الفقيه العلامة الصدر، شمس الدر، داعي أمير المؤمنين أبو محمد(1) القاسم بن محمد بن سليمان الجيلي الزيدي الناصري صاحب بلهجان - رحمه الله - من العلماء الكبار المعول عليهم في (العراق) وغيره، ووجه الإمام المظلل بالغمام رسالته ودعوته التي قال فيها: ونحن نعلمكم - أيدكم الله - /31/ والحمد لله رب العالمين، أن فينا من العلماء المبرزين عدداً كثيراً، وجماً غفيراً من العترة(2) الهادية المهدية وأتباعهم من الفرقة الناجية الزيدية، فمن العترة شموس علم باهرة، وأقمار تم(3) زاهرة، فمنهم من أولاد القاسم بن إبراهيم جماعة وافرة، يرجون للإمامة، ويؤهلون للزعامة، ويحف بهم من علماء الزيدية نجوم علم منيرة، وأقمار فهم مديرة، من عيونهم المشاهير الفقيه العالم ابن العالم جمال الدين حميد بن أحمد محيط بالأصولين إحاطة الهالة بالقمر، ومحتوي على الفروع احتواء الأكمام على الثمر، ضارباً في علم الفرائض بالحظ الوافر، ومن العربية بنصيب غير قاصر، أشبه أباه الشهيد حلماً وعلماً، وماثله خلقاً وخلقاً(4)، ومن أشبه أباه فما ظلم، ثم ذكر الإمام جماعة من فضلاء الشيعة.
القاسم بن أحمد بن عبد الله الشاكري
سيف الإسلام، ولسان الملة، العالم الكبير، الفقيه حقاً، البليغ المجاهد، المحقق في فنون العلم، القاسم بن أحمد بن عبد الله الشاكري(5)، نسبة إلى جبل يسمى شاكر من ظاهر همدان، يتصل بجبل الميفاع، هو لسان البلاغة، والمسور لها بأساوره المصاغة، إمام في العلوم بأسرها، وله صنف القاضي الأجل أحمد بن نسر كتاب (الوسيط) في الفرائض.
__________
(1) في (ب): أحمد.
(2) في (أ): العقلاء.
(3) في (ب): وأقمار منهم زاهرة.
(4) في (ب): خلقاً وحلماً.
(5) في (ب): عبد الله بن أحمد الشاكري.

قال في خطبة (الوسيط): وبعد فإنه لما سمع علي الفقيه الأجل الأكمل، رفيع القدر والمحل، نظام الدين ولسان المتكلمين وقريع الميادين، القاسم بن أحمد الشاكري - طول الله عمره، وأعلى في الدارين درجتة -، مذاكرة في الفرائض ألقيتها عليه على وجه الإجمال، من غير أن آتي له بمثال، على الحد الذي كنت سمعته من شيخي - جزاه الله عني خيراً -، فسألني بعد ذلك المساعدة إلى تعليقها، وبيان كل مسألة وتحقيقها، فأجبته إلى ما قال، واستعنت(1) له بالسؤال.
قلت: وأحمد بن نسر بن مسعود بن عبد الله بن عبد الجبار العنسي صاحب (الوسيط)، لعلها قد سبقت له ترجمة، وشيخه الذي لَمَّح إليه القاضي العلامة الزاهد علي بن مسعود النويرة تلميذ الفضل بن أبي السعد العصيفري، كما أثبت ذلك المقراي في نزهته - رحمه الله -.
قلت: والقاسم بن أحمد الشاكري أحد من صحب الإمام المهدي أيام دراسته، وتولى من أمر تدريسه وتهذيبه ما يحسن الله جزاءه، وصحبه في المشاهد، وقاول بلسانه، وقاتل بسنانه (2)، وكان يقود العسكر، للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، حتى قتل في ناحية (الظفير) - رحمه الله - وقيلت فيه المراثي، وناح عليه الفضلاء، وهو الحاضر لقضية الحشيشيين الذين سطوا على الإمام أحمد بن الحسين، وقبض الشفرة، ودافع - رحمه الله - أحسن دفاع، وله شعر وجهه إلى (الجيل والديلم) وأرسل هو والعلماء بقصيدة المتوكل أحمد بن المنصور الذي امتدح بها الملك المظفر الرسولي التي منها /32/:
لعل الليالي الماضياتِ تعودُ ... فتبدو نجوم الدهر وهي سعودُ
عفا منزلٌ ما بين نعمان واللوا ... وجرت به للرامسات(3) برودُ
وكانت به العِيْنُ الغواني أوانساً ... فأضحت(4) به العين الوحوش ترودُ
__________
(1) في (ب): وأسعفت.
(2) في (ب): فقاتل بسنانه وقاول بلسانه.
(3) الرامسات: الرياح الدوافن للآثار. القاموس المحيط (549).
(4) في (ب): فأصبحت.

مجر أنابيب الرماح ومبتنى ... قباب ظباء ريقهن برودُ(1)
كأن غصون الدوح فوق عراصها ... (قنا الخط تهفو)(2) فوقهن برودُ(3)
فيا (دار ما)(4) بين العيينة والحمى ... هل الروض روض والزرود (زرودُ)
فكيف بمن أمسى (ظفار) محله ... ومن بات قد حالت عليه ((زبيدُ))
هوي بـ(نجد) والمنى بـ(تهامة) ... متى يلتقي بالمتهمين نجودُ
وإنّ فتىً تبقى مواثيق عهده ... على مثل ما لاقيته لجليدُ
ولما سرى البرق الشآميّ هاج لي ... جوى واشتياقاً ليس فيه مزيدُ
فهل لجنوب الريح إن تلثم الثرى ... بنشر تحيات لهن صعودُ
على أربع بين (الصعيد)(5) و(صعدة) ... وبين (براش) لي بهن عهودُ
مشاعر حج الطالبين ولا الأذى(6) ... قريب ولا نحح الرجاء بعيدُ
(7)ولما قصدت الملك ذا التاج يوسفاً ... علمت بأن الهم ليس يعودُ
دعوت فلباني فتى لا مُزيَّد ... ملول ولا واهي اليدين بليدُ
ومالي لا أرخي الركاب إلى ذرا ... به الشهب شهب والصعيد صعيدُ
__________
(1) بَرُود: بارد.
(2) في (أ): فبالحظ يهفو.
(3) بُرُود: أثواب مخططة، وأكسية يُلْتحف بها. المرجع السابق (267).
(4) في (ب): دارنا.
(5) في (ب): الصعد.
(6) ولا ألاذ.
(7) في (ب) يتخلل بين هذا البيت وسابقه: (ومنها في مدح السلطان المظفر).

ثم ساق في مدح الملك المذكور وتعقب ذلك الكائبات التي فيها الخطب العظيم من قتل الإمام أحمد بن الحسين، وفي أثناء كتابة هذه إلى الملك فعل أحمد بن المنصور رسالة إلى الجيل والديلم، وكان بليغاً متكلماً فصيحاً، فتظلم(1) وخشي العلامة الشاكري أن ينخدع أهل الجيل والديلم، فكتب قصيدة فائقة رائقة غابت عني عند كتابة هذه القصيدة مع أنها المقصد، لكن حال دونها بعد المحل الذي كتبها فيه فيها(2) ذكر أحوال المتوكل وميله إلى الدنيا، وأنه أوفد نفسه على السلطان وامتدحه بهذه القصيدة، وكان الشاكري كثير العناية بالدين والشرع، وشعره واسع كثير، فمما حضرني ما قاله من قصيدة في حرب (سناع)(3) مع الإمام المهدي أحمد بن الحسين - عليه السلام -:
أشوقاً إذا غنت بايكٍ حمائمه(4) ... لربع عَفَتْ آياتُهُ ومعالمهُ
بكت ساربات المزن بالقطر موهنا ... عليه وأضحت باسماتٍ كمائمهُ
نثرت(5) به الجون المداليح برهة ... فراقت معاينه(6) ورقت مباسمه
33/ إذا أنثرت(7) فيها السحائب لؤلؤاً ... بدا زهره رقماً مشوقاً دراهمه
ولما سرت فيها النسيم تأودت ... غصون روابيه وفاحت لطائمه
أشيم له البرق اللموح إذا شرى ... وهل يستقى من بارق لاح شائمهُ
يسامره ليل التمام متيم ... أخو زفرات موجع القلب هائمهُ
وما زلت أرعى العهد بيني وبينهم ... إذا ضيعت من حق عهد لوازمه
ومن يك ممزوق المودة ناسياً ... فما أنا إلا صادق الود دائمه
تذكرت عصراً في (سناعٍ) مضت به ... مدونة ألحانه(8) وملاحمه
أقام عليه الجيش ستة أشهرٍ ... أسنته مشهورةٌ وصوارمه
نلاقي به جيش العدو وننثني ... وقد أعولت في كل حي مآتمه
__________
(1) في (ب): متظلم.
(2) في (ب): كتبها فيه ذكر أحوال.
(3) في (ب): في أيام حرب سناع.
(4) في (ب): حمامة.
(5) في (أ): الثت.
(6) في (ب): معانيه.
(7) في (ب): نثرت.
(8) في (ب): أيامه.

فطوراً نعاديه إلى عقر داره ... وطوراً(1) يعادينا تبارى صلادمه(2)
وهي طويلة غراء - رضي الله عنه - وقد اقتصرنا على هذا. وعارض هذه القصيدة السيد الأمير البليغ يحيى بن القاسم الحمزي؟ بجامع سيرة(3) الإمام أحمد بن الحسين، وهو من أخوال الإمام، فقال قصيدة أولها:
هو الصب فاقصد بالذي أنت لائمه ... ودعه فيكفيه الذي هو كاتمه
فلو هصرت غصن الهوى منك لوعة ... عذرت فخل الدمع ينهلُّ ساجمه
وهي(4) طويلة، أيضاً طائله، استشهد هذا العلامة الشاكري في تاريخ (...).
القاسم بن أحمد بن حميد
__________
(1) في (أ): وحوراً.
(2) الصَّلادم: شديدة الحوافز. القاموس المحيط (1130).
(3) في (ب): جامع سنن.
(4) في (أ): وهو.

إمام المعقول والمنقول، ولسان فروع العلم والأصول، علم الدين القاسم بن أحمد بن حميد(1) بن أحمد بن حميد بن محمد بن أحمد بن عبد الواحد بن عبد الرزاق بن إبراهيم بن أبي القاسم بن علي بن الحسن بن إبراهيم بن محمد بن يزيد النعيس المحلي الوادعي الصنعاني الهمداني، مطلع الخفيات في مطالع الأهلة، والكاشف لظلم الشكوك بشموس الأدلة، كان من أوعية العلم سيما في(2) الأصولين، وتكلم وسبق، واعترف له الناس بفخره، واغترفوا من بحره، له في علم الكلام على شرح الأصول الخمسة (الغرر والحجول) كتاب فائق، وله على (الجوهرة) في أصول الفقه تعليق سماه (الصامتة) أفاد فيه وأجاد، وانتقد غاية الانتقاد، وسماه بعض العلماء برازي الزيدية لتبحره في المعقول(3)، وقد ذكره صاحب (النزهة) وذكره السيد الهادي في التاريخ، وحكي(4) أن السيد محمد بن أبي القاسم كان إمام الصلاة في مسجد (حوث)، فالتفت بعد الإقامة فأمر بتعديل الصفوف كما جاءت به السنة النبوية، فقال له الفقيه قاسم المذكور العجب ممن يعرف من /34/ هو أعرف منه، وقبر الفقيه قاسم في مقبرة (صنعاء) حرسها الله تعالى(5).
أبو القاسم بن أحمد بن الهادي الصنعاني
العلامة(6) المحقق أبو القاسم بن أحمد بن الهادي الصنعاني - رحمه الله - شيخ الإمام القاسم في (الكشاف) وشيخ غيره فيه، كان عالماً فاضلاً خصوصاً في الكشاف، وقبره بجربة الروض.
القاسم بن أرقم
العلامة المجاهد، السيف المنتضى، القاسم بن أرقم - رحمه الله تعالى - من الذين أخذوا عن الإمام الأعظم زيد بن علي - عليهما السلام - ذكره القاسم بن عبد العزيز البغدادي.
أبو القاسم بن الأغر
__________
(1) زيادة في (ب): أحمد بن.
(2) سقط من(ب): في.
(3) في (ب): لتبحره في العلوم.
(4) في (ب) زيادة: عنه.
(5) في (ب): حرسها الله - رحمه الله تعالى -.
(6) في (ب): العالم.

العلامة الكبير، أبو القاسم بن الأغر(1) - رحمه الله - كان من شيوخ الزيدية وكبارهم، وكان بينه وبين الإمام المهدي الحسين بن القاسم محاولات ومقاولات.
القاسم بن جعفر بن القاسم بن علي العياني [ - 468 ه‍ ]
واسطة عقد الأمراء، ورابطة مجد الكبراء، سلطان الإسلام، وعلم العترة الأعلام، المعروف بالفاضل القاسم بن جعفر بن أمير المؤمنين القاسم بن علي العياني - رحمه الله - السابق الذي لا يبارى، والنير الذي لا يتوارى، الفاضل كاسمه، ترجم له العلماء بالتراجم الطوال، بل صنف الشيخ مفرح الريعي(2) كتاباً مبسوطاً في أحواله وأحوال أخيه ذي الشرفين، وقد وسع العلماء في شرح أحوالهما.
قال السيد الهادي بن إبراهيم الفاضل: هذا هو الذي نسب(3) إليه درب الفاضل بـ(الجوف)، وكان إماماً عالماً عاملاً، فارساً كاملاً، وكان أهل زمانه يفضلونه على حمزة بن أبي هاشم في كماله، وقتل بـ(الجوف) بالوادي، ونقل إلى (الحضن)(4) من بلاد (وادعة).
قلت: وقبره شهير مقصود من النواحي، وعنده عمارة، ومجامع للناس، وعمل هنالك بركة للماء وسيعة رميثة عن أمر الإمام أمير المؤمنين المؤيد بالله - عليه السلام - وكان هذا الأمير حتفاً لأعداء الله، وكانت في زمانه وقائع منكية لقلوب الأعداء، مبكية لعيونهم.
__________
(1) في (ب): أبو القاسم بن أبي الأغر…
(2) في (ب): مفرج الربعي.
(3) في (ب): ينسب.
(4) في (ب): الحضين.

قال الشيخ أبو العمر مسلم اللحجي: لم يكن في زمن حمزة بن أبي هاشم والفاضل من آل الرسول أقوم منهما بعبادة الله تعالى فيما بلغني، ولا أشد غضباً لله على المعاصي، وكان القاسم - يعني الفاضل - أعلاهما عند الناس درجة في ذلك، ثُمَّ قال: إنه وحيد في قرنه وأقرانه ورجاله وزمانه، معدوم المثل على كل حال، ومما يعرف به القاسم بن جعفر من الغضب لله مع قيامه على الصليحيين مرةً بعد أخرى أنهم لما صاروا إلى (شهارة) في شهر رمضان سنة ستين وأربعمائة، وذلك بعد قتل علي بن محمد الصليحي، وعجز المكرم ابنه وسائر ملوك الدعوة الصليحية عن الظفر، وقتلهم حاشد بن كديس، وحوله ابن محمد، وهما من سلاطينهم بالرحبة من (نجد الحبلة) تحت (شهارة)، وهزمهم هزيمة بعد أخرى، لبثوا إلى سنة ثلاث وستين، ودعا جعفر بن الحسن الشمري، وخطب للصليحيين على منبر الهادي إلى الحق يحيى بن الحسين - عليهما السلام - بـ(صعدة) /35/ فنهض القاسم بن جعفر بنفسه ولم يرض بنائب عنه حتَّى دخل (صعدة) (1) فقبض علي الشمري ورجع به إلى (شهارة)، فلبث في سجنها إلى سنة سبعين وأربع مائة، وأظهر النكرة والغضب مما صنع حتى مدح بذلك، وقد قيل فيه الشعر، قال مفرح بن أحمد الريعي:
كن يا رسول إذا عزمت مشمراً ... وعلى السفارة بالبشارة عازماً
واقصص لمولانا الأمير محمد ... أخبار مخرجنا وأوب سالما
(2)قد نأمر الخيل المتبع(3) جيادنا ... لدن الأعنة كالصخور صلادما
فمضين شعثاً كالعشار مواظياً ... وسللن سرقاً كالظباء سواهما
يتبعن أسمط هاشم وهما مها ... نجل الأئمة ذا المهابة قاسماً
فدخلن هجرة جده الهادي بنا ... أكرم بها وبه إليها (قادما)
متغضباً لما طغت واستعملت ... سكان (صعدة) رايها المتقادما
فدعى(4) المجلع فوق منبر جدنا ... فدنا إليه المساقط(5) المتلاحما
__________
(1) سقط من (ب): دخل صعدة في.
(2) في (ب): ومنها.
(3) لعلها: المنيع.
(4) في (ب): ومنها.
(5) في (ب): الماقط.

ورجعن بالأسرى(1) وكانت عندنا ... دون الغنائم والإناث عقائما
قلت: ولبث الشمري بالسجن بـ(شهارة) في بعض الروايات ست سنين إلا شهرين، وفي أخرى سبع سنين، ولم يخرج إلا بعد تسليم ثلاثة آلاف دينار، وسنذكر شيئاً من أحوال هذين الأميرين وما أنفقاه في نكاية الأعداء عند ترجمة الأمير ذي الشرفين وما لقي منهما الصليحي على مساعدة الأيام من أحد ما لقي منهما.
وروى القاضي أحمد بن عبد السلام أن(2) أبا يحيى والد القاضي جعفر أن الشريف الفاضل كان يقول: أما أنا سأفقر بني الصليحي، فأما القتل لهم فلا أصل إليه، فتحرك لذلك بعد أن استقر الأشراف وشيعتهم بـ(شهارة)، فصادف(3) حركته مجاعة شديدة أتت على (صنعاء) وأعمالها خاصة، وعلى (اليمن) عامة، فسلم إليه قبائل (صنعاء) ما في أيديها من الجبال والحصون، وبقي (بيت بوس)(4) بأيدي الصليحيين، فلزم أصحاب القاسم بن جعفر جبلاً فوقه يعرف بـ(قرن عنتر)، وهو يسمى اليوم (ظفار) كما قال السيد محمد بن عبد الله الوزير(5)، وهو يحاذي (أرتل) و(سناع)، وبناه من بعد الملك المظفر وأخربه من بعد ذلك فحصرهم من ثمه ومن مقطوع (كنز)(6)، وكانت في طاعته (آل أبي الفتوح) و(خولان العالية)، وعسكر بعض أصحابه(7) بـ(نعمة) و(السر) و(المشرق) كله، وبعضهم بناحية (ثلا) لحصار الرواحيين بـ(شبام) و(كوكبان) وبنى ابن عمه الحسن بن إبراهيم بن سليمان بن القاسم بن علي جبل (ثلا)، وهو أول من بناه، فضايقوهم بـ(صنعاء) و(شبام) حتى أداهم ذلك بعد أن طال الحصار إلى الهرب عن (صنعاء) إلى (ذي جبلة)، وقد صار في /36/ أذان نساء الصليحيين أخراص الصفر، وبيعت الآلات والثياب والمراكب وحلي الأسلحة وغير ذلك، وكان من سبب ذلك أيضاً أن قبائل مشرق (همدان) من (عذر) و(ذبيان)
__________
(1) في (أ): بالأسر.
(2) في (ب): أبي.
(3) في (ب): فصادفت.
(4) في (ب): بوس.
(5) في (ب): الوزير.
(6) في (ب): كنن.
(7) في (ب): أصحابه بجبال بنعمة والشرق والمشرق.

كانت قد أقبلت إلى المكرم فحلفت على السمع والطاعة وحرب الأشراف، ولم يكن في خزائنه ما يعطيهم إياه، فضرب لهم قدر صفر دنانير، فاحتيل(1) على تلوينه بما صبغه حتى قبلوه، وكان العطاء أربعة أربعة، فأخذوا عطاهم ورجعوا إلى طاعته حتى أتوا سوق (حدفان) من (الرحبة) فتقدم بعض مشائخهم بدينار مما معه لشراء صوف استرخصه فأعطاه البيع(2) فرده ثم أعطاه آخر فرده ثم ثالثاً ورابعاً حتى رد ما معه، قال: كيف ترد دنانير مولانا، فادنوه من أنفه، فشم رائحة الصفر فالتفت إلى أصحابه فأخبرهم، فجعل كل ينظر ما معه من تلك الدنانير ويرمي به، ثم انصرفوا غضاباً على المكرم، وكانوا بعد من أشد أعوان القاسم - عليه السلام -.
قال: وإن القاسم ومحمد ابنا جعفر بن القاسم نظرا في أمر البلاد والحصون التي بأيديهما، وكانت نحواً من ثلاثين قلعة ومما يدخل عليها من جبايات(3) البلاد، وما يؤخذ من سائر البلاد، وكان قد تؤخذ معونة ثلاثة أرباع المال مع الإعسار، وما يصطفى من الصوافي قدره سبعون ألف دينار في السنة، فسقط في أيديهما، وأيقنا بالهلاك لمن معهما. فأخفيا الأمر وكتبا في ليلة واحدة إلى جميع النواحي يأمران أصحابهما بالتخلي عن المراكز والعساكر والقلاع والتخلص بالحيلة إليهما، وكانا بـ(مسور) المنتاب، فقلد أمر البلد المنصور بن الحسين بن المنتاب وأودعاه الحريم، وانسلاّ حتى هبطا بطن (شرس) وأدرك من علم بهزيمتهما من أصحابهما، فنهب نفر وقتل آخرون، فصارا إلى جبل (شهارة)، فأقاما فيه ولحق بهما أصحابهما، وكانت مدة كريهما(4) ثلاثون شهراً.
__________
(1) في (ب): واحتيل.
(2) هكذا في الأصل.
(3) في (ب): فوجد النفقة كل يوم سبعين ألف دينار وما يحصل من جبايات البلاد.
(4) في (ب): كرتهما ثلاثين.

138 / 182
ع
En
A+
A-