لآل محمد صلى الله عليه وآله وسلم فيهم في عشر التسعين بعد ثلاثمائة من الهجرة زمن الإمام القاسم بن علي العياني عليه السلام وصل به عابر من أهل اليمن يقال له أحمد بن الريان، ثم سرى فيهم الباطن إلى زماننا هذا.
فاعرفوا أنقذكم الله من الضلالة كم بين الأصلين وكم بين المذهبين، واسألوا من خياركم من يتعرف أليسوا يخصون جماعة منهم ويعلمونهم الكفر ولا يرضونكم تطلعون على شيء من ذلك، في كل وقت مذهب يخالف ما تقدمه، يعرفه القدماء منكم وربما يغرنكم بكثرة الصلاة في بعض الأحوال فلا تغتروا بذلك فإن قوماً كانوا مع علي بن أبي طالب عليه السلام وكانوا يصلون الليل [ق/329] كله، وكانت جباههم كركب المعز من كثرة السجود فمرقوا من الإسلام، وكانوا يوم مروقهم ثلاثين ألف فارس وقالوا إن علياً عليه السلام كافر فقاتلوا علياً عليه السلام فقتل منهم يوم النهروان أربعة آلاف إلا تسعة رجال، ومن العجب أن الملاحدة وأولاد المجوس يحتالون عليكم بإظهار محبتنا أهل البيت وبكثرة الصلاة ويقولون إنه لا إمام من آل النبي صلى الله عليه وآله وسلم يثقون به ويرونه كذباً وزوراً ليبطلوا شرائع الله ويحملونكم على عداوة آل محمد وحربهم فتصدقون أقوالهم وتكذبون رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حيث قال: ((أهل بيتي كالنجوم كلما أفل نجم طلع نجم)).
وقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((في كل خلف من أهل بيتي عدول ينفون عن هذا الدين تحريف الغالين وانتحال المبطلين)).
وقال صلى الله عليه وآله وسلم: ((إن عند كل بدعة تكون من بعدي يكاد بها الإسلام ولياً من أهل بيتي موكلاً يذب عنه ويعلن الحق وينوره ويرد كيد الكائدين فاعتبروا يا أولي الأبصار وتوكلوا على الله)).
وقال صلى الله عليه وآله وسلم: ((من أمر بالمعروف ونهى عن المنكر من ذريتي فهو الخليفة من بعدي)) فتتركون قول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وتأخذون بكلام أولاد المجوس والملاحدة، ومذهبهم جحد الوحي وجحد مجي الملائكة إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وإنكار القيامة والبعث والنشور والنار وتكذيب الله سبحانه وتعالى، ومن جهالة أتباعهم أنهم يتباكون لهم على المقهورين من أسلاف آل محمد ويلزمونهم سفك دماء من كان في زمانهم من آل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ويكذبون لاتباعهم أن إسماعيل بن جعفر الصادق حي، وأنه المهدي، وبعضهم يقول: قد مات إسماعيل وإنما المهدي محمد بن إسماعيل وهو حي، والمعلوم أنهما عليهما السلام قد ماتا، ولإسماعيل وولده من حين ماتا إلى زماننا هذا حول ثمانمائة سنة وخمسين سنة، وأهلهم من آل النبي صلى الله عليه وآله وسلم يعلمون ذلك ويروونه، والجهال يكذبون آل النبي صلى الله عليه وآله وسلم في ذلك ويصدقون علوجاً كفاراً يردون عليهم من أرض الكفار وعبدة الشمس من الهند ومن أرض المجوس الذين يعبدون الشمس والنيرات ويستحلون نكاح أمهاتهم وبناتهم، فإذا عرفوا من أتباعهم مساعدة أظهروا ذلك وإذا خافوا انحرافهم أبطنوه، ويزعمون أن إمامهم يخلق ويرزق ويحي ويميت وذلك كفر بالله سبحانه لأن الرازق المحي المميت هو الله رب العالمين دون
خلقه، ولو كانوا [ق/330] صادقين لما كان مختفياً وهو يقدر على أن يخلق ويرزق ويحيي ويميت لأن الموجب للإختفاء هو الخوف من الجبارين فلو كان كذلك لم يتخف، وأيضاً فإنه لوكان حياً لكان ظاهراً في النواحي التي يسكنونها ويأمنون عليه من سطوة الجبارين وينصرونه، ولما كان محمد بن إسماعيل داعي الإسماعيلية بقلعة وادي ظهر سار إلى سلطان الأتراك يستنصره من الروم وإمامه الذي يكذب أنه يراه يخلق ويرزق ويحيي ويميت حاضر، ولكان أولى بأن ينصره، فأين العقول؟ ولم لا يخرج الإمام الذي صاروا يكذبون أنه حي حيوياً ويخرج المعادن والكنوز ويستعين بكم على من عاداه وعصاه، فسبحان الله إنا أهل بيت النبي أعلم الناس بعلم جدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وأعلم الناس بأهل بيتنا من علوج يأتونكم من الهند خارجين عن الإسلام ومن آخرين حالهم كما في الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقولون ما تعرفون ويفعلون ما تنكرون.
انظروا أنقذكم الله إلى أحوالهم أليسوا موالين لأعداء آل محمد ومناصرين لهم من الأتراك الذين قال فيهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((لا تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون قوماً كأن وجوههم المجان المطرقة)) يعني الترك، ويحربون آل محمد فلو كان الإمام حياً كما يزعمون لما رضي لهؤلاء الدعاة أن يحاربوا آل محمد عليهم السلام وينصرون الترك أعداء آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم.
اعلموا رحمكم الله أنه حقيق علي أن لا أقول على الله إلا الحق إن أريد إلا الإصلاح مااستطعت وما توفيقي إلا بالله، إن الدعاة الذين يقتدون بهم من الباطنية يبغضون النبي صلى الله عليه وآله وسلم وعلي بن أبي طالب كرم الله وجهه وذريتهما عليهم السلام، ولكنهم لم يتمكنوا من مرادهم إلا بإظهار محبتهم.
حكى بعض الثقات أن جماعة كانوا يتسايرون وراء الكوفة فنظروا إلى مشهد أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام في العرى فقال أحدهم: ما هذه البنية؟ فقال شيخ: هذا قبر خادم خويدم خديجة، جعلوا النبي صلى الله عليه وآله وسلم خويدم استحقاراً لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم واستهانة، وجعلوا علياً عليه السلام خادماً لخويدم، وصرح بعضهم بالمجوسية فقال: إن دين محمد ليس شيء وكذلك دين موسى ودين عيسى، ثم قال: إن صح شيء من الأديان فالمجوسية. فإذا علموا أن أحداً قد اطلع على ذلك أنكروا أشد الإنكار وكتبهم ومقالاتهم تفضحهم أليسوا يستدرجون الجهال بالمواثيق الشديدة، ويدرجونهم درجة درجة [ق/331] فأول ما يبتدونهم بالعفاف والكفاف وفعل الطاعات والتألم للمظلومين من قدماء آل محمد، فإذا علموا أن قد ركن إليهم أحد وانسلخ إليهم أدرجوه في شيء آخر من بواطنهم، ولا يزالون به حتى يسلخونه من الإسلام، وقد اطلع على كفرهم بالله كثير من العلماء وتدريجهم للجهلة في كتبهم مثل كتاب (البلاغ الأكبر) وكتاب الرضاع، وكتاب الجامع، وكتاب المبتدأ والمنتهى وكتاب العلم المكنون والسر المخزون، وكتاب دعائم الإسلام وكتاب المحصول وكتاب تأويل الشريعة وغيرها مما صدروه من الكفر
بالله ورسوله وإبطال الشرائع ويخفون ذلك كما قدمنا، والمعلوم من دين النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن معالم الدين كالفرائض والعلوم الإلهية يجب إظهارها وإشاعتها وإذاعتها في المسلمين أينما كانوا، وقد علم من هؤلاء إخفاء كتبهم، وليس السبب إلا ما يعرفه العاقل المستعمل لعقله أن معهم فيها فضائح اكتتبوها لأن الإنسان يحب أن لا يظهر على فضائحه من يخزيه بها، ولعمري لقد ظهرت فضائحهم وفضحهم الله تعالى باطلاع بعض العلماء عليها.
قال في بعض كتبهم وهو كتاب البلاغ: إذا ارتقى المؤمن إلى أعلى درجة يعني الكفر زال عنه العمل كله واستراح ولا صوم عليه ولا حج ولا صلاة ولا جهاد ولا يحرم شيء البتة من طعام وملبس ومنكح.
قال في موضع آخر: إن هذا العالم فيء لهم يعني غنيمة، وجميع من كان يعبد الله من الناس لهم عبيد ونساؤهم إماء مملوكات، وأموالهم لهم طلق يعني حلال قال ولا يحرم من ذلك إلا من كان قد عرف حقائق ملتهم ودخل فيها، قال ولا يعبد الله إلا حيث يخاف أن يقتل أو حيث يخاف يقتل، هذا معنى كلامه ولعنة الله على من زاغ، وقال في كتاب البلاغ أيضاً في موضع آخر: وما العجب من شيء كالعجب من شيء يرى نفسه بعقل ودين ينتحله تكون له أخت حسناء ليس له امرأة كحسنها يحرمها على نفسه وهو إليها محتاج ويدفعها لرجل غريب أجنبي فينكحها فيجعله أولى بها منه، وقد كان الواجب أن يكون الجاهل بأخته وبنته أحق منه وأولى إنه أولى بستر عورتها من الغريب، انظر إلى قدماء المجوس هل ذلك عليهم محظور، هذا منقول بلفظه ولعنة الله على من زاغ، وقال في موضع آخر ما لإلهنا أمرنا بتقبيل الحجر الأسود في الكعبة شرفها الله الذي لا يصلح إلا للإستجمار، وهذا منقول بمعناه وأكثر لفظه ولعنة الله على من زاغ، وقال صاحب كتاب البلاغ أيضاً في رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: وحذرهم محمد على قدر سخافة عقولهم مما لا يرونه أبداً من الرجوع في القيامة والعقاب والعذاب [ق/332] حتى استعبدهم عاجلاً واستدفع بهم شر أعدائه، وجعلهم في حياته ولذريته من بعده خولاً وعبيداً واستباح بذلك أموالهم وجعلهم له ولعقبه ملكاً دائماً وشأناً عظيماً ومودة في قلوب الجهال فقال: {قُلْ لاَ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى}، فكان أمره معهم وأمرهم معه نسيئة لأنه وعدهم الثواب بعد موتهم في
الاخرة ودخول الجنة والحور العين وهذا مما لا يرونه أبداً ولا يمكنه الوفاء به، هذا منقول بلفظه ولعنة الله على من زاغ، فهذا الكفر الذي لا أبلغ منه، وقد بلغنا عن آبائنا الأئمة الكرام عليهم السلام وشيعتهم رضي الله عنهم بسند متصل إلى علي عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((يا علي يكون في آخر الزمان قوم لهم نبز يعرفون به يقال لهم الرافضة إن أدركتهم فاقتلهم قتلهم الله إنهم مشركون)).
فلينظر المسترشد أي الفريقين أحق بالأمن عند الله تعالى والفوز بالثواب الذين أمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم علياً عليه السلام بقتلهم كما تقدم الآن أم الذين قال فيهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم فيما رواه الأئمة عليهم السلام وشيعتهم رضي الله عنهم بالإسناد الموثوق به إلى أبي ذر الغفاري رضي الله عنه قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو يبكي فقلت: فداك أبي وأمي قد قطعت أنياط قلبي فقال: ((لا قطع الله نياط قلبك يا أبا ذر إن الحسين يولد له ولد يسمى علياً أخبرني حبيبي جبريل أنه يعرف في السماء بزين العابدين وأنه يولد له ابن يقال له زيد وأن شيعة زيد فرسان الله في الأرض وأن فرسان الله في السماء الملائكة، وأن الخلق يوم القيامة يحاسبون وأن شيعة زيد في أرض بيضاء كالفضة أو كلون الفضة يأكلون ويشربون ويتمتعون ويقول بعضهم لبعض امضوا إلى مولاكم أمير المؤمنين حتى ننظر إليه كيف يسقي شيعته، قال: فيركبون على نجائب من الياقوت والزبرجد مكللة بالجواهر أزمتها اللؤلؤ الرطب رحالها السندس والاستبرق، قال فبينماهم يركبون إذ يقول بعضهم لبعض والله إنا لنرى أقواماً ما كانوا معنا في المعركة، قال فيسمع زيد فيقول والله لقد شارككم هؤلاء فيما كنتم من الدنيا كما شارك الذين أتوا من بعد وقعة صفين وإنهم لإخوانكم اليوم وشركاؤكم اليوم)).
وروي عنه صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((إن لله جنداً في السماء وهم الملائكة وجنداً في الأرض وهم الزيدية)) .
وروينا عن أمير المؤمنين علي عليه السلام أنه قال: (الشهيد من ذريتي والقائم بالحق من ولدي المصلوب بكناسة كوفان إمام المجاهدين وقائد الغر المحجلين يأتي [ق/333] يوم القيامة هو وأصحابه تتلقاهم الملائكة المقربون ينادونهم ادخلوا الجنة لا خوف عليكم ولا أنتم تحزنون).
وروينا بالإسناد الموثوق به إلى أبي جعفر محمد بن علي الباقر عليه السلام عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال للحسين: ((يا حسين يخرج من صلبك رجل يقال له زيد يتخطى هو وأصحابه رقاب الناس غراً محجلين يدخلون الجنة -وروى- بغير حساب)).
وفي بعض الروايات: ((ينادي المنادي من هؤلاء؟ فيقال: هؤلاء دعاة الحق)) وبلغنا عن أنس بن مالك أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((يقتل من ولدي رجل يدعى زيداً بموضع يعرف بالكناسة يتبعه عليه كل مؤمن)) إلى غير ذلك، وفي هذا القدر كفاية للعاقل اللبيب {قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى الله عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ الله وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ}والسلام على من اتبع الهدى، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم.
[رسالة للإمام يحذر فيها من مكائد الصوفية]
وله عليه السلام هذه النصيحة للمسلمين وتحذيرهم من مكائد صوفية هذا الزمان، وألحقناها بما تقدم لمناسبتها وسبق الوعد بها:
الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى، كتابنا هذا إلى من بلغه من المسلمين كتبناه تقرباً إلى الله تعالى ونصيحة لهم، أما بعد:
فسلام عليكم، وإنا لنحمد الله الذي لا إله إلا هو إليكم، ثم اعلموا رحمكم الله تعالى أن ربنا تبارك وتعالى واحد أرسل إلينا نبيه الصادق الأمين محمد صلى الله عليه وآله وسلم بشريعة واحدة، وأمرنا سبحانه وتعالى أن نقيم الدين ولا نتفرق فيه ولا نتخلف، قال الله سبحانه وتعالى: {شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلاَ تَتَفَرَّقُوا فِيهِ}، وقال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ}، وقال تعالى: {وَلاَ تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا...} الآية، وقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((ستفترق أمتي إلى ثلاث وسبعين فرقة كلها هالكة إلا فرقة واحدة)) فهذه الحجج النيرات قائمة لله عليكم بتحريم الاختلاف في الدين وكذلك نبيكم صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه الأخيار من المهاجرين والأنصار، فإنه لم يكن بينهم اختلاف في حياته أليس ذلك هو الدين؟ أم الدين هو الجاري من الاختلاف بين الناس بعد ذلك؟ لا تجلعوا الجهل وشبهة الباطل معتمدكم في دينكم فتقولون نقتدي بما هو ثابت