قوله: (كاليد والرجل). يعني للبطش والمشي.
قوله: 0قلنا الذي يحتاج إليه عند الصحة) إلى آخره.
لو أجيبت هذه الشبهة بأن يقال مسلم ما ذكرته فالذي يحتاج إليه في صحة الفعل حصول القدرة والذي يحتاج إليه عند وقوع القصد والداعي لكان جواباً جيداً.
قوله: (أما أبو علي فأوجب تقدم المنع) إلى آخره.
اعلم أن المصنف لم يلخص العبارة هنا ولايخلو كلامه عن انضراب فإن ظاهره يقضي بأن الخلاف بين أبي علي وسائر الشيوخ في المنع مطلقاً وأن المنع إنما يكون بالضد أو ما يجري مجراه وليس كذلك فإن الضد وما يجري مجراه قسم من أقسام المنع والخلاف بين أبي علي وسائر الشيوخ في هذا القسم دون غيره ومثال المنع بالضد أن يوجد أحدنا في جسم سكوناً حال ما يحاول غيره تحريكه.
ومثال الجاري مجراه أن يحدث أحدنا في آخر الجسم تفريقاً في حال ما يحاول الغير تأليفه لأن التفريق يجري مجرى الضد للتأليف لأنه يضاد ما يفتقر التأليف إليه ويتوقف عليه وهو الاجتماع وحجة أبي هاشم والجمهور أن الضد إما يجري مجراه إذا تقدم فإن عدم لم يمنع وذلك ظاهر وإن بقي فالثاني لاتأثير له في المنع لأن تأثير الضد في نفي ضده ليس إلا في حال حدوثه بخلاف القدرة فإنها تقتضي صحة الفعل بها في ثاني /8/ وجودها فوجب تقدمها، وكذلك العجز لو فرض معنى يقتضي عكس ما يقتضيه وهو الإحالة في الثاني فيجب تقدمه وهذا فيما يمنع بنفسه كالسكون في منع الحركة، فأما ما يمنع بموجبه كالاعتماد المانع من جذب الحبل إلى جهة أخرى بما يوجبه من الكون في خلاف تلك الجهة فلا بد من تقدمه ويمنع مع بقائه كالنقل في الحجر المانع من تحريكه، والقسم الثاني من المنع هو ما لايكون بضد ولا ما يجري مجراه، وهو أيضاً ينقسم إلى ما يكون بعدم آلة كمنع عدم القوس والسهم عن الرمي وعدم القلم والمداد عن الكتابة وإلى ما ليس كذلك كالقيد والحبس في المنع عن المشي، وعلى اليد في المنع عن البطش، وليس هذا النوع نم المنع بمحل للخلاف بين الشيوخ فاعلم ذلك.
قوله: (حكمه القدرة في وجوب تقدمه).
وذلك لأنه يوجب من الأحكام ضد ما توجبه القدرة فإذا كانت توجب صحة الفعل في الثاني كان موجباً لاستحالته في الثاني وظاهر كلام المصنف المنع عن وجود الفعل حال العجز عنه مطلقاً، وليس كذلك فإنه يجوز في المسبب المتراخي كالإصابة بعد الرمي أن يقترن بها العجز عنها كما يجوز أن يقترن بها خروج الرامي عن كونه حياً وعن كونه حمله بل عن الوجود على القول بأن الفنا الواحد ليس ضداً لكل جسم.
قوله: (في أن التفرقة حاصلة بأمر متقدم).
يعني وهو فعل القبيح لأنه لايستحق الذم إلا من يأتي وجوده من جهته وما بعده.
قوله: (أو ممنوعاً أو ممتنعاً).
ذكر ابن متويه أن الممتنع هو من فعل في نفسه ضد الفعل الممتنع منه. قال: ولايكون ذلك إلا في المباشر من الأفعال ولايدخل في المتولدات ولا في أفعاله تعالى وبهذا يفارق الممنوع ويفارق الامتناع المنع وهذا مجرد اصطلاح، وأما في اللغة فالظاهر أن امتنع مطاوع منعته يقال: منعته عن كذا فامتنع نحو كسرته فانكسر فمعنى كونه ممتنعاً أن غيره فعل ما يمنعه عن الفعل فتم امتناعه عنه ولم يتمكن من دفع المنع.
قوله: (فهذا تقسيم للشيء على نفسه وعلى ضده).
فيه نظر لأنه قسم القادر إلى فاعل لما قدر عليه أو فاعل لفعل يمنع عن ذلك أو ممنوع عن فعل ما قدر عليه وهذا ما لا غبار عليه فإن الفاعل غير القادر والممنوع غير العاجز إذ يصح منه الفعل والمنع إنما منع عن وقوعه.
قوله: (إن أردتم أنه يصح وجود الفعل مع العجز عنه فغير صحيح).
قد تقدم أنه يصح ذلك في بعض الأحوال.
قوله: (فكذلك لايصح وجوده مع القدرة عليه).
ظاهره يقضي بأنه لايوجد الفعل بالقدرة إلا حال عدمها ولم يرد المصنف ذلك وإنما أراد أنه لايصح وجوده مع كون القدرة قدرة عليه لأنه حال وجوده قد خرج عن كونه مقدوراً وعن تعلقها به، وأما أن الفعل يصح أن يوجد مع بقاء القدرة المؤثرة فيه واستمرار وجوداه فظاهر.
قوله: (إنما يدل على أنه كان قادراً).
يعني ومقارنة الدليل لهذا المدلول لانفع لكم فيه.
قوله: (ثم ننظر في هل استمر به هذا الوصف أم لا).
كأنه احتراز عن أن يقال: فيلزم في حق الباري ألا يعلم إلا أنه كان قادراً فنبه على أن معرفة استمرار قادريته بنظر آخر وهو أن قادريته يستحقها لذاته ولايجوز الخورج عن صفة الذات.
قوله: (ولسنا أيضاً نسلمه).
أي نسلم وجوب مقارنة الدليل للمدلول بل قد يقارن كدلالة المعلول على العلة والمقتضيات التي لاتقف على شرط على المقتضي أو ما ثبت على شرط يقترن بالمقتضي ومنها ما يتأخر الدليل فيه عن المدلول كالمعجز والفعل ومنها ما يتقدم الدليل فيه على المدلول كإخبار الله تعالى بقيام الساعة وكدلالة السبب الذي يتراخى مسببه عنه عليه كدلالة الرمي على الإصابة حيث لامانع ومنها ما يجوز فيه الأمران وهي الأسباب أ, المقتضيات التي تقارن وتقف على شروط.
قوله: (وإنما يحصل حال الفعل استحقاق الولاية).
فيه نظر والأقرب أن الاستحقاق أيضاً إنما يثبت في الوقت الثاني من الفعل لأن الفعل يقتضيه فيه وقد دل على ذلك قولهم في حد الاستحقاق هو /9/ حسن أمر أو وجوبه لأجل أمر متقدم.
قوله: (كاليد والعين واللسان). يعني في البطش والإدراك للمرئيات والكلام.
قوله: (كاللسان للكلام). هذا مثال المحل الحقيقي فإن اللسان محل الكلام فوجبت مقارنته ووصله إليه من حيث أن الكلام إنما يقع متولداً عن الاعتماد الحاصل فيه في الوقت الأول فوجب تقدمه.
قوله: (واليد للبطش) يمكن جعلها مثالاً للمحل لأن الاعتمادات حالة فيها ويمكن جعلها مثالاً للجاري مجرى المحل إن جعلنا البطش لما يحدث في المبطوش به من الاعتمادات والأكوان ويكون جعلها جارية مجرى المحل من حيث يفتقر إلى مماستها للمبطوش به واتصالها بجسده.
قوله: (والعين للإدراك عند من يجعله معنى).
لاكلام في كونها على هذا القول محلاً وأما عند من لايجعله معنى فليست بمحل وهل تجعل جارية مجرى المحل لايتعدد ذلك لكون الإدراك الذي هو صفة حاصلاً للجملة التي هي بعض منها وهي أخصها به لحصوله بها.
قوله: (والسكين للقطع).
هذا المثال الصريح للجاري مجرى المحل لأن التفريق محله أجزاء المقطوع وإنما كان جارياً مجراه لأن الذبح إنما يحصل بتخلل السكين بين أجزاء المذبوح ولهذا وجبت فيه المقارنة ووجب التقدم لمثل ما مضى في اللسان فإنه لابد من تقدم الاعتماد فيه الذي يتولد عنه التفريق.
قوله: (وبهذا شبه البغداديون القدرة) إلى آخره.
يقال: كيف تصح مقالة البغداديين هذه وهي تستلزم القول بتقديم القدرة لإيجابهم حصولها في وقت متقدم على وجود الفعل وفي وقت وجوده فيصير لها في الوجود وقتان ومن مذهبهم أن القدرة غير باقية وهذا سؤال لاجواب لهم عنهن وأكثر ما يمكن أن يتمحل لهم القول بأن بعض القدر تخالف بعضاً ذكره ابن متويه ولا فرج لهم فيه فإن القدرة الثانية ليست قدرة على ذلك لافعل بل هي قدرة على غيره فإن كان ذلك مرادهم فمرجع كلامهم إلى أنه لابد من تقدم القدرة وأن يوجد مقدورها وللقادر قدرة أخرى على غيره وهذا كلام لا ثمرة له.
قوله: (كصلابة الأرض للمشي).
الأرض محل لما يحدث الشيء فيها من الاعتماد والأكوان وجارية مجرى المحل لما في الرجل من ذلك وهو المشي الحقيقي وإنما كانت جارية مجرى المحل لأنه لابد من مماسة الرجل للأرض واستقرارها عليها.
قوله: (الظاهر يقتضي أنه لايستطيع في المستقبل).
يقال: بل هو صريح في ذلك لايحتمل غيره لأن لن للنفي في المستقبل منصوص ذلك في كتب الأدب. قال بعض علماء العربية مالفظه: لن حرف نصب ونفي واستقبال. وقال ابن مالك: وينصب المضارع بلن مستقبلاً وغير ذلك من نصوصهم.
القول في استحالة البدل عن الموجود الحاصل
وجه اتصاله بما تقدم ما أشار إليه المصنف بقوله: (لما ألزمهم أصحابنا) إلى آخره.
واعلم أن مذهب العدلية وكثير من غيرهم أنه لايجوز البدل عن الموجود الحاصل لكن مامن موجود له ضد إلا وكان يصح وجود ضده بدلاً عنه قبل وجوده لا حاله وأجاز حسين بن محمد النجار ويغره من الجبرية وجود الإيمان حال الكفر فجوز العدل عن الموجود الحاصل.
قال الحاكم: وهو أ,ل من أجازه فراراً من أن يلزمه على قاعدته في إيجاب القدرة تكليف ما لايطاق، واعلم أن للبدل وصحته على ما يقوله أصحابنا شرائط أحدها أن يكون البدل والمبدل لايصح اجتماعهما في الوجود بأن يكونا ضدين فإن كانا مثلين أو مختلفين صح الجمع بينهما ولم يدخل فيهما البدل ونص الأصحاب على أنه لابد أن يكونا ضدين ولايبعد أن الجاريين مجرى الضدين كذلك كالتأليف والتفريق.وثانيهما أن يكونا معدومين ولايكون أحدهما موجوداً لأنه إذا صار موجوداً لم يقل فيه يصح أن يوجد بدلاً عن ضده إذ الموجود لايصح أن يوجد تابعاً ولايصح وجود المعدوم بدلاً عنه لأن وجوده قد حصل والبدل لايصح إلا عما لم يحصل. وثالثها: أن يكونا مستقبلين فإن قيل اشتراطكم لعدمهما يعني عن /10/ هذا. قلنا: بل لابد منه لأنه لو حضر وقت وجودهما ولم يوجدا فهما معدومان غير مستقبلين ولايصح البدل فيهما لأنه قد تعذر وجودهما من بعد.
ورابعها: أن يختصا بوقت واحد، فإن لم يتحد الوقت فالجمع بينهما في وقتين ممكن.
وخامسها: أن يكونا مقدورين لقادر واحد. ويعرف بما ذكرنا أن البدل والمبدل عنه في الاصطلاح موضوعان لمقدورين ضدين أو ما في حكمهما متعلقين بقادر واحد يختار إيجاد أحدهما في وقتهما المخصوص.
قوله: (لجاز مثله في صفات الأجناس).
يعني الصفات المقتضاة نحو كون الجوهر متحيزاً والسواد هيئة تجمع الشعاع والبياض هيئة تفرق الشعاع، هذا اصطلاحهم إذا أطلقوا صفات الأجناس، وأما المصنف فيقضي ما ذكره بعد بأنه أراد بها الصفات الذاتية كالجوهرية والسوادية.
قوله: (بخلاف وجود الكفر).
يعني فإنه جائز لاواجب.
قوله: (هذا فرق من وراء الجمع).
يعني لأن الجامع هو ثبوت المبدل عنه وقد حصل الاشتراك فيه والوجوب أو عدمه أمر آخر من وراء ذلك.
قوله: (وبعد فتأثير القدرة عنده على جهة الإيجاب).
لايقال أنه وإن كان كذلك إلا أن القدرة في الأصل حصولها جائز فإنا نقول هذا فرق من وراء الجمع كما تقدم نعم مما يجاب به أصل السؤال في الفرق بين صفات الأجناس وبين مسألتنا أن مذهب الخصوم فيها أنها جائزة ثابتة بالفاعل فلا يستقيم الفرق.
قوله: (لجاز عن الماضي) إلى آخره.
يرد عليه سؤالان الأول أن المبدل عن الماضي يمنع منه مجالان الوجود والمضي ففارق ما ذكرنا.
وجوابه أن وجه الإلزام اشتراكهما في أن كل واحد منهما ثابت ولا فرق في ذلك بين الحاصل والماضي وما ذكروه فرق من وراء الجمع. الثاني أن من شرائط البدل والمبدل أن يختصا بوقت واحد فيمتنع في الماضي لفقد هذا الشرط وأجيب بأنا نصور ذلك مع اتحاد الوقت كأن يقول القائل: أكلت الآن بدلاً من الأكل الواقع بالأمس على معنى أنه يجوز ألا يقع بالأمس بل يقع الآن بدلاً من الوقوع الماضي وليس بواضح بل الأحسن في الجواب أن يقال إذا جوزتم البدل مع وجود أحد البدلين فجوزوه مع اختلاف الوقتين فإن عدمهما شرط كاتحاد وقتهما فإذا لم يعتبروا ذلك الشرط حسن ألا يعتبروا هذا فليس بعد أحدهما في العقل إلا كبعد الآخر.
قوله: (يجب عدمه).
يعني يلزم أن يكون حينئذ معدوماً إذ لايجوز وجود الإيمان إلا مع ذلك.
قوله: (بشرط ألا يكون كان فيه). العجز ظاهرة تنبني على إثبات العجز معنى ويمكن تمشيته على مذهب الجمهور فيكون المراد بالعجز عدم القدرة وحصول ما هو كالضد لها من اختلال البنية.
قوله: (وقد فرقوا بوجوه).
وذلك لموافقتهم في أن العاجز لايكلف بالإيمان لأنه عادم للقدرة فتكلفوا الفرق بما لايجدي.
قوله: (قلنا إن معنى الصحة والجواز) إلى آخره.
ذكر في الشرح للجواز معاني خمسة بعد أن ذكر أن الجواز في الأصل هو الشك فقال: ثم تستعمل بمعنى الصحة نحو يجوز منه الفعل وبمعنى الإمكان نحو المحل يجوز أن يبيض ويجوز أن يسود وبمعنى أنه وقع موقع الصحيح نو ما يقوله الفقهاء يجوز التوضئ بالماء المغصوب وتجوز الصلاة في الدار المغصوبة أي تقع موقع الصحيح وبمعنى الإباحة نحو يجوز للمضطر تناول الميتة وذكر في بعض تعاليقه معاني ثلاثة غيرها الإجزاء نحو يجوز التوضئ بالماء المستعمل وما يقابل المحال يقال هذا خبر جائز أي صحيح ليس بكذب، وبمعنى الحلال نحو هذا المطعوم يجوز تناوله، أي يحل، وأما الصحة فيراد بها نفي الاستحالة نحو يصح أن يحترك المتحيز ويسكن وبمعنى التخير نحو يصح من القادر الفعل أي هو متخير في ذلك وهي في مقابلة الإيجاب، وبمعنى مقابلة السقم يقال: صح العليل أي زال سقمه وألمه وبمعنى اعتدال المزاج يقال: فلان صحيح، أي مزاجه معتدل، وبمعنى نوع من التأليف وهو /11/ تأليف أجساد الحيوانات وبمعنى الإجزاء نحو صلاة فلان صحيحة، وبمعنى اجتماع الشرائط المعتبرة شرعاً في العقود نحو هذا بيع صحيح ونكاح صحيح، وبمعنى وجوب القبول كما يقال شهادة صحيحة وخبر صحيح أي يجب العمل به، وبمعنى مقابلة الكذب نحو خبر صحيح أي ليس بكذب، ولايعقل من معاني الجواز والصحة هنا إلا إمكان أن يفعل وألا يفعل بحسب اختياره وهذا لايتصور إلا في حق القادر ولم يجعلوا الكافر قادراً على الإيمان فلا معنى لذلك فيه.
قوله: (فهو ترجيح أضعف المجوزين من غير مرجح).
جعل الوهم نفس الترجيح والأحسن أنه نفس الظن لما هو مرجوح، وقيل: الظن لأمارة كاذبة.
قوله: (قلنا: بل الكافر فيه أضداد كثيرة).
يقال: ليس للإيمان منها ضد إلا الكفر فقط وجوابه: أن ذلك على جهة التسامح سماها أضداداً لما كانت عندهم لاتجامع الإيمان كما سموا العجز ضداً للإيمان وإنما هو ضد للقدرة عليه.
قوله: (لاسيما على ما نقوله).
كان الأحسن حذف لاسيما فإنه إنما يلزم ما ذكره ويكون لابد منه على ما يقوله لأنه يتأتى على كلا القولين ويكون تأتيه على قولنا أظهر وأوضح ومما يجاب به عليهم في هذا الفرق عدم تسليم كون العجز معنى فلا وجه لجعله ضداً إذ المرجع به إلى زوال القدرة والكافر كذلك.
قوله: (وإلا كانت الجمادات مطلقة مخلاة).
كان الأحسن أن يقول: وإلا صح تكليف الجمادات بالإيمان لأنها غير ممنوعة إذا لم يشترط في التكليف إلا ذلك ولم يشترط حصول القدرة أو يقول: الإطلاق والتخلية لا يستعمل إلا في القادر وإلا لزم تسمية الجمادات مطلقة ومخلاة.
قوله: (على أن هذا ليس أولى من عكسه).
يقال: بل أولى لن المشيئة مرجحة لوجوده مكتسباً عندهم ولا أثر للإيمان فيها ويجاب بأن المشيئة والإيمان إذا لم يكن للعبد فيهما تأثر فلا فرق بينهما في حق الواحد منا بل هو مجبر مسخر.
فصل
ولهم في تجويز البدل عن الموجود شبهتان.
قوله: (في الأولى فليجز حال وجود أحدهما).
قالوا: لأن مرور الأوقات لا أثر له في عدم جواز ما هو جائز.
قوله: (والجواب أن يقال من سلم لكم تعلق الموجود بالقادر) إلى آخره.
هو كلام واضح ومما يجاب به حصول الفرق وذلك أن حال عدمهما جميعاً لامحيل يحيل وجود أحدهما بدلاص من الآخر ولاكذلك بعد وجود أحدهما فإن وجود الموجود منهما يحيل وجود الآخر بدلاص عنه فافترقا.
قوله: (لأن العلم بعدم الإيمان تابع لعدم الإيمان).
لم يقل المصنف لأن العلم تابع للمعلوم ويأتي به مطلقاً خيفة أن يرد عليه العلم بالأحكام فإنه مؤثر فيه والأحكام تابع له، والحاصل أن العلم على وجهين أحدهما ما يتعلق بالثبوت والانتفاء فهاذ تابع للمعلوم ولا أثر له فيه بل يتعلق بالذات على الثبوت أو الانتفاء من غير تأثير فيها وثانيهما ما يتعلق بالأحكام وهو مؤثر فيه غير تابع له بل الأحكام هو التابع وليس الكلام هنا إلا في القسم الأول.
الكلام في التكليف
قد ذكر في وجه إدخاله في باب العدل أنه فعل من أفعال الله الحسنة وفيه نظر لأنه لو كان ذلك مقتضياً لذكره لاقتضى أن يذكر غيره من أفعال الله تعالى فكلها حسن وقيل بل لأن منه ما يجب لكونه بياناً للعقلاء وهو التكليف بالشرعيات لأنها لما كانت لطفاً لهم ولايهتدون بعقولهم إلى معرفتها وجب أن يبين لهم ذلك وفيه نظر لأن الذي يتعلق بالعدل ذكر وجوب البيان جملة فأما أن يجعل لكل بيان باباً فلا فإن البيان أنواع والتكليف المكذور نوع منها والتحقيق أن التكليف لما كان قاعدة السعادة الأخروية وله تفاريع كثيرة منها ما يحتاج إلى معرفته وكشف القناع عنه في هذا الفن وهو تكليف من المعلوم من حاله أنه يكفر لأنه أقوى شبه نفاة الحكمة حسن ذكره في هذا الفن واستيفاء الكلام عليه والله سبحانه أعلم.
قوله: (هو في اللغة البعث على ما يشق من فعل أو ترك).
وحاصله /12/ أن ما لامشقة فيه فلا يسمى تكليفاً، ويفهم منه حد المكلَّف والمكلِّف والمكلَّف به.
قوله: (بأن له في الفعل أو الترك جلب نفع أو دفع ضرر).
هذا الحد يرد على طرده لو أعلم الله العبد بأن له في شرب هذا الدواء دفع ضرر لداء كذا وحصول قوة واضحة في بدنه فالأحسن أن يقال: إعلام الله العبد بوجوب بعض الأفعال عليه وقبح بعضها منه مع مشقة.. إلى آخره. وإن عددنا المندوب والمكروه من جملة ما العبد مكلف به زيد فيه: وندب بعض منها وكراهة بعض.
قوله: (مع مشقة تلحقه).
المشقة قسمان مشقة ترك وهي ما يحصل بتركا ما تميل النفس إليه ومشقة فعل وهي ما تلحق الجسد من وها وكلال.
قوله: (مع زوال الإلجاء).
هو بلوغ داعي الحاجة حداً لايقابله صارف يقاومه.
قوله: (وقد دخل فيه الإعلام) إلى آخره.