في الأقارب من أسرف وأشترى بشمقاً بسبعة عشر قرشاً كذباً وزوراً، ولم يطرق أسماعنا قبل كتابك، ولا يصدق به أحد سمعه، لو نقل عمن أسرف من المسرفين فضلاً عمن علم إيمانه، وظهرت عدالته، ووجبت توليته، ما لم يعلم منه بكبير، وكذلك ساير ما ذكرت حتى حكمت بتعيين فواسد في صنعاء قذفاً بالباطل ورمياً بغير الحق، ثم زدت في تشنيع تلك الفاحشة بقولك: إن عليهن مثل هذا على ما حكى عنك رسولك، وقد قال الله في مثل هذا:{لَوْلاَ إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنفُسِهِمْ خَيْراً وَقَالُوا هَذَا إِفْكٌ مُبِينٌ} الآيات، وقال:{إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُمْ مَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّناً وَهُوَ عِنْدَ الله عَظِيمٌ، وَلَوْلاَ إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ، يَعِظُكُمُ الله أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَدًا إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ} ولكن حسب[123/أ] القايل قول الله تعالى:{إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ} هذا فيمن أحب الإذاعة، فما ظنك بالمذيع فهذه البصيرة للمتقين وهذا البيان للمؤمنين ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة، والحمدلله رب العالمين{قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى الله عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ الله

وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ} {فَمَنْ يُرِدِ الله أَنْ يَهدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِْسْلاَمِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ} .
والحمد لله الذي شرح صدورنا بالقرآن، وجعلنا على بينة من الهدى والفرقان، وأسلمت وجهي لله ومن أتبعني وعلى الله توكلت وهو حسبي، وصلى الله علي سيدنا محمد وآله وسلم.

[رسالة القاضي أحمد بن سعد الدين]
وقال القاضي العلامة صفي الدين وشحاك الملحدين أحمد بن سعد الدين -أطال الله بعمره- ونفع بعلومه الطاهرة المنيرة:
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى وبعد: حمداً لله بما هو أهله، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمد عبده ورسوله والصلاة والسلام، الأتمان الأكملان على محمد وآل محمد الطيبين الطاهرين، فإن الرسالة المنسوبة إلى السيد صارم الدين، إبراهيم بن محمد بن أحمد المؤيدي-أعاذنا الله وإياه من زلة القدم والقلم- لولا اقترانها بما كان منه أصلحنا الله وإياه من أتباع ناعق بن روكان، حين بغا وطغا، وحارب الله ورسوله، وسعا في الأرض فساداً لم يكد الواقف عليها يصدق أنها منه؛ لأن خطها مجهول، ومعانيها متدافعة؛ ولأن الذي رأيناه عياناً بخط السيد صارم الدين، الذي لا يشك فيه من يعرفه إنه كتب إلى الإمام المتوكل على الله أمير المؤمنين -حفظه الله- في جمادى من عام ست وخمسين وألف [يوليو 1646م] وهو إذ ذاك فسحة من أمره وملك لزمامه غير محاط به ولا مغلوب، بل هو في جهة نازحة، وديار عن المخافة بعيدة ليست كما يدعي في بيعة صنعاء، التي بذلها في شعبان في عام خمس وخمسين وألف سنة [1645م] في مشهد الخاص والعام، وأعطى عليها عهد الله وميثاقه بعد أن عرض عليه الإمام مأمنه، ثم هو وما أختار لنفسه، فكان منه في شهر الله المعظم رمضان ما كان كتب إلى السيد صفي الدين أحمد بن الحسن بن أمير المؤمنين في التاريخ المذكور عام ست وخمسين وألف[1646م] بخد يده ما ألفاظه هذه:

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمدلله وسلام على عباده[123/ب] الذين اصفى، سيدي الأخ الشقيق الريسي الأكمل العلم الأوحد الأفضل الأمثل صفي الإسلام والدين، أحمد بن الحسن بن أمير المؤمنين -حفظه الله تعالى- عن طوارق السنين، وأهدى إليه من أخيه في الله إبراهيم بن محمد شريف الإسلام وزليف الإكرام، وبعد فصدرت من محروس قراض بعد الإتفاق بالوالد الأفضل جمال الإسلام المهدي بن الهادي -حفظه الله تعالى- وقد كان أرسل الموضوع الذي وضعتموه إلى بلاد وادعة وكنا قد استخرنا الله مراراً عقيب الإرسال بالموضوعات الأولى حتى إن الله اختار لنا بفضله وطوله عدم اشتراط أمر من الأمور إلا ما قد وضعتموه من الأمان، وعرفنا أن مراد الله ذلك منا، وإنه الناصح الذي لا يغشى، ومع ذلك رجح عندنا أنا بعد تسليم ذلك الأمر العام يقدم إلى جهة المولى -أيده الله- عقب وصوله مكتوبه الكريم الذي هو كوضعكم الذي وضعتموه لنا لنتبارك بخط يده المباركة، وإلا فما فعلتموه فهو كاف وافٍ إن شاء الله تعالى، والقاضي أحمد والسيد أحمد والقاضي حسن ومن استحسنتم وصوله للشهادة علينا بتسليم ذلك يصلون على بركة الله، فقد صرنا منتظرين لقدومهم المبارك إن شاء الله تعالى، ثم إنا لا نستغني عن مكتوب مثل مكتوبكم من والدكم، أحمد بن أمير المؤمنين -حفظه الله- لأنكم قد عرفت كبر سنه؛ ولأنه لا يمهل عن طلب مثل ذلك منه فلكم الفضل بتعيين ذلك من عنده، وقد كُنا استعفينا منكم ومن المولى في القواعد الأولى عن التقدم إليه حتى أنا رأينا أنه لا غنى به من المثول بين يديه ليعرف صدق النية وخلوص الطوية، وإن كان

الله هو الكافي، والمطلع على ما في الضماير إلا من يسمع يخل، وعفا الله عما سلف، ومن شيمة أهل البيت الوفاء والإغضاء، ولمن صبر وغفر إن ذلك من عزم الأمور، وإن كنا قد أخطأنا فيغفر الله لنا وهو أهل الغفران، ونحن بنوا آدم محل العصيان، وإن غيرنا الخاطئ والله يغفر له، ويسامح عن الجميع وإن كان المولى -أيده الله- ميّزه الجانب عن تلك الكائنات الأولى؛ لكنها قد وقعت فلتة من أهلها فيغفر الله، وقد أكتفينا بكتابنا هذا عن الكتاب إليه -أيده الله تعالى- ولابد من كتاب إليه عقيب وصول المطلوبين إلينا نعرّفه بما وقع منا، وكتاب إلى كافة المسلمين إن شاء الله تعالى، والله يتولى الإعانة، وهو حسبنا ونعم الوكيل، والسلام ورحمة الله وبركاته. انتهى بألفاظه من خط يده، ثم كتب إلى الإمام المتوكل على الله -حفظه الله- بما هذا لفظه وبخط يده:

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمدلله وسلام على عباده الذين اصطفى:{شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا[124/أ] الدِّينَ وَلاَ تَتَفَرَّقُوا فِيهِ} سيدي ومولاي أمير المؤمنين، وسيد المسلمين، المتوكل على الله رب العالمين، إسماعيل بن أمير المؤمنين-حفظه الله وحرسه ووقاه- وأهدى إليه من أخيه في الله الفقير إلى الله إبراهيم بن محمد شريف السلام، وزليف التحية والإكرام، وبعد فصدرت هذه معرفة -أيده الله- بأني ما زلت أستخير الله، وهو نعم المستخار في كل عشي وأبكار، أن يقضي لي بما هو المختار في دنياي وآخرتي التي هي دار القرار، فقضى الله سبحانه وهو الناصح الذي لا يخشى بإلقاء هذا العبء الثقيل وتحميله وليه وابن وليه على محكم كتاب الله وسنة نبيه من غير أن يُشاب ذلك بشايبة من الأمور الدنيوية، بل يكون عملاً من خالص الطوية، وقد قضى النظر في باديه بموضوع كنا أرسلنا به إلى الصنو السيد صفي الإسلام أحمد بن الحسن -حفظه الله- ثم إنه تعقب ذلك ما ذكرناه لكم من صنع الإستخارة، فتقدمنا عقيب ذلك إلى محروس قراض، والقاضي صفي الدين أحمد بن صالح بن أبي الرجال، وله العناية التامة في النصيحة لله ولكم، فوجدنا فيها الوالد السيد العلامة المهدي بن الهادي -أبقاه الله تعالى- قد تقدم بوضع من الصنو صفي الدين، أحمد بن الحسن -حفظه الله- فيه أمان شديد، وذكر شيئاً مما يتعلق بالقرابة، بعد أن كنا أردنا التنبيه عليه -حفظه الله- بما صنعت استخارة الله

فحمدنا الله تعالى على تطابق الكل على مراد الله، ثم إني كتبت إلى الصنو صفي الإسلام -أبقاه الله- بما كانت النية انطوت عليه وذكرنا له إن النية قد انطوت عقيب استخارته على التقدم إلى حضرتكم الشريفة المكرمة ليكون ذلك زيادة في الإطمئنان، وحسماً للمادة التي تورث وسوسة في القلوب أو تسويلاً ممن لا يخاف علام الغيوب، وقد كنا اعتذرنا بادئ الرأي منكم ومنه عن هذا المطلوب، حتى إن الله وله الحمد هيأ ذلك لنا، وطلبنا منه وصول جماعة يحضرون على التسليم منا عن رضى واختيار، وذكرنا له طلب مكتوب منكم -أيدكم الله- على نحو مكتوبه، واعتذرنا عن الكتاب إليكم حتى يقع الكتاب بعد المحفل العام، والذي يرضى به الله سبحانه الملك العلام، ثم رجح عندنا أن يقدم بين يدي ذلك هذا المسطور، ونطلب مكتوباً خالصاً في الأمان ليس فيه شايبة من تلك الأمور، وهو على النحو الذي وضعه الصنو أحمد بن الحسن إلا أنه خال عما يخصنا وقرابتنا ليكون العمل على ما قضيت به الاستخارة لا يكون مشوباً بأمر غيره، فقد صدر إليكم فلكم الفضل بوضع خطكم عليه، وخط من حضر سوحكم الكريم، وإن كانت العيبة قد حصلت بما فعله الصنو شمس الإسلام-حفظه الله تعالى- إذ هو يد من أيديكم عظمى لكن ذلك زيادة في الإطمئنان والله المستعان وعليه التكلان، والدعاء وصيتكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وحرر بمحروس قراض صبيحة يوم السبت خامس[124/ب] وعشرين في شهر جمادى الأولى سنة ست وخمسين وألف[8يونيو 1646م] وحيث قد وضعتم أماناً كان المعمول عليه، وكان الكافي والسلام. انتهى بألفاظه ومن خط يده، ثم كتب إلى لإمام

-عليه السلام- ما لفظه:
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمدلله وسلام على عباده الذين اصطفى: {لَوْ أَنفَقْتَ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ الله أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} الحمد لله الذي ألف بين قلوب أوليائه المؤمنين، وجمع بعد التفرق قلوب المسلمين ونسأله حراسة ذلك ببقاء مولانا أمير المؤمنين وسيد المسلمين، وخليفة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم رب العالمين.

المتوكل على الله إسماعيل بن الإمام القاسم بن محمد بن رسول الله، لا زالت أيامه واضحة النعم في الأيام ونعمه مقلدة في أعناقهم (لازمة لزوم الحمام) والله يحمي بحمايته معالم الإسلام، ويهدي إليه من أخيه في الله إبراهيم بن محمد شريف السلام، وزليف التحية والإكرام، وبعد: فصدرت بحمد الله بعد استقامة الأمور على ما يريده الله، واتساقها بفضل الله وطوله على ما أراه وأخار به وارتضاه، وذلك أني لم أزل استخيره بكره وأصيل حتى استخار لي بفضله التخفيف وإلقاء هذا الحمل الثقيل، وتحميل مولاي عهدته، ليفعل ذلك بمراد الملك الجليل، فحمدت الله على أن جعل الإقدام والإحجام على بصيرة وعرفت أن الله سبحانه وتعالى قد حمد السيرة، وقد وافقت مراده السريرة، وسألته أن يحمي الإسلام بحمى المولى، ويطيل له البقاء، وكان تيسير الله لإتمام ذلك الذي جاءك في الصدور وإليه آلت عاقبة الأمر بعناية من حمد الله مساعيه. وشكر أياديه، ذلك الأخ الرئيس الأكمل واسطة عقد السادة ومرجع الكلمة والقادة، صفا الإسلام والمسلمين أحمد بن الحسن بن أمير المؤمنين(حفظه الله) عن طوارئ السنين فإنه ما زال بحسن مقاصده مؤنساً للقلوب، وجاذباً لها إلى المطلوب، حتى أتم الله ما أردناه بحميد السعاية وألمعية الدراية وحسن النية، وخلوص الطوية، فجاء ذلك الأمر مطابقاً للمراد جارياً على وفق السداد، وكان ذلك عقيب أن تقدم إلينا القاضي العلامة الأعمل الأكرم صفي الدين أحمد بن يحيى بن حابس، والقاضي العلامة الأعلم شرف الدين الحسن بن أحمد الحيمي، والصنو السيد الأكرم العلم الأعلم شمس الدين أحمد بن

الهادي، والسيد العلامة أحمد بن محمد القابلي، والوالد جمال الإسلام والمسلمين، المهدي بن الهادي النوعة. وقد تقدم إلينا إلى الجهة الوادعية الفقيه الأفضل العلامة شمس الدين أحمد بن صالح بن أبي الرجال، (حماه الله) بعد أن استدعينا عقيب أن لاحت لوايح الاجتماع فكان المذكوران مع من حضر من الأعيان حاضرين الموقف الكريم شاهدين [125/أ] لنا وعلينا بما انطوت عليه القواعد التي ما بعد تقويم وقد وأنفذنا إلى الحضرة المكرمة المشرفة المعظمة بقاعدة تطلعون عليها، مشتملة على المراد، مبينة مفصلة نفذنا في المقامات التي هي مجامع الأفاضل، بقواعد على نسقها ليكون حسماً لمادة قول كل قائل، وإن كانت الأعمال خالصة لله، ولم يبق فيها بحمد الله اشتباه لكن مثل ذلك زيادة في الاطمئنان، وجار على قواعد الإحسان، ونفى لتسويلات الشيطان، والله المسئول أن يجعل العمل خالصاً لوجهه الكريم مقرباً إلى جنات النعيم وقد تقدم إليه أيده الله من مبادئ القول والتعريف بما لا يحتاج معه إعادة المقالة، والدعاء مستمد، والسلام [عليكم] ورحمة الله وبركاته، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم . بتاريخ شهر جمادى الأول سنة ست وخمسين وألف[1646م] . انتهى بألفاظه ومن خط يده.

53 / 116
ع
En
A+
A-