقدماً مذ نشأ إلى أن رحل إلى جوار الله، وكان يقول متمثلاً بشعر زهير بن الحباب،:
من كل ما نال الفتى ... قد نلته إلا التحية
ويقول: إذا كانت هذه التحية، وهي أبيت اللعن (تثبت) لمن ولي أقليماً واسعاً، وساس(3) جمهوره، فلا استثنى ذلك.
قلت: وأول هذا الشعر:
أبُنَيَّ إنْ أهلكْ فقدْ ... أورثتكم مجداً بنية
وتركتكم أبناء سا ... دات ريادكم وريه
من كل ما نال الفتى ... قد نلته إلا التحية
(4)والموت خير للفتى ... فليهلكاً وبه بقية
106/ من أن يرى بهدية(5) ... ولدان المقامة بالعشية
__________
(1) سقط: تعالى من (ب).
(2) في (ب): للحرب.
(3) في (ب): لما ولي … وسائر.
(4) في (ب): يوجد فاصل قبل البيتين الأخيرين هو كلمة: ومن آخرها.
(5) في (ب): سهديه.