وظهرت الدعوة من جبل قارة، وذكر السيد أحمد كلاماً دار بين الشيخ أبي زيد ومشائخ قارة وخطاب في موضع ابتداء الظهور للدعوة. انتهى.
فصل: وأما رواية الفقيه علم الدين قاسم بن سعيد الشهاري رحمه الله، فأخبرني من فيه قال: كنا جماعة من الطلبة من فقهاء الأهنوم نقرأ في الأهجر من بلاد كوكبان، وكان حي السيد العلامة شمس الدين أحمد بن محمد المحرابي رحمه الله وإخوته العلماء المشهورون، قال: وكنا نسمع أن السيد المذكور ممن يصلح للإمامة وأن الإمام عليه السلام وغيره عرضوا عليه، واعتذر بصغر سنه وغير ذلك، وكنت سمعت بعض أصحاب سيدنا نجم الدين يوسف بن علي الحماطي رحمة الله عليه ورضوانه أنه قال: وودت أن القائم السيد أحمد، قال: فقلت: لم؟فقال له أخوه كمله يعنونه، وأما السيد القاسم فإنما هو وحيد أو كما قال.
قال الفقيه قاسم: فلم نشعر إلا والفقهاء يتشاورون بالهروب بنفوسهم إلى الأهنوم، منهم صاحبهم الفقيه علي بن محمد الشهاري الآتي ذكره، وقالوا: هذه كتب من السيد قاسم بالقيام فلا يحصل عليها من الظالمين ناجم، قال: فتفرقنا وكذلك السيد أحمد رحمه الله وإخوته، فلما وصلنا الأهنوم[ق/97] والمحاط من صنعاء تخرج إلى القبلة على ما تقدم من ظهور الإمام عليه السلام في طهننة.
وقال السيد أحمد نفع الله به: إن السيد أحمد بن محمد المحرابي رحمه الله وأخواه علي والحسين والقاضي العلامة المهدي بن أحمد الرجمي رحمه الله أن الأمير أحمد بن محمد بن شمس الدين بلغه ظهور الإمام عليه السلام فاعتقل السيد أحمد وإخوته والقاضي حتى حلفوا له يميناً لا تلزمهم بعدم القيام مع الإمام عليه السلام، وقال في صفة السيد أحمد بن محمد المحرابي: وكان السيد أحمد بن محمد المذكور ممن تؤهل للإمامة.
قال الفقيه قاسم: والأمير عبد الله بن يحيى بن المعافا في محطة عظيمة من جنود العجم في نجد بني حمزة، وكان إليه مع بلاد شظب بلاد الظاهر وعذرين والأهنوم، وظليمة وغيرها، وترفقنا وجمعنا الرأي للفقيه علي الشهاري، ولما وصلنا البلاد خفي علينا خبر الإمام عليه السلام، وقل ذكره فرجح الفقيه علي تمام القراءة في هجرة معمرة على حي القاضي محمد بن صلاح المعمري رحمه الله تعالى، فاجتمعنا لديه وقرأنا نحو عشرة أيام، وإذا برسول من أهل الحقار ونواحي تهامة إلى القاضي فساره، وعاد بعد أن أجاب عليه وإذا القاضي يشير إلى الفقيه علي بقيام الرجل ويتحدثان بما لا يفهم تفصيله، قال: فلما كان بعد ذلك نحو ثمانية أيام وإذا بالرسول على مثل ذلك، وأخرج الكتب وإذا هي متروبة وقد تسمى عليه السلام بأمير المؤمنين، قال: فرأيت القاضي متغيراً كئيباً من عظم التكليف وخوف العواقب أو كما قال، فتفرقنا فلما وصلنا قريباً من مغربة الحليف موضعاً تحت النجد، والمحطة مكانها، قال لنا الفقيه علي: يا فقهاء تفرقوا ومتى وصلكم رسولي كنتم على أهبة، نعزم إلى الإمام عليه السلام، قال: فلما
بلغ الفقيه علي ظهور الإمام عليه السلام في جبل قارة ضاعن في موضع يسمى حديد قارة أرسل إلينا فاجتمعنا فيمن أجابنا من الأهنوم إلى الموضع الذي تواعدنا فيه، وكان جملة من اجتمع منا خمسة وثلاثين نفراً ما بين فقيه ومحب للخير من العوام لا أعرف معنا سلاحاً كاملاً إلا مع الفقيه علي بندق وسيف فعزم بنا الفقيه علي على خفية في الليل حتى طلع علينا الفجر وقد قطعنا وادي مور وصلينا فيه.
ثم صعدنا جبال ضاعن فوجدنا الإمام عليه السلام في أعلى الجبل وعنده من أصحاب الشيخ أبا زيد من أهل الحقار نحو مأئتي نفر قد شق بهم البرد، ومعه حي الشيخ جمال الدين علي بن وهان [ق/98] رحمه الله نحو مائة وخمسين نفراً، وعند مولانا عليه السلام جماعة، منهم السيد المجاهد عبد الله بن هادي المحنكي في سلاح حسن وأربعة أنفار أو خمسة معهم والحاج المجاهد شمس الدين أحمد بن عواض الأسدي، وجماعة نحو خمسة عشر نفراً بالسلاح الحسن والرجال الطوال، وإلى جنب مولانا عليه السلام حي السيد العلامة شمس الدين أحمد بن محمد بن صلاح الشرفي رحمه الله تعالى، وإذا الإمام بعد طلوع الشمس على حجر مرتفع، فلما قربنا منه عليه السلام وثب إلى الأرض وسلم علينا وأنصفنا، وهو مع ذلك يدعو لنا ويقول: كثرتمونا كثركم الله أو كما قال، وأخذ يسأل الفقيه علي وهو يخبره بمن في البلاد من الظلمة، وعاد على الحجر محتبياً بحبائل سيفه وبين يده عنزة مركوزة وهو يحدثنا وكان لا يعرفه منا إلا الفقيه علي وبعض من معنا، ونحن نشتفي بحديثه فبينا نحن في ذلك إذ برجل من البدو وسكون الجبل المذكور يحمل قرصاً من الكبار في
إناءٍ مما يعتاد في تلك الجهة في الكبر؛ لأنهم يجعلونه في النار العظيمة كالحنيذ، وفي يد آخر معه قدح مخروط كبير مملوء لبناً حامضاً، فقال: يا مولانا هذا نذر عليك، فنزل الإمام عليه السلام من الحجر وكسر ذلك صغيرة صغيرة ودعا له ثم قال: كلوا لقمة لقمة من هذه الكسر، واشربوا كل واحد ملء فمه من هذا اللبن ففعلنا حتى أتى على جميع من عنده، ثم أكل لقمة واحدة، وشرب ملء فمه كأحدنا، وعاد على تلك الحجر فما كان قليلاً إلا وبدوي آخر بثلاث رؤوس بقر ما بين الكبار والصغار، وقال: يا مولانا هذه ضيفة لك ولمن معك منا فدعا له عليه السلام، وأثنى عليه، ثم أمر بإحداها لأصحاب الشيخ أبي زيد، والآخر للشيخ علي بن وهان وأصحابه، فأسرعوا ذبح ما هو لهم، وأضرموا النار وحنذوهما، وبقي الثالث فإن أصحاب الإمام عليه السلام اشتغلوا بالحديث، واشتغلنا برؤية الإمام عليه السلام مع ما نحن عليه من دهشة الوارد على المقيم، فقال الإمام عليه السلام: وأنتم يا أصحاب قوموا أصلحوا حقكم، ونزل يجمع معنا الحطب، قال: فأقسموا عليه أن يبقى وهم يكفونه، فعاد موضعه الأول، قال: فلم نسمع إلا صوته: القوم، القوم، وإذا ببيارق الظالمين قد شرعت فينا، ولم نشعر بهم إلا في أطرافنا، قال: فاجتمعنا إلى الإمام عليه السلام ووقع قتال عظيم لا نعرف تفصيله في تلك الحال لاشتغال كل في جهته، وجرح الشيخ [ق/ 99] علي بن وهان بصائبة، وقتل معه نفر فأركبه أصحابه على فرسه ومالوا به شام اليمن، وجرح السيد عبد الله المحنكي كذلك، وحصل بيننا وبينهم تلازم واختلاط حتى جذبوا منا الفقيه فلان واحتزوا رأسه،
ونحن نجر برجليه، ورمي الفقيه علي وقتل منهم، واحتمل فلان من الأهنوم سماه أحد الظلمة، واجتززنا رأسه ونحن على ذلك نعتقد أن الإمام عليه السلام في ساقتنا في موضعه، فإذا بالفقيه علي يحتدينا الأول فالأول وهو يقول: اخرجوا فقد خرج الإمام، فخرجنا على حالة، واندرجنا من الجبل وهم يرمون ويرجمون بالحجارة والله سبحانه يدافع عنا، ونظرنا الإمام وإذا هو بين شجرات من وادي مور وقد اجتمع إليه أصحابه، قال: فبشر بعضنا بعضاً بسلامته، وانحدرنا والصخر الكبار بعدنا فدافع الله عنا شرها، وكان الظلمة الغازون من أصحاب الأمير عبد الرحيم لا رحمه الله.
ولما وصلنا إلى الإمام عليه السلام، وكان قد لحقنا من الغم الشديد للهزيمة ونرى أنا قد فررنا من الزحف، فلما رآنا استقبلنا بوجه طلق ويضحك إلينا ويقول: هذا أول يوم بيننا وبين الظالمين، ثم أخذ يحقرهم ويصغرهم، ويقول: لو كان معنا لهم أهبة لأخذناهم عن آخرهم وكذا وكذا حتى ذهب ذلك من صدورنا جميعاً وكان قد انحدر معنا الرأس من البقر، فأخبرنا الإمام عليه السلام فقال: ساعتكم أتموا عملكم فشويناه وأكلنا، وقد اجتمع إليه عليه السلام بين الشجر نحو أربعمائة أو خمسمائة نفر، قال: فرأيناه يوقع للسيد أحمد عليه السلام توقيعات بيده الطاهرة ويساره، ثم يقوم إلى قوم من الناس فيخلو بهم بين الشجر ثم يتودعونه ويذهبون ثم لا ندري أين يذهبون، فلما فرغ من ذلك وأمر أصحاب الشيخ علي بن وهان أن يذهبوا به إلى جهة المشرق ففعلوا ثم طلبنا بالأهنوم إلى تحت شجرة قال: وتكلم معنا بكلام بليغ لم أضبطه وفيه المواعظ حتى بكينا، ثم قال: تبايعوني على الموت وأن نقاتل من دون صنعاء حتى ندخلها فنغير ما فيها من المنكرات، قال: فبايعناه على ذلك ونحن نعتقد ذلك أنه يكون من قوة اليقين والثقة بالله وبما سمعنا منه عليه السلام حتى أن فلاناً منا قال: يا مولانا فإذا دخلت صنعاء ونسيتنا يا هؤلاء، فتبسم عليه السلام وقال: لا يكون إن شاء الله تعالى، ثم قال: كم أنتم حين وصلتم إلينا هذه المرة؟ قلنا: خمسة وثلاثون نفراً، فقال: تذهبون على اسم الله وادخلوا البلاد ليلاً، ثم ادعوا أهل الصبر على الجهاد والعزائم فأقل (حالة كل) رجل منكم يدعو[ق/100] رجلاً مثله فتأتونا إن شاء الله حيث نطلبكم سبعون رجلاً أو كما قال.
قال السيد أحمد بن محمد الشرفي نفع الله به: إن رجلاً طلب من الإمام عليه السلام موضعاً وتمسكا في كيت وكيت فالتفت عليه السلام وقال: اكتب له ما يقول، فقلت ما معناه: هذه الساعة ما هي ساعة كتابة، وكان الأمر قد عظم على أصحابه وغيرهم وظنوا أنهم قد غلبوا فقال عليه السلام: كأنك ضقت ذرعاً مما جرى والله لأقلبنها عليهم يعني الأتراك ومن والاهم من المشرق ولأذيقنهم كأس المنايا أو كلاماً هذا معناه، ثم طلب السيد أحمد بن محمد فوصل بعده خطوط فعلم عليها، ثم أودعها مع الفقيه علي الشهاري وهي إلى أعيان من الأهنوم وظليمة، وكذلك إلى السادة أهل المحراب والسيد العلامة إبراهيم بن المهدي بن جحاف رحمه الله وغيرهم، وكان الحاج المجاهد شمس الدين رحمه الله وأصحابه قائمين بالسلاح قريباً من مولانا عليه السلام لا يؤنسون بكلمة، ولما تودعناه قام إليهم وعزموا جهات المشرق لا نعرف أين توجهوا، وأما نحن فلما قربنا من البلاد تفرقنا كما تقدم، وجعلنا الموعد أينما يراه الفقيه علي وهو الذي يأتيه أمر الإمام عليه السلام، قال: فرجعنا وقد انحدر ابن لمعافا إلى الهجر وقد تبسط في البلاد، وضم إليه من يخشاه بالإحسان، وأخذ من كل جبل من جبال الأهنوم عدة عسكر كاتبهم في ديوانه وأحسن إليهم، قال: فكنا في خوف شديد حتى إنا كنا في النهار لا نظهر لأحد، وفي الليل نمشي إلى بعضنا بعضاً وندعو من نثق به إلى الجهاد وخفي علينا خبر الإمام عليه السلام نحو الشهر لا ندري أين هو والأرض كأنها ترتجف بالظالمين قد انثالت محاطهم من صنعاء إلى الأهنوم
والظواهر حتى أنه لم يبق موضع من المواضع المعتادة إلا وفيه محطة، ولقد أخبر الثقات أنه خرج من صنعاء في ليلة واحدة أو ويوم ثمانية عشر أميراً كل أمير بمحطة، وكان قد قطعوا جماعة من العسكر بعد عودهم من يافع واطمأنت لهم البلاد، فأخبر غير واحد من غير الفقيه قاسم أنهم طلبوهم وأعطوهم حتى أن الرجل منهم يخرج بمايْن من الدراهم والبر، ولقد بلغهم أن شيوخاً كباراً ممن خدم المطهر بن الإمام شرف الدين عليه السلام كانوا في عسكره فطلبوهم وأعطوهم وأن منهم من لم يقدر على المشي فوصل على الحمار فأعطوه كذلك، ولقد أخبرني الشيخ علي بن دهاق الدريدي الآنسي أنه لما وصل[ق/101] جعفر باشا دويلاً لسنان باشا لا رحمه الله تعالى كما سيأتي فوصل إلى تعز فاجتمع إليه وجوه العرب والترك، فجمعهم حتى لم يبق أحد ممن لم نذكره، ثم قال: أمرني مولانا السلطان محمد أن آخذ شهادتكم ويكتبها هذا القاضي فأشار إلى فنديمهم الأعظم ما الوجه في انقطاع الخزانة المعتادة من الأبواب السلطانية أيام الوزير حسن فإنه اعتذر من الفتنة، ولما ولي الباشا سنان بقيت الفتنة بحالها، وانساق من لديه خزانة، فأجابوه بعد ذلك بعد أن نظروا إلى بعضهم بعضاً أن ما قاله الوزير حسن حق وأنه ربما وقف على المعتاد من البلاد، فلم يف ببعض ما تحتاجه الجنود، وأن سنان باشا لم يراع القانون بل قتل أعيان السلطنة والتجار وغيرهم على أموالهم، فهذا الوجه وإلا فما أبقت الفتنة شيئاً أو كما قال، ولقد أخبرني أيضاً تركي يسمى حسن شاوش كان خدمنا مدة قال:أنه كان مملوكاً في مصر لعاملها المشهور أبي المواهب البكري
الشافعي وأنه سمع من لسان الوزير حسن وهو مع سيده يحدث في مصر أنه كان لديه من الخزائن والآلات مالا يظنها تجتمع للسلطان لأن ولايته لليمن كانت قريباً من ثلاثين سنة، فلما قام الإمام الداعي خرج ذلك كله حتى لقد ضربنا حلي السلاح والخيل والمماليك، وخرجنا مثل ما دخلنا اليمن أو كما قال. انتهى.
رجعنا إلى رواية الفقيه قاسم، قال: ولم يصح لنا من أحد أين الإمام عليه السلام وإذا برسول إلى الفقيه علي الشهاري أنكم تبقون بما اجتمع إليكم إلى تالقة فريج، من أعمال شرق عذر، فاجتمعنا في ليلة إلى ذلك الموضع، وكان صبح يوم الجمعة في شهر [..........] وإذا نحن فوق ثلاثمائة نفر وانضم إلينا أهل ذلك الموضع من عذر، وكانت الزراعة حينئذٍ ضعيفة.
قال الفقيه علي: امضوا على اسم الله ظاهراً ولا تخافوا إن شاء الله فالموعد بيننا وبين الإمام هجرة آهبة من بلاد عذر، فقطعنا شط حمام ومضينا مشرق قرن الوعر من خوف محطة من الترك أخذهم الله فيها أمير لهم مع ابن حميد السنحاني وغيره، فلما أشرفنا على آهبة وقد انضم إلينا جماعة من عذر أكثرهم من غير سلاح، وإذا بالإمام عليه السلام نزل من الشروة موضعاً ينحدر من نواحي حوث، فتلقيناه وسلمنا عليه ومعه ستمائة نفر قوم صحاح أهل أسلحة، والبنادق فيهم قليلة ومعه راية بيضاء أو قال رايتين فسلمنا عليه وتبركنا بطلعته، وأقبل من عذر والعصيمات جماعة وهو يبايع من لم [يكن] قد بايع، ويقوم [ق/102] في الناس حتى حضرت الجمعة فصلى بنا الجمعة، وخطب السيد أحمد بن محمد، ثم تكلم بكلام بليغ وضمنه الوعظ البيلغ النافع، وأمر الناس بالتقدم لأخذ المحطة التي في قرن الوعر، قال: فتقدم الناس وهم فوق الألف بكثير، فلما وصل الناس إلى قرب محطة خارج قرن الوعر رتب الناس، وأمرهم بالقتال فبدرت منهم خيل قليلة ورجال فناوشوا الناس ساعة، ثم هزموهم حتى اتصلوا بالمحطة فقاتل جنود الظلمة قتالاً شديداً حتى دنا الليل، وهزمهم جنود الحق حتى انتهبوا محطتهم على آخرها، وقتلوا منهم قتلاً كثيراً، وهرب الباقون حتى تعلقوا القفلة وتحصنوا فيها وقد دنا الليل، قال: فكان الإمام عليه السلام يصيح بنفسه ويأمر من عنده بذلك أنكم لا تحرقوا السوق وما فيه من عشش المحطة وغيرها من الحطب والعلف مخافة من البنادق أن ترميهم من القفلة على ضوء النار، قال: فحصل من الناس مخالفة فأحرقوها، فطلعت نار عظيمة