فصل في بعض ما ألزمهم أصحابنا
قوله: (فإ، قالوا الكفر كفروا الجزم بكفر مريد الكفر).
فيه نظر فقد اختلفوا فيمن عزم عليه هل يكفر أو لا، ومن لم يكفره فأولى وأحرى ألا يكفر من إرادة من غيره والإكفار لاينبغي الإقدام عليه إلا عن دليل قاطع، وأما العصيان بذلك والإثم فيه فمقطوع به.
قوله: (فأنتم إذن أحق بالحمد والشكر).
يعني من هذه الحيثية وإن كان الله أحق بها من حيثيات أخر.
قوله: (فيكون ما فيه تعجيزه عندهم). يعني /451/ وهو وقوع خلاف ما تعلقت به إرادته.
قوله: (خرجوا) يعني عن ربقة الإسلام.
فصل في شبههم
قوله: (من أساطيركم).
هو جمع أسطورة بضم الهمزة وإسطارة بكسرها وهي الأباطيل فقوله الباطلة وصف جيء به للتأكيد.
قوله: (يمتنعون من قياس الغائب على الشاهد) إلى آخره.
يعني يجعلونه من الأدلة الطيبة ويسمونه قياس التمثيل ويمتنعون من عده قياساً قطعياً ولايسمونه برهاانً.
فصل
وأما السمعيات فقد قدمنا منعهم من الاستدلال بها.
قوله: (قال تعالى: {فمن شاء ذكره}) الضمير في ذكره عائد إلى التذكرة في قوله تعالى: {فمالهم عن التذكرة معرضين} أي عن التذكير وهو العظة يريد القرآن أو غيره من المواعظ والمراد: فمن شاء أن يذكره ولاينساه ويجعله نصب عينيه فعل فإن نفع ذلك راجع إليه وإنما ذكر الضمير مع عوده إلى التذكرة وهي مؤنثة لأنها في معنى الذكر أو يعود الضمير إلى القرآن لوضوحه أي فمن شاء تذكر به.
قوله: (أي اتخاذ السبيل) هو عبارة عن التقرب إلى الله تعالى والتوسل إليه بالطاعة.
قوله: (وقال : {لمن شاء منكم أن يستقيم}) أي يستقيم بالدخول في الإسلام.
تنبيه
إذا عرفت ما ذكرناه من تحقيق معاني الآي الكريمة فكلام المصنف مستقيم في قوله: والمراد ما يشاؤون الطاعة لأن جميع ما ذكر طاعة. وأما قوله: إلا وقد شاء الله فغير مستقيم لأن قوله تعالى: {إلا أن يشاء الله} شرط محقق، وأن دالة على اللاستقبال فلا يصح تفسيرها بقد. بل الأولى تفسير جار الله وهو أن المعنى وما يذكرون إلا أن يشاء الله أن يقسرهم على الذكر ويلجئهم إليه لعلمه أنهم لايؤمنون اختياراً وما يشاؤون اتخاذ السبيل وهو الطاعة إلا أن يشاء الله أن يقسرهم عليها وما يشاؤون الاستقامة يامن يشاؤها إلا بتوفيق الله ولطفه أو ما تشاؤنا أنتم يامن يشاؤها إلا بقسر الله وإلجائه.
قوله: (فهو إنما نفى فعل نفسه).
صوابه: مشيئة فعل نفسه.
قوله: (ويجوز أن يكون المراد إلا أن يشاء الله يكرههم).
هذا هو التفسير القوي الذي عول عليه أئمة التفسير وأما ما أشار إليه أولاً بقوله: قد قدمنا أنه لايقع إيمان إلى آخره، ومعناه: أن المراد ما كانوا ليؤمنوا إلا أن يشاء الله إلا وقد شاء الله إيمانهم والطبع التسليم، اولضوق المستقيم لايسعد إليه لعدم مطابقته السياق ونبوه عن الأذهان في هذا المساق.
قال جار الله: إلا أن يشاء الله مشيئة إكراه واضطرار ولكن أكثرهم يجهلون فيقسمون بالله جهد أيمانهم على ما لايشعرون من حال قلوبهم عند نزول الآيات أو لكن أكثر المسلمين يجهلون أن هؤلاء لايؤمنون إلا أن يضطرهم فيطمعون في إيمانهم إذا جاءت الآية المقترحة.
قوله: (لما كانوا يقترحون).
أصل الاقتراح أن يسأله شيئاً من غير رؤية والمتعارف في استعماله معنى التعنت والله أعلم.
قوله: (ومنها قوله: {وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها}) إلى آخره.
اعلم أنه لاوجه لاحتجاجهم بهذه الآية فإنهم يوافقونا في أنه تعالى لايأمر بالقبيح وليست شعري ما أغفل الأصحاب عن مثل هذا فإنه كان الأولى ألا يوردوها في شبههم ولايلتقوا لهم بها احتجاجاً وقد وجه المصنف احتجاجهم بها بقوله: فأخبر أنه يستدرجهم بالفسق لإتمام مشيئته وهو توجيه غير واضح فالتحقيق أن الآية كما ينبغي منا الجواب عنها وردها إلى المحكم ... كذلك يتوجه ذلك عليهم لمخالفة ظاهرها ما نحن وهم متفقون عليه.
قوله: (وقيل أمرناهم بالطاعة) إلى آخره.
هذا ما ذهب إليه الأكثرون من كون التقدير أمرناهم بالطاعة وقد بالغ الزمخشري في رد هذا التفسير قال: لأن حذف ما لادليل عليه غير جائز فكيف يحذف ما الدليل قائم على نقيضه وذلك لن المأمور به إنما حذف لن فسقوا يدل عليه وله كلام مستفيض يقال أمرته فقام وأمرته فقرأ لايفهم منه إلا أن المأمور به قيام أو قراءة ولو ذهبت تقدر غيره فقد رمت من مخاطبك علم الغيب، قال: ولا يلزم من هذا قولهم أمرته فعصاني أو فلم يمتثل أمري لأن ذلك مناف للأمر مناقض له فلا يكون ما مناقض الأمر مأمور به واختار أن التقدير أمرناهم بالفسق ففعلوا ويكون الأمر هنا مجازاً لأن حقيقته أن يقول لهم: افسقوا وهذا لايكون فنفى أن يكون مجازاً ووجهه أنه صب عليهم النعمة صباً فجعلوها ذريعة إلى المعاصي واتباع الشهوات فكأنهم مأمورون بذلك لتسسبب إيلاء النعمة فيه وإن كان الغرض من تخويلهم إياها الشكر وعمل الخير والتمكن من الإحسان والبر.
ورد ما ذكره جار الله في منع تقدير الطاعة بأن الحذف يكون تارة لدلالة الموافق وتارة لدلالة الضد كقوله: {وله ما سكن} أي وما تحرك والفسق هنا ضد الطاعة فصح تقديرها وكما أن قوله فعصاني يدل على أن المقدر غير العصيان وكذا قوله: {ففسق} يدل على أن المأمور به شيء غير الفسق لأن الفسق عبارة عن الإتيان بضد المأمور به. انتهى.
وقد قيل: إن أمرنا بمعنى كبرنا يقال: أمر الله القوم. أي كثرهم حكاه أبو حليم عن أبي زيد قال الواحدي: العرب تقول: أمر القوم إذا كثروا أو أمرهم الله إذا كثرهم. قيل: ومنه الحديث: (( خير المال سكة مأبورة ومهرة مأمورة} أي كثيرة النتاج.
قوله: (أي جعلناهم أمراء).
رده الفارسي بأن أمارتهم لم تكن إلا لواحد بعد واحد والإهلاك في مدة واحدة. وأجيب بمنع تسليم أن الأمير الملك بل من يأمر ويؤتمر ولو سلم فقد يتوالى الفساد منهم فينزل العقاب بآخرهم، وقد فسرت قراءة التشديد بالتكبير كقراءة التخفيف وهو مستقيم.
قوله: (وإنما يستعمل بمعنى الأمر نحو: {فإنه نزله على قلبك بإذن الله}).
فيه نظر فإنه لايصح لغة فاستعماله بمعنى الأمر والمراد في الآية التي استشهد بها تيسير الله وتسهيله نص عليه جار الله وكذلك معنى الآيتين الأخروين فإن المعنى أنه أخرجهم من الظلمات إلى النور تيسير الله لذلك وتسهيله له بما ينتج من الألطاف ويبعثه من الدواعي. قال جار الله: مستعار من الأذن الذي هو تسهيل الحجاب وما كان لنفس أن تؤمن إلا بإذن الله، أي بتسهيله بفعله للألطاف وهدايته إلى ذلك.
قوله: (كقوله: {فقل آذنتكم على سواء}).
هو هنا بمعنى الإعلام وفيه دليل على أن الأذن بمعنى العلم لأن آذن إذا كان بمعنى أعلم فآذن بمعنى علم لأن آذن مأخوذ منه وفرع عليه وكذلك آذنتنا في البيت وكان الأحسن والأصرح الاستشهاد بقوله تعالى: {فأذنوا بحرب من الله} أي فاعلموا أنه من أذن بالشيء إذا علم به.
قوله: (رب ثاو يمل منه الثواء).
أي رب ممقيم يمل منه الإقامة يقال: ثوى بالمكان أي أقام به يثوي ثواء وثوياً.
قوله: (وعلى هذا تحمل هذه الآية).
أما جار الله فأشار إلى أن المعنى بتيسير الله وتسهيله كما صرح به في غير هذه الآية لأنه قال بعد حكاية قوله تعالى: {وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله} ما لفظه: لأنه ربما أحدث الله عنده فعلاً من أفعاله وربما لم يحدث وقد نبه المصنف عليه آخراً بقوله على أن الضرر الحاصل عند السحر إلى آخره.
قوله: (لأنه تعالى نهى عنه بقوله: {وقيل اقعدوا}).
جعل الأمر بالقعود نهياً عن الخروج لأنه في معناه إذ لايمكن الجمع بينهما كالأمر بالحركة فإنه في حكم النهي عن السكون وقوله تعالى: {ما زادوكم إلا خبالاً} الخبال: الفساد والشر. وقوله تعالى: {ولأوضعوا خلالكم ولسعوا بينكم} بالنمائم وإفساد ذات البين.
قوله: (وبعد فلام كي لاتدخل على الأسماء).
فيه نظر لأن الأصل في اللام أنها حرف جلا لاتدخل إلا على الأسماء وإنما تدخل على الفعل وتسمى لام كي لكونها بمعناها بواسطة تقدير إن التي يصير بدخولها الفعل هي والفعل بمنزلة الإسم وقد بنى المصنف على أن لالام التي للعرض لاتكون إلا لام كي الداخلة على الفعل، وليس بمستقيم ما ذكره بل هذه اللام هي لام التعليل تدخل على الأسماء الجامدة والمشتقة وعلى الفعل بتقدير أن ليكون بمنزلة الإسم فتسمى حينئذ لام كي، وقد مثل النحاة دخولها على الإسم الجامد بقولهم: جئتك للسمن واللبن. وسموه مفعولاً له لكن لايجوز حذف اللام وتقديرها حيث يكون جامداً وقوله: فهي لام العاقبة ظاهرة تقضي بأنها ليست لام التعليل وكذلك في قوله تعالى: {ليكون لهم عدواً وحزنا} /453/ وليس كذلك فإنها هي لكن لما لم تدخل على ما هو العلة في الفعل والغرض فيه سماها من ليس له حظ وافر من البلاغة بهذا الإسم وظن أنها ليست بتلك اللام وما عرف أنها هي وإنما تجوز فيما يؤول الأمر إليه يجعله غرضاً وعلة من قبيل التشبيه وقد ذكر ذلك جار الله فقال: جعلهم لأعرافهم في الكفر وشدة شكائمهم فيه وأنه لايأتي منهم إلا أفعال أهل النار مخلوقين للنار دلالة على توغلهم في الموجبات وتمكنهم فيما يؤهلهم لدخول النار.
وقال رحمه الله في قوله تعالى: {ليكون لهم عدواً وحزناً} هي لام كي التي معناها التعليل كقوله: جئتك لتكرمني، سواء بسواء ولكن معنى التعليل فيها وارد على طريق المجاز دون الحقيقة لأنه لم يكن داعيهم إلى الالتقاط أن يكون لهم عدواً وحزناً ولكن المحبة والتبني غير أن ذلك لما كان نتيجة التقاطهم له ....... شبه بالداي الذي يفعل الفاعل الفعل لأجله.
قوله: (ومثل هذا الجواب في قوله تعالى: {إنما أملي لهم ليزدادوا إثما}).
معنى الإملاء تخليتهم وشأ،هم مستعار من أملى لفرسه إذا أرخى له الطول ليرعى كيف شاء وقيل هو إمهالهم وإطالة عمرهم. قال جار الله: لما كان في علم الله المحيط بكل شيء أنهم يزدادون إثماً فكان الإملاء وقع من أجله وبسببه على طريق المجاز.
قوله: (وقوله: {وكذلك فتنا بعضهم ببعض}).
أي ابتلينا بعض الناس ببعض وذلك أن المشركين كانوا يقولون للمسلمين أهؤلاء الذين من الله عليهم من بيننا أي أنعم عليهم بالتوفيق لإصابة الحق ولما يسعدهم عنده من دوننا ونحن المقدمون والرؤساء وهم العبيد والفقراء إنكاراً لأن يكونوا أمثالهم على الحق.... عليهم من بينهمب الخير ومعنى فتناهم ليقولوا ذلك خذلناهم فافتتنوا حتى كان افتتانهم سبباً لهذا القول لأنه لايقول مثل قولهم هذا إلا مخذول مفتون هكذا قرره جار الله.
قوله: (واعلم أن جميع ما ذكروه) إلى آخره.
يقال: إنهم لم يوردوه دليلاً على عدم الاختيار بل على إرادة الله للواقعات وعدم إرادته لما لم يقع فما معنى المعارضة بما ذكرته ويجاب بأن من قاعدتهم أن ما أراده الله فلا بد من وقوعه ولا اختيار للعبد في تركه فمذهبهم في الإرادة يقضي بنفي الاختيار من حيث لايمكن العبد ترك ما أراده الله ولافعل ما لم يرده.
قوله: (بإجماعها على قولها: {لامرد لأمر الله}).
يعني ولم يقتض ذلك أنه لايوجد واحد ممن رد أمر الله فلم يخالفه ولاترك ما أمر به بل المعلوم أن أكثر الناس كذلك ولقائل أن يقول: إن مراد الآية لامرد لأمر الله وهو ماي فعله فينا ويريده منا من أفعال نفسه كمرض وموت وفقر وعكس ذلك فإن هذا هو السابق إلى الأفهام دون الأمر الذي هو نوع من الكلام.
قوله: (وعلى قولها استغفر الله من جميع ما كره الله).
يعني وعلى مذهبكم أن الله لايكره المعاصي الواقعة لكن الأقرب أن دعوى الإجماع منا ومنهم على تلك الأقوال غير سليمة ولامسلمة.
قوله: (فجوابهم جوابنا).
ليس مراده أنهم إذا أجابوا على ما ذكرناه بجواب كان بعينه جواباً عما ذكروه فإنه لاتلاؤم بين الجوابين وإنما ينبغي أن يكون المراد فإذا تكلفوا الجواب عما ذكرناه وتأولوه فنحن نفعل مثل ذلك ونجيب عما ذكروه بتأويله.
قوله: (ولا يتم هذا إلا إذا قصدوا افعال نفسه).
يقال: بل تمامه مع قصدها وقصد أفعال غيره أظهر وآكد فإنه من كان شأنه أن كل ما شاءه من فعل نفسه وفعل غيره وقع ومالم يشأ من الجنسين لم يقع فاقتداره أظهر ممن لايكون ذلك إلا في حق فعله نفسه فإن الواحد منا هذه صفته ما شاء من مقدوراته وأفعاله كان بأن يفعله ومالم يشأ منها لم يكن إذ لايصدر إلا باختياره ولعل المصنف لمح إلى أن وقوع ما شاء من فعل غيره لايدل على كمالا الاقتدار /454/ فقد يشاء الواحد الضعيف فعلاً من السلطان القاهر فيفعله ولايدل ذلك على اقتداره وهذا صحيح لو قيل: فلان يشاء شيئاً من فعل غيره فيقع فإنه لادلالة في مثل هذا على الاقتدار، وأما قصر الوقوع على المشيئة والانتفاء على عدمها فمن أبلغ دلائل الاقتدار والله أعلم.
قوله: (وأما قولهم: إن شاء الله) إلى آخره.
أشار إلى جواب شبهة لهم حاصلها أن الإجماع منعقد على أن من علق شيئاً من طاعاته بمشيئة الله تعالى وحلف ليفعلنها نحو والله لأقضينك دينك إن شاء الله ولم يقضه لم يحنث ولو كان الله يشاء ذلك وقع أم لا لحيث لامحالة وحاصل ما أجاب به المصنف أن هذا الكلام لايراد به حقيقته وهو ما وضع له الشرط وإنما يؤتى به لقطع الكلام عن النفوذ كأنه قال: لأفعلن كذا إن استرجحت ذلك وابتعثت الدواعي مني إليه، وهذا الجواب محكي عن أبي علي وأنه لما أجاب به قيل له: فلو أراد حقيقة الشرط. قال: يحنث. قيل له: خرقت الإجماع. قال: لا لأن الإجماع ما انتهى إلى هذا الحد الذي انتهينا إليه، ولو انتهى إليه لأجابوا بما أجبت به.
وأجاب أبو عبدالله بأن المعنى لأفعلن إن وفق الله لذلك وسهل سبيلي إليه فإذا لم يفعل دل على أنه لم يوفق فلم يحنث، وأجيب أيضاً بمنع الإجماع فإن أكثر الزيدية على خلافه ولهذا قالوا: في قول الرجل لامرأته أنت طالب إن شاء الله ينظر فإن كان ممسكاً لها بالمعروف لم يقع لأن الطلاق حينئذ مباح ولايريده الله وإلا وقع لأنه واجب والله يريده.
فصل
ومن المتشابهات نوع يستدلون به على أن الله تعالى يمنع العباد مما أمرهم به لأجل أنه كرهه ولم يرده.
قوله: (من حيث يفعل في داخل القلب).
فيه نظر لأن الختم في الحقيقة نوع من التغطية كختم الكتاب الذي هو تغطية له لئلا يتوصل إلهي ولايطلع عليه ولعل المصنف لمح إلى ما روي في الحديث من أن الرجل إذا عصى نكت في قلبه نكتة سوداء.
قوله: (فلم يقل ختم على قلوبهم من الإيمان).
يقال: سياق الآية يقضي بذلك وإلا فما المراد.
قوله: (فلا يشتغلون بإيراد الخواطر والألطاف).
فيه نظر لأن الألطاف من فعل الله وليست موكولة إلى الملائكة والخواطر إنما هي في ابتداء التكليف ففي هذا التأويل تكلف.
قوله: (كما قال تعالى: {أولئك كتب في قلوبهم الإيمان}). حمل الكتابة على ظاهرها وأنها تجعل علامة كما قال في تفسير الختم والتحقيق أن المراد يكتب أثبت الإيمان فيها ووفقهم فيه وشرح له صدورهم.
قوله: (نكت في قلبه نكتة) أي نقط فيه نقطة.
قوله: (قال الشاعر: أسم عما ساءه سميع). هذا يضرب مثلاً لمن يتغافل عما يكره.
قوله: (ومثل هذا يقع الكلام في قوله: {وطبع على قلوبهم}).
الطبع في اللغة الرقم الذي لايزول عن محله بعد ثبوته ولهذا سمى الطابع طابعاً وهو آلة ترقم فيها نقش فإذا وضعت على ما فيه رطوبة انطبع فيه مثله وإذا وقع في الثوب شيء لايزول كالدهن قيل انطبع فيه بمعنى أنه لاينفصل وتأويله على ما ذكره المصنف وقد ورد عنه صلى الله عليه وآله وسلم: (( الطابع معلق بقائمة من قوائم العرش فإذا اتنهكت الحرمات واستحلت المحارم أرسل الله الطابع فطبع على القلوب بما فيها )) وفي حديث آخر: (( القلب مثل الكف المفتوحة كلما أذنب ذنباً انقبضت إصبع حتى تنقبض الأصابع كلها فينسد على القلب فذلك هو الطبع )) رواه الإمام يحيى في التصفية ولجار الله في كشافه كلام على الختم والطبع لاينبغي لمريد التحقيق فيهما عدم الإطلاع عليه والنظر إليه.
قوله: (وقد قال: {كذلك نسلكه في قلوب المجرمين}).
المعنى أنه يلقيه في قلوبهم مكذباً مستهزءاً به غير مقبول كما لو أنزلت بلئيم حاجة فلم يجبك إليها، قلت: كذلك أنزلها باللئام يعني مثل هذا الإنزال أنزلها باللئام مردودة غير مقضية وهو من سلكت /455/ الخيط في الإبرة واسلكيه إذا أدخلته فيها ونظمته والضمير للذكر وهو القرآن.
قوله: (ولم يقل لئلا يفقهوه).
ظاهره أن المحذوف الذي ينبغي تقديره اللام قيل: إن ولا النافية بعدها والذي يقدره علماء العربية يضاف قبل أن فيقولون: ـقديره كراهة أن يفقهوه أو نحوه.
قوله: (وللآية معان صحيحة أصح مما ذكره).
تفسير جار الله أنه حكاية لما كانوا ليقولوا به {وقالوا قلوبنا في أكنة مما تدعونا إليه وفي آذاننا وقر ومن بيننا وبينك حجاب} كأ،ه قال: وإذا قرأت القرآن جعلنا على زعمهم ومعنى كون الحجاب مستوراً أنه ذا ستر أو هو لايرى فهو مستور أو حجاب يستر أن يبصر فكيف يبصر المحتجب به.
قوله: (كما يقضي به سبب نزول هذه الآية).