اعلم أن الإعلام بوجوب الواجبات وقبح المقبحات منه ما يحصل به العلم الضروري كالعلم بوجوب رد الوديعة وقضاء الدين وشكر المنعم وقبح الظلم والكذب ومنه ماليس كذلك وهو ما يحصل به العلم عن نظر ثم ذلك العلم ضربان ما نصبت عليه دلالة عقلية وهي المعارف الإلهية ونحوها وما نصبت عليه دلالة سمعية وهو ما ورد به القرآن وجاءت به السنة وما يتبع ذلك.
قوله: (ولا حاجة إلى اعتبار الإرادة).
أي إرادة المكلِّف أن يفعل المكلَّف ما كلفه به لأن ذلك وإن وجب في حق الحكيم لكنه ليس من شرط التكليف بل لو فرضنا صحة مقالة الجبرية في إرادة الكائنات فقط لم يكن ذلك قدحاً في التكليف.
قوله: (وإن لم تكن إرادة). هو من كان التامة أي وإن لم تحصل إرادة.
فصل
قوله: (في معنى أن الله حكيم).
موضع هذا أول باب العدل والحكمة وإنما استرجح المصنف إعادته هنا لما كان في التكليف ما يفتقر رده إلى العدل والحكمة وتصحيح قاعدة الحكمة وفهم معناها كتكليف من المعلوم من حاله أنه يكفر بل التكليف كله فإن العقل في الظاهر وبادي الرأي قد يتسارع إلى أنكاره واستشكال وجه الحكمة فيه أما تكليف من يكفر فظاهر وأما أصل التكليف فلما فيه من إلزام الشاق مع إمكان النفع ودفع الضرر من دونه ولما فيه من بعث دواعي القبيح والصوارف عن الواجب وذلك قد يتخيل أنه كالإغراء بالقبيح وترك الواجب.
قوله: (وقال أهل الجبر لايجوز أن يفعل لغرض).
هذا هو الظاهر من مذهبهم والذي تقضي به نصوصهم وكلامهم في كتب علم الكلام وصرح به الرازي في نهايته واحتج لصحته بأن الغرض في فعل الله إذا كان عائد إلى غيره فهل له في انتفاع ذلك الغير غرض يعود عليه فتلزم صحة الحاجة عليه أو لاغرض فيه يعود عليه فيلزم كون وجود ذلك الفعل وعدمه بالنظر إليه على سواء ومع ذلك فلا معنى لكونه غرضاص مرجحاً للإيجاد.
ويمكن الجواب بأن حاصل دليلك هذا إنكار أن يكون النفع العائد إلى الغير غرضاً وهو نفس المتنازع فيه فإنا نقول: بأنه غرض صحيح وأنه يعلم بالعقل حصول الغرض في إرشاد ضال عن الطريق وإ"عام جائع قد أشرف على التلف وإن فرضنا عدم العلم بحصول نفع في ذلك يعود إلى المرشد والمطعم بأن لايخطر بباله ثنا ولاثواب أو بأن يكون ممن ينكر ذلك أو يجهله.
فصل في بيان وجه الحكمة في ابتداء الخلق
لما كان ابتداء الخلق هو الأصل في التكليف إذ لو لم يخلق المكلف لم يكلف أراد أن يقدم على الكلام في حسن التكليف الذي هو المقصود ما هو أصل له وهو بيان حسن ابتداء الخلق إذ لو لم يكن حسناً لم يثبت حسن ما تفرع عليه وبيان المكلف ما هو والخلق هنا بمعنى المخلوق.
قوله: (فجهلت الملحدة) إلى آخره.
في جعل ذلك سبباً لنفي الملحدة للصانع خفا والظاهر أنهم نفوه لاعتقاد قدم العالم وغير ذلك من شبههم.
قوله: (ولايصح في ابتداء الخلق إلا الثلاثة الأول).
اعلم أن الذي عليه الزيدية والمعتزلة وكثير من الفرق الإسلامية والكفرية أن الله خلق /13/ الخلق حيواناً وجماداً لحكمة في ذلك فالحكمة في غير الحيوان كونه نعمة على الحيوان جسماً كان أو عرضاً فإن من الأعراض ما هو من حلائل النعم كالطعوم والألوان والروائح.
قيل: ... بل لولا الأعراض لما عظم موقع الانتفاع بالجسام والحياة أصل النعم وكذلك الشهوة والقدرة والعقل وأما الحيوان فمكلفوغير مكلفو كل منهما خلقه الله تعالى حياً لنفع نفسه بما ينفصل به عليه من المنافع الدنيوية وقد يكون في بعض من المكلفين نفع لغيره ويقصد ذلك بخلقه تبعاً لنفع نفسه، وأما غير المكلفين من الأحياء فلا يبعد أن يكون الغرض المهم من خلقهم نفع غيرهم من المكلفين بل قد صرح الجمهور بأنه ما خلقوا إلا لذلك وهو إما نفع دنيوي كركوب البهائم والحمل عليها، والانتفاع بأصوافها وألبانها وجلودها ولحومها وغير ذلك وأما ديني كما يحصل بها من الاعتبار عند النظر فيها والتأمل لأمرها وما يحصل بذلك من الشكر لله تعالى عليها عند مشاهدتها وقد ذهبت الجهمية وبرغوث إلى أن الله إنما خلق الخلق لأن الأمر أمره والملك ملكه وقيل بل خلق الخلق لإظهار قدرته وقيل خلق بعضهم للنار وبعضهم للجنة وقيل خلق الخلق لمحبة الرسول.
فصل
قوله: (وقد حصل مما تقدم امتناع تقديم الجماد على الحيوان).
يعني لما تبين من أن الله لايفعل إلا لغرض ولا غرض في التقديم وهذا هو مذهب العدلية وخالف في ذلك بعض أهل الحديث تمسكاً بظواهر وردت منه قد أشار المصنف إلياه وإذا اجتمعت شرائط صحة الخبر فيها أمكن تبقيتها على ظاهرها ويكون الغرض في تقديم خلقها أن يكون في علم الله أنه إذا خلق المكلفين من بعد كان لهم في العلم بتقدم خلق تلك الأشياء لطف كما ذكر مثله فين صب الميزان والحساب وشهادة الجوارح فإن الغرض فيها مع تأخرها ووقوعها في غير دار التكليف وعدم الحاجة إليها أن يكون في العلم بها لطف للمكلف واعتبار وقد تؤول ما روي عنه صلى الله عليه وآله وسلم: (( أول ما خلق الله اللوح والقلم)) بأنهما حيان أو أن المراد أول ما خلق من الجمادات.
فصل
يصح أن يبتدئ الله خلقاً في الجنة وينعم عليهم بنعم خالصة لا شائب فيها ولايكونوا مكلفين والوجه في ذلك أن فيه غرضاً وهو نفعهم مع تعريه عن سائر وجوه القبح وهو معنى الحسن: وهذا هو مذهب أبي هاشم، وقال البغداديون: ونسب إلى أكثر العدلية أن ذلك لايجوز لأنهم إذا خلقوا في الجنة لم يعرفوا موقع النعمة إذ لايعرفها إلا من وقع في غيرها ولحقه مشقة ولأن ذلك يستلزم إباحة الجهل لهم لأن المعرفة لم تجب عليهم إذ لو وجبت لكانوا مكلفين وقد فرض عدم تكليفهم ويمكن رد ذلك بأنه لايعد جهلهم لقدر النعمة وجه قبح في ذلك مع أنه يمكن تعريفهم قدرها بالعلم الضروري، وكذلك معرفتهم بالله تكون ضرورية كمعرفة المكلفين في دار الآخرة هذا على فرض كونهم عقلاء، وأما إن لم يكن لهم عقول فلا إشكال.
فصل في المكلف الذي هو الإنسان ما هو؟
قوله: (عندنا أنه هذا الشخص) إلى آخره.
هذا مذهب الزيدية وجمهور المعتزلة وكثير من غيرهم من الفرق الإسلامية والكفرية وهو أن الإنسان هو هذه الجملة ذات الأعضاء والحواس لا أنه أمر غيرها داخل فيها أو خارج عنها وخالف فيه طوائف من أهل الإسلام وغيرهم وقد ذكر المصنف أقوال المخالفين إلا الفلاسفة فلم يعتن بتحقيق مذهبهم.
واعلم أن الفلاسفة يقولون بالنفس الناطقة ويحكمون عليها بأنها الإنسان ويجعلونها غير هذا الشخص لكنها أمر لها تعلق به وليست بجسم ولاعرض ولايجوز عليها الموت ولا غيره مما يجوز على الأجسام والأعراض بل هي حية باقية لاتموت.
قيل: ويذهبون إلى حدوثها بأن أوجبها عقل مجرد أزلي وليست أزلية لأنه يوجبها بشرط متجدد وهو حدوث المزاج المستعد لقبولها، وذهب الرازي في أحد قوليه /14/ وبعض كتبه أن الإنسان جوهر نوراني في أعماق هذا البدن فلا هو مجرد ولاهو البدن لأنه باق وإن كان إعدامه ممكناً.
قوله: (وقال النظام) إلى آخره.
ومن عباراته أن الإنسان هو الروح وأن الروح هو الحياة المشابكة لهذا الجسد وهو جوهر واحد مداخل للجسد لامختلف ولامتضاد وأنه قادر عالم حي لذاته ومداخلته للشخص هذا كمداخلة الدهن للسمسم.
قال الشيخ أبو القاسم: إني لأخاف على إبراهيم النظام لما ذهب إليه في الإنسان فإن الكتاب العزيز يقضي بخلافه.
قوله: (وحكي عن الأسواري أنه روح في القلب) ومما حكي عنه أنه لايدرك.
قوله: (وقال ابن الروندي) إلى آخره.
تقرب مقالته من قول الأسواري وقد جُعل مذهبهما واحداً، وحكي عن ابن الراوندي في قول أن في البدن أرواحاً كثيرة وإليها يرجع الإدراك والتألم.
قوله: (وقال الفوطي).
هو هشام بن عمر ومذهبه قريب من مذهب الأسواري وابن الرواندي إلا أن ابن الرواندي ذكر تسخيره للجملة وقد عد بعضهم مذهب الثلاثة مذهباً واحداً.
قوله: (وقال ابن الإخشيد) إلى آخره.
قيل: وإلى هذا ذهب افمام عماد الإسلام يحيى بن حمزة.
قوله: (ولايجوز أن يعلم الذات استدلالاً وصفتها ضرورة).
وذلك لأن العلم بالصفة فرع على العلم بالذات فكيف يكون الفرع أجلى من الأصل. نعم قد قيل لو ادعى أن الإنسان الحي القادر العالم هو هذه الجملة ضرورة لم يمتنع ذلك وأنه معلوم من اجماع المسلمين قبل حدوث هذا الخلاف.
تنبيه
قيل: اسم الإنسان يطلق عليه بعد موته كما يطلق في حال حياته واختلف الشيخان هل يطلق اسم الإنسان على هذا الشكل المخصوص وإن لم يكن فيه لحمية ولا دمية ولا ما في معنى ذلك كأن يكون من عود أو طين فالذي ذكره أبو هاشم وصححه المتلكمون أنه لايسمى بذلك وذكره أبو علي في قول له وفي أحد قوليه أنه يسمى .... وهو بعيد عن الصواب.
تنبيه آخر
قيل: الإنسان ليس هو كل الجرم المشاهد بل الإنسان منه ما حلته الحياة دون ما لاتحله كالعظام والشعر والدم وفاقاً فيهما وعلى قول أبي علي في العظام، وأما أبو هاشم فقد جوز حلول الحياة فيها لحصول التألم بانصداعها.
قيل: وإن كان الإنسان على التحقيق الجملة التي لايكون حياً إلا بها دون ما زاد عليه من الفضلات التي لايضر فقدها في إبطال كونه إنساناً وإن كانت تدخل في جملة الإنسان وكذلك الحكم في جميع أصناف الحيوانات من الملائكة والجن والشياطين والسباع والبهائم.
قوله: (شبهة النظام) إلى آخره.
قد عورض بالحركة فإنها توجب للجوهر كونه محتركاً وهي في نفسها غير محتركة والجوهر قبل حلولها فيه غير متحرك فكيف يصير محتركاً بضم ما ليس بمحترك إليه.
قوله: (وهو ظاهر البطلان).
يعني لما تقرر من اشتراك الجواهر في الجوهرية وأنها صفة ذاتية، وأن الإشتراك في الصفة الذاتية توجب التماثل.
قوله: (قالت الفلاسفة) إلى آخره.
ذكر احتجاجهم ولم يذكر في الأصل مذهبهم وقد ذكرناه.
قوله: (هذه الجملة تصح عليها الزيادة والنقصان) إلى آخره.
هذه الشبهة يتمسك بها المخالفون كلهم. وقيل: بل من جعل الإنسان شيئاً لايتبعض ولايزيد ولاينقص. قالوا: فإذا بطل كون هذه الجملة وجب أن يحكم على الحي بأنه شيء واحد وإذا ثبت أنه شيء واحد فهو في القلب لما علم ضرورة أن وجود العلم والشهوة والإرادة وأضدادها والفكر والظن من جهة القلب فعلمنا أن الذي صدرت عنه وتصرف فيها شيء مستقر فيه.
والجواب عنها على لاتحرير الذي أتى به المصنف كما ذكر وقد أجاد وأفادوا وأما على هذا التحرير الأخير فهو أن ما عللوا به لايقضي بأن الإنسان في القلب كما زعموا وإنما مقتضاه حصول تلك المعاني فيه وإذا ثبت أن الإنسان هو هذه الجملة فحصول تلك المعاني من جهته، وربما يحررون هذه الشبهة تحريراً آخر وهو أن قالوا: لو كان كما ذكرتم وحلت الحياة في الجملة المهزولة لكن القلب محل لها وأوجبت لها كونها حية ثم سميت والحياة توجب للجملة عندكم لزم أن تكون الحياة قد أوجبت /15/ حال بقائها لغير ما أوجبت له حال كون الجملة مهزولة والمعاني إنما توجب لأجل صفاتها المقتضاة وهي ثابتة عند وجودها ولايتجدد إيجابها لغير من أ,جبت له عند ابتداء وجودها ويكون الجواب على هذا التحرير أن الحياة لايتغير إيجابها للجملة والجملة لها هذا للإسم ولها احكام لاتختلف هي والإسم في حال سمن ولاهزال.
واعلم أن للفلاسفة شبهاً مثبتة على قواعد لهم غير مسلمة ننبه على شيء منها ليعلم أنها غير قادحة وهو أنهم احتجوا على أن الإنسان ليس بجسم ولا جسماني أي ولا حال في جسم بأنه قد ثبت أن الإنسان يعلم الأشياء التي لايصح انقسامها، والعلم بما يستحيل انقسامه يستحيل أن يكون منقسماً وإذا استحال انقسامه استحال أن يحل في منقسم ولاشك أن علم الإنسان حال فيه فوجب أن يكون الإنسان مما يستحيل انقسامه، وإذا كان كذلك ثبت أنه ليس بجسم ولاجسماني.
والجواب لم جعلتم العلة في استحالة انقسام العلم استحالة انقسام معلومه فإن وجه الملازمة في ذلك غير معلوم ولو لم تكن العلة في استحالة انقسام العلم إلا ما ذكرتم لزم صحة انقسام العلم المتعلق بما صح انقسامه ثم لم قلتم أن ما يستحيل انقسامه يستحيل أن يحل في منقسم وما وجه الملازمة أو ليس التأليف عرض لايصح انقسامه وهو مع ذلك يحل في جزئين يصح انقسامهما والوهم عندهم جسماني مع أنه لاينقسم ثم إن سلمنا ذلك فنحن نقول بموجبه وهو أن العلم يحل فيما يستحيل انقسامه وهو جزء من أجزاء القلب فإن الجزء لايتجزأ عندنا وإذا كان كذلك لم يلزم ما ذكرتم لكنهم بنوا على أنه لاينتهي الجسم إلى جزء لاينقسم وذهبوا إلى أن الجزء يصح تجزئه إلى ما لانهاية له وهي قاعدة فاسدة واحتجوا أيضاً بأن الإنسان قد شارك الأجسام في الجسمية وخالفها في الإنسانية فلابد أن يكون ما خالفها فيه أمراً غير الذي شاركها فيه فيكون الإنسان غير جسم.
والجواب المعارضة بنحوه في الفرس والحمار ونحوهما من أنواع الحيوان والتحقيق أنه خالفها بخواصه التي لاتوجد في غيره من الشكل والصفات التي تتميز بها.
تنبيه
اعلم أنه ورد من الكتاب الكريم ولاسنة النبوية ما يقضي بأن هنا أمراً زائداً على الجسد المشاهد والأعضاء المرئية من جنس الأجسام فيقرب أن يكون كالدليل على صحة قول من جعل الإنسان جسماً لطيفاً منساباً في الجسد كقوله تعالى: {والملائكة باسطوا أيديهم أخرجوا أنفسكم}، فدل على أن ثم شيئاً يخرج من الجسد والخروج من صفات الأجسام، وقوله تعالى: {الله يتوفى الأنفس حين موتها} الآية، وفيه تصريح بقبض الأنفس عند الموت والنوم، وأنه يمسك النفس عند الموت ويرسلها إذا قبضها بالنوم والقبض والإمساك والإرسال لايتصور إلا في حق الأجسام، وقوله في الشهداء: {بل أحياء عند ربهم} الآية، وفيه دليل على أن المستشهدين غير هذه الهياكل إذ هي أموات بالضرورة وقد وصفهم الله بأنهم أحياء مرزوقون، وأما الأخبار النبوية فكثيرة منها ما ذكر في قصة المعراج من ملاقاته صلى اللّه عليه وآله وسلم للأنبياء ووصفه لخلقتهم، ومنها قوله صلى اللّه عليه وآله وسلم: (( إن أرواح الشهداء في أجواف طير خضر تأوي إلى سدرة المنتهى )) وقوله صلى اللّه عليه وآله وسلم في قتلى بدر: أهل القليب مخاطباً لأصحابه: ما أنتم بأسمع منهم.
والجواب عن ذلك أنه ليس في الآيات والأخبار المذكورة تصريح بأن هذه الأشياء المقبوضة والمرسلة والأرواح هي التي تسمى الإنسان ويتوجه إليها المدح والذم والثواب والعقاب، وهذا هو محل النزاع وأقرب الآيات إلى المعنى المتنازع فيه آية الشهداء والحكم عليهم بأنهم أحياء مع مشاهدة موت جثثهم والعلم به ضرورة ونحن نقول: لامانع من أن يحيي الله الجثث في قبوها كما هو الظاهر، والذي يقضي به كلام المفسرين. قال جار الله ما لفظه: بل أحسبهم احياء عند ربهم مقربون عنده ذووا زلفى كقوله: {فالذين عند ربك يرزقون} مثل ما يرزق سائر الأحياء يأ:لون ويشربون وهو تأكيد لكونهم أحياء ووصف لحالهم التي هم عليها من التنعم برزق الله. انتهى.
وما هذه الآيات إلا دالة على ثبوت الروح وهو /16/ أمر منعنا من الخوض فيه، وحجب عنا العلم به وتلك مسألة أخرى غير ما نحن فيه فإنه روح للإنسان لا أنه هو الإنسان وأما الإمام المهدي أحمد بن يحيى عليه السلام فقد حكم بأن المراد بالإنسان وهو المقبوض والمرسل والمحيا والذي في أجواف الطير الخضر هو الجملة التي لايصح كون الحي حياً إلا بها وبحصول مجموعها وهي متصلة بالهيكل هذا المشاهد كاتصال جسد المهزول بأجزاء سمته فقد صارت الجملة المذكورة التي هي الإنسان في الحقيقة متصلة بهذه الزيادة وصارت الزيادة وكذلك أجزاء الحياة التي في الأجزاء الزوائد فثبت أن الإنسان جملة لطيفة في هذا الهيكل المشاهد لاتصح حياته إلا بمجموعها وهي التي تنزع عن الهيكل فتبطل حياته والتي تنزعها ملائكة الموت بأمر ربها وتمكينه لهم من ذلك وهي الموضوعة في أجواف الطير الممسكة عند الموت المرسلة عند النوم المناداة يوم القليب المشاهدة من الأنبياء ليلة المعراج وهي والهيكل في حال الحياة كالشيء الواحد لن الحياة الحالة فيها توجب صفة الحيية لكل ما اتصل بها من الأجزاء التي فيها حياة.