القاسم بن الحسين الزيدي
السيد الإمام الكامل السلطان الحلاحل القاسم بن الحسين، الزيدي نسباً ومذهباً، ورد (اليمن) من (الطائف) عقيب ورود المنصور بالله القاسم بن علي العياني - عليه السلام - فسالمه وعاضده وناصره فولى القاسم من نقيل عجيب إلى (عدن) فبقي على ذلك مدة من الزمان، ثم جرى الخلف(1) بينهما بعد ذلك، ويغلب(2) القاسم الزيدي على أكثر البلاد، وحبس أولاد القاسم - عليه السلام - جعفر والحسين وغيرهما وأمرهما وأمر بهم من (صنعاء) إلى (بيت حنبص)، فسكن الإمام ولم ينزعج ولا راجعه في ذلك بشيء، فأخرجهم(3) بعد ذلك على أحسن حال، وأمر بهم إلى والدهم، وكان القاسم الزيدي من كبراء العلماء، أجله الإمام القاسم العياني وسوده، وولاه الجهات المذكورة واستنبط غيل آلاف عدني (صنعاء)، وكان بعض الشعراء يدخله في المديح مع القاسم العياني، كقول سلامة الحداد:
قسم القاسمان فينا الأمانا..
إلى آخر القصيدة، وعظمت الوحشة بينهما؛ لتعرض القاسم الزيدي لرؤساء ناس وسلاطين كانوا أولياء للإمام، ثم طال العتاب، وخرج الإمام القاسم العياني من (صعدة) إلى (ريدة) ولقيه القاسم الزيدي مظهراً للرايات الصفر وشعار المملكة، واستغفر في حق الإمام فاعتذر إليه، واتفقا مرة أخرى في (ورور) في دار القرشي(4) العمري، وما زال الأمر بينهما يمدح(5) حتى توفي القاسم العياني في نحو من سنة أربعمائة من الهجرة، فدعا الإمام الحسين بن القاسم العياني، وكان صغير السن غزير العلم مصنفاته خمسة وسبعون مصنفاً.
__________
(1) الأرجح الخلاف.
(2) في (ب): وتغلب.
(3) في (ب) زيادة: القاسم.
(4) في (ب): في دار هارون القرشي.
(5) سقط من (ب): يمدح.
قال السيد صلاح بن الجلال وزعم:(1) أنه المهدي المنتظر الذي بشر به النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - فافتتن الناس به، وأقبلوا عليه(2) مهرعين، فزعم أنه أفضل من الأنبياء /43/ وأن كلامه ومصنفاته أفضل من القرآن، وأنهر(3) في ظهور المعنى، وقطع كلام الخصم فنفر الناس عنه فجار على الناس في (صنعاء) وغيرها، وطلب منهم الأخماس في كل شيء من الحلية والأموال حتى في العبيد والإماء، والثلث في سائر الأشياء من الحبوب وغيرها، فمن ساعده في ذلك وإلاَّ حكم.
__________
(1) في (ب): وعزم.
(2) في (ب): إليه.
(3) في (ب): وأبهر.
والحكم عليه بحكم اليهود في ضرب الجزية وسلب السلاح، ومن تعذر عن ذلك قتله وصلبه أو حبسه أو نحو ذلك، فلحق الناس في أيامه ما لا يعلمه إلا الله حتى إنها وصلت رسالة من الإمام(1) يوسف الأكبر في هذا المعنى، فجوب عليه أقبح جواب، وسبه أعظم السب، وسماه الزنيم الأبتر إلى نحو ذلك، وقد بلغ المؤيد بالله الكبير دعوته إلى (هوسم)، وهو في الصحراء، والألوية منشورة فطوى الألوية وأرسل رحلين إلى (صنعاء) ليتحقق صلاحه للإمامة، فصادفا ما ذكر فرجعا إلى المؤيد بالله، فنشر اللأوية وقد حمله أكثر الشيعة على عروض نقصان العقل، واتسع الخرق بينه وبين الإمام القاسم الزيدي، فكانت بينهما حروب، ثم جاء القاسم الزيدي بجنود كثيرة من بلاد (مدحج)، ودخل (صنعاء) وتملكها، فجمع الحسين بن القاسم العياني جميع القبائل من النواب(2) و(الظاهر) و(المشرق) و((مأرب)) وجميع البلاد، ولم يعدهم بجامكية ولا إرصاد وإنما وعدهم بالإباحة لأموال(3) (فراغ)(4) وسبهم(5)، فتسارع إليه الناس، ووصل إلى (صنعاء) في عساكر جرارة كالعيون(6) المنهمرة، فتصاف هو والقاسم الزيدي عند طلوع الشمس لثماني بقين من شهر صفر سنة ثلاث وأربعمائة في حقل (صنعاء)، ووقع القتال واشتد القتام حتى دخل (صنعاء) من ناحية القطيع عند الزوال، وملكها وانهزم القاسم الزيدي إلى ناحية (الفح)، وسائر الجنود والرؤساء انهزموا في كل مذهب، وتشتتوا تحت كل كوكب، مع أنه قتل منهم خلق لا يحصى عددهم في حقل (صنعاء) وفي جنب القطيع في حال الانهزام، ولحقت الخيل القاسم الزيدي وهو منهزم نحو (الفح) حتى أدركوه، (فطعن)(7) وصرع وقتل عند أذان الظهر، وأمر الحسين بن القاسم أن تطأ الخيل جثة القاسم الزيدي المقتول
__________
(1) في ( ع): من الإمام الداعي يوسف..
(2) في (ب): الأنواب.
(3) في (ب): لأموال (صنعاء).
(4) الفراغ خالٍ من أي كلمة في (ب) و (ص).
(5) في (ب): وسبيهم.
(6) في (ب): كالغيوث.
(7) سقط من (ب): فطعن.
وسائر القتلى بسنابكها حتى مزقتهم في التراب كل ممزق، ووصل علم من (صعدة) بأن الإمام يوسف الداعي توفي في ذلك اليوم بعينه، ودانت البلاد للحسين بن القاسم العياني، ثم بعد سنة ثأر عليه أهل (ريدة) آل الضحاك، وأهل (البون) وجميع (همدان)(1)، فجمع الحسين جموعاً كثيرة من (الجوف) و(مأرب) والتقو بـ(ذي عرار) عند باب (ريدة) (رابع صفر سنة أربع)(2) وأربعمائة، فجعل الحسين يحمل بنفسه مرات كثيرة حتى احتوشوه، وقتل بـ(ذي عرار)، قتله رجل من بني زنيح، فزعمت شيعته وقرابته /44/ وجهال شيعته(3) أنه لم يقتل وأنه حي منتظر، وشاع هذا الاعتقاد الباطل في الناس وفي جهال الشيعة(4) إلى نحو من سبعمائة من الهجرة واضمحل وقل وتلاشى، وقد بقي منه بقية في جهال من الناس وفي عوام(5) الشيعة وغيرهم في (الخيام) ونواحيها ومغارب (صنعاء)، وقبره قد مر، وبعد ذلك ظهر في (ذي عرار) من رأس الثمان المائة، فصح خطأ خيالاتهم.
__________
(1) في (ب): وجميع همدان وأكثر أهل البلاد.
(2) في (ب): رابع صفر سنة أربعمائة.
(3) لا
(4) في (ب): في جهال الشيعة نحو من ثلاثمائة سنة على نحو من 700 من الهجرة.
(5) في (أ): في أعوام اليعة.
قال الفقيه حُميد الشهيد - رحمه الله -: وقد كتبنا رسالة في هذا المعنى وسميناها بالرسالة الزاجرة لذوي النهى عن الغلو في أئمة الهدى، هذا الذي ذكرناه من أن المعارض للحسين بن القاسم العياني هو القاسم الزيدي، وأنه قتله بهذه الكيفية، والذي عند غيره أن المعارض له ولده محمد بن القاسم الزيدي، وقد أومأ السيد الأمير صلاح بن الجلال إلى ذلك فإنه قال: وقد كان قبل ذلك أمر القاسم الزيدي ابناً له يسمى محمداً كان سيداً عالماً فاضلاً أن يدعو للإمامة ويعارض الحسين بن القاسم، فلما وصلت دعوته إلى الحسين أجابها بالمخاصمة واللعن والشتم والكلام القبيح، وقد وقعت(1) في المقبور بجامع (ذمار)، فالذي ذكره الأمير صلاح بن الجلال أنه قبر الحسين بن القاسم الزيدي المذكور ابن الحسين بن محمد بن القاسم بن يحيى بن الحسين بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب - عليهم السلام - توفي يوم الأربعاء، لست وعشرين ليلة خلت من محرم سنة أربع وتسعين وثلاثمائة، قيل: قتله الإمام المهدي الحسين بن القاسم العياني؛ لأنه نازعه الأمر وخالف(2) عليه (وقتله في الهان)(3)، وحمله شيعته إلى (ذمار)، ودفن في جامعها، (قال المؤلف في ترجمة السيد الكبير الحسين بن القاسم بن الحسين بن محمد بن القاسم بن يحيى بن الحسين بن الحسن بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب - عليهم السلام - المذكور هنا ما لفظه: وقد استشكل بعض المؤرخين هذا وقال: الذي فيه الحسين بن القاسم بن علي هو القاسم الزيدي، وأنه الذي ما ذكرناه من البلاد، وولاه بني الضحاك وبني مروان أهل الهان، وأن القاسم الزيدي حبس أولاد القاسم بن علي: جعفر، والحسن وغيرهما، فكانت بينه وبين الحسين بن القاسم حروب، آخرها حرب أجلب فيه الحسين بن القاسم بجموع كثيرة كالسيول المتلاطمة، فوصل (صنعاء) في صفر
__________
(1) في (ب): أوهام.
(2) في (ب): وحالف عليه فقتله في الهام وحمله شيعته.
(3) في (ب): قبله في الهام.
سنة ثلاث عشرة وأربعمائة، فالتقى هو والزيدي في حقل (صنعاء) واشتد القتال، فدخل الحسين (صنعاء) من ناحية القطيع وملكها فانهزم الزيدي وتشتت جنده وأدرك بـ(الفج) فقتل، فقال المستشكل لكون الذي قتله الحسين بن القاسم ما لفظه: فصح أن المقبور في جامع (ذمار) ليس بالذي قتله العياني؛ لأن تاريخ وفاته سنة أربع وتسعين وثلاثمائة.
قلت: وما ذكره المؤرخ يعظم إشكاله إذا تحققت عمر الحسين بن القاسم /45/ العياني، فإنه نيف وعشرون سنة، وبين قتل الحسين المذكور المقبور بـ(ذمار) وبين قتل الزيدي الذي قتل بـ(الفج) ثماني عشرة سنة، ومقتل الحسين بن القاسم العياني في سنة أربع عشرة وأربعمائة بـ(ريدة)، فلا كلام أن الحسين بن القاسم المقبور بـ(ذمار) لم يقتله الحسين بن القاسم العياني. قال بعض مشائخنا: الذي قتله الحسين بن القاسم هو محمد بن القاسم، قتله بقاع (صنعاء) عند الظهر يوم الخميس لسبع بقين من صفر سنة ثلاث وأربعمائة، وذلك أن محمد بن قاسم الزيدي المذكور دعا إلى نفسه، والقاسم الزيدي والد محمد الذي خرج من (الطائف) مناصراً للقاسم العياني توفي يوم الأربعاء لست وعشرين ليلة من محرم سنة اربع وتسعين وثلاثمائة، قال: وهو المقبور في عدني جامع (ذمار) وأشراف بيت نعامة من بلاد بني شهاب من نسبه، وفي (صنعاء) و(جهران) وهجرة (أورل) وادي الإجبار من جهة معري) (1).
__________
(1) ما بين القوسين غير موجود في (ب).
قال السيد(1) صلاح الدين: والتواريخ شاهدة بغير ذلك، وهو أن القاسم بن الحسين الزيدي كان سيداً رئيساً كبيراً ذا مملكة بـ(ذمار) وبلاد (مدحج) إلى (جهران(2) والهان)، وأنه كان يملك (صنعاء) وبلادها أكثر الأحوال، وكان يقود عسكر بلاد (مدحج) لكثرة، فبلغ(3) بهم إلى ما يريد، وتارة يسالمه ابن أبي الفتوح الأموي صاحب مشارق (صنعاء) وبلاد (خولان) وآل الضحاك آل (ريدة) وبنو مروان، كان هم(4) في (صنعاء) رائحة وهم مستولون على أكثر بلاد الهان وحصن اشح وما والاها من النواحي، وكانت (صنعاء) أعمالها كالخرقة الحمراء بين الآحدي لها في كل سنة أو شهر سلطان غالب عليها حتى ضعف أهلها، فانتجعوا إلى كل صقع وتوالى عليها الخراب، وقلة العمارة في كمال أربعمائة من الهجرة، حتى انتهى عدد دورها إلى نحو نيف وألف دار فقط بعد أن كانت دورها - في كمال المائتين من الهجرة في زمن هارون وابنه المأمون - نحواً من مائة ألف دار وعشرين ألف دار، ثم ساق الأمير صلاح الدين ما قدمنا ذكره من الكائن بين القاسم الزيدي والحسين بن القاسم العياني، وأن القاسم الزيدي هو المقتول لا ابنه(5)، ثم قال فصح الآن ان المقبور في جامع (ذمار) هو الحسين بن القاسم الزيدي، يكون إما أباً للقاسم الزيدي؛ لأن تاريخ وفاته في سنة اربع وتسعين وثلاثمائة أو ابناً له، فكل هذا منقول بالمعنى والتاريخ المحقق من(6) كتاب تاريخ (صنعاء)، فليعلم ذلك.
قلت: كونه أباً للقاسم الزيدي خفي، فقد سبق ذكر نسبه من كتاب الأمير صلاح، ليس فيهم الحسين بن القاسم.
أبو القاسم بن الصديق البيشي
__________
(1) في (ب): قاله الأمير.
(2) في (ب): هران وإلهام.
(3) فراغ في (ب).
(4) في (ب) هم.
(5) في (ب): لا ولده.
(6) في (ب): المحقق في كتاب تاريخ.
العلامة الفقيه الفاضل أبو القاسم(1) الصديق البيشي التهامي - رحمه الله تعالى-(2)، قال سيدنا العلامة محمد بن علي بن صالح العنسي - أبقاه الله -: نشأ /46/ في قرية (بيش) وطلب العلم في ابتداء أمره هنالك، ثم بعد أن أدرك(3) نصيباً من الفائدة طلع إلى مدينة (صعدة) للقراءة عند القاضي سعيد بن صلاح الهبل، فوافقه وهو يدرس، فألقى مسألة في الاعتكاف على بعض تلامذة القاضي سعيد، فأحضر التلميذ وفسرها القاضي سعيد(4) له، واعتنى بتربية الفائدة له، حتى إنه كان يكتب الحواشي له بيده، وبعد أن ظهرت فائدته ارتحل إلى (شهارة)، إلى حضرة القاضي عامر بن محمد الذماري، واتفق وصوله وهم في قراءة (التذكرة) وهو معمور بين الدرسة، فلما شرعوا في الدرس أورد مسائل، فالتفت إليه حي(5) القاضي أحمد بن عامر فعرفه، فقال لوالده: يا أبت(6) هذا أبو القاسم، وقد كانوا يسمعون فيه لحسن فائدته، فقال القاضي ... (7) رجلاي على الصفا، ثم قرأ عليه قراءة محكمة، يروى أن سادن الجامع كان يعلق السراج في الصباح(8) من عنده لأنه كان يقضي ليله درساً، ثم ارتحل بعد ذلك إلى سيدي شرف الدين الحسين بن أمير المؤمنين وقرأ عليه (البيان)(9) بمحروس البستان، وحضر قراءته جماعة من الأعيان، منهم السيد العلامة أحمد بن علي الشامي والقاضي عبد الرحمن بن العشي(10) وغير هؤلاء من الأعيان، وقرأ عليه بعد ذلك السيد العلامة الحسين بن محمد المفتي(11)، وكان أعجوبة في حفظه لقواعد الفقه وسرعة بادرته، وكان يحفظ القرآن غيباً(12)، ويحسن التعبير، وتولى في آخر مدته قضاء مدينة ((زبيد)) - رحمه الله -.
__________
(1) في (ب): بن.
(2) سقط من (ب): تعالى.
(3) في (أ): بعد أن ترك.
(4) في (ب): القاضي سعيد وأعجب به واعتنى....
(5) في (ب): السيد.
(6) في (ب): يا أبه.
(7) في (ب): القاضي عامر وأبا عامر.
(8) في (ب): المصباح.
(9) في (ب): في البيان.
(10) في (ب): عبد الرحمن بن المنتصر العشي.
(11) في (ب): الفتي التهامي.
(12) في (ب): غيباً محكماً.
القاسم بن صلاح بن الهادي
السيد العارف البليغ القاسم بن صلاح بن الهادي بن الإمام إبراهيم بن تاج الدين - عليهم السلام - قال الأمير(1) صلاح الدين بن الجلال - رحمه الله تعالى-(2): كان كريماً بادياً مسوداً شاعراً كليماً، ولا أدري هل هو الذي كان في زمن الإمام الناصر لدين الله صلاح بن علي؛ فإنه كان في زمنه سيداً كاملاً فاضلاً، مما كتبه إلى الإمام صلاح الدين:
أنت العظيم ولم تزل ... تحلى بحليتك العظائم
وجمعت ما في الناس يا بن ... الأكرمين من المكارم
يتغنم الأموال أقوام ... يحبون الغنائم
حرصاً ومولانا يعد ... فراق مغنمه غنائم
وله فيه أيضاً:
هو الناس في المعنى وإن كان واحد ... فلله ذاك(3) الواحد المتفردُ
تفرد فيهم بالزعامة يافعاً ... أتاه بها حقاً (4) ابوه محمدُ
فماتت به الآثام والغي والردى ... وحيت له دنيا (5) ودين وسؤددُ
وأبيض يستسقى(6) الغمام بوجهه ... كما كان قبل (7) صادق الوصف أمجدُ
وإن كنت في ريعان رب أقامه ... فقلي في نادي (8) الإمام مقيدُ
/47/ والأظهر أنه هو.
قال السيد العلامة الهادي بن إبراهيم في (الكاشفة للغمة)(9): إنه عم السيد المهدي بن أحمد بن صلاح.
__________
(1) في (ب): السيد صلاح.
(2) سقط من (ب): تعالى.
(3) في (أ): فراغ.
(4) في (أ): فراغ.
(5) في (أ): فراغ.
(6) في (أ): مستسقى.
(7) في (أ):.... صدق.
(8) في (ب): في (ب): فقلبي في نادي الإمام مقيد.
(9) سقط من (ب): للعمة.
قلت: يعني خال السيد صاحب (الكاشفة للغمة)، وهذا يفيد اليقين أنه القاسم بن صلاح بن الهادي بن الإمام(1) إبراهيم(2)؛ لأن السيد المهدي - الذي قال السيد الهادي(3) بن القاسم عمه - هو المهدي بن أحمد بن صلاح بن الهادي بن الإمام إبراهيم بن تاج الدين - عليهم السلام - وقد أثنى السيد الهادي في (الكاشفة) على هذا السيد القاسم، قال: لكلامه؟ من السلاسة، وفيه من العذوبة، وعليه من الطلاوة ما إذا لز إليه كلام سواه، يحد الجبل وبعض القريبا، وله في الإمام الناصر - عليه السلام - من فرائد القصائد، ومحاسن النثر، ما يشهد له بصحة البراعة، والمباراة في هذه الصناعة، ولم أرِ أعذب من شعره ولا أغرب(4)، أذكر هاهنا ما كتبه إلى مولانا - عليه السلام - وكان ذلك عقيب موافقته لمولانا بمحروس (المنصورة)، وكان عظيم المحبة لمولانا شديد التولع به، فكتب هذا الكتاب وهو في حال مرض طال به في آخر عمره، وكانت وفاته - رحمه الله تعالى - بعد حذف(5) البسملة، وما يتصل بها:
تقبل الأرض وتشكو إلى ... سيده المالك صنع الفراق
يوم الثلاثاء سار من (صعدة) ... والقلب من لوعته(6) ذو احتراق
كان الوفا(7) والعدل أيامه ... قليلة باحثة (8) من وفاق
وانسق من بعد ثمان له ... عود وما في شقه من شقاق
وانشق السوق فدانت له ... حوائج أودى بها الاتساق(9)
ومنها(10):
أفدي أمام الحق من زائر ... في عرض حماي(11) ولا زال باق
بعد عصير ثم بعد العشا ... والفجر بدر لا يجيه المحاق
يصحبني عند المزار الدعاء ... ومسيح كف فادبرا وساق
ومنها:
__________
(1) في (ب): بن الإمام الهادي.
(2) سقط من (ب): إبراهيم.
(3) في (ب): قال السيد الهادي: أن القاسم عمه.
(4) في (ب): أعرب.
(5) في (ب): حرف.
(6) في (ب): من ولعته.
(7) في (ب): كان الوفا العذب.
(8) في (ب): يا حبه.
(9) هذا البيت زيادة في (ب).
(10) سقط من (ب): ومنها.
(11) في (ب): حمادى.