عبد الله بن محمد المحرابي [ق/323] وإخوته الحسن والحسين، والسيد ناصر بن محمد القاسمي المعروف بصبح وغيرهم من طبقتهم، ومن بعدها من السادة الفضلاء وعيون العلماء والفقهاء كالقاضي العلامة عامر بن محمد الذماري، والقاضي سعيد بن صالح الهبل، والقاضي عبد الهادي بن أحمد الثلائي، والقاضي الحسن سعيد بن العيزري، والقاضي علي بن محمد الجملولي، والقاضي صلاح الشدادي، والقاضي علي بن الحسين المسوري، والقاضي سعد الدين المسوري، وغيرهم ممن يطول ذكرهم.

قال مولانا أمير المؤمنين المؤيد بالله سلام الله عليه فيما رأيت بخطه الكريم وقد عدد مسموعاته ومشائخه حتى قال: وقد ذكر أهل مجلس أبيه أنهم خير أهل الأرض في زمنهم وبإن النظر إليهم عبادة أو كما قال مما هذا معناه، وكان هذا الصلح كصلح الحديبة في أيام الرسول صلى الله عليه وآله وسلم اختلط الضال بالعلم فاهتدى، وخالط الجهال أهل الكمال فصاروا ممن بهم يقتدى، ووقف الحائر على المهتدي فاستبصر، وأطلع المسترشد على الحق فأثمر، ونقلت الأخلاق النبوية والسيرة العلوية إلى البلاد النائية، وكان السبب في هدي كثير من الأمة الأحمدية سيما بلاد الزيدية، وكتب رسائله عليه السلام لتفريق الأمة ما يجب على العلماء من البيان، وتواصلت كتبه بذلك إلى جميع البلدان من الحرمين والحجاز وجيلان وديلمان، وهي غير كتب الدعوة الشريفة، وكذا الرد على أهل البدع من الصوفية المتسهمين في هذا الزمان، والباطنية وغيرهم من الملاحده في الأديان، من ذلك الرسالة إلى يام نجران وهي هذه وأثبتها ههنا وإن كانت متقدمة على أيام الصلح المذكور فيما بلغني لمناسبتها أيام التفرغ للتعليم والإرشاد. والله الهادي.

[رسالة الإمام إلى يام نجران]
الحمد لله الذي جعل للخير أهلاً وللحق دعائم وللطاعة عصماً، والحمد لله الذي جعل لعباده المتقين عند كل طاعة عوناً منه سبحانه بقول على الألسنة ويثبت الأفئدة، فيه كفاء لمكتف وشفاء لمشتف، وأشهد أن لا إله إلا الله العلي عن شبه المخلوقين الغالب لمقال الواصفين، الظاهر بعجائب تدبيره للناظرين، الباطن بجلال عزته عن فكر المتوهمين، وأشهد أن محمداً عبد ه ورسوله أرسله بالحق بشيراً ونذيراً وداعياً إلى الله بإذنه وسراجاً منيراً، صلى الله عليه وعلى آله أشرف الصلوات، تبلغه أعلى الدرجات، أما بعد:
فكتابنا هذا إلى [ق/324] ذروة همدان الكرام، وسنام القبائل الفخام، الساكنين بنجران وبواديه من يام، ألهمهم الله ما يرشدهم، وهداهم إلىالعمل بما يرضيه، وجنبهم طرق معاصيه، وأتحفهم بشريف السلام، ورحمة الله على الدوام، ثم إن كتابنا تذكرة للعاقل، وتنبيه للغافل، وتعليم للجاهل، وطوبى لذي قلب سليم أطاع من يهديه، وتجنب من يرديه، أصاب سبيل السلامة ببصيرة من بصيرة، وطاعة هدى من أمره وبادر الهدى قبل تغلق أبوابه، وتقطع أسبابه، و استفتح التوبة فقد أقيم على الطريق وهدي إلى نهج السبيل.

اعملوا هداكم الله أنه قد كذب على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو حي حتى قام خطيباً فقال: ((من كذب علي متعمداً فليتبوأ مقعده من النار)) ولقد علم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ما يقع بعده في أمته من الكذب عليه ومخالفة الحق فقال صلى الله عليه وآله وسلم: ((ستفترق أمتي إلى ثلاثة وسبعين فرقة كلها هالكة إلا فرقة واحدة)) فلما سمع ذلك منه صلى الله عليه وآله وسلم ضاق به المسلمون ذرعاً وضجوا بالبكاء وأقبلوا عليه وقالوا: يا رسول الله كيف لنا بعدك بطريق النجاة وكيف لنا بمعرفة الفرقة الناجية حتى نعتمد عليها؟ فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا من بعدي أبداً كتاب الله وعترتي أهل بيتي إن اللطيف الخبير نبأني أنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض)) وقال صلى الله عليه وآله وسلم: ((مثل أهل بيتي فيكم كسفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق وهوى ومن قاتلنا آخر الزمان فكأنما قاتل مع الدجال)) فنحن أصلح الله شأنكم عترة نبيكم وأهل بيته أخذنا العلم عمن سبقنا من آبائنا الكرام بروية منا خلف عن سلف حتى ينتهي إلى الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، ولله در الإمام المنصور بالله عبد الله بن حمزة عليه السلام حيث قال:
كم بين قولي عن أبي عن جده .... وأبي أبي فهو النبي الهادي
وعصابة قالت روى أشياخنا .... ما ذلك الإسناد من إسنادي

هذا الإمام السابق زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب يروي مذهبه عن أبيه زين العابدين علي عن أبيه سبط رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ونحن نحفظ مذهب الإمام زيد بن علي نرويه بالسند المتصل، وهذا [ق/325] صنوه باقر العلم الإمام المقتصد محمد بن علي زين العابدين بن الحسين، روى مذهبه عن آبائه الكرام عليه السلام عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ونحن نحفظ مذهبه بطريق صحيح من طريق الإمام علي بن موسى الرضي عليهم السلام، قال: حدثني أبي موسى بن جعفر قال: حدثني أبي جعفر بن محمد، قال: حدثني أبي محمد بن علي، قال: حدثني أبي علي بن الحسين، قال: حدثني أبي الحسين بن علي، قال حدثني أبي علي بن أبي طالب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((حرمت الجنة على من ظلم أهل بيتي وقاتلهم والمعين عليهم ومن سبهم أولئك لا خلاق لهم في الآخرة ولا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم)).
وهذا الإمام محمد بن عبد الله النفس الزكية يروي مذهبه عن أبيه عبد الله الكامل عن أبيه الحسن المثنى عن أبيه الحسن السبط عن أبيه علي بن أبي طالب عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم يحفظه سنداً وطريقاً صحيحاً.

وهذا الإمام ترجمان الدين القاسم بن إبراهيم الذي قال فيه جده رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ((يا فاطمة إن منك هادياً ومهدياً ومستلب الرباعيتين لو كان بعدي نبياً لكان إياه)) الرباعيتين: هو القاسم بن إبراهيم عليه السلام يروي مذهبه عن أبيه إبراهيم عن أبيه إسماعيل عن أبيه شبه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن أبيه الحسن المثنى عن أبيه الحسن سبط رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
وهذا الإمام الهادي إلى الحق يحيى بن الحسين عليه السلام يروي مذهبه عن أبيه الحسين الحافظ وعميه محمد والحسن وهم يروونه عن أبيهم القاسم بن إبراهيم عليه السلام وهو يرويه عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كما تقدم ذكره، وهذا الإمام الناصر للحق الذي ظهر بالجيل الحسن بن علي بن الحسن بن علي بن عمر الأشرف بن علي زين العابدين بن الحسين بن علي بن أبي طالب يروي مذهبه عن شيخ الإسلام محمد بن منصور المرادي عن الإمام المقتصد أحمد بن عيسى عن أبيه عيسى الحافظ عن أبيه أمير المؤمنين زيد بن علي عن أبيه زين العابدين علي بن الحسين السبط عن أبيه الحسين سبط رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن أبيه علي بن أبي طالب عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم.

وهذا الإمام المؤيد بالله أحمد بن الحسين يروي مذهبه عن محدث آل محمد أبي عبد الله الحسين بن إسماعيل عن الناصر لدين الله مقدم الذكر، ونحن [ق/326] نروي مذهبهما إليهما بالسند الصحيح، ولنذكر طريقاً من طرق العلم المتصلة بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم فأنا أروي مذهبي عن السيد العلامة صارم الدين إبراهيم بن المهدي الجحافي القاسمي قراءة، وعن السيد العلامة أمير الدين بن عبد الله من آل الإمام المطهر بن يحيى إجازة وقراءة عن السيد العلامة أحمد بن عبد الله المعروف بابن الوزير عن الإمام يحيى شرف الدين عن السيد إبراهيم بن محمد عن السيد صلاح الدين عبد الله بن يحيى بن المهدي الزيدي مذهباً عن والده يحيى بن المهدي عن الإمام المهدي لدين الله محمد بن المطهر عن والده الإمام المطهر بن يحيى عن شيخ الشيعة العلامة محمد بن سليمان بن أبي الرجال عن الإمام الشهيد أحمد بن الحسين عن الشيخ أحمد بن أبي القاسم الأكوع المعروف بشعلة عن الشيخ محمد بن أحمد بن الوليد القرشي عن الإمام المتوكل على الله أحمد بن سليمان عن الشيخ الأجل إسحاق بن أحمد بن عبد الباعث بن عبد الرزاق بن أحمد عن الشريف علي بن الحرث وأبي الهيثم يوسف بن أبي العشيرة عن محمد بن حسن الطهري إمام مسجد الهادي إلى الحق عليه السلام، عن محمد بن أبي الفتح عن الإمام المرتضى لدين الله محمد بن يحيى عن أبيه الهادي إلى الحق يحيى بن الحسين عن أبيه الحسين الحافظ وعميه محمد والحسن عن أبيه ترجمان الدين القاسم بن إبراهيم عن أبيه إسماعيل عن أبيه إبراهيم الشبه عن أبيه الحسن المثنى عن أبيه الحسن

السبط عن أبيه علي بن أبي طالب عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فهذا هو مذهبنا الذي تجده في العلم أن مذهب الباطنية الإسماعيلية حدث بعد مائتين وكسور، والسبب في ذلك أن طائفة من المزدكية وأولاد المجوس وبعض الملاحدة لما عجزوا عن محاربة أهل الإسلام تزيوا بزي أهل الإسلام وأظهروا الدين ودخلوا في جهال الشيعة وأحدثوا فيهم مذهب الإسماعيلية الباطنية سنة مائتين وكسور ودخلوا في جهال الصوفية الباطنية وأحدثوا فيهم مذهب الحلول، وقالوا: إن الله يحل في الصورة الحسنة، و تفرقت دعاتهم في الأقاليم يظهرون لجهال الشيعة التألم لأهل البيت عليه السلام والسب لمن تقدم على علي عليه السلام ويظهرون لجهالة الصوفية كثرة الصلوات حتى أنهم ليصلون بغير وضوء ولا طهارة، ويلبسون المرقعات، [ق/327] ويموهون عليهم بالترك للدنيا فمن وجدوه من الفريقين قد انسلخ إليهم وقبلهم قبولاً وعرفوا صحة ذلك منه أطلعوه على ما أبطنوه من الكفر بالله وإبطال الشرائع وتكذيب النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعد أن يأخذوا عليهم المواثيق والعهود المغلظة أن لا يطلع على سرهم أحد، والذي نجد في العلم أن بعض الكفار الذين تقدم ذكرهم وفد على رجل جاهل متزهد يقال له حمدان القرمط من أعمال الكوفة فرأى حمدان القرمط هذا ذلك الكافر الملحد ولقد لحقته مشقة السفر، وكان حمدان يسوق بقراً له، فقال للكافر لما رآه لا غباً: اركب هذه البقرة من بقري، فقال الكافر: لا أفعل، فقال حمدان القرمط: أين تريد؟ فقال الكافر: أريد هذه القرية يعني قرية حمدان القرمط، فقال له حمدان القرمط: وما حاجتك فيها؟ فقال

الكافر: أمرت أن أدعو أهلها من الجهل إلى العلم ومن الضلالة إلى الهدى ومن الشقاوة إلى السعادة وأملكهم ما يستغنون به عن التعب، فقال حمدان القرمط: أنقذني أنقذك الله وأفض علي من العلم الذي عندك ما تحييني به، فقال الكافر: ما أمرت بإخراج السر المكنون إلى كل أحد إلا بعد الثقة به، وأخذ عليه العهد، فقال حمدان القرمط: أنا أعطيك العهد فاذكر لي ما شئت فأنا التزمه، فقال الكافر: إن لي إماماً هو حجة الله على أهل الأرض لا يوازيه من المخلوقين أحد فإن أعطيتني العهد أنك لن تخرج سره الذي ألقيه إليك فعلت، فقال حمدان القرمط: أنا أفعل ذلك، فأخذ الكافر على حمدان القرمطي العهد وتحكم فيه حتى استدرجه وسلخه عن الإسلام فأجابه إلى الكفر، فكان أصلاً من الأصول للباطنية وهم على هذه القاعدة يأتون لكل بما يوافقه ويفطنون أصول مذاهبهم الكفرية عن عوام أهل مذهبهم ولا يظهرون الكفر لا لمن عرفوا أنه يميل إلى ما يقولون، ويأخذون عليه العهود والمواثيق حتى يسلخونه عن الدين ومتى قويت شوكتهم أظهروا الكفر وأكرهوا الناس عليه كما كان من علي بن الفضل لعنه الله فإنه ظهر في اليمن سنة ثلاث وستين ومائتين[هجرية] [876م] وتقوت شوكته فتارة كان يقول هو الله، وكان في عنوان كتبه إلى أسعد بن أبي يعفر: من باسط الأرض وداحيها، ومزلزل الجبال ومرسيها علي بن الفضل إلى عبده أسعد بن عفيرة، وتارة يقول هو رسول الله حتى أمر المؤذن في عسكره بأن يؤذن بأشهد أن علي بن الفضل رسول الله، وأظهر مذهب المجوس وأمرهم [ق/328] بنكاح الأمهات والأخوات ونكاح الصبيان، وأمرهم بشرب الخمر، وكان

يجمع من عنده من النساء في دار كل ليلة جمعة ويرسل الرجال عليهن فيفجرون بهن في ليلتهم فمن امتنع من ذلك قتله وأباح دمه، وكان يتسمى برب العالمين، وكان استقراره في المذيخرة مدينة لهم في اليمن، وغلب على صنعاء وعلى كثير من نواحي اليمن، وخرب المساجد في سنة سبعة عشرة وثلاثمائة [929م]، ووافى ملكه ليلة التروية عسكر الباطنية يقدمهم رسولهم يقال له: أبو طاهر بعد أن غلبوا على كثير من العراق والحجاز والمشرق والشام وباب مصر، فلما دخلوا يوم التروية مكة قتلوا المسلمين في مكة وهم في المسجد الحرام من غير أكفان، ونهبوا كسوة الكعبة ودور مكة وقلعوا باب الكعبة والحجر الأسود، واحتملوه معهم يريدون إغراقه في الفرات، وبذل لهم أمير بغداد ألف دينار ويردونه فأبوا عليه حتى أن عبد الله الباطني الإسماعيلي صاحب أفريقية كتب إلى أبي طاهر يلومه ويلعنه ويقول: حققت علينا الكفر، فمكث الحجر الأسود عندهم اثنتين وعشرين سنة، ولما عزموا على رده علقوه في جامع الكوفة ثم حملوه على جمل واحد حتى ردوه إلى موضعه وقد كان يوم حملوه تفسخ تحته ثلاثة جمال قوية من ثقله، ومن جملة مذهبهم تعلقهم بالتنجيم والحساب فإذا خالف ما يقولون قالوا: غلطنا دقيقة وقد عرفوا المنازل التي تكسف فيها القمر والشمس فيخبرون العامة بالكسوف قبل أن تقع فيكون ذلك ذريعة إلى قبولهم ولو تعلم تلك المنازل بدوي لعرف الكسوف قبل وقوعه مثلهم وأحسن، واعرفوا أنه كان أهل البغضاء لأئمة الحق في نجران بني الحرث بن كعب ولم يكونوا باطنية، وكانت يام من أنصار الأئمة عليهم السلام، وكان أول حدوث مذهب الرفض

78 / 109
ع
En
A+
A-