، وأشد استيفاء للحجج، ثم قال: هذا مذهبي ومذهب آبائي وأجدادي، يروونه خلفاً عن سلف، وثان عن أول(1)، إلى أمير المؤمنين(2) - رضي الله عنه - ومن ادعى خلاف هذا فقد كذب، ثم بدأ يستدل على نفي الرؤية بأحسن دليل مما قد ذكره المتكلمين واستولى على المجلس، ونص المسألة إلى آخرها حتى انقطع السائل، فرأيت أبا القاسم علي بن الحسين وقد /94/ بكى استحساناً لما أورده، ثم قال: الحمد لله الذي أحياني حتى أراني في موالي(3) أهل البيت مثلك، قال القاضي علي(4): ورأيت بـ(بغداد) يوماً أبا القاسم بن الناصر هذا في مجلس أبي عبد الله بن الداعي، وقد جاء رجل بفتوى فطرحها إلى أبي عبد الله، فقرأها فإذا هي في رجل طلق امرأته ثلاثاً في لفظ واحد، فقال له: تريد أن أفتيك بما عندي وعند أهل البيت وما يحكيه غيرنا عن(5) أهل البيت؟ فقال: أريد الجميع. فقال: أما عندي وعندهم فقد(6) طلقت ولا تحل لك حتَّى تنكح زوجاً غيرك، وأما من روى غير هذا فهذا وأومأ إلى أبي القاسم إن شئت أن يفتيك به أو يرويه لك فعل، فقال(7): إن رأى الشريف أن يفتيني، فقال له أبو القاسم(8) بن إبراهيم وأهل البيت - رضي الله عنهم - فأفتيك به أنها قد طلقت منك واحدة، فإن شئت كانت على طلقتين وإن شئت راجعتها، فانصرف الرجل واستعظمت أن هذا التأكيد من أبي القاسم في الطلاق، فاستثبته فيه وأخذت أناظره عليه فأورد ما يورده أهل هذه المقالة مستوفى، ثم جنح إلى أنه يرويها عن أهل (اليمن) عن أهل البيت نقلاً وعملاً، وأن هذا أيضاً مذهب الناصر الطبرستاني، وأنه(9)
__________
(1) في (أ): عن وأول.
(2) في (ب): علي رضي الله عنه.
(3) في (أ): في حوالي.
(4) في (ب): أبو علي.
(5) في (ب): أو ما يحكيه غيرنا من أهل البيت.
(6) في (أ): فقط.
(7) في (ب): فقال الرجل لأبي القاسم.
(8) في (ب): فقال له أبو القاسم: الذي عندي وأرويه لك عن الهادي الناطق بحجة الحق وعن أبي القاسم بن إبراهيم.
(9) في (ب): وأنه يروي أنه أيضاً عن أهل البيت - رضي الله عنهم -.
يرويه أيضاً عن أهل البيت - عليهم السلام -(1).
محمد بن أحمد بن يحيى بن يحيى
الأمير الخطير الحجة، شيخ العترة، شيبة الحمد، بقية(2) بني الزهراء وسيدهم في عصره بدر الدين محمد بن أحمد بن يحيى بن يحيى بن الناصر بن الحسن بن الأمير العالم المعتضد بالله عبد الله بن الإمام المنتصر لدين الله محمد بن الإمام المختار لدين الله القاسم بن الإمام الناصر لدين الله أحمد بن الإمام الهادي إلى الحق يحيى بن الحسين بن القاسم - عليهم السلام - هذا الأمير الذي خضعت له العلوم، ونشر على رأسه ألوية المظنون منها(3) والمعلوم، وعكفت العلماء من الثقلين على بابه، وتشرفت بلثم أعتابه، ومضت به كلمة الشريعة في البلاد، وانخرطت الأمة فيما يقول سلسة القياد رجع الناس إليه مزاراً(4) للإمامة العظمى، فما طاوع لشيء من ذلك مع أهليته وكماله وقبول كلمته ونفوذها، ووجه(5) العذر هو وأخوه الأمير شمس الدين - رحمهما الله - بوجود الإمام المنصور بالله، واستمرت الشريعة بالجميع واستقامت القناة أحسن استقامة، وشهر سيفهما الأميران وأنفذا الكلمة على كل قاص ودان، ولهما عجائب وغرائب، وفيهما(6) ممادح غراء للعلماء والأئمة، وبالجملة فنظير الأميرين قليل، ولو أسعد الزمان لكانت هذه الترجمة بسيطة حافلة بفرائد، ودرر فقد كنت اطلعت على هذا، ولكنه تراخى الزمان عن الكتاب(7)، فذهب عن الذهن شيء، فالله المستعان.
__________
(1) في (ب): - رضي الله عنهم -.
(2) في (ب): بقية.
(3) في (ب): فيها.
(4) في (ب): مراراً.
(5) في (ب): ووجد.
(6) في (أ): وفيها.
(7) في (ب): الكتابة.
قال الأمير صلاح بن الجلال: كان الأمير داعياً للمنصور بالله - عليه السلام - وعمر خمساً وثمانين سنة /95/ إلا شهراً، وفي بعض نسخ(1) المشجر: إلا أشهراً بالجمع، وفي(2) غير المشجر بالإفراد، وتوفي في منتصف شهر رجب وهو يوم الخميس سنة أربع وعشرين وستمائة، وكانت وفاته ودفنه بهجرة (قطابر)، وقبره بها مشهور مزور بالقرب من باب المسجد الأعلى منها - رحمه الله -(3).
محمد بن أحمد بن يحيى
الأمير المقدام الرئيس العلامة بدر الدين محمد بن أحمد بن السادة الكرام(4) يحيى بن يحيى، هو من أجلاء الكبراء العلماء عضد الداعي إلى الله يحيى بن المحسن، ذكره السيد في (الكاشفة)، وذكر أن الرسالة التي فيها البسط من الداعي إلى الشيعة هي من صيغة هذا الأمير - قدس الله سره -، وأظنه محمد بن أحمد بن مجد الدين يحيى بن الأمير بدر الدين محمد بن أحمد بن يحيى بن يحيى - رحمهم الله - ومحمد بن أحمد بن مجد الدين هذا له قصيدة غراء في القاضي العلامة يحيى بن عبد الله بن أبي النجم طالعها:
لورد خدود أولدر لثاة ... حنينك أم للضال والثلات(5)
__________
(1) في (ب): النسخ.
(2) في (ب): وهو في غير المشجر.
(3) في (ب): تعالى.
(4) في (ب): آل يحيى بن يحيى.
(5) في (ب): الأثلات.
محمد بن أحمد بن المفضل
السيد الأديب العارف محمد بن أحمد بن المفضل - رحمه الله - قال السيد جمال الدين - رحمه الله -(1) في تاريخ أهله: كان سيداً فاضلاً، عالماً عاملاً، أديباً أريباً لوذعياً مطلعاً على المحاسن والغرائب، حسن المحاضرة، سلس الأخلاق عذب الشمائل، كثير المحاسن جم البوادر(2)، له في العلم وطأة حسنة، وفي السير على أنواعها، وكان عابداً زاهداً، نشأ على محبة العلم وطلبه، وحج إلى بيت الله الحرام، وكان فصيحاً شاعراً مجيداً، ومن شعره، وكانت عرضت بينه وبين شريف من بني معتق خصومة في حضرته المعروفة ببلاد (سنحان)، فسار إلى (ذمار) وطلب الدخول على الإمام الناصر - عليه السلام - فتعذر عليه في الوقت الذي أراد(3)، فكتب إليه هذه الأبيات:
أصبحت كالشمس لا تخفى على أحد ... لكنها وقعت في سرة الفلك
فليت ريح سليمان مسخرة ... إليك تبلغني(4) أو منكبي ملك
أوليت أني كقوم كان حظهم ... سهم النجيع فنالوا أرفع الدرك
فإن ظلمت فأهل الفضل قد ظلموا ... بنت(5) الرسول كما قد صح في فدك
محمد بن أحمد
الأمير العلامة بدر الدين محمد بن الأمير أحمد - رحمه الله -. قال السيد أحمد بن عبد الله في هامش كتابه(6) (المقاصد الحسنة) إن له تفسيراً لكتاب الله، وأنه الأمير محمد بن الأمير العلامة البليغ أحمد بن علي اليحيوي(7)، قال: وذكر في تفسيره عن الإمام محمد بن عبد الله النفس الزكية أنه قال آخر ربوع لا يدور ثقيل علينا أهل البيت. قال السيد شمس الدين: نقل(8) هذا من خط سيدي صارم الدين - رضوان الله عليه -، يعني صاحب (الفصول).
__________
(1) سقط من (ب): - رحمه الله -.
(2) في (ب): النوادر.
(3) في (ب): أراده.
(4) في (ب): يبلغني.
(5) في (ب): بيت.
(6) في (ب): كتاب.
(7) في (أ): التحتومي.
(8) في (ب): نقلت.
محمد بن أحمد بن المهدي
الأمير بدر الدين محمد بن أحمد بن المهدي بن الأمير شمس الدين يحيى بن أحمد بن يحيى بن يحيى - عليهم السلام - قال الأمير ابن الجلال - رحمه الله - /96/ كان فقيهاً صالحاً ذا بصيرة، وولده الحسن من الأخيار - رحمهم الله تعالى -.
محمد بن أحمد بن علي بن أبي الفتح
السيد الكبير، العلامة الخطير، محمد بن الداعي أحمد بن علي بن أبي الفتح - رحمه الله - هو من كبار العلماء، ووالده الإمام أحمد الديلمي الفتحي، حضر هذا السيد الجليل دعوة الإمام الهادي لدين الله علي بن المؤيد بن جبريل، وكان عيناً من العيون الحاضرين، أعاد الله من بركته، قال في (اللآلي): كان محمد بن الداعي أحمد بن علي بن أبي الفتح آية في زمانه بلغ أنه كان يحيي الليل كله في ركعتين يتلو فيهما(1) القرآن كله، انتهى.
__________
(1) في (أ): فيها.
محمد بن أحمد بن الحسن
السيد السامي قدراً الطالع في سماء المجد بدراً بدرالدين محمد بن أحمد بن الحسن بن أمير المؤمنين علي بن المؤيد - سلام الله عليهم -، ذكره الإمام عز الدين(1) - عليه السلام - وقال هو أكبر أولاد أبيه وأنبلهم، له معرفة ونباهة وألمعيّة وفصاحة في الخطاب والكتاب، ولد في سنة خمسين وثمانمائة، وانتقل من الموطن(2) - وكان المنشئ(3) بعد أن تزوج وأولد - إلى (الغيضة) من بلاد(4) (بني سويد)، وأقام بها مدة ثم عاد إلى وطنه ومسقط رأسه، فأقام بين أولاده - رحمه الله تعالى - الأمير بن الأمير بدر الدين محمد بن المتوكل على الله(5) أحمد بن أمير المؤمنين المنصور بالله عبد الله بن حمزة بن رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -، كان من(6) نجب الأشراف ونجب الأيام سيداً سرياً مقداماً عارفاً، ترجم(7) له محمد بن السلطان حاتم، وذكر(8) أحواله مفرقه وموافقه، وذكر أنه ولي أقاليم وحصوناً، وكان مرجوعاً إليه، وقد كان أيام الإمام المهدي لدين الله أحمد بن الحسين أحد الأعيان المشار إليهم، وله قصائد غر، ومن جملة شعره ما وجهه إلى الإمام المهدي - عليه السلام - أيام المحطة بـ(خدار(9))، وهي:
حي الطلول ومن بها من حاضر ... إن السلام أقل فرض الزائر
درست وغيرها الزمان فأصبحت ... كالرق أو كحلال جفن داثر
ما بين (بلسن) و(الزرود) معاهد ... يغنيك عن ذكر العقيق وحاجر
__________
(1) في (ب): عز الدين بن الحسن (ع).
(2) في (ب): الوطن.
(3) في (ب): المشي.
(4) في (ب): ببلاد.
(5) في (ب): المتوكل علي أحمد.
(6) في (ب): كان يحب الأشراف ويحب الأنام…
(7) في (ب): وترجم له محمد بن السلطان حاتم أحواله.
(8) سقط من (ب): وذكر.
(9) خِدَار: قرية جنوب مدينة صنعاء بمسافة 30كم، تقع على خط الطريق إلى (معبر) و(ذمار)، وهي من مديرية (بلاد الروس) شرق وادي الجار. معجم المقحفي (561).
قلت: (بلسن) بليدة في (سواد بني جبر(1)) و(الزرود) بـ(وادي هران).
ومن بهن جررت أذيال الهوى ... مرحاً وريعان الشباب الناضر
فسقى ثراها غير مفسد أرضها ... صوب الربيع وكل دجن ماطر
من كل داني(2) المزن هطال الحيا ... زجل الرواعد رائح أو باكر
مستخيفر لحب كان رسالة(3) ... كوم الهجان صغت لهدر الهادر
فلقد أراها والجديد إلى بلا ... لهو الحديث بها و(آنس) السامر
في حيف(4) لا يرميك مقلة أحور ... إلا إذا سفعت بطعنة ثائر(5)
كم قد عهدت بهن من خرعوبة(6) ... بيضاء كالقمر المنير الباهر
من كل فاترة اللحاظ كأنها ... ريم أحسّت نبأةً من زاجر
97/ ريا الروادف لين أعطافها ... تضني الحليم بسحر طرف فاتر
يا أيها المتحملون تحملوا ... منا السلام لمنجد من عائر(7)
يشفي الغليل وإن تقادم عهدكم ... زور الخيال لنا وذكر الذاكر
مالي أقيم على التهاون مغضباً ... مستنقصاً قدري بحظ قاصر
والأرض ذات الطول لي مستوطن ... والناس في كل البلاد معاشري
وإذا سددت ففوق كل مطيهم ... وإذا رحلت(8) ففوق كل عذافر
يحتال في سل(9) الوجيه ولاحق ... ويحب(10) في نسل الحدسل(11) وداعر
وإلى الإمام ابن الحسين بعثتها ... مثل الجنان لسامع ولآثر
__________
(1) هم الفرع الثالث من قبيلة خارف إحدى أقسام قبيلة حَاشِد، ومن أهم ديارهم: مدينة ذِيْبِين، دَرْب هَرّان، بيت الغِزَّي، مَجْزَر، الغُوْلة، بِلْسن، سُوْدَان، وَدْيَد، يَنْوَر، بيت شَلْوان، بيت النُفَيْش، الْمَليل، الحيط، بيت الغَرْنط، مَارِش، الرَّوْنَة.
وهي مناطق غنية بالآثار القديمة، ومنتوجاتها العنب الجُبَري... معجم المقحفي (282).
(2) في (ب): دان.
(3) في (ب): ريانه.
(4) في (ب): حيث لا ترميك.
(5) في (ب): ناثري.
(6) الخرعوبة: الشابة الحسنة الخلق.. القاموس المحيط (79).
(7) في (ب): عابر.
(8) في (ب): ارتجلت.
(9) في (ب): نسل.
(10) في (ب): وتحث.
(11) في (ب): نسل.
وهاب كل طمرة ملبوبة ... قماع صولة كل خب فاجر
الطيب بن الطيبين أرومه ... ومشيد(1) حرب الطيبين الآمر
ملك إذا ذكر الملوك فعنده ... غوث اللهيف وذلة المتصاغر
يغشى الأمور إذا تعاظم(2) خطبها ... روادي حبك وعيثم مخاطر
يجلى لغرته العمى(3) ويستقي ... ماء الغمام بجوده المتكاثر(4)
محمد بن أحمد بن محمد
السيد العلامة الفاضل العابد الوحيد محمد بن أحمد بن محمد بن المطهر الزيدي نسباً ومذهباً، كان مشتغلاً بالخيرات مبرزاً في العلم(5) إلى الغاية القصوى، سكن بباع المغرب مهاجراً، وبه توفي - رحمه الله -.
__________
(1) في (ب): ومشد.
(2) في (ب): تعظم.
(3) في (ب): بغرته الغمام.
(4) في (ب): المتواتر.
(5) في (ب): العلوم.
محمد بن أحمد بن عز الدين [1000هـ - 1053 ه ]
السيد العلامة إمام العباد، وسيد الزهاد، بدر الدين محمد بن أحمد بن عز الدين بن الحسين(1) بن عز الدين بن الإمام الحسن بن الإمام عز الدين بن الحسن - عليهم السلام - المعروف في ألسن(2) العامة بابن المعنز؛ لأن أمه - رحمها الله - ماتت وهو يرضع، فعطف الله عليه عنزاً كانت عند حاجته تنفرد من الغنم من المرعى وتجري حتى تدخل إليه ثم تنفحج(3) له حتى يمكنه(4) الارتضاع. كان من عباد الله الصالحين وأهل التقوى والعفة على طريقة أهل الطريقة، كثير الصمت قليل الضحك، لم يسمع له قهقهة، وكان في أيام شبيبته يعتزل(5) الناس، ويمضي في الجبال والشعاب متخلياً متعبداً، ثم يعود إلى مسكنه برقع(6) ونحوه، وكان له أصحاب صالحون يتبركون بخدمته ولقائه ويصفون عنه تمكناً في علم الأسماء، وأنه كان يأتي من المسجد فيغلق مكانه على صفة الممازحة سويعة لم يفتح وهو متبسم ولا يعرف الفاتح ولا المغلق ولا يرى، وروي عنه أنه تمكن من الصنعة، وأنه استأجر حاجاً لأبيه وأعطاه أجرة من الفضة الخالصة المعدنية، وكانت له فكرة عجيبة في كل شيء، وعمل ناظوراً يدرك به البعيد، فأبصر به الناظرون من (صعدة) إلى (ربيع) أو من (ربيع) إلى (صعدة)، والحكم واحد، وشرح قصيدة الإمام الهادي عز الدين(7) /98/ - عليه السلام - الرائية التي طالعها:
اسمع هديت مقالة منظومة ... فبها فوائد في الحساب غزار(8)
__________
(1) في (أ): الحسنين.
(2) في (ب) بألسن.
(3) في (ب): تنفحيح.
(4) في (أ): مكنه.
(5) في (ب): ويعتزل.
(6) في (ب): برمع.
(7) في (ب): بن الحسن.
(8) لا يوجد هذا البيت في (ب).
وفيها معرفة المواقيت، فشرحها السيد، وتكلم على مواد نافعة من علم(1) الفلك الإسلامي، وما يحققونه في الكسوف غير متعرض للأحكام - صانه الله عنها -، وأعمال الربع المجنب، وحكى بعض الناس أنه صنف كتاباً في الفرائض، وأنا أحسبه(2) يريد هذا الكتاب؛ لأنا مع خلطة السادة لم نعثر على شيء، وأنه - رحمه الله - صنع البياض بصنعه من نفسه والمداد بصنعة مبتكرة، والتأليف من عنده، وأخرجه بعد إكمال أجزائه من صنعته - رحمه الله - مولده ببيت الوادي (ربيع) من أعمال (صعدة) في ثاني ذي القعدة سنة ألف من الهجرة النبوية على صاحبها الصلاة والسلام، ووفاته قدس الله سره(3) (بهجرة فللة)(4) مستقر سلفه الكرام في رابع وعشرين من ذي القعدة الحرام سنة ثلاث وخمسين وألف، وقبر في قبة جده العابد العالم جمال الدين عز الدين بن الإمام الحسن إلى جنب السيد الكريم الحسن بن يحيى بن الإمام الحسن إلى جهة (اليمن).
وله أخ نشأ على الأدب والبلاغة، وكان صدراً في مجالس الكبراء مقدماً، حسن التعبير، وهو صلاح بن أحمد، مولده في اليوم الخامس عشر من شهر ربيع الأول(5) من عام خمسة عشر بعد الألف بدار الإمام شرف الدين - عليه السلام - بـ(صنعاء) المسمى بدار العلف، عند مسجد محمود؛ لأنه كان قد ملكه السادة الكبراء من أخواله(6) الأمراء آل المؤيد، وله أشعار في كل معنى، ولعلي قد ذكرت له ترجمة، إما مفردة أو بالتبع لغيره؛ لأن الله أمتع به إلى أواخر عشر السبعين بعد الألف ونتبرك بشيء من شعره، وذلك ما وجهه إلى السيد المليك الغطارف محمد بن الحسن بن أمير المؤمنين القاسم بن محمد(7) - رحمه الله - نقلها من خطه:
بنفسي ومالي خير ملك من الورى ... وأقومهم بالحق في كل موقف
__________
(1) في (ب): في علم.
(2) في (ب): أحسنه.
(3) في (ب): قدس الله روحه.
(4) في (ب): فللة.
(5) في (ب): الأولى.
(6) في (أ): أحاله الأمر.
(7) في (ب): أمير المؤمنين القاسم بن محمد.