وإن ذلك لا يضيع عند الله إن شاء الله تعالى قال الله تعالى: {وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْنًا}، وقال صلى الله عليه وآله وسلم: ((من كفارة الذنوب إطعام الطعام وإغاثة الملهوف والتنفيس عن المكروب)) وقال علي كرم الله وجهه في الجنة: (فوالذي وسع سمعه الأصوات ما من أحد أودع قلباً سروراً إلا وخلق الله له من ذلك السرور لطفاً فإذا نزلت به نائبة جرى إليها كالماء في انحداره حتى يطردها كما يطرد غريبة الإبل).
وأنا أقول لكم كما قال بعض أئمتنا عليهم السلام:
إن تشكروه فإني الآن شاكر .... سراً وجهراً وهذا بعض ما يجب
وما ذكرت أبقاك الله من ترك الفتنة والميل إلى الراحة فهيهات أترك قول الله تعالى: {مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لاَ يُبْخَسُونَ، أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ إِلاَّ النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} أين السماء من رافع بنانه ولله القائل شعراً:
ما اعتن لي يأس يناحي همتي .... لكن لي عزماً إذا أمطيته
إلا تجداه رجاء فاكتمي .... لمبهم الخطب فأه فانفأي

[ق/251] أين الثقة بالعزيز الجبار؟ أين الأسوة بالصفوة الأخيار؟ {أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ الله أَلاَ إِنَّ نَصْرَ الله قَرِيبٌ} ولله قول الشاعر:
لست إذا مابهصتني غمرة .... ممن يقول بلغ السيل الزبا
وقد علت بي رتباً بجارتي .... آسفين لي منها على سفن النجا
وأما ذكركم للوصول وضمانتكم علي مما تمجه العقول، فالحري أن لا يجاب عليه ولا ينطق به، ولا يجري به قلم، ولولا مراعاة حقكم ما ذكرته، ولا تحدثت به هيهات إني إن شاء الله لا أغمز بالمكيدة إلا فيما أكون به كريماً، كالوفاء ولا أغمز بالشدائد بحول الله إلا متحرفاً لقتال هو أحر من لظى وأشد، سيفرغ للأعداء إن شاء الله أي فراغ، فيتجرعون الغصص ولا تحين مساغ، ويطيش منهم رواجح لسنان الدماغ، حتى يعلم الله الناس لأي كريم راغ، أيحسب الأعداء أني عنهم غافل وقد دخلت لهم المداخل، وأعددت لهم الغوائل، ولي من الله وله الحمد مدد متواصل، ومحبة راسخة في قلوب القبائل، لبث قليلاً ريثما يستريح منهم المستريح، ويمنح بالمال منهم من يمنح، وأما ما ذكرت من أن يكون الحال كحال السيد صلاح بن الوزير فإني في سعة الله الواسعة، ونعمته السابغة، تجبى إلينا بحمد الله ثمرات كل شيء اقرأ إن شئت: {وَمَنْ يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ الله يَجِدْ فِي الأَرْضِ مُرَاغَمًا كَثِيرًا وَسَعَةً} ولله القائل:

إن الأمير هو الذي .... أمسى أميراً يوم عزله
إن فات سلطان الولاية .... بات في سلطان فضله
وأما ما ذكرتم من إقطاع بلاد فأنا أحق بها كما كان صلى الله عليه وآله وسلم أحق بها من سائر الناس ولأني من عترته الطاهرين والله يقول: {وَأُوْلُوا الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ} ولما منحنا الله من العلم الهادي من الضلال، والله يقول: {أَفَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لاَ يَهِدِّي إِلاَّ أَنْ يُهْدَى فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ} ، ولقول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فيما رواه آباؤنا وأئمتنا عليهم السلام، وأشياء عنا خلف عن سلف عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((من أمر بالمعروف ونهى عن المنكر من ذريتي فهو خليفة الله في أرضه وخليفة كتابه وخليفة رسوله)) ومما رواه آباؤنا وأئمتنا عليهم السلام وشيعتهم كذلك ق:252]، وترويه سائر الفرق قوله صلى الله عليه وآله وسلم: ((إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي أبداً كتاب الله وعترتي أهل بيتي إن اللطيف الخبير نبأني أنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض)) في ألوف من الأحاديث الصحيحة يرويه الموالف والمخالف، كلها تدل على صحة إمامتنا أهل بيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وفضلنا على سائر الناس لا أترك ما أنا أحق به ولله القائل:
من راقب الناس مات غماً .... وفاز باللذة الجسور

بلى إن تتركوا لي شهارة وبلادها ووادعة وبلاد خولان وجبل رازح مع برط أيضاً، ونعقد صلحاً سنين معروفة طولها وقصرها إليهم، فإن ذلك مشروع ولي عند الله مندوحة، فإن ترضوا فإنا قد رضينا ولا ننقض إن شاء الله عهداً؛ لأنه فسق، قال الله تعالى: {أَوْفُوا بِالْعُقُودِ}، وقال: {وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولاً} وقد أمرناكم والأمير صفي الدين أن تضمنوا علينا ولنا، وإن يأبوا ذلك فليرتقبوا إنا مرتقبون {وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلاَّ بِاللَّهِ وَلاَ تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلاَ تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ، إِنَّ الله مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ} وأما ما ذكرتم حفظكم الله وبذلكم الأموال في الغيالة، فلا تخف ولا تحزن إن يعلم الله سبحانه وتعالى تسليطي عليهم ،فحافظ موسى في البحر هو حافظي {إِنَّ وَلِيِّي الله الَّذِي نَزَّلَ الْكِتَابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ} وأما أموالهم {فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ} فلا يغرنك إقبال الدنيا عليهم والله يقول: {وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ}، {سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لاَ يَعْلَمُونَ} ويقول: {فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلاَّ سُنَّةَ الأَوَّلِينَ فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ الله تَبْدِيلاً وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ الله تَحْوِيلاً، أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ}، واعلم أن سنة الله ما ذكره في كتابه حيث يقول لنبيه صلى الله عليه وآله

وسلم: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَخَذْنَاهُمْ بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ، فَلَوْلاَ إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا وَلَكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ، فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ، فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَن}.انتهى.
نعم، ولما عاد الجواب لا أعلم أنهم أعادوا مثله إليه صلوات الله عليه، وذكر السيد أحمد نفع الله به: أن صاحب كوكبان كتب إلى الإمام من غير [ق/253] واسطة السيد حسن، قال: فكان الجواب ما لفظه أو معناه: أما من عندكم من المأسورين فافعلوا بهم ما بدا لكم وأقسم بالله لأبلغن في حربكم وفكاكهم كل مبلغ، ولأروغن لكم روغان الثعالب، ولأثبن عليكم وثوب الأسد.
قال الراوي: فوالله لقد وقع معهم هذا الجواب موقعاً عظيماً، ولقد هد من قواهم وزلزل من أركانهم ما لم تفعله المحاط الكثيرة، ولقد كانوا يتوقعون الوقعة الوقت بعد الوقت، فلم يلبث عليه السلام أن صدق الله ظنه، وبر قسمه، فوثب في بلاد وادعة كما سيأتي إن شاء الله تعالى، وكان دخول مولانا محمد سلام الله عليه أسر كوكبان في شهر محرم من سنة إحدى عشرة وألف، ثم خرج كما سيأتي إن شاء الله تعالى في شهر [........] من سنة ثمان عشرة وألف [1609م].

[هجرة الإمام في برط]
فصل: وأما الإمام عليه السلام وهجرته في برط فحصل عليه خلل من بعض أهلها وقصده الطغاة من صعدة على أيدي قوم وسلمه الله تعالى، واستقر في مواضع كما تقدم، وابتنى فيها مسجداً فكثرت نذوره عليه السلام، وكفى الله سبحانه من عنده من المهاجرين والعلماء.
قال الفقيه العدل الفاضل العالم المجاهد يحيى بن صلاح الثلائي رحمه الله: لا أنسى مقامنا في هذا الموضع وكمال ديننا وصلاح دنيانا بحيث أن كل مطلب موجود من حوائج الدنيا، وأما وضائف الطاعات فلا أعلم بشيء يثقل علينا، ويعرض ما يشغل عنه، وفي كل أوقاتنا نختلط بالإمام عليه السلام فنسأله ونستفيد من مواعظه وأخلاقه النبوية، قال: لقد قال فلان من أصحاب مولانا عليه السلام بعد أن فتح الله عليه شهارة والبلاد كما سيأتي إن شاء الله لمولانا: ليت يا مولانا أنا نعود إلى ذلك الموضع باختيارنا لنستريح فيه وفي غيره، وقال قريباً من ذلك فكان يقول لهم سلام الله عليه في مثل ذلك: ذلك وعد الله الصادق لمن يهاجر في سبيل الله أو كما قال، وكان قد غزاه الترك أخذهم الله من صعدة مراراً، فأحدها انهزموا من غير حرب كما قال السيد العلامة الحبر أحمد بن محمد الشرفي عادت بركاته:
كالجمع ولوا بلا حرب وفتنتهم

فإن الأتراك جمعوا عساكرهم من صعدة وقصدوا الإمام عليه السلام إلى برط بعد المرة التي كان منهم فيها ما تقدم، فوصلوا إلى بعض الطريق وصرف الله قلوبهم بغير [ق/254] سبب معلوم، وولوا راجعين إلى صعدة وأرادوا قتل أميرهم الذي في صعدة المسمى الأمير محمد، والآخر حصل ما تقدم من الوصول إلى مكان الإمام عليه السلام وهدم مساكنه ومساجده، وكان قد زوج ولده مولانا علياً من الشيخ صالح بن عواض المحمدي كما تقدم، فكانوا له لأجل ذلك من الناصحين مع أن غالب أهل برط المحبة لأهل البيت عليهم السلام كما ذكره في سيرة الإمام الهادي عليه السلام، وفي سيرة الإمام المنصور بالله عبد الله بن حمزة عليه السلام.
قال السيد أحمد نفع الله به ما معناه: إن الإمام عليه السلام كان في برط تارة يظهر وتارة يختفي، وأن أنفاق الأتراك لمحاطهم كما كان مثاغراً لهم، وأعظم وذلك لما ذاقوه من مرارة فتنته، ولما عرفوا به من الهمة والعزيمة التي يذل لها الدهر، وأنه لا يتضعضع لنوائب الزمان، ولما تحققوه من ميل كثير من الرعية إليه، قال: وفي خلال بقائه هناك اتصل بنجران ووالاه بعض أهله فقدم إليه بنفسه مع من اجتمع إليه من قبائل دهمة والمهاجرين من أصحابه، ووقع بينه وبين بعض قبائل يام، وهم الإسماعلية هناك حرب استشهد فيه من محاسن المجاهدين واحد يسمى علي بن صالح الأسدي رحمه الله، وكان من الشجعان (ولم يستقر فيه عليه السلام) لخبث أهله ولأن أكثر أهله هم الباطنية والشوكة لهم هنالك وهم في عداوة الأئمة عليهم السلام في المحل المعروف، فعاد إلى جهة برط.
انتهى معنى ما ذكره السيد أحمد، وربما وهذه الخرجة هي التي نذكرها من بعد برواية الظن في وقتها. والله أعلم.

[حروب مسار]
فصل: وأما الحروب على حصن مسار وما يتصل بذلك، فأخبرني حي الوالد السيد جمال الدين علي بن المهدي رحمه الله تعالى، قال: لما اشتد الخوف على القاضي جمال الدين علي بن يوسف الحماطي وهو مختف كما تقدم في بلاد عانز في موضع يسمى الحطب، وكان معه على تلك الحالة لا يظهر لقضاء الحاجة إلا ليلاً، وكان له مكاتبات حسنة رأيت كثيراً منها مع بعض أصحابه رحمه الله، منها وقد كتب إلى بعض أصحابه وصرنا في هذه الأيام في مخاوف وأشجان في الليل تنم علينا النار ،والنهار الدخان، وفي بعضها: وصرنا في مشاق وأي مشاق، قريبة من تكليف ما لا يطاق، أعداؤنا كفار وأنصارنا فساق، قال: فقال له القاضي: يا سيد فلان تبلَّغنا أن الإمام وأصحابه والعلماء الذين عنده في نعمة من الله وأمان، ونحن كما ترى فهل يحسن أنا [ق/255] نلحق به، ومن الذي يأخذ لنا رأيه الكريم؟ فقلت: أنا أسير إليه، قال: فكتب معي كتاباً هذا معناه، وكان كثيراً ما ينشد أبياتاً للإشتياق إلى حضرة الإمام عليه السلام وأخلاقه النبوية، منها:
يا راحلاً أما عرضـ .... ـت من البلاد على برط
حيث الفضائل والمحـ .... ـامد والنجاة من الورط
فاقر السلام على الإمـ .... ـام ومن لديه في الخطط
وقل المحب إليك قد .... أهدى سلاماً بين خط
والقلب مشتاق إلـ .... ـيك على نواه والشطط
أسفي على ماضي الزمـ .... ـان بغير رؤياكم فرط
وقال رضي الله عنه:
إذا نصر الله الإمام وحزبه .... فسهل علينا ما نقاسي من الأذى
وإن كان بالحسنى ختام اكتسابنا .... فصبراً على ما في العيون من القذى

[قال وكانت طريقنا ليلاً إلى بلاد خولان، ثم منها إلى مشارق بلاد نهم، ثم إلى الجوف، ويسر الله لنا الوصول إلى الإمام عليه السلام، فلم يسترجح وصول القاضي، بل قال: نصير ونستعين بالله سبحانه، ونحاول موضعاً أو جباً ولو يقلقه العجم يوماً أو كما قال] وكتب بمعنى ذلك رسائل من رسائله المشحونة بالحكم والحجج القائمة على الأمم، ثم جهزنا وأكثر من التوصية بالتحرز من الظالمين، وكانت طريقنا بلاد عيال أسد ولا نسير منها إلا ليلاً، فاتفقنا في وجه ليل بما نخافه ونحذره وهو الأمير الطاغي درويش لا رحمه الله، وكانت بلاد ذيبان وبلاد حاشد وبكيل إليه ولا سلاح معنا إلا الجنابي أنا ورفيق لي يسمى عبد الله اليمني، وكان درويش لعنه الله ومحطته عادوا من غزو رجل من بلاد ذيبان أتهم بأن أصحاب الإمام يمسون عنده فقتل رجلاً ولزم آخر ولم ندر إلا ونحن بينهم فسألنا العسكر فقلنا: من كوكبان فلما لقينا الشقي في زمرة من العجم في آخرهم فأقام البغل وسألنا فقلنا: من كوكبان، قال: فما موجب وصولكم إلى هذه البلاد؟ فقلنا: بعنا بقراً إلى موضع كذا ووصلنا لأثمانها وإذا لم يقضونا وصلناكم للشكاية أو كما قلنا، فقال: عظيم إن لم يعطوكم حقكم وصلتم إلينا ننصفكم وسلمنا الله سبحانه بعد اليأس من نفوسنا، ثم عزمنا على خوف فوصلنا إلى القاضي جمال الدين إلى موضع يسمى الحرب من حطب عانز فاستبشر كثيراً وقال من عجائب الاتفاق أن أهل الثلث من حراز وصلونا سراً بالأمس يطلبون منا الغارة على مسار وأن أهله يوالونا ويسلمون إلى الإمام عليه السلام ويجاهدون [ق/256] معنا الباطنية وكذا

فحمدنا الله سبحانه على الموافقة، ثم تجهز القاضي جمال الدين وأرسل لأصحابه وسلاحه وباروت ورصاص مفرقاً، ثم طلب من أعانه من أهل عانز ودخل بلاد الثلث فتلقاه أهلها وفرحوا به مما عليهم من شدة الباطنية وأنهم محاصرون حصن مسار وهو في يد أهله كما تقدم، ثم خرج القاضي من بلاد الثلث إلى بلاد لهاب، ثم منها إلى حصن مسار، وكان أصحابه من الزيدية نحواً من ثلاثمائة نفر فقط من بلاد الثلث وحلفائهم وملازمو القاضي نحواً من ثلاثين نفراً فحصلت حروب شديدة، اليد في أكثرها لجنود الحق، وأحبه أهل مسار حباً مفرطاً، حتى روى في ذلك أخبار حسنة وتيمنوا بطلعته وكانوا يرون أن عزهم وعز بلادهم على يده، وكان كذلك فإنهم حتى الآن حصنهم لهم وبلادهم ولهم الجبرية حتى مع الظالمين كما سيأتي إن شاء الله تعالى، واستقام الحرب بينهم وبين الباطنية ودعاتهم أياماً عديدة ثم تتابع للباطنية وأميرهم المسمى الأمير علي الممدد من العجم وأمدهم سنان لا رحمه الله بوزيرين الأمير ذي الفقار من أمراء العجم المتقدم ذكره في حصار شهارة المحروسة بالله، وكانت مدة الحروب على مسار ثلاثة أعوام وأربعة أشهر، وفي هذه الحروب قتل الشقي المحروم المسمى سعدان لا رحمه الله كما سيأتي، وطال الحصار وقل المعين، والإمام عليه السلام في هذه المدة في برط كما تقدم، وفي خلال هذا الحرب على مسار كما أخبرني علي بن صالح المعطري البرطي من ذو محمد، وصدقه الشيخ المجاهد صلاح بن ناصر بن مفضل المعمري الحيمي عافاه الله أن الإمام عليه السلام كان في بعض فيوش برط، وكان قبائلنا وبلادنا والوا العجم كما تقدم،

65 / 109
ع
En
A+
A-