أرسل دلاء الحلم في صافيه كي .... يروي ظماه المسلمين عن الصدا
واجعل رفيق القسط فيه مانحاً .... والرفق يمنح والسماحة مرقدا
أقتابه حمى الحروب وزفرها .... في ساحة الإسلام كيما يبردا
أخمد به ناراً يرف شرارها .... فترى الجماجم شفعاً لا فردا
أغمر به سهل البلاد وحزنها .... اسكن به فتناً تذيب الجلمدا
أغمض على قذى العيون لصالح .... تجزاه في الدنيا وفي يوم الندا
شاور ذوي الأحلام واصغ إليهم .... ما تعدمن إذا تشاور مرشدا
[ق/419] فالصلح فيه للأنام صلاحه .... والحرب أوهن ذا الأنام وأفسدا
كم من أسير في الحديد مكبل .... ولكم قتيل في التراب موسدا
فلقد غدا والله نسأل جمعه .... متهدماً ومشرداً ومبددا
رفقاً عداك اللوم يا ابن محمد .... بالمسلمين وعطفة وتوددا
هذا عصا الإسلام فاجبر شقها .... بجبائر الإصلاح كيما تحمدا
سكن رحى الحرب واغنم وقته .... يظفرك شداً بالمراد مقيدا
واعمل بقول النصح فيما قلته .... واعرض عن العذال تغد مسعدا
واستكرم المولى الوزير فإن .... للكرماء في أسواحه لترددا
وله جناب لا لضعف مسهل .... للمستكين إذا ابتدى منه الندا
وله جناب لا يرام صعوده .... صعب القياد لمن أتاه تجلدا
وترى له الصعب الشرود مذللاً .... وله عوالي الشهب خرت سجدا
اختاره السلطان من أقياله .... يمناً لذي يمن يمن فيجتدا
ورآه أهلاً للوزارة فيهم .... فبزين ملبسها تأزر وارتدا
فبنى له مجداً رفيعاً سمكه .... يعلو به زلفاً يسامي الفرقدا

وبه غدت تختال في أفق العلى .... ولها دنت عتق السعادة أعبدا
فهو الجدير بأن يراعي ذمة .... لكم يراها عن وصيه أحمدا
وبمثله أغضى بحسن عنكم .... صفحاً لحلم لاونى وتبلدا
فاللين عن عز يريك تكرماً .... والصفح عن حلم يزين السؤددا
إني محضتك خير شور ناصحاً .... فاجعله سبروتاً يريك المهتدا
وتلقه عني بوجهٍ مبشر .... لا ترددنه أو يصير مفندا
لا تحقرن رأياً تراه عالياً .... شرف الإصابة إذ غدت ومصفدا
فلكم منيع قد تقاصر خطوه .... يجري له نظر يبين المعمدا
ولكم طريق في الوساع مرحل .... يغدو عن الوضاح أعمى أبلدا
واسلم ودم في رغب عيش دائم .... ما دام مر الدهر نجم أوبدا
في رحب من في رياض كرامة .... في سور عز بالحماية أوصدا
قال سيدنا يحيى: فأجبت عليها نيابة عن الإمام عليه السلام ولا أعلم أنه [ق/420] القائل -يعني سيدي الحسن رضوان الله عليه- بل ظننت أنه من أهل صنعاء المتوددين إليهم، فكان الجواب على وزن ذلك وعدد أبياتها وهو قوله:
يا مانحاً محض النصيحة مرشداً .... إن الهدى عندي لمن يبغي الهدى
والحلم نحن نجاره نروي بها .... ظامي الحشا وبنورعدلي يقتدى
نحمي حمى الأسلام إن يسطى به .... ونذود كل المسلمين عن الردى
والسلم إن يدعوننا نجنح لها .... والقول ما قلنا وإن زعم العدا
فبعدلنا يأوي الورى في ظلمه .... وبهدينا يا ذا الرجاحة يهتدى
والرفق والإنصاف فهي سماتنا .... وخلال كل الخير فينا والندا

والدين ننظمه ونحكم سلكه .... ونذب عنه من يريد تبددا
لانقبل الدنيا وإن هي أقبلت .... إن كان في الأخرى مخلاً مفسدا
ولنا الوراث على أبينا المصطفى .... ومن الوصي وفضلنا لن يجحدا
وبكرهنا ما كان من سفك الدماء .... إلا لمن ناوى شريعة أحمدا
والصلح نرضاه بأية ممكن .... وخمود نار الحرب أحسن مقصدا
فإذا نظاع فإننا غوث الورى .... ونذيق من لم يهتدي عرق المدى
لا نبتغي إلا رضى الرحمن في .... أفعالنا في الانتها والإبتدا
ولنا على الأعداء كم كرة .... تدع الجماجم شفعاً لا فردا
ومن المهيمن نستمد إعانة .... ولطائفاً تأتي وإن طال المدا
وأسيرنا وقتيلنا في راحة .... لا يرتجي فرحاً وهذا الخردا
هذا كتاب الله يحكم بيننا .... إن كنت صدقت النبي محمدا
من ذا له الأمر المطاع ومن له .... رب العباد موفقاً ومسددا
أو ما علمت أننا سفن النجا .... ولمن تعدى حكمنا فقد اعتدى
يا مادحاً صنم الطغاة سفاهة .... تبغي بذلك زلفة أن تحمدا
أطنبت وحيك في مديحك فاسقاً .... علجاً جعلت لك الكواكب سجدا
أرضيت مخلوقاً وتغضب خالقاً .... وتهز عرش الرحمن بغياً عامدا
وإذا طغى الطاغي وعاش مهملاً .... أتظن الله يتركه سدى
وزعمت قد أغضى وراع ذمة .... للمصطفى فينا وما إن اعتدى
[ق/421]
هيهات ما راع ذمام محمد .... أكلا ولا كف اللسان ولا اليدا
ولولا سوار منا وسمر رماحنا .... صرتم جماجم للعدا وسواعدا

نهلت من الأعداء نجيعاً قانياً .... وتعل من دم تصير معاندا
أو ما علمت وقائعاً ومواطناً .... خرت بها الأذقان ليس تعبدا
هذا تراه في الرغام معفراً .... وأسير أنكال وذاك مصفدا
اسأل عن الزهراء ووقعة سامك .... وبسفح أسناف بقاع أجردا
وأتوا إلى عرو ليقضي نحبهم .... كالواعدين فلم يخونوا الموعدا
وعقيبه وادي الذواهب أصبحوا .... صرعاً تراهم مثل زرع أحصدا
وبغارب غربت نجوم سعودهم .... والفياشي لقد فشى فيه الردى
إن يقبلوا صلحاً فإني قابل .... أو يحجمون فما عدا مما بدا
ثم حصلت المكاتبة بهذا الصلح سراً فما عرف الناس إلا وسيدنا العلامة جمال الدين عامر بن محمد الذماري رحمة الله عليه قد تقدم إلى صنعاء لعقد الصلح وتحليف الباشا جعفر، فلما وصل صنعاء وعقد صلح سنة للإمام عليه السلام حيث استقرت راياته في البلاد حسبما تقدم، فدخل في ذلك بلاد صعدة وبلاد الحيمة وحضور إلى رأس عصر أعلى صنعاء، وكان عقد الصلح من شهر رجب سنة خمس وعشرين وألف [يوليو 1616م] إلى رجب سنة ست وعشرين وألف [أغسطس 1617م]، وأرسل الإمام عليه السلام من خرج مع الأمير صفر، وجعل الباشا ولاية صعدة إلى الأمير صلاح بن أحمد بن الحسين المؤيدي إذ هو من أمرائهم، وجعلوا معه العسكر الذين في صعدة وهم قريب من الألف النفر ونحو مائتي فارس، ولما خرج الأمير صفر إلى صنعاء وقد جعل على جميع محاطهم الأمير محمد المعروف بخمخم وهو من عظمائهم وملوكهم واستخرج وزيره حيدر ووصل متسلم من قبل محمد باشا وتسلم صنعاء وعزم جعفر المذكور.

قال مولانا الحسن رحمة الله عليه: وما كدت أصدق أنه يتركني في اليمن إذا لم يقتلني.
(وأخبرني الفقيه العالم الفاضل جمال الدين علي بن جابر الهبل أطال الله بقاه وجماعة من إخوانه قرابة سيدنا العلامة سعيد بن صلاح الهبل أنه كان في شهارة المحروسة بالله أيام عزم جعفر باشا وانعقاد هذا الصلح وسيدنا عامر رحمه الله كما وصل من صنعاء أنه بلغ الإمام عليه السلام أن الباشا عزم على حمل مولانا [ق/422] الحسن رحمه الله إلى الروم، وأنه نقض ما أعطاه من العهد فيه، فقلق الإمام عليه السلام وحصل معه مالا يقادر قدره من الشجن، ثم طلبه مع سيدنا القاضي عامر رحمة الله عليهما، وقال لهما: يعزم أحدكما في هذه الساعة إلى بلاد خولان على أنه طائف على أولاده وتجدون من خولان من فيه كصفة القشعمي، وكان هذا القشعمي من الشارق من صفة الخلوس فيدخل قصر صنعاء ويدخل على الملوك إلى أمكنتهم مما يطول صفة أحكامه لذلك فإذا وجدتم من يدخل محطتهم مع مسيرهم فلعله يدخل على الولد حسن حفظه الله، فيحتمله هو وقيده ويخفيه في جهة المشارق، وقلب هو وهم الرأي في ذلك مع القلق الشديد، فقال حي سيدنا سعيد رحمه الله أو قالا كلاهما: ثق بالله واستعذ بالله من الوساوس الشيطانية واستخر الله وما بدا لك من الرأي فمن الغد إن شاء الله، قال: فقال القاضي: فلما كان آخر الليل أرسل إلينا فدخلنا عليه وإذا به قد سكن ما به وانطلق إلينا بوجهه مبشراً لنا، قال: خرجتما من عندي وأنا على تلك الحال وعالجت أني أنام وأستروح رؤيا يفرج الله بها ذلك فأخذتني خفقة فرأيت مبشراً يفتح علي بشرى فمن اللهج بها

أتكلم قبل تمام كلامه فاستيقظ مرتين ثم الثالثة استمكلت ما بشرني به من نحو قوله فقال: لا تخف ولا تحزن إنا منجوك وأهلك أو آية شبه هذه -السهو مني-) وقد ذكرت ما حكاه سيدنا يحيى بن صلاح رحمه الله من اقتصار الجواب ولا يظن أن القائل للشعر إلا السيد محمد بن عبد الله الحوثي الصائر مع العجم في صنعاء، وكان فصيحاً مقولاً أو مثله ممن يحسن لملوك العجم دنياهم، قال ولما أفرغته تناقله الأصحاب ونسبوه إلى الحوثي، ولما عرف الأصحاب أنه من سيدي الحسن تركوه وطرحوه، وكان سيدنا رحمه الله إذا ذكره وما فيه من الجفاء تغير وحولق كثيراً، وكان حي القاضي العلامة الهادي بن عبد الله بن أبي الرجال عالي الهمة محبباً في الناس فكان أصحاب الإمام عليه السلام يراسلونه بكل فائدة تحصل في مجلس الإمام عليه السلام فأرسلوا هذه القصيدة وجوابها وعلقها في مجموع له، ولما حصل الصلح أمر بأن يجلد في صنعاء فوقف على القصيدتين بعض فقهاء صنعاء فنقلها، وأوقف مولانا الحسن رحمة الله عليهما ليتحفه وعرف الجواب على قصيدته، وفهم أنه متولي الجواب عليه القاضي الهادي رحمه الله لما كان في كتابه، وكان يتهمه قبل ما كان من أمره لشيء وأنه أهمل أمره مرارا،ً وكان القاضي [ق/423] رحمه الله ولايته عامة، وله فيها أخبار حسنة ظاهرة النفع للمسلمين وكان معظماً في الناس عامة وخاصة، فحصل معه لذلك التألم الشديد حتى ظهرت قصيدته الهمزية، وفيها ما يدل على عظم ما وقع في نفسه ووجهها إلى والده وإخوته وهي هذه:
قل هو الهجر ثابت والجفا .... قد تولى الوصال ثم الخفاء

خطر الوصل لا يرام اطلاعاً .... واستبحت من القطاع الحماء
كلما جرت أعلماً من قطاع .... انتدب لي من الأسى هضباء
أصروفاً مع اغتراب وسجن .... يا لخطب أعيت له الخطباء
يا لدهر تحار فيه عقول .... فاض كيسانه وغاض الوفاء
ما رآني لذيذة قط إلا .... وعليها من الهموم التواء
ما لدهري إلى مضامي منادٍ .... ولأهليه عن نداه انبراء
فاغتراري بدا الأنام سقاه .... ضاع فيه الولاء وضاع اللواء
كم تراءى لناظري شخص صدق .... إن ذاك الخيال فيه هباء
لا خليل تراه إلا حليلا .... أو حميماً يبوح منه الحماء
فعلام الملام عاذل دعني .... أستطيب البكاء فمما السلاء
أنت خلو عن الشجى كيف تلح .... من عراه عن الحبيب شجاء
يا خليلي عللاني فإني .... طال ليلي وند عني الغفاء
ليل بالله أصدقني جواباً .... أين صبح الوفاء وأين ذكاء
فك قيد الصباح والشمس منا .... أو تريد الفدا فمني الفداء
كي أصناي برؤيتي وأراهم .... إذ ترى الوجوه فيه الحياء
كي أبث الوداد عن ذي وداد .... إن قول العتاب فيه البقاء
لم يطب عندهم مذاق اصطفائي .... استتار ووطعم ودي قفاء
كم كذا لي من التعامي ذهاب .... برح الستر عنكم والخفاء
لم يكونوا من الأشابيه أصلاً .... بل سراة وصفوة نجباء
رؤوساً أعزة كرماء .... حلماً تكرماً علماء
ما لحق لدى مصابي مصابا .... ورعاتي في محبسي عمياء
[ق/424]
لم تروني لذا التجمع فيكم .... فرجاي باء وتاء وهاء

أي ود ودادكم وخليلي .... منكم واصل ووصلي راء
جف وصلي ففاض دمعي عنه .... وانتفاسي لهجركم صعداء
ناعم أنتم ترغب ومني .... قد تجلى عن الوجوه الرواء
ولكم في النعيم روح وغدو .... وعلينا من السقام كساء
لا تناسوا إذ خصصت بحبس .... فبحبسي يخبر الأصفياء
تذكر وحدتي وضيق مكاني .... حيث تلاها والبنون والآباء
لبعيد حصول ذكر المعنى .... من سباغ النعمة الخضراء
ما اشتكائي تجرعاً من خطوب .... فحناني وضعتها إلقاء
بل عنائي ملازم رفعتي إذ .... كعلية البأساء والضراء
أطعمتهم من الخصاصة سقماً .... وكستهم محالة غبراء
لهم بالحنين ترجيع نحل .... تتدانى لقسمه الأرجاء
فإلى الله مفزعي وانتجاعي .... وإليه اللجاء وفيه الرجاء
إن لله بعد ذا العسر يسرين .... بذا للإله وعد وفاء
فمن الرحمن الرحيم انتفاعي .... بإمام دنت له العلياء
طاب أصلاً فطاب فرعاً وفخراً .... واستطاب السمة والأسماء
حجرة التنزيل والسنة .... حبذا الأمهات والآباء
كم لآل الرسول أنشرت علماً .... طمستها الرسوم والأقواء
فلإسرافيل هدتك نفخ صور .... فيك تحقيقها ففيها انتشاء
ولعزرائيل علمك قبض .... بدعاً رهرهت بها الحملاء
فنعتها الهوان يأمل خلداً .... واغتشاها الممات والإفناء
يال لها خطة نفاها اهتمام .... أرضها في السماء فأين السماء
كيف يسطاع في نظام ونثر .... وصف فخر مناطه الأنبياء
يا إمامي ووالدي واستنادي .... من به لي على الأنام ازدهاء

منك أصلى وفيك ذخري وحصني .... واستضائي إذا دجى الظلماء
ليس بطاء أناتك في انتصافي .... في سريع إجابتك والعناء
[ق/425]
كيف يكبو لآملي فيك زند .... ويصطلي الأدنون والبعداء
ما ليتني من الأقارب سقم .... ولسقمي في يديك الدواء
غير أني تولعت بي جيوش .... وخطوب وهت لها الأعضاء
كأسي الضيم والكآبة ساقٍ .... ونديمي السهاد والبرحاء
لا تدعني لدى المهانة نصاً .... يحتويني من الجهات الرماء
فخلاصي إذا اعتنيت بسير .... ليس تعييك لو ترى الآراء
من لفقري ومن لكسري وقطعي .... أنت وصلي حياربي والعطاء
شرح حالي إلى ارتجاك منادي .... بمقال تقوله الشعراء
هذه علتي وأنت طبيبي .... ليس يخفى عليك في القلب داء
ومن الفوز أن أبثك شكوى .... هي شكواي إليك وهي اقتضاء
ولما وصلت هذه القصيدة أمر الإمام عليه السلام الفقيه العلامة الأديب جمال الدين علي بن محمد بن سلامة عافاه الله بالجواب عليها فأجاب بقصيدة همزية مثلها وهي قوله:
أرقتني حمامة ورقاء .... إذ تغنت وقد دجى الظلماء
بكيت شجوها وناحت بحزن .... فتداعي لها الهوى والشجاء
وتباكت حمائم الغور شجواً .... لبكاها فهن فيه سواء
ناوحتنا على اغتراب وبعد .... فأجبنا وهكذا الأصفياء
نحت بالشجو مثلها فتراني .... كل حين ومقلتي هطلاء
غير أني مدامعي ذات شجو .... واشتياق وعبرتي حمراء
أنصفت أعيني العداة بدمع .... ما حكته غمامة وطفاء

صار داء الأشواق مني دخيلاً .... ودخيل الأشواق يا صاح داء
أتمنى من الحبيب مزاراً .... ولقاء تشفه البرحاء
قد ثواه الأسا زماناً طويلاً .... رب ثاو يمل منه الثواء
ليت شعري تشوقي وغرامي .... هل له بعد طوله انقضاء
هل لماذا شكوت من ألم الهجر .... ومن ظلمة النوى انجلاء
يا خليلي رفقاً بصب عميد .... ما كهذا الأحباب والرفقاء
[ق/426]
عد على من يحب وصلك عوداً .... يتجلى عن القلوب الصداء
أنعمن لي بزورة ذات أنس .... فيها يستفاد منك الشفاء
لا تطع إن دعاك للهجر داع .... من زمان ولاح منه جفاء
فصروف الزمان تدعو بهجر .... ما يراعي بها لصب وفاء
زاد شجوي نظم له الحسن طبعاً .... وصفاتاً له السنا والبهاء
كالآلي بل كالدراري ولكن .... قد تجلت بهن فيه السماء
قط ما مثله رأيت نظاماً .... وكلاماً عنت له البلغاء
مثل روض الربيع يفتر في الصبح .... وقد جاده هناك الحياء
فهو أزهاره تألق ألوانا .... وأفنانه عليها رواء
نظم من أكمل المحامد جمعاً .... وتحلت بفخره العلياء
شرف الدين والأنام وذي الفضل .... ومن أشرقت به الدنياء
وغدا الدين وهو يزهي اختيالاً .... وابتهاجاً تهزه خيلاء
ضاحكاً مذ غدا له عقد در .... يتحلى به فراق السناء
من له في الأنام فضل جليل .... وفخار تغار منه ذكاء
طاب فرعاً وطاب أصلاً وأضحى .... وله الفخر في الوراء والعلاء
حمد الناس منه كل السجايا .... فله المدح فيهم والثناء

94 / 109
ع
En
A+
A-