وفي آخر شوال بيوم السبت سادس وعشرين سار محسن بن المهدي من الغراس إجابة لصنوه لما طلبه الغارة إلى بلاد قعطبة، فخرج بمن حضر معه وعزمه وقد كان بلغ الخبر أنه اتفق بين يافع وبين إسماعيل بن الناصر محمد بن المهدي وقعة بقعطبة، وذلك أن يافع قصدت قعطبة فثبت لهم إسماعيل ومن معه في البيوت ورموهم بالبنادق، وطالت المحاصرة قدر اثني عشر يوماً والحرب عمال، فراح منهم كثير ولم يفت من أصحاب إسماعيل إلا نحو عشرة لتحصنهم في البيوت. وكان وصول عبد الله من جبلة غارة، فوصل إلى مسخيره ولم يتمكن من النفوذ؛ لكثرة يافع وإحاطتهم بقعطبة، ثم لما كان ذلك وقع المصالحة على أن كلاً منهم يرتفع عن قعطبة، فخرج إسماعيل إلى عند صنوه عبد الله، ويافع ارتفعت إلى بلادهم، وسكنوا منهم طائفة في أطراف بلادهم. ثم إن يافع لما رأوا قعطبة فرغت عن العسكر، قصدوا تلك البيوت التي وقع الحرب منها فأضربوا بعضها. ثم حصل من يافع المغزى على يحيى بن الناصر وهو بلحج، فوقع الحرب وثبت لهم وقتل منهم الكثير نحو ما وقع في قعطبة. فلما وقعت هذه الحوادث كرس الناصر الكتب إلى البلاد العليا بالمدد، فسار من صاحب ثلاء القاسم بن المتوكل نحو أربعمائة ومن صاحب كوكبان مثلهم ومن صاحب البستان، وكان عزمهم في عشرين من شهر القعدة.
وتجرم صاحب المنصورة من حسين بن المتوكل صاحب صنعاء، وقال: إنه أرسل بدراهم إلى يافع، فأشار عليه السيد الحسن بن المطهر الجرموزي صاحب المخا وكان عنده أنه لا ينبغي هذا الوقت إلا الاحتمال، وأنه ربما ذهب[141/ب] عليه بعض بلاده، فما ينبغي إلا التسكين والاجتماع ليكون الأمر واحداً، مع أن حسين قد أجاب الناصر من جملة غيره، إلا أنه يريد الهَنْجَمَة لأجل ما نقص عليه من بلاده، والله يصلح أحوال المسلمين كافة.

وسار حجاج تهامة بغير أمير، وقال الناصر: في حسن بن المتوكل كفاية في تزليجه للحاج إلى حلي على ما كان في الزمان الأول، قبل دولة المتوكل، وفي أول دولته، فإن العهدة كانت على صاحب جازان في تزليج الحاج إلى حلي.
وفي آخر القعدة كان الصراب للزرائع، فتهونت الأسعار، بلغ القدح البر إلى خمسة حروف، والذرة إلى مائة بقشة، وكذلك الشعير، وما زال السعر ينزل، فتراجع الناس بعدما لحقهم من الشدة الطويلة، فلله الحمد والمنة، وهذا مع كبر القدح، وصغر البقش في الضربة، فيكون على حساب الدولة الأولة دولة محمد بن القاسم نصف قدح والدراهم زائدة النصف يصح السعر بعشرين بقشة.
ولما لم يجهز أمير حاج مع حجاج طريق تهامة وصل الحجاج إلى أبي عريش وصبيا، ثم إنه ترجح لهم العود فعادوا، وأما حجاج السراة من بني عضيَّة فساروا على عادتهم، وكذلك سار من جاء طريق البحر. وحسن بن المتوكل ما تم منه تزليج عسكر إلى حلي، وقال: العادة الأولة قد تغيرت، وتلك الجهة قد دخلت في أطراف بلاد أحمد بن زيد، فالأولى الترك مع ما قد تجدد في زمان المتوكل من انقلاب العادة الأولة.
وجاء خبر بأن بعض المراكب لما رجعوا من المخا ووصلوا إلى البحر صادفهم الفرنج فنهبوهم[142/أ] أموالهم، ولا قوة إلا بالله.
وفي هذه الأيام شهر الحجة، أول العشر دخل عبد الله وغيره من أجناد الناصر إلى بلاد قعطبة، ثم إن يافع تحركت وتكاتبت واجتمعت، وتواعدوا لقصدهم إليها. ولما تشاغل الناصر هنالك بالمشرق هان الأمر على المعارضين، وتثاقلوا عن الإمداد مع ضعف المواد معهم، وحملوا السهل، وربما ظهر من يوسف صاحب ضوران أنه باق على دعوته، وكذلك صاحب صعدة، وظهر ميل إبراهيم بن المهدي عن صنوه وأظهر التجرم منه بتخلفه عليه في الذي كان وضعه له من البلاد، ولم يخرج من ذمار. وأما إسحاق فخرج من يريم إلى العثارب وصار يقدم رجلاً ويؤخر أخرى، وطلب الناصر ولده إسماعيل إلى عنده.

وفي ثالث عيد عرفة المباركة وصلت كتب من الشريف أحمد بن زيد صاحب مكة المشرفة مضمونها أنه وصل كتاب من سلطان الإسلام يذكر فيه أنه وصل إليه كتب من الشيخ معوضة بن محمد بن معوضة العفيف وغيره من مشائخ يافع يذكرون فيها أن المؤيد باليمن وأقاربه قد ضعفت دولتهم. وأنه حصل بينهم وبينه حروب وهزموهم المرة بعد المرة، واستولوا على ما يليهم من بلادهم، وأن السلطان يبعث طائفة من قبله إلى اليمن وهم عون لهم عليهم، وأن الشريف يبعث بطائفة من قبله إلى اليمن،[142/ب] وأنه يتحقق أمور اليمن، فإن كان على ما قالت يافع فلا بأس، والله أعلم ما يخرج بعده. وكان في علم الله ترك الصَّر هذه السنة إلى مكة، فربما يتقوى عند الشريف صحة الخبر بالركة. وكان وصول الكتب إلى حضرة السلطان في شهر ربيع من هذه السنة، والله أعلم.
وجاء خبر أن صاحب المنصورة الناصر صَالَحَ يافع لما رأى أن النهضة تحتاج إلى قوة والعسكر الذين قد كان اجتمعوا مع إخوته تفرق بعضهم، ولم يصل إلى قعطبة إلا البعض نحو خمس عشرة مائة مع عبد الله ومحسن، وتفالت منهم كثير حال عزمهم من ذمار، وضاعوا واختلف عليه إخوته لا سيما إبراهيم، فإنه بذمار متغير الخاطر، وصنوه إسحاق لما تخلف عليهم فيما كان وضع لهم، وتثاقل مَنْ طلَبَه مِنْ أولاد المتوكل، وعدم سرعة نفوذهم مع هذه الأخبار أيضاً من مكة أحمد بن زيد. ولما ذكر له من أجل كثرة رجوعه في أوضاعه وولايته المرة بعد المرة وأن فتح يافع لا مصلحة فيه، فكان جوابه مغالطة، فقال: إن ولايته وعطاه إنما هو لمن ناصحه وأجابه ووصل للقتال والمراكزة ليافع، فأما من لم يكن كذلك فلا حظ له في ولاية ولا غيرها، وأن رجوعه فيما رجع لأجل ذلك وبذل العطاء لمشائخ الحجرية وأسقط عنهم بعض المطالب قصداً لتأليفهم ومعونتهم.

ووصل خبر نصف شهر الحجة أن محمد بن أحمد بن الحسن الناصر ترجح له مصالحة المشرق، كما سبق ذكره. ولما بلغه تثاقل من طلب من البلاد العليا وميل صنوه إبراهيم أمر ولده إسماعيل بالعزم ومعه من قوم الحجرية بتنفيذ الأوامر[143/أ] في البلاد العليا. وكتب إلى صنوه الحمزة بالغرا س أنه يدخل صنعاء لتنفيذ الأوامر فيها، فجمع مشائخ بني الحارث، فامتنعوا عن الدخول، وقالوا نحصل من القبائل ما تحصل ولكن على وجه آخر، فأصابوا. وكان حسين بن المتوكل قد رتب القصر وغيره تلك الليلة، وأرسل يومئذٍ الشيخ ابن مذيور الحيمي إلى الحيمة بولايتها، ومنع مطالبها أن لا تصير إلى حسين بن المتوكل. وحسين بن المتوكل أرسل الفقيه أحمد بن جميل إليها. وكان حسين بن المتوكل قبل العيد بأول الشهر قد أرسل ابن أخيه حسين بن علي بن المتوكل إلى عتمة، فوصل إلى هنالك، ثم رجع إلى ضوران ولم يتم له الدخول إليها؛ لأنها بلاد حسين بن حسن، وهو مأمور من أخيه الحسين بالتقدم إلى إجابة الناصر صاحب المنصورة، وجمع عسكراً من عتمة، هذا في الظاهر. وإسماعيل خرج من المنصورة متوجهاً حيث كان أمره والده حتى وصل الدمنة. وخرج زيد بن المتوكل من صنعاء آخر نهار الأربعاء سادس وعشرين شهر الحجة، قيل: إلى الجهة التي كان جعلها له الناصر بلاد كُسْمِة في ريمة، لما بلغه أن الناصر يريد توليتها وقبضها.
وفي ليلة الأحد أول يوم لسنة ثمان وتسعين وألف مات القاضي العارف محمد بن علي العنسي ثم العياني ثم الصنعاني[143/ب] بداره غربي صنعاء ببير العزب.

كان المذكور عارفاً بعلوم العربية وأصول الفقه، مدرساً فيهما. وله أيضاً في علم الفقه على مذهب الهدوية آخر مدته، واشتغل بالفقه من بعد مدرساً أيضاً فيه، ويتولى القضاء في بعض الحالات بولاية المتوكل على الله ومن بعده، كذلك أشرف على نيابة القضاء لكن من غير انبساط كثير، فقد يعتذر من البعض، وقد يتولى القضاء للبعض على حسب المقتضى. وكان لا يترك التدريس مستمراً في المسجد الذي بالبستان بباب السبحة، ومن حضر إلى هنالك للفتوى أفتاه، هذا ما كان عليه مدته مقرراً للقواعد فيما درسه من النحو والأصول والفقه، لم يُقْبِلْ على شيء غير ذلك من المطالعات، والتوسع في المصنفات. وكان قراءته في النحو على القاضي محمد النهمي، وعلى الفقيه عبد الرحمن الحيمي، وعلى الفقيه أحمد بن صالح بن أبي الرجال، وفي الفقه شرح البحر على السيد أحمد بن علي الشامي. وقبر بخزيمة غربي صنعاء، رحمه الله تعالى.
وكتب صاحب المنصورة إلى صاحب كوكبان برد الولاية له ورد العمل عليه، ولا يكون لحسن صنوه عمل، وأنه يتقدم إلى حدة لمحاصرة حسين بن المتوكل بصنعاء، وكان أراد ذلك حين وصله خبر مخالفة ولده عبد الله.

ودخلت سنة ثمان وتسعين وألف
استهلت بالأحد، وجاء التحقيق أن يوسف بن المتوكل يريد الرجوع عن الموالاة بعد أن كان والى الناصر صاحب المنصورة، وسبب ذلك أن يافع كاتبت إليه. وكان قد استنكر على الناصر التخلفات في أموره والمناقضات فقال: هذا لا يركن عليه في شيء من الأمور، وأن يافع كاتبت بأنهم مطيعون ومُسَلِّمون فلم يقبل منهم الناصر.
[144/أ] وعلي بن أحمد صاحب صعدة جاء خبره أنه يريد مثل ذلك أظهر دعوته أيضاً، ورجع عن موالاته للناصر، وكاتب إلى قاسم صاحب شهارة بالاتفاق على المشاورة، وأن سبب ذلك اضطراب أمور الناصر وتناقض أعماله، كما قدح به يوسف.
والناصر صار مشتغلاً بمفاتحة يافع، وكان هذه المدة منه مجرد حفظ أطراف البلاد بالرتب لا غير ذلك، وصار يكاتب إلى البلاد العليا بالإمداد، ولم يحصل له المراد، بل يواعدونه المواعيد مع كثرة الترداد، ولم يظهروا إلى الآن التحول. ويافع تضرروا بالمحاصرة وعدم دخولهم إلى البلاد للأسباب . ومنعهم من دخول عدن، وأجاب الناصر على يافع أنه لا يقبل منهم إلا من وصل مواجهاً إلى بين يديه.

وفي هذه المدة لما كثرت الضرائب للدراهم وصغرت السكة بلغ صرف القرش إلى اثني عشر حرفاً ونصف وإلى ثلاثة عشر حرفاً وإلى أربعة عشر وخمسة عشر، ثم ما زال يزداد الصرف إلى أن بلغ إلى خمسة وعشرين حرفاً، فحصل مع التجار تضرر من جهة ما باعوه، والصرف كان بعشرة وبتسعة وثمانية، وكان فيه مهلة في المُخْلَص ، فانتقص البائع والمشتري، فالمشتري باع البضاعة المشتراه بربحها بعددي على أصل صرف القرش الأول، مثلاً بحرف في العشرة الحروف، وكان المقضى على أصل صرف[144/ب] القرش، مثلاً بثلاثة عشر حرفاً، فخسر المشتري حينئذٍ حرفين اثنين. والبائع حيث قبض عشرة حروف يوم باع أو تسعة من العددي صرف القرش تأريخ البيع، وأراد أن يصطرف القرش للموسم الآخر انتقص ثلاثة حروف فتحصل الخسارة عليهم من الجانبين وربح آخرون، وهو من كان في يده القروش وصرفها عند ارتفاع الصرف قدر حاجته في مصاريفه. ومما كان بيعه بالقرش مثل تجار الهند إلى بلادهم، وأهل البُن لأن بيعهم بالقرش، ومن باع بالقرش من التجار وقبضه حال البيع أو أمهل فيه ولم يقبض العددي فهؤلاء لا ينقص عليهم، لكن هم القليل؛ لأن القبض والبيع أكثره بالعددي فلا يحصل العدل إلا لو كانت الضربة بالميزان للدراهم لا يزيد ولا ينقص كما توزن القروش، فهذا لا يحصل للجميع الخسران، وتكون الضربة واحدة مستقرة إما صغيرة أو كبيرة.
وفي هذه الأيام أول شهر محرم الحرام تم حصاد الثمار، وكان أكثر ذلك الذرة، فتهونت الأسعار، واستقر السعر للقدح الذرة مائة بقشة على كبر القدح وصغر الدراهم، فكان على الزمان الأول نصف قدح، والبقشة على النصف زيادة على هذا يأتي بالقدح الأول، والدرهم الأول كل قدح بعشرين، فللَّه الحمد.

[145/أ] وصاروا يضربون مع القروش كل بقشة كبيرة من الأولة، والضرائب بلغت إلى نحو أربعة عشر ضربة: في صنعاء ضربتين، وفي الغراس واحدة، وفي كوكبان وفي عمران ، وفي ذمار، وفي يريم، وفي رداع، وفي المنصورة، ومع زيد بن المتوكل في بلاد ريمة، وفي اللحية. وصار قبال كل ضربة للدولة في كل يوم قدر ثمانمائة حرف وألف حرف، وأحقرها كل يوم خمسمائة حرف للدولة غير الملاحيق والآخر للضرابين محصول كبير معهم في ذلك. وصار القروش يأتي بها التجار والبانيان يضرب لهم عند المتقبل لدار الضرب مع ما يحصل معها من القروش من الدولة. وأكثر من صار يبدل القروش ويجعلها بيع وشراء البانيان. والسبب في ذلك أنهم صاروا يضربون البقشة أولاً نحاساً ويغطسونها بالفضة غطساً من أعلا الدارس يدخل البقشة نحو السدس فضة فقط، ومتى استعملت البقشة ظهر داخلها نحاساً على حاله؛ لأنها إنما تحلى بالفضة، فالقرش يخرج منها في التحقيق بخمسين حرفاً.
وأهل الحيمة لما رأوا الاشتجار حاصل في بلادهم، وإرسال حسين بن المتوكل ابن أخيه إبراهيم بن المؤيد بعسكر ما وسعهم إلا التسليم إلى حسين بن المتوكل.
ووصل أمر للشيخ ابن خليل بأنه يسوق محصول بلاد همدان من الطعام إلى مخزان صنعاء، فبلغ صنوه محسن وهو في بلاد العثارب، فقال: هذا محال، فإن البلاد بلاده، ولا يساق إلا على جاري العادة إلى الغراس. وكتب إلى صنوه الحمزة أنه يمنع ابن خليل عن ذلك، فمنعه، وقد كان أهم محسن بالطلوع لولا بعض العقال، قال: لا يصلح له، وصار مع هذا الارتباش إخوته يغيروا على الناصر الذين هم محسن وإبراهيم مع أولاد المتوكل وغيرهم، فمنعوا جميعاً على كل أمر يأتي مخالف لجاري عادتهم.

وإسماعيل طلع إلى جبلة وسكن بها لما بلغه سكون حسين بن علي[145/ب] في عتمة ثم نزول زيد إلى ريمة، وصده ذلك عن الطلوع، حيث كان أمر أولاً إلى اليمن الأعلى لأن إبراهيم في ذمار في نفسه من جهة ما تغير عليه، ويخشى حيث طلع من جانب حسين بن علي من عتمة، وزيد بن المتوكل لا يدخلون جبلة، فصار صاحب المنصورة الناصر في حيرة من جانب عيال المتوكل ومن جانب صنوه إبراهيم ومن جانب يافع، فاستقر كل مكانه، والله يصلح أحوال المسلمين.
وفي ليلة رابع عشر محرم خسفت القمر في برج الجوزاء وجاء الحجاج من بني عضيَّة الذين طريقهم السراة، فأخبروا بعموم صلاح الثمار اتصلت من اليمن إلى الشام، وأن الكيلة بمكة ستة كبار، وأن الشريف أحمد بن زيد كان بالحجاز بعد أن دخل بلاد نجد كما سبق عاد خرج بنفسه إلى بلاد عنزة؛ لأجل تعديهم في الطريق ، فأمنها وانتهب عليهم كثيراً من مواشيهم، وأدخلها مكة، وقبض على جماعة من مشائخ تلك الجهة إلى مكة. وكان دخوله قبيل الموسم، وأن حاج اليماني ضعيف إلى العام لم يحج إلا بنو عضيَّة الذين جاؤا السراة وهم قليل. والشامي كان حجه قوياً زائداً على العادة، أميرهم الباشا صالح في قوة خيل فوق ألف عنان، وبضائع الشام كثيرة، ولم يكن لها طالب من اليمن لعدم دخول التجار هذا العام. وحاج المصري كان دون العادة؛ لأنه حصل بمصر ما حصل من الموت والطاعون، نعوذ بالله منه، فهلك كثير بمصر، بحيث غلقت بعض بيوته، فالقدرة لله سبحانه، والخيرات شاملة ورخص الأسعار ورخص البضائع.

[146/أ] وجاء الخبر أن علي بن أحمد خطب بصعدة لنفسه، وخلع صاحب المنصورة، وكذلك يوسف صاحب ضوران حذف خطبة الناصر صاحب المنصورة، وصاحب صنعاء حسين بن المتوكل بنى على مثل ذلك، فتغير الناس من هذا الأمر، لا يكون سبب الفتنة ورد الأمر الأول الذي كان استقر وسكن بعض السكون جذعة. وأما قاسم صاحب شهارة، فأجاب على علي بن أحمد صاحب صعدة بعدم الاتفاق، وأنه لا يثق بأحد على الإطلاق.
ووصل رسول من حسين بن عبد القادر بأن الولاية له، وأن صنوه حسن معزول عن المشاركة، وأنه ينزل من كوكبان إلى حدة لمحاصرة حسين بن المتوكل، فكان أهم بذلك، ثم بلغه خلاف ولده عبد الله وصنوه إسحاق على الناصر، فترك ذلك وسكن. وسبب هذا الأمر اضطراب أوامر صاحب المنصورة وتناقضها، بحيث لم يبرم أمراً من الأمور، بل يناقضه من عزل وتولية، ثم له فزَّات كثيرة للرؤساء والسادة، والتوعدات المتواترة على أشياء غير موجبة، ووضع الزناجير في الرقاب والمعاقبات المجلدة، والتشديدات الغليظة، فنفرت نفوس كثيرٌ من الأعيان والرؤساء والقادات الكبار من المشائخ والنقباء والعقال، ولم يصبر على حاله إلا القليل لما يبذله من المال والبرطيل ، وهم على حذر منه في الأفاعيل، لكن غلبهم حب المال، مع أن بذله ليس بعام، بل لمن شاء واختار. ومنهم من يصل إليه من الوافدين والمساكين فلا يصلهم بشيء، ومنهم من يحول له على الولاة فلا يجدي خطه في شيء.[146/ب] وحرك هذه الأيام صاحب المخا السيد حسن بن مطهر الجرموزي وصادره فيما عنده وتوعده وتهدده وحبسه وطلب العذر فلم يعذره، وبذل له عشرة آلاف قرش حسبما طلبه فلم يقبله. ولما ظهر ليوسف هذه الأحوال وهو بضوران استنكره منه، وكثر الشكا عليه. وكان قد كتب إليه أهل يافع أنهم منقادون لما يجب من الشريعة وأنهم مُسَلِّمون للواجبات، حافظون للطرقات، فما الوجه لغزوهم من صاحب المنصورة، فوقع هذا عند يوسف وبعث برسالة إلى القضاة وإلى إخوته، وقال: هذا

86 / 94
ع
En
A+
A-