قال السيد صلاح الدين - رحمه الله -: وقد سمى(1) هذا الشرح بالنسمات النجدية في النعمات الوجدية، وله تصليح نخبة الفكر الذي صنفه العلامة أحمد بن علي العسقلاني الشهير بابن حجر، وله حصر وسرد(2) آيات الأحكام، قال: ولم يستقص فيها، وكانت(3) ستة وثلاثين ومائتين. ومنها حصر الآيات الدالة عليه تعالى وعلى صدق أنبيائه(4) من الخوارق، فذكر العجيب من ذلك المفيد لله دره؛ ومنها الأبيات المبينات لقوله تعالى: ?يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ?[النحل:93] وفيه أن الإضلال من قبيل العقاب فلا يبتدي به قبل الذنوب، وأجاد في ذلك غاية الإجادة، وكنت على حقارتي كلفت بهذا المطلب ووددت أن أجمع لنفسي ذلك ولم أشعر بكتاب السيد - رحمه الله - فلما رأيته، قلت: (إذا جاء نهر الله بطل نهر معقل).
__________
(1) في (ب): وقد كان سمي.
(2) سقط من (ب): وسرد.
(3) زيادة في (ب): جملتها.
(4) في (ب): أوليائه.
ومنها: كتاب (تحرير الكلام في مسألة الرؤية وتجويده، وذكر ما دار بين المعتزلة والأشعرية وتقييده)، وهذا الكتاب كان قد سبقه أخوه(1) جامع العلوم الهادي بن إبراهيم (- رحمه الله -)(2) إلى كتابه رد به(3) على متكلم الأشاعرة محمد بن عبد الكريم الشهير(4) (....)، ونقض عليه كثيراً مما أودعه كتابه نهاية الإقدام في علم الكلام فأورد السيد محمد كلامهما جميعاً، ثم جاء بما عنده. وله جزء في قوله تعالى: ?عَالِمُ الْغَيْبِ فَلاَ يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا * إِلاَّ مَنْ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ?[الجن:26- 27]. وله كتاب في تخصيص آية الجمعة بحديث: (واعلموا أن الله فرض عليكم الجمعة). وله كتاب في حمد الله على الإيمان لما وقع في ذلك اختلاف، وله ديوان(5) شعر واسع منه ديوان مجمع الحقائق والرقائق في ممادح رب الخلائق، أتى فيه بإلهيَّات ومناجات، وفزع وخوف ورجاء وتوكل، وله مواعظ في النثر بليغة في ديوانه أيضاً، وله جملة كتب تشتمل على الرد على جماعات من الأشعرية والمعتزلة. قال من صنف في أحواله: إن هذا النوع لا ينحصر.
قلت: واستحسنت التقرب إلى الله بذكر جوابه على مروان بن أبي حفصة القادح على أمير المؤمنين الأنزع البطين صانه الله، تقرب بذلك مروان(6) إلى هارون المسمى بالرشيد، وذلك بما كان من خطبة أمير المؤمنين لبنت أبي جهل وتحكيمه الحكمين، وقد أجاب غير السيد على ذلك، وحسب مروان ما أعد الله له، وتكلم السيد بكلام بليغ قبل القصيدة، وقد طالت الترجمة فتركته، قال - رضي الله عنه -:
إلى الله أشكو من أذى الآل والرسل ... ولم يحفظ الحمقا على الله من يعلي
وأين علي من أذى كل ناصب ... هو العالم العلوي والناصب السفلي
__________
(1) في (ب): أخوه المحقق.
(2) سقط من (ب).
(3) في (ب): إلى كتابه كتاب ردَّ به.
(4) في (ب): [لم أتمكن من قراءتها].
(5) في (ب): كتاب.
(6) في (ب): مروان بذلك.
كفاه علاً أن النواصب لم تجد ... سوى همه لا العزم بالطيب الحل
83/ وأنهمٌ لن ينقموا منه غير ما ... يحوز ولا يقذي العيون من الرسل
وأن رسول الله بين حقّه ... بنص جلي في روايتهم مجلي
وبين عن منع الخلاف اعتذاره ... بتخصيصه من حكمه خيرة الأهل
يصون علي والبتول عن الذي ... عليه مضى كل القرابة والرسل(1)
أراد بذا إن صح إظهار هذه الـ ... ـفضيلة للزهراء فائقة الأصل
وقد كان بين المصطفى ونسائه ... أمور على هذا تزيد وتستعلي
فخيرها حيناً وطلق بعضها ... وحيناً وهو مرح وحيناً وهو مولي
وكم آية في الذكر في ذاك أنزلت ... وفي سورة التحريم ما بعضه يجلى
وكان القياس أن عترة فاطم ... لتلك السرايا لا تمر ولا تجلي
فظن علي أنها مثل نسوة الـ ... ـرسول محلا لا يقايس في الفضلِ
بحور على وجه الحياطة صونها ... ببعض النساء المستحقات للبدلِ
كما صين في الصدر الفؤاد محله(2) ... وبالجفن صين الحسن في الأعين النجل
وريب من أوتي الذي لا يطيقه ... وضاهى أخاه(3) المصطفى خير من أبلي
وكان له في ذاك قوة عدة ... يشاكله يا حبذا هو من شكلي
ألم يره من ذا شفق ظهره ... وشق عليه الشق من كثرة الغسل
وكان حيياً لم يشافه بهذه الـ ... أمور النبي المصطفى سيد الرسل
لذلك لم يسأله عن حكم ناقض الطـ ... ـهارة إجلالا يجل عن المثل
فهم لذوي(4) الأسباب بالحل همة ... تنزه فيها عن جفاء وعن جهل
فاضرب لما بيَّن الله أنها ... أجل وأعلا أن تشارك في البعل(5)
فظن حمير النصب فيه نقيصة ... وذلك شأن الأخسرين(6) ذوي الغل
وذاك بإجماع الهداة خصيصة ... لفاطمة الزهراء كالفطم للنسل
ولم يروِ نقصاً للوصي وإنما ... روى خارقاً في الفضل(7) باهرة الفضل
__________
(1) في (ب): الترابة والنبل.
(2) : تحلَّة.
(3) في (ب): أخيه.
(4) في (ب): لذي.
(5) زيادة في (ب) هذا البيت:
وواري خير المرسلين ولم يكن ... سبوقاً له يوماً بقول ولا فعلِ
(6) في (ب): الأخرسين.
(7) في (ب): فضل.
ونافى الحديث عن باهر فضلها ... له علل لم ينل منها لذي النبل
وكنت بسطت القول فيها فخفت أن ... يعاب بجهل أو بمل(1) من المملي
وقد وضعوه في مناقبها لذا ... ومنهم علي بن الحسين أبو الفضل
وفيها رواه الحاكم الحبر(2) قاصداً ... لتفضيلها وهو المحب بلا أزل
وفي ذاك تعظيم البتول وحقها ... وأعظم منها صاحب الطير والسطل
لما حاز مما حصره غير ممكن ... من السبق في كل المناقب للكل
84/ومن نصرة المختار في حومة الوغى ... وتعريضه للقتل عمداً بلا مطل
كيوم فدى المختار كنت له الفدا ... وقد بذل النفس النفيسة للقتل
وما صح فيه من محبة ربه ... له ومنا بها إلى الخصف للنعل
مناقبه كالوبل طيباً وكثرة ... وأين غزير الوبل من بلة الطل
لذا كان ضداً للنفاق وأهله ... ويعسوبنا مثل اليعاسب(3) للنحل
فطالع شوافي الحافلات بفضله ... وقم واحتفل إن كان لا بد من حفل
وأما اعتراض الآل بالصلح فهو من ... دليل خلو القادحين عن العقل
وما فعلوا إلا كفعل أبيهمُ ... لعمرته يوم التنازع في الحل
وذلك في يوم الحديبية الذي ... تواتر حتى لا يفوت ذوي الجهل
فكيف انتقاص الفاطميين بالذي ... تبين أن لا نقص فيه على الرسل
وليس عداة الله في الدين أهله ... فقد أخرج الله ابن نوح عن الأهل
ولا هم بحكم الله أهل لعهده ... لما علم الله الخليل من العدل
وضمنت في الذب البراهين عامداً ... لأكثر من أجر وأبعد من جهل
أنفت من الهجو المجرد إنه ... نهيق الرجال لا يمر ولا يجل
وإن كان أمراً واضحاً ليس محوجاً ... إلى ذكر معلوم من السمع والعقل
فافحش منه الشرك بالله ربنا ... وقد طال فيه خصمة الله والرسل
وما قلت إلا قربة ومحبة ... ووصلاً لمن ارجو جزاه عن الوصل
فهم وكتاب الله في قول أحمد ... لنا ثقلاً خير منج(4) من الثقل
__________
(1) في (ب): بميلٍ
(2) سقط من (أ): الخير.
(3) في (ب): اليعاسيب.
(4) في (ب): منهج.
على المصطفى التسليم ثم عليهم مدى ... الدهر ما اهتز الأراك على الرمل
قلت: وله شيوخ في العلم، أما العربية فصنوه السيد جمال الدين الهادي بن إبراهيم والقاضي العلامة جمال الدين محمد بن حمزة بن مظفر - رحمهما(1) الله تعالى-، وكان المشار إليه في علوم العربية واللغة والتفسير في تلك المدة، وأما علم الأصول، فالقاضي العلامة ملك العلماء وقاموس الحكماء عبد الله بن الحسن بن عطية بن محمد بن المؤيد الدواري، والفقيه العلامة جمال الإسلام والمسلمين علي بن عبد الله بن(2) الخير، وكان المشار إليه والمتصدر للتدريس بـ(صنعاء) (اليمن)، في علمي الأصولين(3)، فإنه قرأ عليه شرح الأصول، وهو معتمد الزيدية في البلاد اليمنية، والخلاصة والغياصة وتذكره الشيخ المتكلم بن مُتوَّية وغيرها في علم اللطيف، والسيد الإمام علي بن محمد بن أبي القاسم في مختصر المنتهى هكذا أقصر(4) بعض /85/ المؤرخين تلمذته للسيد علي - رحمه الله - على مختصر المنتهى، والذي ذكره السيد الهادي الصغير - رحمه الله - إنه شيخه في علم الأصولين والتفسير، وكذا قال أخاه(5) جمال الإسلام الهادي بن إبراهيم أستاذة في جميع العلوم، وأن السيد عز الدين لازمه وانتفع به، وهو الأوجه، وقرأ في الفقه بـ(صعدة) على مشائخ منهم: القاضي عبد الله بن الحسن وغيره، ومن شيوخه سيد المحققين العلامة الناصر(6) بن أحمد بن أمير المؤمنين المطهر - عليهم السلام - وأجاز له في سنة ثمانمائة؛ لأن السيد ناصر - قدس الله روحه-، توفي في القعدة سنة اثنتين وثمانمائة، وقد ذكر على وجه التخمين والحساب أن بين موته والإجازة سنتين، وكانت الإجازة في مسجد الأحدم
__________
(1) في (ب): رحمه.
(2) في (ب): ابن أبي الخير.
(3) في (ب): الأصول.
(4) في (ب): قصر.
(5) كذا في الأصل ولعل الصواب أخوه.
(6) جاء في حاشية (ب): وفاة الناصر كانت بحصن كوكبان.. في سنة 844 ونقل إلى (صنعاء) وقبره بها بمسجد القبة، العتيق اليماني.
بـ(صنعاء) (اليمن)، لأن السيد محمد بن إبراهيم أقام به تلك المدة طالباً للعلم إبان حداثته وعنفوان شبابه. ومنهم ابن ظهيرة(1) ونفيس العلوي، وخلق أجازوا له، ومدحه بالشعر الفضلاء من ذلك قول يحيى بن رويك الطويلي الزيدي وهو مقيم بـ(تعز) أرسلها إلى السيد:
أراك تلوم ولا أرعوى ... فخل الهدير وخل الدوي
(2)تملك قلبي حب الحبيب ... وصار على عرشه مستوي
ومنها:(3)
وما زال ينشر في السقام ... غرام عليه فؤادي طوي
وما ضحك البرق إلا بكيت ... بكا ما شفى لي قلب دوي
يلوح فيمطر من أعيني ... دموعاً كوبل السحاب الروي
وأتبعه من حنيني ومن ... زفيري ابن عبد الله يدي(4)
ومنها(5):
وساهرني البرق حتى الصباح ... كما ساهر الخل خل نوي
ويظهر لي كلما شمته ... تضرب من جُنَّ أو من جوي
كأن الذي بي من لوعة ... به فهو يقلق أو يلتوي
تصوب من صوب (صنعاء) لي ... فشب الهوى من فؤادي الهوي
وذكرني من ثوى ثم من ... أناس لهم في فؤادي ثوي(6)
ومنها في المدح:
وناشر سنة(7) خير الأنام ... وقد كان منشورها منطوي
ومحييها وبإحيا ئها ... جلا ذهب المذهب اليحيوي
__________
(1) في (ب): أبو ظهيرة.
(2) في (ب): ومنها.
(3) سقط من (ب): ومنها.
(4) في (ب): لا يوجد هذا البيت.
(5) في (ب): إلى أن قال.
(6) لا يوجد هذا البيت في (ب).
(7) في (ب): سيد.
وهي طويلة غراء، سنذكرها - إن شاء الله تعالى - بفضله وطوله في ترجمة يحيى - رحمه الله تعالى - مولده - رحمه الله - في شهر رجب سنة خمس وسبعين وسبعمائة بهجرة (الظهراوين) من (شظب)، وكانت وفاته في اليوم السابع والعشرين من المحرم(1) سنة أربعين وثمانمائة، وهو العام الذي وقع فيه الطاعون وهلك فيه الناس أجمعون، وفي هذا اليوم الذي مات فيه مات الإمام المنصور بالله رب العالمين علي بن محمد بن علي بن محمد - رحمه الله - انتهى ما أردنا نقله والحمد لله، وقد طالت الترجمة مع تركنا الكثير /81/ مما تتطلع النفوس إليه.
__________
(1) زيادة في (ب): غرة.
محمد بن إبراهيم بن محمد [865- 907 ه ]
السيد العالم بدر الدين، سليل الأكرمين، محمد بن إبراهيم بن محمد بن عبد الله بن الهادي بن إبراهيم بن علي بن المرتضى المفضلي الوزيري - رحمه الله -(1) في تاريخ أهله، إنه أصغر أولاد الصارم سناً، وفيه نباهة كلية، قرأ جميع الكتب المذكورة المعروفة في الفنون، وصنف ودرس، وله شعر جيد، وخط يلحق بحظ جده محمد بن عبد الله، مولده - رحمه الله - في الليلة المسفرة عن يوم الأربعاء الثاني من شهر ربيع الآخر سنة خمس وستين وثمانمائة، واستشهد - رحمه الله - في يوم الاثنين ثاني شهر القعدة أحد شهور سنة سبع وتسعمائة(2) سنة أصابه المدفع في الدار مما يلي قبة بلال، والمحطة حينئذ على (صنعاء) محطة عامر بن عبد الوهاب، سمعت سيدي يحيى بن عبد الله يقول: كنا مجتمعين نحن والصنو محمد بن إبراهيم في بيتنا بـ(بير شميلة) إذ سمع لغطاً وأصواتاً عالية تشعر أن بين الفريقين حرباً، فأخذ قوسة ونبله، وكان قايساً، خرج إلى نوبة من نوب الدائر واجتمع فيها هو والسيد عبد الله بن محمد بن معتق الحمزي، فلم نلبث أن سمعنا أصواتاً عالية وضجة عظيمة، وظهور استبشار من(3) المحطة، فخرجت مبادراً، وفيّ حينئذ حدة الشباب، فعلمت الخبر وقد منعت الناس المدافع عن الوصول إلى الصنو محمد - رحمه الله - فلم أحفل بها، وتقدمت إلى النوبة فرأيته ميتاً، وإصابته خلف أذنه خواره مواره، فسجيته بثوبي، وحملناه إلى البيت - رحمه الله تعالى - وقبره بمسجد نصير، وكان والده - نفع الله به - قد أضرب عن الشعر، فلما استشهد ولده هذا وفارقه ولده الهادي وأحمد وأولادهما استروح بالشعر إليهم، فمن ذلك ما كتبه إلى ولده أحمد، وضمنه مرثاة سيدي محمد - رحمهم الله جميعاً -(4):
وكفانا المخوف من شر حرب ... لقحت بعد فترة عن جبال
__________
(1) قال السيد الهادي - رحمه الله - في تاريخ أهله إنه.
(2) في (ب): سنة سبعمائة سنة.
(3) في (ب): أهل المحطة.
(4) زيادة في (ب): من أبيات.
لم أكن من حبائها علم اللـ ... ـه بفعل أتيت أم بمقال
قتل ابني بها على غير جرم ... كان منه وقتله كان غالي
(رحم الله أعظماً دفنوها) (1) ... في نصير مقطوعة الأوصال
خلفت ابنة وشيخاً كبيراً ... مفرداً عن بنيه ذا أوجال
قائلاً في صباحه وعشاه ... ووقت الضحى وفي الآصال
ما له ملتجأ(2) سوى الله والصبـ ... ـر وفي الصبر حيلة المحتال
ربما تكره النفوس من الأمـ ... ـرله فرجه كحل العقال
هاكها يا بني من شيخ صدق ... تتلألأ منظومة كاللآلي
لم يسود لها بياض برق ... إنما كان قولها بارتجال
ومما رثاه(3) والده - رحمهما(4) الله - وأراد بصاحبه السيد عبد الله بن محمد بن معتق - رحمه الله -:
ذكرت محمداً وفراق بنت ... له في المهد ما بلغت فطاما
عدت كف المنون على أبيها ... وما بلغت من الأعمار عاما
/87/ بمدفع عامر شلت يداه ... ولا بلغ المراد ولا المراما
أصاب ابني وصاحبه اعتداء ... فذاق ابني وصاحبه الحماما
فتلك الدور بعدهما خلاء ... ومن فيها من الأبنا يتامى
فلو كان الحمام يطيع أمري ... طلبت من الحمام له ذماما
وكان محمداً فينا هلالاً ... فأكسف قبل ما بلغ التماما
دعاه لثالث(5) الحالين داع ... سميع فاستجاب له وقاما
وقال له: هلم إلى سبيل ... ترى المأموم فيها والإماما
سواء فيه محتصر صغير ... وشيخ عمره تسعون(6) عاما
فقل لمن ارتضى حرباً لقوم ... ومن في حربهم حسر اللثاما
وهم قربى(7) النبي بلا امتراء(8) ... وإن هو عن مودتهم تعامى
مخالف أمرهم لله عاص ... ومنكر حبهم يلقى أثاما
وليس بمسلم من قد قلاهم ... وعاداهم وإن صلى وصاما
__________
(1) هذا اقتباس من أبيات السيدة التي قالت: رحم الله أعظماً دفنوها.
(2) في (ب): ملجأ.
(3) زيادة في (ب) به.
(4) في (ب): رحمه
(5) في (ب): الثالث.
(6) في (ب): ستون عاماً.
(7) في (ب): قرنا.
(8) في (ب): بلا مراء.
قلت: ومما كتبه السيد محمد بن إبراهيم بن عبد الله - رحمه الله - إلى السيد الأمير المفضل عبد الله بن أمير المؤمنين المطهر بن محمد بن سليمان، مرثياً لوالدته عقيلة بيت النبوة ذات الحسب الوسيع، والنسب الرفيع، بدرة بنت (أمير المؤمنين المنصور بالله علي بن)(1) أمير المؤمنين الناصر(2) لدين الله محمد بن أمير المؤمنين المهدي لدين الله علي بن محمد - عليهم السلام - وكانت من أشرف ذوي الشرف، وأكمل النساء وأجملهن - رحمها الله تعالى -:
دموع في الخدود لها انحدارُ ... وقلب في جوانحه الشرارُ
ووجد ظل منه اللب حقاً ... وجسم لا يقر به قرارُ
وخطب فادح قد راع عقلي ... وغاب لأجله العقل المطارُ
وذلك موت من طابت أصولاً ... وطاب الفرع منها والنجار
أرومتها الخلائف من علي ... ومن آبائها القوم الخيار
إمامُ من إمامٍ من إمامٍ ... خيارٌ لا يقاس به خيارُ
قلت: و(3)قد صرح المحققون أنه إذا اختلف اللفظ بالتعريف والتنكير فليس نائطاً:
دعوا فأجابهم كل البرايا ... وزان الأمر عقد واختيارُ
وطبق عدلهم (يمناً) و(شاماً) ... وطال بهم من الدين المنارُ
وكانوا في بني الزهرا شموساً ... تضيء بها الليالي والنهارُ
لجدهم المفضل كل فضل ... فهم في تاج أسرته النضار
أقاموا المذهب الزيدي حتى ... غدا للدين عز وافتخارُ
وهي /88/ طويلة، فلنقتصر على هذا القدر، وقد رثاها جماعة كولدها المفضل والعلامة أحمد بن أبي القاسم بن النعمان والسيد صلاح بن قاسم الشظبي - رحمهم الله تعالى -.
__________
(1) ما بين القوسين لا يوجد في (ب).
(2) زيادة في (ب): الصغير محمد بن علي بن أمير المؤمنين الناصر.
(3) سقط من (ب).