يعني فيلزم قدم العالم إن كانت قديمة أو القول بحدوثها /3/ وهذا الإلزام ينبني على مذهبهم في إثبات القدرة معنى في حق الباري.
قوله: (ونحو ذلك). يعني كإيجاب الصفة.
قوله: (بحسب أحواله) يريد القصد والداعي والكراهة والصارف.
فصل وأما الركن الثاني
قوله: (فقد ذهب أهل العدل إلى أنها متعلقة بالضدين).
تحقيقه أن أصحابنا يذهبون إلى أنها تتعلق من الأضداد في الوقت الواحد بما لايتناهى والمراد جنس الد وفيما له ضد فيصح أن يفعل القادر بقدرة في هذا الوقت المعين كوناً في هذه الجهة وفي هذه وفي هذه وهكذا سائر الجهات ولايقع منه إلا على البدل لا على الجمع وأما الضد الحقيقي فقد يتعلق القدرة به مع ضده على البدل أيضاً، وقد روي عن الشيخين القول بأن لاسهو ضد للعلم، ولايقدر عليه وهذا يخالف قاعدتهم في أن القدرة تتعلق بالضدين، وقد وافقهما أبو عبدالله في قول له. وقال مرة: إنا نقدر عليه. وأما على قاعدة الجمهور من كون السهو ليس بمعنى فإطلاقهم سليم عن النقض.
قوله: (وقال ابن الروندي) إلى آخره.
هذا مذهب بعض متأخرين المبجرة وقواه ابن الراوندي وعيسى الوراق وحكي أيضاً عن أبي حنيفة واستبعد ابن متويه ذلك عنه.
قوله: (نحن نعلم بالضرورة) إلى آخره.
فيه نظر لأنه لامعنى لكون هذا دليلاً ولو علم ضرورة لاستغني عن الاستدلال وقد ادعى الشيخ محمود أيضاً الضرورة في تقدم القدرة لمقدورها بل ادعى أنه حاصل للمراهقين والبهائم. ونقل عن أبي الهذيل ما يقضي بذلك وهو أنه قال: حمار بشر أعقل منه فإنه إذا حمله على طفر جدول فإن كان ضيقاً ظفره وأن كان واسعاً امتنع منه فيعرف قبل محاولة الفعل ما يقدر عليه وما لايقدر.
قال مولانا عليه السلام: ولايعزب أن دعوى الضرورة في هذه الأحكام من قبيل الأوهام لن القدرة لاتعلم ضرورة فكيف يحكمها، ودعوى المصنف أن الكلام يعلم على الجملة ضرورة لايفيد فإن كلامنا في إثبات هذه الأحكام على سبيل التفصيل.

قوله: (يصح أن يوجدها الله في أحدنا وهو في المكان الأيسر).
وذلك أنه لاشيء يحيل ذلك فإن القدرة مما يختص القديم تعالى بالقدرة عليه ولاتلحقه في صفة ذاته بغير ولامانع عن إيجادها وهو بالمكان الأيسر ولامحيل له ولاضد لها فيقال أنه ممتنع وجودها حينئذ لوجوده.
قوله: (وهو المطلوب). وذلك لأن الحركتين في المكانين ضدان.
قوله: (وفي ذلك خروجها عما هي عليه). يعني صفتها المقتضاة.
قوله: (وإما أن تتعلق بالحركة في المكان الأيسر) لن انتقال محلها اقتضى حينئذ اختلاف تعلقها.
وأما إذا قيل: بأيها تتعلق؟ قيل: أنها تتعلق بالحركة في المكان الأيسر لأن انتقال محلها اقتضى حينئذ اختلاف تعلقها، وأما إذا قيل بأنها تتعلق بالحركة في المكان الأيمن فلا اختلاف لكن يلزمهم عليه عدم المقارنة لمقدورها لتعذر المقارنة حينئذ.
قوله: (فكيف يعترض) إلى آخره.
هذا مستقيم إلا إذا كان الدليل مثبتاً على تسليم مذهب الخصم فاعتراضه عليه حينذ بنفس مذهبه صحيح.
قوله: (دليل لو لم يكن أحدنا قادراً على الضدين).. إلى آخره.
اعلم أن المصنف خرج في هذا الاستدلال إلى معنى آخر غير ما كان فيه فإن أدلته الأولى واردة على مذهبه في كون القدرة متعلقة بالضدين وهو الذي جعل هذا الباب باباً له واستدلاله هذا رجوع إلى مسألة أخرى وهو أن القادر يصح أن يكون قادراً على الضدين إما بقدرة واحدة أو قدرتين، ولعل الخلاف في المسألتين واحد.
قوله: (وقد يكون لاختلاف المتعلق) إلى آخره.

هذا وهم من المصنف فإن اختلاف المتعلق ليس هو المؤثر في اختلاف العلمين وإنما اختلفا لما هما عليه كما في القدرة والعلم إذ الاختلاف من أحكام الصفة الذاتية مطلقاً لكن اختلاف المتعلق كاشف عن اختلافهما ودليل عليه وقد ذكر ابن متويه كلاماً في هذا المعنى حاصله أن الاختلاف قد يكون لمجرد اختلاف الصفتين كالقادرية والعالمية فلا يختلف بالموصوفين وقد تختلف باختلاف ما يوجبه ككونه عالماً بمعلومين لا أنه يرجع الاختلاف إلى مجرد الصفة فلهذا صح في الله أن يكون عالما /4/ بالأشياء كلها على التفصيل وله بكونه عالماً صفة واحدة ولايعلم اختلاف صفتي الواحد منا بكونه عالماً بمعلومين إلا بعد العلم بالمعنيين الموجبتين لهما وأنهما إذا تغايرا أو اختلفا اختلفت الصفتان الموجبتان عنهما.
فصل وأما الركن الثالث
قوله: (فإنما وجب تعلقها بالضدين لكي يصح) إلى آخره.
فيه نظر لأنه يقتضي تعليل تعلقها بالضدين بذلك وليس كذلك فإن تفاصيل التعلقات يعلم بأدلتها الواضحات ولايعلل بمثل هذه التعليلات.
قوله: (أو يكون في حكم المقارن).
يعني بأن يقارن أول حرمته كإرادة كون الكلام خبراً فإن مقارنتها لأول حرف منه كاف.
قوله: (وكما يجب تقدمه يجب أيضاً مقارنته). أما وجوب المقارنة فلكونه مؤثراً في وقوع الفعل على وجه كما في الإرادة، وأما وجوب التقدم فلكونه مؤثراً على سبيل الجواز كالقدرة إذ لايجب من العالم بالكتابة إيجادها محكمة بخلاف الإرادة فإنها تؤثر على سبيل الإيجاب إذ لايصح إرادة كون الكلام خبراً مع إيجاده غير خبر وخالف بعض المتأخرين في ذلك وذهب إلى أن الإرادة غير موجبة وأن سبب ما ذكر مقارنتها للداعي ومع حصوله والإمكان نفع الفعل على ذلك الوجه لامحالة.
قوله: (فهو مضمن بضده بدلاً منه).
وذلك كالجوهر فإنه لما كان مضمناً بالحركة كان مضمناً بالسكون.
قوله: (لما احتاج الفعل إلى الآلة ولا إلى العلم إذا كان محكماً ولا إلى الإرادة).

يقال: أما الآلة فالإلزام فيها مستقيم لأنه يحتاج إليها في وجود الفعل وأما العلم والإرادة فلا يستقيم لن إيجاد الفعل لايتوقف عليهما واقفعة على حصول الآلة مشروطة به فلا يرد عليهم شيء مما ذكر.
قوله: (لاستحالة انفكاك أحدهما عن الآخر).
يعني فيفارقان بذلك السبب المقارن والمسبب لأنه يمكن انفكاك المسبب عنه بعدم شرط أو وجود مانع وهم لايقولون بذلك في القدرة والمقدور ولاترد العلة ومعلولها لأن العلة بالتأثير أولى لأنها ذات والمعلول صفة أو حكم ولهم أن يقولوا ليس الاقتران وعدم الانفكاك يقتضيان عدم تميز المؤثر عن الأثر ألا ترى أن كثيراً من المقتضيات لاتنفك عن مقتضاها ولايقضي ذلك بعدم التميز ونحن نعلم أنه لايصح كون الحركة مثلاً موجبة للقدرة إذن للزم أن نوجبها للجماد وكذلك الاعتماد وغير الاعتماد فيتأمل.
قوله: (إلا إلى ضد أو ما يجري مجراه).
يعني إلى ضد وهو العجز إن ثبت، يعني على ما يقوله بعض الشيوخ، أو ما يجري مجرى الضد وهو ضد ما تحتاج القدرة إليه كتفريق البنية التي تحتاج إليها القدرة وتتوقف عليها.
قوله: (فيجب استمرار قدرة الباري تعالى).
أراد قادريته وإذا ثبت استمرار الصفة فهو دليل على استمرار ما يؤثر فيها في بعض المواضع وبقائه، فإن هذه قاعدة مطردة منعكسة أن كل صفة تستمر ولاتتجدد فالعلة التي تؤثر فيها كذلك وبالعكس والله أعلم.
قوله: (فإذا طولب أحدنا برد الوديعة) إلى آخره.
حاصل هذا الدليل أنه لو لم يكن قادراً حال الأمر لم تحسن مطالبته ولو لم تكن قدرته باقية من حال الأمر إلى الوقت الذي كان يمكنه فيه قطع تلك المسافة لم يحسن ذمه وقوي هذا الدليل ابن متويه لايقال إنما حسن ذمه لأنه لم يقطع أقرب الأماكن إليه لأنه لو انتقل إلى أقربها إليه حصلت له قدرة على المتأولة لأنا نقول: إنما ذمه العقلاء على أنه لم يرد الوديعة لا على ما ذكر، ولو كان الذم لأجله كان موجهاً إليه.

قوله: (ولانتقلت علينا في العلم بالكتابة) إلى آخره.
هذا إشارة إلى سؤال يرد على هذا الدليل هو .... ما أوردوه وهو المعارضة بالعلم وتقريره أن أحدنا إذا أمر بالكتابة فلم يفعل ومضى من الوقت ما لو فعلها فيه لوسعها فإنه يحسن ذمه على ترك ذلك وهي تفتقر إلى العلم فيجب أن يحكم ببقاء العلوم إذ لو لم يكن عالماً حال الأمر لما حسن أمره ولولا بقاء علمه إلى مضي /5/ الوقت الذي يمكنه فيه الكتابة لما حسن ذمه وأنتم لاتقولون بذلك.
قوله: (سواء كان أحدنا في المكان الأول أو العاشر).
يعني لأن تأثي العلم تأثير الشروط فمتجدده كباقيه ويقوم بعضه مقام بعض بخلاف القدرة فمتجددها ليس كباقيها لأن الباقية منها مقدوراتها واحدة وأما إذا تجددت فللقدرة المتجددة الحادثة مقدورات غير مقدورات الأولى.
قوله: (فإن تأثيرها هو تأثير حقيقي).
يعني فمتى أمر أحدنا بالفعل في المكان العاشر وهو في المكان الأل فهو مأمور بما هو غير قادر عليه على القول بأنها لاتبقى إذ الخصم يزعم أن أحدنا وهو في المكان الأول غير قادر على الكون في العاشر والفرق واضح ومعنى كون تأثيرها حقيقياً أنه تأثير في الإيجاد وهو تأثير الفاعلوتأثير العلم في الأحكام وهو غير حقيقي لأنه تأثير شرط وإلا فالتأثير فيه على التحقيق للقادرية.
قوله: (فصرح بأن الذي يقدر على الصوم ولايفعله عليه فدية).
هكذا كان الأمر في بدء الإسلام فرض عليهم الصوم ولم يكونوا قد تعودوه فشق عليهم ذلك فرخص الله لهم في الإفطار والفدية والأولى أن معنى يطيقونه هنا أنه لايضرهم ولايتعذر عليهم ويعضده أن لاصيام ليس أمراً ثبوتياً بل معناه عدم الأكل والشرب والنكاح والإمساك عن المفطرات والقدرة لاتتعلق إلا بفعل.
قوله: (وهذه مباهته).
هي مفاعلة من البهت فقال: بهته بهْتاً وبهَتاً وبهتاناً أي قال عليه مالم يفعله ولامعنى للمفاعلة هنا وإنما أراد المبالغة والمقصود معنى البهت.
فصل

قوله: (إذا ثبت وجوب تقدم القدرة) إلى آخره.
هذا الفصل فرع لما قبله لأنه لما ثبت أن القدرة متقدمة أراد أن يبين قدر تقدمها وحال المقدورات في ذلك يختلف بحسب اختلاف وجوهها وهي تنقسم إلى مبتدأ ومتولد فالمبتدأ كالإرادة يجب تقدم القدرة عليه بوقت بمعنى أنها توجب في الوقت الأول وفيه يصح الفعل بها ثم يوجد بها الفعل في الوقت الثاني، وقيل: بل توجد في الوقت الأول ويصح بها الفعل في الوقت الثاني ثم يوجد بها الفعل في الوقت الثالث ذكره في شرح النفحات للفقهي حميد، وأما المتولد فهو ينقسم إلى متراخ وغير متراخ بالذي لايتراخى كالتأليف والألم حكمه حكم المبتدأ لأن وقته وقت سببه والمتراخي كالإصابة مع الرمي إن كان سببه مبتدأ وجب تقدم القدرة على سببه بوقت وسببه يتقدم عليه بوقت فتتقدم القدر عليه بوقتين ثم إذا كان ذلك المسبب سبباً تقدمت القدرة على مسببه بثلاثة أوقات وعلى هذا فقس.
قوله: (مع الوقتين المذكورين).
يعني وقت وجود السبب والوقت المتقدم على وجوده.
تنبيه

اعلم أن كلام المتكلمين قاض بأنه لايصح تقدم القدرة على مقدورها إلا بما ذكر فما لم يوجد من المبتدأ والمسبب غير المتراخي في الوقت الثاني من وجودها فقد مضى وقت وجوده وخرج عن كونه مقدوراً وتعذر وجوده بمضي وقته فمقدور القدرة ليس له إلا وقت معين إن وجد فيه وإلا فقد خرج عن كونه مقدوراً ويلزم عليه أن كل قدرة توجد فلا يتهيأ بها فعل شيء من المبتدآت والمسببات الغير المتراخية إلا في الوقت الثاني من وجودها ولا المتراخية إلا في الوقت الثالث ونحوه فإذا لم يفعل بها شيء في هذين الوقتين مما ذكر فقد صار وجودها وبقاؤها كعدمها ولم يبق لها تأثير ولا للقادر بها انتفاع وأن فعل في الوقت الثاني مبتدأ واحداً شغل به ذلك الوقت فلا تأثير لها في غيره وإنما تحتاج إلى قدرة توجد فيه من بعد وفي هذا من البعد ما لايخفى وقد احترز المصنف رحمه الله عن ذلك بقوله: (أولاً فإنما يجب تقدم القدرة عليه بوقت واحد) ولم يقل كقولهم لايصح تقدم القدرة عليه إلا بوقت واحد ثم نبه عليه بما ذكره حيث قال: وهل يجوز تقدمها على المبتدأ بأكثر من وقت واحد إلى آخره.
وقد جرد الكلام في ذلك بما لامزيد عليه والله ولي التوفيق.
فصل في ذكر بعض ما يلزمهم
قوله: (متى يقدر أحدنا على /6/ الانتقال من الشمس) إلى آخره.
يقال عليه: توجد القدرة عليه حال مصيره في الظل في المحترك فإن الحركة توجد فيه حال مسيره في الجهة الثانية التي انتقل إليها، ولايقال: قد استغنى عن الحركة وبالجملة فالقدرة على القول بإيجابها كالحركة في إيجاب الانتقال والحق أن الحركة والمصير في الجهة الثانية يقعان في وقت واحد فكذلك يقول الخصم في القدرة على الانتقال إلى الظل والانتقال إليه يقعان كذلك في وقت واحد.
قوله: (هل يقدر على ذلك مثل وقوع الطلاق والعتق أو بعده). يقال: بل حاله.
قوله: (شاطي دجلة) دجلة بكسر الدال المهملة وسكون الجيم نهر بغداد.

قوله: (أليس لايقدر جبريل على حملها) يعني على قاعدتكم لأن قدرته علىحملها وجدت فيه لوجب وقوعه منه.
قوله: (أقدر على قتلها وهو حي) إلى آخره.
يقال: قدر على ذلك حال القتل وهو تفريقه لبنية نفسه وهو حينذ حي وليس فيه دلالة على ما نقوله من تقدم القدرة.
قوله: (ولو قدروا عليه لكانوا أكفر خلق الله وأظلمهم).
كان الأولى أن يقول: لكانوا كفرة وعصاة أو يقول: أولاً أليس الأنبياء والملائكة ما تركوا أن يكونوا أكفر خلق الله وأظلمهم رجاء لثواب الله وهكذا في قوله: فكانوا أفضل خلق الله وأتقاهم.
قوله: (فيقال مامعنى قوله تعالى: {هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم}).
كان الأحسن أن يقول: فينبغي أن ينفعهم ذلك ويفوزوا به لقوله تعالى: {هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم}.
فصل في مناظرات جرت في هذا الباب
قوله: (فقال مجبر).
هذا بكسر قولنا في الاستطاعة كسره لقولهم غير واضح إلا أن يكون من جهة أنه أمرهم ولو كانت القدرة موجبة لم يكن لهم اختيار فلا معنى للأمر.
قوله: (قال .....). هذا القائل لاحظ له في الإسلام.
قوله: (فخذ تلك الصعوة) قيل: هي عصفور أصفر والناسق من الطيور التي تقبل التعليم ويصطاد بها وهو أكبر من الصقر بقليل.
قوله: (قد فعل ذلك بهم) أي العذاب.
فصل في شبههم
اعلم أنها على ثلاثة أضرب).
ضرب استدلوا به على أن القدرة موجبة وضرب استدلوا به على أنها غير صالحة للضدين وضرب استدلوا به على أنها مقارنة، وقد رتبت شبههم العقلية على هذا الترتيب، وأما ما استدلوا به من السمع في آخر شبههم فهو يصلح متمسكاً لهم في إيجابها في مقارنتها لأن حاصلة الأخبار بعدم حصول الفعل لعدم حصول القدرة وذلك عندهم يدل على أنها لو وجدت لوجد فتوجبه وتقترن بها أما الشبهة الأولى ففيها ركة وليست جديرة بأن تسطر ولاتصدر.
قوله: (القادر واختياره).
يعني ويكون المخصص إرادته.
قوله: (توضيحه أن ذلك المعنى المقدر) إلى آخره.

يقال: ليس في هذا ما يمنع ما أورده الخصم بل هو تأكيد لكلامه لأنه أراد أن يلزم ما هو غير صحيح ولايلتزم.
قوله: (وأيضاً فكان يكون تعلق الإرادة بالمرادات واجباً) إلى آخره.
فيه نظر من وجهين أحدهما أنه لايناسب ما تقدم، ولايصلح وجهاً في الرد لشبهتهم وما تبعها من سؤالاتهم المقدرة. الثاني: أن تعلق الإرادة بالمراد من الأمور الواجبة لأنه حكم صادر عن صفتها المقتضاة والحكم بوجوب التعلق لايقتضي وجوب المتعلق فلا يلزم ما ذكره وليتأمل.
وله كالحال في سائر الموانع يعني كالقيد المانع للقادر على المشي عنه والمطيق عليه في نحو .... بحيث لايتمكن من الاحتراك إلى جهة من الجهات.
قوله: (لأن مع تغاير المتعلق يزول التضاد).
وذلك لأن تضاد الجنس الواحد مما يتعلق لايكون إلا مع اتحاد المتعلق وانعكاس التعلق كاعتقاد أن زيداً في الدار واعتقاد أنه ليس فيها وأما إذا تغاير المتعلق فلا تضاد ويقضي بالاختلاف كاعتقاد أن زيداً في الدار واعتقاد أن عمراً في المسجد فإن اتحد المتعلق ولم ينعكس التعلق فإنه يقضي بالتماثل كاعتقادين يتعلقان بكون زيد في الدار.
قوله: (اتحاد المتعلق فيما يتعلق).
يعني مع تعاكس التعلق كما سبق.
قوله: (لو تعلقت بالضدين لانقطعت /7/ الرغبة عن الله تعالى).
جعل هذه الشبهة في الشرح مما يقضي بالمقارنة فقال واحد ما يتعلقون به أن القول بتقدم القدرة لمقدورها يوجب انقطاع الرغبات عن الله تعالى أرادوا أنها إذا كانت متقدمة وباقية انقطعت الرغبة في أن يفوتنا على ما كلفنا إذ لاحاجة لنا إليها لوجودها من قبل وبقائها، وهذا بسبب ما ذكره المصنف من أن صلاحيتها للضدين يوجب انقطاع الرغبة إذ لاوجه يعقل لإيجاب الصلاحية لذلك، وأما جوابه فحسن ومما أجيب به أن من العدلية من لايقول ببقاء القدرة فتكون الرغبة في تجديدها حالاص بعد حال كما يقوله أبو القاسم وأصحابه البغدادية.
قوله: (لأن ألا يفعل عندنا جهة كافية في استحقاق المدح والذم).

يعني فمع فرض خلوه عن فعل الشيء وضده لايلزم خلوه عن الطاعة والمعصية لأنه بعدم فعله للطاعة عاص، وبسبب عدم فعله للمعصية مطيع كما لو فعل طاعة ومعصية.
قوله: (فهو يجيزه عند حصول مانع).
مثاله ما تقدم من المطبق عليه في تنور فإنه صار ممنوعاً عن الحركة وذلك ظاهر وعنده إنما منع من الشيء منع من ضده فلا يفعل السكون فصار حينئذ خالياً عن الأخذ والترك.
قوله: (فقد خالف حاله حال المجبرة).
يعني في قولهم لايجوز الخلو عن الأخذ والترك لأنهم لايجيزونه بحال.
قوله: (وعند سلامة الحال لابد من كونه فاعلاً عند أبي علي).
يعني ولا فرق حينئذ بين قوله وقولهم لكنه يمكن الفرق بأنه يجيز ذلك بل يوجبه حال وجود القدرة لأنه يوجب تقدمها وهم يوجبون عدم الخلو في أول أوقات وجودها وبأنه يقول بعدم خلوه عن الأخذ والترك من غير تعيين لأحدهما وهم يقضون بالتعيين لأن القدرة لاتصلح للضدين عندهم وبأنه يجيز الخلو في المتولدات ولم يذهب إلى ذلك إلا في المبتدأ وهم يطلقون ولايفرقون.
وقد حكى ابن متويه عن الجاحظ جواز خلو القادر بقدرة عن الأخذ والترك إذا كان ساهياً ومنع من ذلك في العالم.
قوله: (لكن قد حصلت الدواعي والوصارف على أبلغ الوجوه).
يعني لن من لازم التكليف بالطاعة وترك المعصية تعلق الشهوة بالمعصية والنفرة بالطاعة فيكون ذلك داعياً إلى المعصية وصارفاً عن الطاعة والعلم بما يحصل في الطاعة من الثنا والثواب وفي المعصية من الذم والعذاب داع إلى الطاعة وصارف عن المعصية فتتعارض الدواعي والوصارف ويختلف المكلفون في رجحان ما ترجح منها فمن رجحت دواعيه إلى الطاعة آثرها، ومن رجحت دواعيه إلى المعصية آثرها، ولايمكن الخلو مع حصول الدواعي لأن القادر المتمكن من الفعل إذا حصل داعيه استمر حصول الفعل عنده.
قوله: (وفي استحالة تعلقها بغير المقدور المعين) أي تعلق قدرتنا.
قوله: (أو صار في حكم الواقع).
يعني بوقوع سببه الموجب له.

91 / 158
ع
En
A+
A-