قلت: ومن عجيب أمر عضد الدولة ما حكاه الفاضل (السيوطي)(1) جريح الأئمة خلاصة العترة في كتاب (نشوات(2) المحاضرة) قال: حدث عضد الدولة قال: حدثتني أمي أنها كانت ولدت لأبي ابناً /20/ كناه أبا دلف، فعاش مدة يسيرة ومات فحزنت عليه ولحقني جزع كاد أن يأتي على نفسي إشفاقاً من أن ينقطع عقبي من(3) ركن الدولة، ولما في طبع النساء من استنكار المصائب، ثم إن مولاي ركن الدولة سلاني وأقبل عليّ، وتطاولت الأيام فسلوت وإني بعد ذلك ونحن بأصفهان فحملت حملاً، فلما عرك في فؤادي لحقني من الخوف والقلق والجزع أعظم شيء خوفاً من أن ألد بنتاً؛ فينقطع في الحقيقة رؤيتي لركن الدولة فضلاً عما سواها لشدة (كراهته)(4) في الإناث، وكنت أعزي نفسي بالمنى إلى أن دخلت في شهري فلم تقر بي الأرض خوفاً وجزعاً، وأقبلت على البكاء بين يدي الله - عز وجل - والصلاة كل ليلة أكثر الليالي، والدعاء أن يجعله ولداً سوياً محظوظاً، فكنت أسهر أكثر الليالي وأصلي وادعو، فلما كان بعض الليالي أكثرت ونمت على حصر المحراب، وكنت قد نقلت فرأيت في النوم كأن شيخاً نظيفاً عريض اللحية والأكتاف أعين قد دخل عليّ، فلما تَبينت صورته علمت أنها صورة غير ركن الدولة، فارتعت وقلت يا جواري من الذي يتجاسر أن يدخل إليّ غير مولاي ركن الدولة، فتساعى الجواري نحوي فزجرهن وقال: أنا علي بن أبي طالب، فقمت أسعى إليه وقبلت الأرض بين يديه، فقال: لا لا فقلت: يا أمير المؤمنين قد ترى ما أنا فيه؛ فادع الله - عز وجل - أن يجعل حملي ذكراً سوياً، فقال: يا فلانة، وسماني باسمي، قد فرغ الله من هذا، إنك ستلدين ولداً ذكراً(5) سوياً، سعيداً ذكياً، عاقلاً بارعاً في آداب وعلوم، كثير المال، عظيم الذكر، عالي السلطان، عزيز الشأن، شديد البطش، جليل الخطر في الملوك، متيقظاً في سياسته،
__________
(1) في (ب): التنوخي.
(2) في (ب): نشوان.
(3) في (ب): عن.
(4) في (ب): كراهيته.
(5) زيادة في (ب): نجيباً.

يملك هذه البلاد و(فارس) (وكرمان)(1) و(البحرين) و(عمان) و(العراق) و(الحيرة) إلى (حلب)، ويكون من حاله كذا، ويملك كذا، ويسوس الناس بالرهبة، ويغلب الأعداء، ويكون من أعظم الملوك شأناً، وأكثرهم أموالاً وفتوحاً، وذكر شيئاً طويلاً، ووصف أشياء كثيرة، ويعيش كذا وكذا سنة، ويملك بعده ولده، ويكون من حالهم كذا وكذا، ويكون آخر من يملك منهم شيخاً ينتقل الملك على يده. قال عضد الدولة: فلما ذكرت هذا المنام، وتأملت أمري، ووجدته كما قال حرفاً بحرف، ومضت السنون وانتقلت إلى فارس، لما استدعاني عماد الدولة واستخلفني عليها، ونشأت وصرت رجلاً، ومات أبي وخدمني أبو الحسين المنجم الصوفي(2)، وكان(3) أبو الحسين قد علم المنام ومضت سنون واعتللت علة ضعيفة آيس مني فيها الطبيب، وآيست من نفسي، وكان تحويل سنتي تلك في /21/ النجوم رديئاً جداً، وزادت العلة حتى أمرت أن يحجب الناس كلهم ولا يصل إليّ أحد البتة إلا صاحب النوبة في أوقات، ومنعت الطيب أيضاً فأقمت ثلاثة أيام وأربعة أيام، وأنا أبكي في خلواتي على نفسي، فجاءني صاحب النوبة فقال: أبو الحسين الصوفي منذ الغداة يطلب الوصول، وقد جهدنا به في الانصراف بكل طريق جميل ورفق فلم ينصرف وقال: لا بد لي من الوصول إليه، وقد عرفته أن قد رسم إلي ألاَّ يصل إليه أحد من خلق الله تعالى أجمعين، فقال الذي حضرت به بشارة لا يجوز تأخيرها، فعرفه هذا واستأذنه في وصولي. فقلت له: - بضعف صوت وكلام خفي - يريد يقول بلغ الكوكب الفلاني المكان الفلاني، ويهذي علي من هذا الجنس ما يضيق به صدري، ويزيدني على ما أنا فيه وما أقدر على سماع كلامه، فانصرف فخرج الحاجب ورجع متعجباً وقال: إما أن يكون أبو الحسين قد جن، أو معه أمر عظيم، وإنني عرفته ما قال مولانا، فقال: ارجع إليه وقل(4) له: والله لو أمرت بضرب عنقي ما
__________
(1) لا توجد في (ب): كرمان.
(2) في (ب): الصوفي المنجم.
(3) في (ب): فكان.
(4) في (ب): فقل.

انصرفت أو أصل إليك، ووالله ما أكلمك في معنى النجوم بكلمة واحدة، فعجبت من ذلك عجباً شديداً مع علمي بعقل أبي الحسين وأنه ممن لا ينحرف(1) معي في شيء، وتطلعت نفسي إلى ما يقوله؛ فقلت: ادخله، فلما دخل قبل الأرض، وبكى وقال: أنت والله في عافية(2) واليوم تبرأ، ومعي معجزة بذلك، فقلت: ما هي؟ فقال: رأيت البارحة علي بن أبي طالب - عليه السلام - والناس يهرعون إليه يسألونه حوائجهم، وكأني قد قدمت إليه(3)، وقلت: يا أمير المؤمنين أنا رجل غريب في هذه البلاد تركت نعمتي (بـ(الري)) وتجارتي وتعلقت بخدمة هذا الأمير الذي أنا معه وقد بلغ إلى حد اليأس من العلة، وقد أشفقت من هلاكه، فأهلك بهلاكه، فادع الله تعالى بالعافية له، فقال: تعني أبا الحسن بن بويه، فقلت: نعم يا أمير المؤمنين، فقال: امض إليه غداً وقل له: أنسيت ما أخبرتك به أمك في المنام عني وهي حامل(4)، أفليس قد أخبرتها عدة(5) عمرك وأنك ستعل(6) كذا وكذا سنة علة ييأس منك فيها أطباؤك وأهلك، ثم تبرأ وأنت تصح من هذه العلة غداً ويتزايد(7) صلاحك، وتركب وتعود عاداتك ولأقطع عليك قبل الأجل الذي أخبرتك به أمك عني. قال عضد الدولة: وكنت قد أنسيت المنام وأن أمي قالت لي في المنام إذا بلغت هذه السنة أمرض فحين سمعت الحال حدث لي في نفسي في الحال قوة ونشاط، فقلت: أقعدوني، فجاء الغلمان وأمسكوني(8) حتى جلست على الفراش (9) واستعدت حديث أبي الحسين فأعاده فقويت /22/ نفسي أيضاً، وتولدت لي شهوة الطعام واستدعيت الأطباء فأشاروا بتناول غداء وصفوة(10)، وعمل في الحال؛ فأكلته ولم ينقضٍ اليوم(11) الذي قال عنه أبو الحسين حتى
__________
(1) في (ب): يحرف.
(2) في (ب): في عافية لا بأس عليك.
(3) في (ب): تقدمت.
(4) في (ب): حاملة.
(5) في (ب): بمدة.
(6) في (ب): ستعتل.
(7) في (ب): وتزايد.
(8) في (ب): وأمسكوني وأقعدوني.
(9) سقط من (ب): الفراش.
(10) في (ب): غذاءه وصفوه.
(11) في (ب): وقال.

نالني من الصلاح أمر عظيم وأقبلت(1) العافية، فركبت وعاودت عاداتي، قال عضد الدولة: كنت أشتهي ألاَّ يكون في المنام شيء، وكنت أشتهي أن يكون فيه شيء، أما ما كنت أشتهي ألاَّ يكون فيه فهو أنه (وقف على(2) (حلب) أن أملكه)، ولو كان عنده أني أملك شيئاً من وراء (حلب) لقاله، وكأني أخاف أن يكون هذا حد ملكي من تلك الناحية، يعني(3) أنه لما جاء الخبر بإقامة سيف الدولة(4) لي بحلب وأعمالها ودخوله تحت طاعتي، وذكرت(5) المنام فتنغص عليّ لأجل هذا الاعتقاد، وأما(6) ما كنت أشتهي أن يكون فيه، فهو أني أعلم من هذا الذي يملك من ولدي وهو شيخ وينتقل الملك على يديه، فمات عضد الدولة بعد هذا بنحو سنتين.
__________
(1) في (ب): وأمسكوني وأقعدوني.
(2) في (ب): أني أملك حلب.
(3) في (ب): حتى.
(4) في (ب): الدعوة لي بحلب.
(5) في (ب): وذكر.
(6) في(أ): وأمَّا كنت.

قلت: هذه الرؤيا دالة على عناية أمير المؤمنين - كرم الله وجهه - بمحبيه وإن فقدوا شيئاً من الاستقامة في المعاملة لله، فأقاموا(1) بأمر وهي المحبة إذا زلت بصاحبه قدم ثبتته أخرى، وهذا قد اتفق لرسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - فيمن أحب ولده - عليه السلام - وإن كان في الولد جفاء واتفق أيضاً منه في المنامات غضب على من أساء إليهم، وقد أحسن أبو هاشم المعتزلي في قوله: لا يحل سب العاصي الهاشمي حشمة من(2) رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - وأحسن منه قول الإمام المنصور بالله عبد الله بن حمزة - عليه السلام -: إنه يتبرأ من فعل الفاطمي ولا يتبرأ منه، ومثله بالآية المنسوخة الحكم فإنه لا حكم لها، وحرمتها باقية لا يحل للجنب مسها، وكذلك كانت فاطمة - عليها السلام - تغضب لغضب ولدها ويشاهد منها في المنام ما هو أشد في الغضب من اليقظة، وكان يتفق لي (جزوء مجلده)(3) من هذا القبيل، حكى كثيراً منه السخاوي الشافعي، وقد اعتنيت بذكر(4) شيء عند ترجمة الأعمش - رحمه الله تعالى - وأذكر هنا كالبرهان لما قلته ما حكاه الشريف ابن عنبة في (العمدة) ما لفظه: ووجدت عن بعضهم أنه(5) لما قتل زيد بن علي - عليه السلام - وصلب، رأيت رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - تلك الليلة مستنداً على خشبة وهو يقول: إنا لله وإنا إليه راجعون أتفعلون هذا بولدي؟!.
__________
(1) في (ب): قاموا.
(2) في (ب): حشمة لرسول الله…
(3) في (ب): جزء مجلد.
(4) زيادة في (ب): قال.
(5) في (ب): وقد كاد.

وحكى ابن عنبة في (العمدة) الكبرى أنه حكى شيخ الشرق النسابة وأبو علي النسابة العمري أن الشريف أبا القاسم بن أبي جعفر الأدرع الحسني أراد بيع جارية يقال لها فرعان، فرأى أمير المؤمنين - كرم الله وجهه - في نومه يقول: لا تبع فرعان فهي حامل، ورأت أخته أم /23/ القاسم بنت أبي جعفر الأدرع فاطمة - عليها السلام - تقول لها: ذلك فأمسكها فولدت سمانة بنته.
قلت: وكان محب آل محمد أحمد بن موسى سهيل الرازي(1) من عيون المحبين لعلي وأسرته وهو بذلك مشهور، وقد مضت ترجمته، ولَعَلَي ذكرت القصة هناك، أخبرنا الثقات أنه بات بمنزله بـ(صعدة)، وقد أشفى على الانهدام، وهو لا يشعر، فرأى أمير المؤمنين - كرم الله وجهه - يقول له: قم منزلك الآن يخرب، فقام وتفل عن يمينه ويساره وتحول عن الشق الذي كان عليه، وظن أن هذا كناية عن نقص في دينه، ثم أغفى فرأى ثانية، ثم فعل كذلك فرآه ثالثة جذبه بيده حتى استقام قائماً وانهدم(2) المنزل.
__________
(1) في (ب): النزاري.
(2) في (ب): وانحدم.

قلت: وفي (نشوات(1) المحاضرة) عدة من هذا القبيل، منها ما حكاه عن الصولي، قال: حدثني عبد الله بن عبد الله بن طاهر، قال: لما عاد محمد أخي من مقيل(2) يحيى بن عمر العلوي بعد(3) مدة مديدة دخلت عليه يوماً سحراً، وهوكئيب مطأطئ الرأس في أمر عظيم كأنه قد عرض على السيف، وبعض إخوانه حوله قيام ما يتجاسرون على مساءلته وأخته واقفة، فلم أتجاسر على خطابه وأومأتُ إليها: ماله؟ فقالت: رأى رؤيا هالته، فتقدمت إليه وقلت: أيها الأمير، روي عن رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - أنه قال: إذا رأى أحدكم في منامه ما يكره فليتحول على جانبه الآخر ويستغفر الله - عز وجل - ويلعن إبليس، وليستعذ بالله منه ولينم، قال: فرفع رأسه وقال: كيف(4) إذا كانت الطامة من جهة رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -؟ فقلت: أعوذ بالله، فقال: ألست ذاكراً رؤيا طاهر بن الحسين؟ فقلت: بلى، قال عبد الله: وكان طاهر وهو ضعيف الحال قد رأى النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - في منامه فقال له: يا طاهر، إنك ستبلغ من الدنيا أمراً عظيماً فاتق الله واحفظني في ولدي(5)، فإنك لا تزال محفوظاً ما حفظتني في ولدي، فما تعرض طاهر قط لقتال علوي، وندب إلى ذلك غير دفعه، فامتنع منه، قال: ثم قال لي أخي محمد بن عبد الله: إني رأيت البارحة رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - في منامي كأنه يقول لي: يا محمد نكثتم، فانتبهت فزعاً، وتحولت واستغفرت الله - عز وجل - واستعذت من إبليس ولعنته ونمت، فرأيته - صلى الله عليه وآله وسلم - الثانية وهو يقول لي: يا محمد نكثتم، ففعلت كما فعلت ونمت فرأيته - صلى الله عليه وآله وسلم - وهو يقول(6): يا محمد نكثتم وقتلتم أولادي والله لا تفلحون بعدها أبداً، وانتبهت وأنا على هذه الصورة من نصف الليل ما نمت، واندفع
__________
(1) في (ب): نشوان.
(2) في (ب): مقتل.
(3) سقط من (أ): مدة.
(4) في (ب): فكيف.
(5) سقط من (ب).
(6) في (ب): يقول لي.

يبكي، فما مضت على ذلك مديدة حتى مات محمد ونكبنا بأسرنا أقبح نكبة، وصرفنا عن ولايتنا، ولم يزل أمرنا يحمل حتى لم يبق لنا اسم على منبر ولا علم ولا في جيش ولا بإمارة، وحصلنا تحت المحن إلى الآن.
وحكى السيد الشريف النسابة أحمد بن علي /24/ بن الحسين بن علي بن مهنى بن عنبة الأصغر صاحب كتاب (العمدتين) الكبرى والصغرى عند تكلمه في أنساب أولاد داود بن موسى - عليهم السلام - قصة قال: ولبني داود بن موسى حكاية جليلة مشهورة بين النسابين وغيرهم، مروية مسندة وهي مذكورة في ديوان ابن عنين، وهي: أن أبا المحاسن نصر الله ابن عنين الدمشقي الشاعر توجه إلى (مكة) - شرفها الله تعالى - ومعه مال وأقمشة، فخرج عليه بعض بني داود، فأخذوا ما كان معه وسلبوه وجرحوه، فكتب إلى الملك العزيز ابن أيوب صاحب (اليمن)، وكان أخوه الملك الناصر أرسل إليه يطلبه ليقيم بالساحل المنيح(1) من الإفرنج، فزهده ابن عنين في الساحل ورغبه في (اليمن)، وحرضه على الأشراف الذين فعلوا به ما فعلوا، وأول القصيدة شعراً:
أعيت(2) صفات نداك المصقع اللسنا ... وحزت في الجود حد الحسن والحسنا
وما تريد بجسم لا حياة له ... من خلص الزبد ما أبقى لك اللبنا
ولا تقل ساحة الإفرنج أفتحه ... فما يساوي إذا قايسته عدنا
وإن أردت جهاداً روِّ سيفك من ... قوم أضاعوا فروض الله والسننا
طهر بسيفك بيت الله من دنس ... ومن خساسة أقوام له وخنا(3)
ولا تقل إنهم أولاد فاطمة ... لو أدركوا آل حرب حاربوا الحسنا
قال: فلما قال هذه القصيدة رأى في النوم فاطمة الزهراء - عليها السلام - وهي تطوف بالبيت، فسلم عليها فلم تجبه، فتضرع وتذلل، وسأل عن ذنبه الذي أوجب عدم جواب سلامه، فأنشدت الزهراء - عليها السلام -:
__________
(1) في (ب): المفتيح. ولعله: المنيع.
(2) في (ب): أغنت.
(3) هذا البيت زيادة في (ب).

حاشا بني فاطمة كلهم ... من خسة تعرض أو من خنا
وإنما الأيام في فعلها(1) ... وفعلها السوء أساءت بنا
أإن أسا من ولدي واحد ... جعلت كل السب عمداً لنا
فتب إلى الله فمن يقترف ... ذنباً بنا يغفر ما قد جنا(2)
أكرم لعين المصطفى جدهم ... ولا تهن من آله أعينا
فكلما نالك منهم غنى(3) ... يلقى به في الحشر منا هنا(4)
قال أبو المحاسن نصر الله بن عنين:فانتبهت من منامي فزعاً مرعوباً، وقد أكمل الله عافيتي من الجراح والمرض، فكتبت هذه الأبيات وعرضتها(5) وتبت إلى الله مما قلت وقطعت تلك القصيدة وقلت:
عذراً إلى بنت نبي الهدى ... تصفح عن ذنب مسيء جنا
وتوبة تقبلها من أخي ... مقالة توقعه في العنا
والله لو قطعني واحد ... منهم بسيف الهند أو بالقنا
لم أر ما يفعله سيئاً ... بل أره في الفعل قد أحسنا
__________
(1) في (ب): غدرها.
(2) هذا البيت زيادة في (ب).
(3) في (ب): عنا.
(4) في (ب): تلقى به في الحشر مناغنا.
(5) في (ب): وحفظتها.

/25/ قال الشريف ابن عنبة: وقد اختصرت ألفاظ هذه القصيدة، وهي مشهورة، وقد ذكرها(1) الشيخ أبو عبد الله محمد بن معية الحسني، وجدي لأمي الشيخ فخر الدين أبو جعفر محمد بن الشيخ الفاضل السعيد، وزين الدين حسين بن جديد الأسدي كلاهما عن السيد السعيد بهاء الدر(2) داود بن أبي الفتوح، عن أبي المحاسن نصر الله بن عنين صاحب الواقعة، وقد ذكرها البادراوي في كتاب (الدر النظيم)، وغيره من المصنفين، وفي كتاب الجليس والأنيس للعلامة المعافا ابن زكريا النهرواني - رحمه الله تعالى - وهو كتاب كاسمه، وصاحبه المعافا من أجل أهل وقته حتى قالوا(3) في زمنه: لأعلم الناس الصرف في المعافى ومن أوصى لأعقل(4) الناس صرف فيه، ومن أوصى لأزهد الناس صرف فيه، قال بعد إسناد ساقه إلى أحمد بن الخطيب قبل وزارته قال: كنت كاتباً للسيدة مشجاع(5) أم المتوكل، فإني لذات يوم قاعد في مجلس في ديواني إذ خرج علي خادم خاصة ومعه كيس، فقال لي: يا أحمد إن السيدة أم المؤمنين تقرئك السلام وتقول لك: هذا ألف دينار من طيب مالي، خذها وادفعها إلى قوم مستحقين يكتب لي أسماءهم وأنسابهم ومنازلهم، فكلما جاءنا من هذه الناحية صرفناه إليهم فأخذت الكيس وصرت إلى منزلي ووجهت حلفاء(6) ممن أثق به فعرفتهم ما أمرت به وسألتهم أن يسموا لي من يعرفون من أهل الستر والحاجة فسموا لي جماعة ففرقت فيهم ثلاثمائة دينار، وجاء الليل والمال بين يدي لا أصيب محقاً وأنا في (……)(7) وبعد أقطارها وتكاثف أهلها ليس بها محق يأخذ(8) ألف دينار وبين يدي بعض حرمي، ومضى من الليل ساعة، وغلقت الدروب، وطاف العسس وأنا مفكر في أمر الدنانير؛ إذ سمعت باب الدرب يدق، وسمعت البواب يكلم رجلاً من ورائه،
__________
(1) في (ب): ذكر.
(2) في (ب): بهاء الدين.
(3) زيادة في (ب): من أوصى.
(4) في (ب): لأفضل.
(5) في (ب): سجاع.
(6) في (ب): خلقاً.
(7) في (ب): وأنا أفكر في سير من رأى وبعد أقطارها.
(8) في (ب): تأخذ.

136 / 182
ع
En
A+
A-