أنا امرؤ ملكتك النفس تمليكاً ... فما أرضى لها بالعتاق(1)
عليك يا مولى الورى عن يد ... صلاة من أعطى أباك البراق
قاسم بن صلاح
السيد الأكمل الأفضل، علم الدر(2) قاسم بن صلاح من جهات المشرق(3) من (الوعلية) من تلامذة السيد العلامةأحمد بن علي حصير، ذكره(4) السيد العلامة مجد الدين المرتضى بن أحمد بن عاهم.
القاسم بن عبد الله بن حمزة
الأمير الخطير، الهمام الأسد الباسل الضرغام، علم الدين القاسم بن أمير المؤمنين المنصور بالله عبد الله بن حمزة بن سليمان بن رسول الله، كان أميراً خطيراً بديع النظم فائقه، وكان محباً للفضلاء محبباً إليهم، أديباً لبيباً، من جملة ما دار بينه وبين الأدباء في عصره أنه كتب القاضي مسعود بن عمر العنسي المسمى بركن الدين في جدار مسجد الإمام القاسم بن علي(5) - عليهم السلام -(6):
عدنا ببيتك والثاوي بتربته ... مجددين لعهد الحب تجديدا
48/ علماً بأنا متى نقصدك في أمل ... لا نلق بابك دون العهد(7) مسدودا
فاطلع على ذلك السيد الأمير الجواد القاسم المذكور فكتب:
يا من يجيب دعا الداعي ويسمعه ... سراً تعاليت مرجواً ومقصودا
قد عاد عبدك خوفاً منك معترفاً ... فارحم إله السماء والأرض مسعودا
فأودع البيتين رسولاً إلى القاضي مع تحية ووصف للشوق، وكان اسم الرسول فريح. فقال القاضي:
فريح فرجت عني الهم لا علقت ... بك الخطوب ولا أودى(8) بك الكمدُ
أطفأت عني بذكراك التي ملأت ... أفق البسيطة نوراً بعض ما أجدُ
ذكرت قاسم فاشتق الدجا وبدا ... من نوره لمصابيح السما مددُ
وجئتنِي بنجوم(9) الليل قد نظمت ... عقداً وفوقك نور البشر يتقدُ
__________
(1) في (ب): بالعناق.
(2) في (ب): علم الدين.
(3) في (ب): الشرق.
(4) في (ب): وذكره.
(5) سقط من (ب): بن علي.
(6) زيادة في (ب): عند مشهده هذين البيتين.
(7) في (ب): لا نلقى بابك دون الخير مسدوداً.
(8) في (أ): أردى بك الكمد.
(9) في (ب): وحيثني بنجوم.

بالله كيف نجت كف لمست بها ... غوارب البحر يطفو فوقه الزبدُ
وكيف لم يغشك النور الذي نظرت ... إليه عيناك لا أغشاهما الرمدُ
يا آل حمزة ما لي لا أصوغ لكم ... شوارد السحر ما رسا لنا أحدُ
ولم تزل لي ذكرى في نديكم(1) ... تفوح مسكاً وبر ما به نكدُ
ونفثة من دعاء قد علمت بها ... أني غدات غد في حوضكم أردُ
ألم يشد لي شمس الدين مرتبة ... يبنى على كاهل الشعرى لها عمدُ
إنصاف من ليس يسعى في غوائله ... وجود من ليس مثلي عنده أحدُ
حللت منه بصدر الدست حيث ترى ... غلب الملوك فخاراً كلما سجدوا
ومما كتب من شعره وهو حسن لطيف، وكتبه السيد إبراهيم الوزير بخطه:
إن لذَّات الفتى في عمره ... ذاتُ دلِّ وكتابٌ وفرس
وله، وأظنها في ابن عمه الأمير عماد الدين يحيى بن حمزة - عليه السلام - (2):
إن يحيى بن حمزة بن سليما ... ن إلى كاهل الفخار نماها
تخجل الشمس نورها ويجلي ... غسق الليل حين جن سناها
إن لله حمزة بن سليما ... ن ويحيى العماد إذ أنجباها
طاب أصلٌ لها وطاب ثمار ... فزكا فرعها وطاب ثراها(3)
وله أيضاً - رحمه الله - وقد تزوج بـ(نجران):
خبروها لما نزلت بوادي الـ ... ـنخل أني نكحت فيه عروسا
فتصدت منهم وظلت كمن ظل ... يُسَقَّى من السموم كؤوسا
ثم قالت تصبراً ليته زا ... د إليها عشراً وكن شموساً
وأسرَّت إلى بنات أبيها ... بالذي عندها فظلن عبوسا
/49/ أخبرتهن أنها حازت الهم ... جميعاً ودونها أم موسى
فتباكين من بكاها وأعنيـ ... ـن نفوساً نفسي لهن نفوسا
القاسم بن عبد الرحمن الصهباني
العلامة الكبير المجاهد العابد القاسم بن عبد الرحمن الصهباني - رحمه الله - أحد تلامذة الإمام الأعظم وأصحابه - عليه السلام - ذكره البغدادي في رسالته.
__________
(1) في (ب): ذكرٌ في يديكم.
(2) سقط من (ب): عليه السلام.
(3) هذا البيت زيادة في (ب).

القاسم بن عبد العزيز بن إسحاق
العلامة الكبير، الفاضل الشهير، الشيخ العالم، الزاهد السعيد، ولي آل محمد القاسم بن عبد العزيز بن إسحاق بن جعفر البغدادي، - قدس الله روحه-، كان رأساً في العلوم، مهيمناً على المظنون منها والمعلوم، له كتاب في إسناد مذهب الزيدية وتعدادهم، وذكر تلامذة زيد بن علي - عليه السلام - وأصحابه الذين أخذوا عنه العلم وشاركوه في العمل، روى عنه الإمام أبو طالب - عليه السلام - فأكثر، بواسطة شيخه أحمد بن محمد البغدادي المعروف بالأبنوسي، وروى عنه بواسطة شيخه الإمام الأعظم أحمد بن إبراهيم الحسني - رحمه الله -.
القاسم بن علي الذروي
الأمير الشريف الغطارف، صاحب (العوارف والمعارف)، علم الأعلام والصارم الذي ليس بالكهام: القاسم بن علي الذروي، صاحب المخلاف وسلطانه، وواحده بلا خلاف وإنسانه، كان جليلاً نبيلاً مفضالاً ممدوحاً بالشعر موفوداً إليه، ولعل ما في ديوان القاسم بن علي بن هتيمل من المدح فيمن هذا اسمه موجه إليه، من جملة القصيدة التي أولها:
الله أكبر هذا منتهى أملي ... هذا الجروم(1) وهذا قاسم بن علي
__________
(1) في (ب): الجروب.

وهي قصيدة غراء يحكى أنه أنشدها بين يدي الشريف المذكور والبقر تعمل في الجروم(1) - بالجيم بعدها راء مهملة - وكانت نحو المائتين، فأعطاه المقبل منها، إلى وجهه ثم أعطاه المدبر منها، وأحسبه لما تم القصيدة أعطاه الجروم(2) أيضاً، واتفق لهذا الشريف أن الملك المظفر الرسولي لما أراد الحج كتب إلى شريف (مكة) وسلطانها أن يتلقاه إلى (حلي) فأنفت نفوس الأشراف من ذلك، وكان ممن تكلم هذا الشريف، فأفضى الأمر إلى الشقاق، وقال الشريف أشعاراً، وقيلت فيه أشعار، فأسره السلطان المظفر وحبسه بـ(زبيد) فبقي في سجنه مدة حتى أيس من الخروج، ومما دار على الألسنة وسمعناه من فضلاء المخلاف: أن السلطان قال للشريف: لا تخرج من سجني حتى يلتئم هذا الصدع الذي في الحجر، وأشار إلى حجر هنالك يريد بذلك إحالة خروجه على نحو قوله تعالى: ?حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ?[الأعراف:40] فالتفت السيد إلى الله، وقال قصيدته الآتية، فأصبح الصدع ملتئماً، وقد لمح السيد إلى /50/ ذلك في القصيدة فخرج عنه السلطان وأخرجه وعاد(3) إلى بلده بعد اليأس منه، والقصيدة هي:
من لصبٍ هاجه نشر الصبا ... لم يزده البين إلا وصبا(4)
واسير كلما لاح له ... بارق القبلة من (صبيا) صبا
ولطرفٍ أرق إنسانه(5) ... دون من يشتاقه(6) قد حجبا
لم يزل يشتاق (نخلان) وإن ... قدم العهد وهوى الطيبا
ما جرى ذكر(7) المعالي في ربا ... صيرات الشط إلا انتحبا
حبذا صلب الفعيساوطني(8) ... ولييلات بها(9) ما أطيبا
وربا النيرين من قبلهما ... وزلال بهما ما أعذبا
يا أخلاي بـ(صبيا) واللوى ... وأحبائي بتياك الربا
هل لنا نحوكمُ من عودة ... ونرى سدركمُ والكثبا
__________
(1) في (ب): الجروب.
(2) في (ب): الجروب.
(3) في (ب): أعاده إلى بلده.
(4) في (ب): نصباً.
(5) في (أ): آسانه.
(6) في (ب): يشتافه.
(7) في (ب): أذكر.
(8) في (ب): العنيسا وطني.
(9) في (ب): بهما.

فلكم حاولت قلبي جاهداً ... يتسلَّى عن هواكم فأبى
فأذكروا صباً بكم ذا لوعة ... بان عنكم كارهاً مغتصبا
وإذا عنَّ له ذكراكمُ ... في أعيصار الشباب انتحبا
وإذا ما سجعت قمرِيَّةٌ ... صاح من فرط الأسى واحربا
هائم القلب كئيب دَنِفٌ ... لم ير السلوان عنكم مذهبا
ويرَى الحي الذي كنا وهم ... جيرة بالشام أيام الصبا
ليت شعري بعدنا هل طنبوا ... بربا (نخلان) بعدي طنبا
أو تناءت دارنا عن دارهم ... أو سبتهم بعدنا أيدي سبا
عجباً للدهر ماذا سنه ... ولأحداث الليالي عجبا
ما طلبت السهل إلا صَعُبَا ... وطلبت السلم إلا حاربا
ولقد حل بقلبي نُوَّب ... مضميات تستهل النوبا
ويلاتي(1) من زماني محن ... بلغ الضد بها ما طلبا
(فلعمري ما بني إلاَّ صفا(2) ... وانتضى إلا حساماً خشبا
لا ولا مكتئباً لو أنه ... نهب الحوباء(3) فيما نهبا
إخوتي بالشام بل يا سادتي ... وأعز الناس أمَّا وأبا
الشناخيب (4)الذرا من معشر ... الصناديد الكرام النجبا
51/ غير لا أنكر معروفاً ولا ... عابس الوجه إذا الدهر كبا)(5)
وأشد الناس بأساً لو على ... غارب المكروه يوماً ركبا
ومساعير الوغى من حسن ... وبني الحرب إذا ضاق القبا
إن قضيتم من هوانا أرباً ... ما قضينا من هواكم أربا
أو تناءت دارنا عنكم ولم ... يأتكم منا على البعد نبا
__________
(1) الأرجح أنها وبلائي.
في (ب): ببدركم.
(2) في (ب): ما بنت إلاَّ صفا.
في (ب): ببدركم.
(3) الحوباء: النّفْس. القاموس المحيط (77).
(4) الشناخيب: مفردها: الشَّنْخَب: هو الطويل. المرجع السابق ( 103).
(5) جاءت الأبيات الخمسة السابقة مرتبة في (ب) كالآتي:
غير لا أنكر معروفاً ولا
عابس الوجه إذا الدهر كبا
إخوتي بالشام بل يا سادتي
وأعز الناس أمّا وأبا
فلعمري ما بنى إلا صفا( )
وانتضى إلا حساماً خشبا
لا ولا مكتئباً لو أنه
نهب الحوباء فيما نهبا
الشناخيب الذرا من معشر
الصناديد الكرام النجبا
في (ب): ببدركم.

لا تناسونا وإن طال المدى ... كم نوىً بعدَ بِعداً قُرُبا
فإذا ريح جنوب جنبت ... فاسألوها كيف حال الغربا
فلديها من تناهي لوعتي ... وغرامي ما يحط الشهبا
حبذا لو أنني من دونكم ... خائضاً سمر العوالي والضبا
وجياد الخيل ينثرن على ... متنات الدارعين(1) العذبا(2)
لحق الأقران(3) شعثاً شُزَّبا(4) ... نتعاطى بالعوالي شُزَّبا(5)
أَوْ كسَهمٍ طار من محنبه ... ذات ذروين إذا ما ركبا
قل لمن كان لنا دون القضا ... ولاحداث الليالي سببا
والذي أوقد نيران الغضا ... زد على نارك يا ذا حطبا
واستلب ما شئت عمداً فعسى ... عن قليل ستحط السلبا
إن يكن سرك(6) ماساء فعش ... كي ترى من بعد هذا عجبا
أو أمنت الدهر يوماً واحداً ... فلقد حاولت ظناً كذبا
رب صدع كان أعيا شعبه ... أدركته رحمة فانشعبا
كم سرور بعد يأس قد أتى ... وزمان بعد بؤس أعشبا
فلكم فتح من الله أتى ... حيث لا يدرك ساعٍ هربا
فجلا هماً وطفَّى حرقاً ... وشفى غيظاً(7) وجلَّى كربا
وأعادت رحمة الباري على ... مؤيس من حاله ما ذهبا
إن خبوني عنك في مستودع ... فشهاب العزم مني ما خبا
أو ملا جفنيك لذات الكرى ... فجفوني والكرى ما اصطحبا
رب ليل بُتُّهُ مرتقباً ... لطلاب الثأر أرعى الشُهُبَا
أرقب النشر(8) هزيعاً(9) طالعاً ... وأراعي الغفر(10) مهما غربا
__________
(1) الدارعين: رَجَلٌ دارع، عليه درع. القاموس المحيط (714).
(2) العَذَبا: القذى.. المرجع السابق (112).
(3) في (ب): الأقراب.
(4) الشازب: الخشن، والضامر اليابس. القاموس المحيط (101).
(5) زيادة في (ب) بعد هذا البيت: أيها الرائح بالشام على ... ملق السير كهبات الضبا
(6) في (ب): شرك.
(7) في (ب): غِلاً.
(8) لعلها النشر: بمعنى: إذاعة الخبر، والحياة، وبدء النبات. ق/م (482).
(9) هزيع من الليل: طائفة. القاموس المحيط (775).
(10) الغَفْر: منزل للقمر ثلاثة أنجم صغار. المرجع السابق (451).

لنهار تنقط السمر به(1) ... في الوغا ما شكلت بيض الضبا
والمذاكي في لظى معركة ... مختبيات يثرن الغيهبا
رب إن يقض به ذو أرب ... موجع القلب أسير أربا
وينال المرتجي من ربه ... في أعاديه الذي قد طلبا
وصلاة الله تغشى دائماً ... أحمد المختار ما هب الصبا
أحمد المختار محمود الثنا ... من رقى السبع السما والحجبا
/52/ قلت: وهذه القصيدة تدل على عذوبة ناشئته، ورقة حاشيته، وقلَّ ما يكون ذلك فيمن كان مثل هذا الشريف من أحلاس الخيل، وسراة الليل، وروي أن السيد الحافظ شمس الدين أحمد بن عبد الله الوزير - رحمه الله - في عام حجه لما نزل مدينة (صبيا) صبا إليه كل أديب، وألمَّ بمنزله كل نجيب، ينزوون من معينه، ويروون من علومه، ولما خرج متوجهاً شيعه الفضلاء فاستقام عند جمله الذي ركب عليه العلامة محمد المحلوي الشافعي والد إسماعيل شارح (الملحة)، فاستودع السيد شمس الدين فقال له السيد: أنتم في حفظ الله، إن قضيتم من هوانا أربا، ما قضينا من هواكم أربا.
القاسم بن علي القاسمي
السيد الشريف، البليغ مقدم الرؤساء، علم الدين القاسم بن علي القاسمي - رحمه الله - كان من عيون زمانه، والسبق لأهل قرنه وأقرانه، وله أشعار تدل على فضل، من ذلك ما قاله بعد قضية الإمام أحمد بن الحسين - عليهما السلام - بعد قصة حضور التي زلزلت أركان البغي فقال:
شجا للكاشحين ولا سرورا ... ونصراً للإمام ولا ثبورا
على الإسلام واطردت قناهُ ... وهزَّ لواءه وازداد نورا
وهي طويلة.
__________
(1) في (أ): الشمس.

القاسم بن علي بن هتيمل
البليغ الذي يعد في البلغاء بالخنصر، والسابق الذي يطول على كل شاعر ولا يقصر، تصبو له المعاني إذا دعاها أجابه كاعبات ومعصر: القاسم بن علي بن هتيمل الضمدي الزيدي الفصيح - رحمه الله تعالى - هو أحد مفاخر (اليمن) على الشام، والمغنى بوميضه على كل بارق فما أحد لبارق من بعد بارقه(1) شام، روي أنه لما وصل ديوانه إلى (مكة) المشرفة اتفق أدباؤها على تفضيله على مشاهير الشعراء. قال(2) قائلهم: قد جاء ديوان من (اليمن) يغني عن كل هذه الدواوين، وقد نشد(3) من شعره العماد الكاتب وعصر به(4) شيئاً من الشعر ونسبه إلى غيره، وما أظنه إلا انتحال والانتحال كما قال السعد التفتازاني: إني(5) امرؤ يصبو إليه اللبيب، وللأرض من كأس الكرام نصيب، فذكر العماد القصيدة التي طالعها: أنا من ناظريّ عليك أغار.
وهي من غرر القصائد وأظن من جملتها في مديحه للإمام أحمد بن الحسين - عليه السلام -:
طالبيٌ يكاد من طلب الثأ ... ر تلظى من مقلتيه النيارُ
حسنيُّ لوجهه حَسُنَ الدهـ ... ـر ولولاه ما أقيل عثارُ
قاسميٌّ في كفه يقسم الرز ... ق ومنه تستوهب الأعمارُ
وكان ممدوحه في الجبال: الإمام الشهيد أحمد بن الحسين - عليهما السلام -(6) وأولاد الإمام المنصور بالله عبد الله بن حمزة - عليهم السلام - وفي الغور: الأشراف أهل المخلاف وأمراء حلي ابن يعقوب، وأخبرني بعض الحفاظ أن له قصة في مديحهم، وذلك إن كان له خصيصتان /53/ في المديح غير محمودتين، أحدهما أنه يبالغ في الممدوح حتى يهين من سواه، كقوله في الإمام - عليه السلام -:
إلى من لو وزنت الخلق(7) طراً ... بظفر منه ما وزنوا قُلامه
__________
(1) في (ب): لائحة.
(2) في (ب): وقال.
(3) في (ب): أنشد.
(4) في (أ): وهو عصير به.
(5) سقط من (ب): أني.
(6) سقط من (ب): عليهما السلام.
(7) في (ب): وزن الخلق، وفي (أ): وزنت الخق.

والثانية: أنه ما مدح أحداً إلا ورثاه؛ لأنه تعمر طويلاً، وقال في قصيدة له في صاحب (حلي):
إن الملوك بني يعقوب قاطبة ... طراً وكل ملوك غيرهم سُوَقُ
فبلغت السلطان المظفر الرسولي فأنف وأرسل(1) له خريدة خيل، فجاءوا به من قطر(2) (تهامة) والسلطان يومئذ بـ(زبيد)، فباتوا به ليلة في محل الشريف سليمان بن وهاس الحسني، وكان الشريف في حضرة السلطان، وليس في البيت إلا غلام من أولاده يفعة ما اختط له شارب، فشكا إليه ابن هيثمل فقال الولد للرسل: هذا(3) قد استجارني والسلطان يحب رعايتنا، وأبي(4) في حضرته، فاتركوه وللسلطان في القصة رأيه، فلم يساعده الرسل، فكان بينهم بعض الشر، وركب الولد، ونكاهم بعض النكاية فتركوا ابن هتيمل، وعزموا إلى السلطان، وذكروا أن سليمان بن وهاس لقاهم خيلاً استخلصوه من أيديهم، فعاتب السلطان الشريف سليمان، فقال: ما في بيتي إلا ولد ما يصلح لهذا ولا أمرته بشيء، فأمره السلطان بإحضاره، فلما حضر أنكر الرسل أنه الذي استخلص ابن هتيمل منفرداً، وأن عنده غيره من الفرسان، فقال الولد: هذا الفرس وهذا الميدان يخرج الرسل وأنا أخرج، فظهر(5) للسلطان نجابة الولد، فلم يعذر عن حضور ابن هتيمل، فحضر وعاتبه، فقال: ما قلت وكل(6) ملوك غيرهم سوَقُ، إنما قلت: وكل ملوك غيرهم سبقوا، فاستحسن ذلك السلطان وتركه للشريف، فقال في الشريف قصيدته السينية، وهي في الديوان، واستمر الشريف في الحضرة السلطانية من وجوه أهلها وأعيانهم، وكان على المظفر إلى (مصر) مال يسلم في السنة يأتي له رسول من صاحب (مصر)، من جملته دروع فيها أربعة مختارة، فاتفق أن السلطان لم يتيسر الرابع من الأربعة، ومن صفتها أن تكون في الأرض مرتفعه مثل المستقيمة(7)، فجمع المال في الديوان وأعيان الدولة
__________
(1) في (ب): فأرسل.
(2) في (ب): بطن.
(3) في (ب): هذا الرجل.
(4) في (ب): وأنا في حضرته.
(5) في (ب): وظهر.
(6) في (أ): في.
(7) في (ب): كالمستقيمة.

مجتمعون والمال في الوسط والسلطان في المخزان، فسأل الشريف ما بال السلطان لم يخرج، فقالوا: إنه مطالب في الدرع الرابع، فهو يطلبه، فسل الشريف سيفه وضرب أحد الأدراع(1) الثلاثة حتى قده(2) السيف، وقال: قل لصاحبك ليس عندنا غير هذا، فبلغ المظفر فقال - وقد أعياه وجود الدرع -: نعم ما قاله(3) الشريف، ليس عندنا غير هذه الضربات، فعزم رسول (مصر) ولم(4) يأت من بعده رسول، وهذا من إملاء بعض الشيوخ - رحمه الله تعالى - والقضية قد ذكرت بما هو أخصر من هذا، ولم أتيقن أيضاً(5) سليمان والد الولد /54/ أو اسم الولد نفسه، فالقصيدة التي من ابن هتيمل أن المخلص له سليمان بن وهاس، فتحتمل أنه الولد والذي في الذهن أنه والده - والله أعلم -، وكان بين ابن هتيمل وبين ابن حمير صاحب الحاج مشاعرات، وكان ابن حمير مجيداً غير أن هذا لا يلحق وما يناظر شعره(6) إلا شعر أبي فراس، ولقد امتحنت جماعة من الأدباء بأبيات من شعره أقول لمن تظنون هذا الشعر، فتقع في الغالب أفهامهم على أبي فراس والأبيات هذه:
أراني وإن كنتم(7) موالي دينه ... وأهلي فلي في دون أرضكم أهلُ
تقبل كفي قبل إبراك ناقتي ... وتنجح حاجاتي وما حط لي رحلُ
ويشتاقني المولى البعيد وسادتي ... عيونهم عني وعن نظري قبلُ
وأنتم أحق الناس لي لو عرفتمُ ... بحقي ولكن دون معرفتي جهلُ
فما حيلتي والحال لو قمتمُ(8) بها ... على جهة الانصاف أصعبها سهلُ
فما صنت نفسي عن قتال عدوكم ... ولا قلت ما لي في أموركم دخلُ
__________
(1) في (ب): أحد الأدراع الثلاثة.
(2) في (ب): قلم.
(3) في (ب): ما قاله.
(4) في (ب): فلم.
(5) في (ب): سليمان اسم والد.
(6) سقط من (ب): شعره.
(7) في (ب): وكتت.
(8) في (ب): قمتمو.

141 / 182
ع
En
A+
A-