خولان، وأن لا يدخل صعدة وأن يكون أميراً من أمرائهم، وشرط لهم أن يرهن أخاه صلاح بن عبد الله منهم وثيقة في إتمام ما شرط لهم، وتم الأمر بينهم على ذلك، وعاد إلى فللة ولقاه الأتراك عسكراً من صعدة وواجهه كثير من أهل البلاد وقصده أصحاب الإمام عليه السلام إليها في شهر محرم من سنة سبع وألف وحاصروه بها حصاراً شديداً مقدار أربعة أيام حتى أشرف على الهلاك فخرج له غارة من صعدة، ولما علم بهم أصحاب الإمام عليه السلام تأخروا عن وشحة واتصلت بهم تلك الغارة ولم يقدر أصحاب الإمام عليه السلام على حربه وتفرقوا منهم من عاد إلى اليمن كالسيد فخر الدين عبدالله بن محمد المحرابي وغيره، ومنهم من انحاز إلى بني ذؤيب، وآل أمر السيد محمد بن عبد الله إلى أن دخل صعدة واستبدل الذل بالعز، وإلى وقت رقم هذه السيرة المباركة وهو مع الأتراك في صنعاء من الرئاسة باسم الإمارة فقط يعض على يده، وقد كان قبل هذه الأمور من أعيان العترة، وكان قد ضرب بسهم في العلوم وافر، واستضاف في نواحي الكمال بدر سافر، ثم لما استولى الإمام المؤيد بالله عليه السلام على صنعاء في سنة ثمان وثلاثين بعد الألف [1628م] وصل هذا السيد محمد بن عبد الله إلى الإمام المؤيد بالله إلى أقر مع من وصل من أهل صنعاء وآل المؤيد، وأظهر التوبة والندم، وأجرى له الإمام عليه السلام ولمن يتعلق به ولجميع من كان له جراية من الأشرف آل المطهر وآل المؤيد وغبرهم كفايتهم، ثم حسنت حال السيد محمد بن عبد الله المذكور وأخلص التوبة والإنابة إلى الله سبحانه، وباع جميع أمواله بصنعاء، وانتقل بأهله إلى صعدة، فبقي فيها حتى مات ليلة الجمعة ثامن شهر الحجة الحرام سنة أربع وأربعين وألف رحمه لله رحمة الأبرار. انتهى.
[مراسلة الإمام إلى الشريف حسن بن نمي]
وكان هذا الخلاف من السيد عبد الله وولده له موقع وفساد، وقيل: كثير كمن ذكرنا في المرامي وغيرهم، ولقد ذكرها الإمام عليه السلام في كثير من رسائله منها رسالته إلى الشريف حسن بن نمي وإخوته من بني الحسن وهي هذه:
الحمد لله الذي جعل الأئمة من أهل بيت نبيه قوام الله على خلقه، وشهوده بعد جدهم صلى الله عليه وآله على عباده، لا يدخل الجنة إلا من عرفهم وعرفوه، ولا يدخل النار إلا من أنكرهم وأنكروه، قضاء قضى على لسان النبي الأمي صلى الله عليه وعلى آله حيث قال: ((من مات ولم يعرف إمام زمانه [ق/208]مات ميتة جاهلية)) وحيث قال: ((من سمع واعيتنا أهل البيت فلم يجبها كبه الله على منخريه)).
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، ونجيه وصفوته، لا يوازى فضله، ولا يقاس به من الناس غيره، أضاءت به البلاد بعد الضلالات المظملة، والجهالة الغالبة، والجفوة الجافية، صلى الله عليه وعلى آله عمر الدنيا الفانية، والأخرى الباقية، أما بعد:
فكتابنا هذا إلى سلالة النجباء من عترة النبي المجتبى، مفاخر الزمن، وداوية بني الحسن، أهل الشوكة في حرم الله وحرم رسوله صلى الله عليه وآله وسلم الذين لهم الأصول النبوية، والأعراق الفاطمية، والنجدة والشيم الهاشمية، ولله القائل:
وهل ينبت الخطي إلا وشيجه .... ويغرس إلا في منابتها النخل
سلام عليكم، وإنا لنحمد الله الذي لا إله إلا هو إليكم، ونسأله المزيد من هداه المبلغ إلى رضاه، ثم إن الله سبحانه جعل جهاد الظالمين، ونكاية المعتدين، ذروة وسناماً للدين، إن قام به المسلمون منحهم الله العز والنصر، وإن خذلوا ولاته ولم يجيبوا دعاته خذلوا وذلوا، وأديل الحق منهم إلى غيرهم، هذا معنى ما رويناه عن أمير المؤمنين، وباب مدينة علم سيد المرسلين على عليه السلام، وقد قمنا لله سبحانه غاضبين حيث عمت الفتنة، وشملت المحنة، وطبق ظلام الظلم على العباد، وكثر الفجور، وشربت الخمور، ونكحت الذكور، وبدلت الأحكام، واستحل الحرام، وبدلت عبادة الرحمن بالملاهي، وكبائر العصيان، فقام في حربنا ونصرة عدونا من كنا نحب له القيام بفريضة الجهاد مع بقاء ملكه، ودوام عزه، وقد بذلنا لهم ذلك فلم يجيبوه {كَلاَّ بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ} غلبت عليهم الأهوى، فلكل فؤاد هوى، فلو أنهم جعلوا الحق والباطل سوى، ووقفوا وتركوا نصرة أهل الحق والأعدا، ولكنهم اختاروا السبل المتفرقة عن سبيل الله وإيثار النفوس الأمارة بالسوء فوصلوا غير الرحم، وقطعوا السبب الذي أمرهم الله بصلته، ونقلوا البناء عن رص أساسه، فبنوا في عرصات الحطبة وبقاع كل ضارب في غمرة، فماروا في الحيرة، وذهلوا في السكرة، على شبه الفراعنة، وطريق الطاغية، فهم بين منقطع إلى الدنيا راكن، ومفارق للدين مباين، ولقد عاينا العجب من بعضهم يعد نفسه إماماً هادياً، وإلى الله داعياً، وقد حليت الدنيا في عينه وراقه زبرجها، فأخلد إلى الأرض، ومال إلى لعق الحرام [ق/209]، وسحت
من الطعام، ووالى الأتراك الطغام، وحارب الإمام بعد الإمام، وهو يتلو قول الله تعالى:{ مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لاَ يُبْخَسُونَ، أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ إِلاَّ النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ}، وليس الحامل لهم على ذلك إلا ما هلكت به الأمم الماضية من استحقارهم لأولياء الله، وتعظيمهم لأهل الدنيا من أعداء الله، واغترارهم بتقلبهم في البلاد، وإيثارهم للدنيا الفانية على الآخرة الباقية، كأنهم لم يسمعوا الله حيث يقول:{ لاَ يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلاَدِ، مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ} وحيث يقول: {فَأَمَّا مَنْ طَغَى، وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا، فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى} بلى ولكن مر في آذان صم، فما أشبه الحال منا ومنهم بما قال الناصر للحق أحمد بن يحيى عليه السلام:
لقد شاب رأسي قبل حين مشيبه .... وعاد بياض الوجه فاللون أكلف
أفكر في الدنيا وغفلة أهلها .... وزهدهم فيما إلى الله يزلف
ورفضهم حكم الكتاب وفرضه .... وقد عطلوا قول الإله وحرفوا
فلا عالم يهديه للرشد علمه .... ولا جاهل من عالم يتعرف
تقلبت الأيام بالناس كلهم .... فكلهم في ظلمة الغي يعسف
إلى قوله عليه السلام:
أقَوَّم من لا يستقيم اعوجاجه .... وإني لعمر الله نعم المثقف
ولكنها لانت لقوم عريكتي .... فظن بي القوم الظنون وأرجفوا
وقالوا إمام ليس يشهر سيفه .... بلى إن سيفي للطغاة لمرهف
وإن كان أعواني قليلاً وناصري .... كذاك فمنهم مخلص ومولف
وأكثر من ألقى مهيباً مغفلاً .... حريصاً على الدنيا والقلب أغلف
هذه نفثة مصدور لأن الخبر ذو شجون، ثم إنا ندعوكم إلى الله وإلى رسوله، وإلى جهاد أعداء الله، وإحياء سنة رسوله الله، وإماتتة بدعة أعداء الله، يا قومنا أجيبوا داعي الله ولا تستوحشوا في طريق الهدى لقلة أهله إن الناس اجتمعوا على مائدة شبعها قصير وجوعها طويل، واحذروا رحمكم الله من الرضى بفعل العاصين، فإنه إنما عقر ناقة ثمود رجل واحد فعمهم الله بالعذاب لما عموا بالرضى، فقال سبحانه: {فَعَقَرُوهَا فَأَصْبَحُوا نَادِمِينَ} واعلموا أنه من سلك الطريق الواضح ورد الماء [ق/210]، ألا تحبون الجمع بين الدارين، والفوز بالخيرين، أعينونا على إزاحة الباطل وإقامة المائل، والفوز بخير العاجل والآجل، ولا تغتروا بعيش الدنيا الزائل، فإنه مشوب بكدر شامل، ونجمه عما قليل آفل، قال الله تعالى: {قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ وَالآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقَى وَلاَ تُظْلَمُونَ فَتِيلاً}،{قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى الله عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ الله وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ} هدانا الله وإياكم إلى سبيل الرشاد، والصلاح والسداد بفضل محمد الأمين وآله الطيبين الطاهرين، صلى الله عليه وعليهم أجمعين، والحمد لله رب العالمين.
[أخبار الإمام في السودة]
ولنرجع إلى أخبار مولانا عليه السلام في السودة، وكيفية خروجه منها، وما اتفق له عليه السلام من عظائم الأمور حتى ألجوه إلى محروس شهارة عمرها الله بالتقوى وببقاء المشاهد المقدسة، وذلك أنها لما اختلت مشارق صنعاء كما تقدم، وبلاد الحيمة، وأمن الظالمون من جهات اليمن والمشارق والمغارب، اجتمع العجم وأصحاب الأمير أحمد بن محمد ومن أصحاب الأمير المحروم عبد الرحيم لا رحمه الله إلى جهات شظب وكثير من أمراء العجم وأعمال بني جيش الأعرام وغيرها من بلاد قدم، واتفقت حروب شديدة ولها تفصيلات هائلة.
قال الفقيه أحمد بن يحيى الأكوع: إنها كانت فوق عشرين وقعة والمقاتلون لهم من عند الإمام السيد أحمد بن الإمام الحسن، والفقيه علي الشهاري، ثم السيد العالم محمد بن أحمد عز الدين المؤيدي، وفي بعضها أمد سيدنا العلامة عامر بن محمد الذماري، وفيها وصل الحاج المجاهد أحمد ابن عواض وأخوه الحاج الفاضل علي بن عواض، واستشهد في بيت زريب في هذه الحروب، ثم إنه حضر عيد الأضحى كما أخبرني مولانا أمير المؤمنين المؤيد بالله سلام الله ورضوانه عليه، وقد ذكر لي أمور شهارة المحروسة بالله، وأن حي والده صلوات الله عليهما فيما قاله: يا ولدي لا يغرنكم إقبال الفتوح فتتركون شهارة وتستبدلون بها فقد حصل معي غلط وخطأ بالبقاء في السودة، وترك الأهنوم في تلك المدة فأنالم أتمكن من الخروج منها من غير ملاحمة، وذكر حديثاً طويلاً في أحوال شهارة، وقلت له سلام الله عليه في ذلك المقام: أرأيت يا مولانا حفظكم الله أن الإمام عليه السلام كان يقطع بأنك القائم بعده وولي عهده، وليس من مذهبه ومذهبكم [ق/211] الشريف الوصية؟ فقال: كان يتوسم ذلك ويظنه غالباً لأمارات كان يجدها، وإلا فالمذهب ذلك حتى قال: لما كان ليلة العيد في عرفة افتسح جماعة، منهم القاضي المجاهد حسن بن علي بن شمس الدين بشاري العنسي العذري، وكان من عمدة الرؤساء، فكتب إليه الإمام عليه السلام بالمبادرة بالعودة، ومن ذلك الكتاب: إن الأشرار باعوا أئمتهم بدنيا، وأما أنتم فبكذا من خضارة العيد أو كما قال، وما وصلته المواد إلا وقد انهزمت مقدمات مراتبه واتصل به العجم.
قال السيد عيسى: إن سنان دس لمن بدله حتى لزم النوبتين، وأن الإمام عليه السلام لما رأى ذلك قال لابن المعافا: يا فقيه هذا أمر عقد بليل وإن ذلك في شهر صفر سنة ثمان وألف [أغسطس 1599م].
إلى هنا رواية مولانا أمير المؤمنين عليه السلام، وأخبرني غيره كالوالد السيد جمال الدين علي بن المهدي وغيره أن سنان لعنه الله تقدم إلى بيت ابن علاء موضعاً يسمى قرن اليهودي وهزم المراتب الإمامية كما تقدم، وكان الإمام عليه السلام أرسل رتبة إلى جبل بني حجاج فهزموا، واستشهد فيه السيدان الفاضلان والسيد المجاهد شرف الدين الحسن الصادق بن علي بن المهدي رحمه الله، والسيد صارم الدين إبراهيم بن شمس الدين بن محمد بن علي بن المهدي رحمه الله من أهل حبور، وقتل من أهل السودة ومن فيها مع الهزيمة جماعة ولم يشعر الإمام عليه السلام إلا (وهم) في قاع زوقر، فخرج للقائهم بعض من حضر وهزموا واتصلوا بالمدينة، وكان الإمام عليه السلام متزوجاً على بنت الإمام الناصر لدين الله الحسن بن علي عليه السلام، وأمها بنت الأمير عبد الله بن المعافا في تلك الأيام فأراد طلوع الحصن ليأخذ شيئاً، فقال له الأمير عبد الله بن المعافا: لا تدخل وهو ناصح له في ذلك وإن كان في موالاة العجم مضمراً وله السعاية في دخولهم السودة على مولانا عليه السلام وجماعة من أصحابه على رأيه كالشريف صلاح بن محمد الغرباني، فإنه يروى أنه هم بقتل الإمام عليه السلام وقد أخذ مالاً على ذلك وقلب الرمح لذلك ومولانا عليه السلام مدبر، فمنعه ابن المعافا ورضي ابن المعافا بخلاصه من يد الإمام وعوده بلاده وما وعده
العجم، وكره الغدر الموصل إلى النفس لما يريد الله سبحانه من حفظ مولانا عليه السلام، وما جعل الله به من النفع العام لملة الإسلام، فخرج عليه السلام وليس عليه إلا قميصه وسلاحه وقد اعتجر بعمامته، وتقلد مصحفه الكريم مع سيفه، وكان [ق/212] يخرج في من بيت معه ويعود ويرمي على ضعفاء أصحابه.
(روى القاضي العلامة صفي الإسلام أحمد بن سعد الدين بن الحسين المسوري حفظه الله أنه روى له الحاج يحيى بن مطر من بني سعيد من الأهنوم وهو من خدم الإمام المنصور بالله عليه السلام ومن يختص به: أنه لما خرج الإمام عليه السلام من السودة ومعه بندق في يده وهو يريد الرمي والأتراك قد حضروا ومعه السيد جمال الدين علي بن المهدي بن علي بن المهدي بن أحمد الجحافي رحمه الله، فخاف على الإمام عليه السلام، فقال للإمام: إذا مرادك الرمي وقتل الأتراك خرجنا إلى تحت باب السودة إلى برنكة المنسرة فإنها تلزم الطريق الشرقية وطريق السودة لئلا تلزم علينا الطريق الشرقية، فقال: صواب، ولو واجهه السيد بغير هذا لم يسعده لأنه من أهل الثبات فوجه له العبارة، ولما صارت بيارق الأتراك فيها فتوجه إلى الموسم وبات فيه على ما قيل، وعزم إلى ظليمة سلام الله عليه) .
ولقد أخبرني غير واحد أنه وقف ساعة في جانب السودة في موضع يسمى الخف يرمي بالبندق ويقتل حتى تعلق هو وأصحابه موضعاً يسمى الصابة من الموسم، ثم نصب رايته في ذلك الموضع وثاب إليه المنهزمون، وتقدم بيومه حتى اتصل بالمدائن من بلاد ظليمة، واستقر هنالك في الأبرق، وقد تفرق أعوانه.
قال السيد أحمد نفع الله به: لم يبق معه في جمعة صلاها في الأبرق إلا ثلاث بنادق، وأما أهل السودة فإن كبراءهم ممن صار إلى رأي ابن المعافا خانوا فقل احترازهم ووثقوا بما في أيديهم من سنان لعنه الله من العقد فقتل منهم كثيراً مع غيرهم من الضعفاء.
أخبرني بعض أهل السودة أن شيخهم الشيخ صلاح بن [.......] ممن خان الإمام أتت به الجنود الظالمة في جملة أسرى، وقد أثخنوه بالجراح وقتل بعض أهله في جملة القتلى، فقال لسنان لعنهما الله: هذا خطك في أيدينا فحصل فينا ما تراه، فقال: ما يفعل لك القرطاس وقد وقفت في طريق السيل، ثم أطلقه وأعطاه شيئاً وأطلق الأسرى، قال: فعاد هذا الشيخ المشؤم فوجد في الطريق أسرى من أصحابه في أيدي العجم يساقون، فبشرهم بالسلامة، وقال لهم: إن سنان لم يقتل الأسرى ولا أعطي من وصل [ق/213] منهم بأحد شيئاً بل عاقب بعضهم، وإنما أعطى المال من وصل بالرؤوس ففطن العسكر الذين أسروهم فضربوا أعناقهم ووصلوا بالرؤوس لأجل المال، قال: واتهم الشيخ بأنه أراد هلاكهم لعنهم الله جميعاً، وأما الإمام عليه السلام فاستقر في الأبرق والعجم تجتمع في السودة وقد رأى عليه السلام كثرتهم وذهاب الناس عن الله سبحانه وعن أحكامه، وأما العجم فإنهم اجتمعوا إلى عند طاغيتهم سنان لا رحمه الله.
قال السيد عيسى: اجتمعوا إليه إلى خمر وأنه عاد بعد فتح السودة إليه لعنه الله.