قطع أهل الحشو على أن أطفال المشركين يعذبون بذنوب آبائهم ولم يكتفوا بتجويز تعذيب من لاذنب له بل قطعوا به ههنا، وقد ذهبت المطرفية إلى أن النقم والبلايا التي تنزل بأولاد الكفار عقوبة لهم على ذنوب آبائهم أيضاً /436/ وكذالك سبيهم واسترقاقهم ويخرج لهم من هذا جواز تعذيبهم.
قوله: (قوله كما حكى الله تعالى).
يعني بقوله تعالى: {فلا أنساب بينهم يومئذ ولايتساءلون} وقوله: {يوم يفر المرء من أخيه وأمه وأبيه} ونحو ذلك.
قوله: (وإن صح فأحادي).
يعني وإن اجتمعت فيه شروط الصحة فالمسألة قطعية والآحادي ولو صح لايفيد إلا الظن فلا يعمل به في مسائل الاعتقاد بل في الفروع والعمليات.
قوله: (كل نسمة تولد على الفطرة).
قد اختلف أهل العدل في معنى هذا. فقال محمد بن الحسن الشيباني صاحب أبي حنيفة: المراد بالفطرة الإسلام. والمعنى عنده أن كل مولود يولد مسلماً وهكذا ذكر السيد المرتضى الإمامي أن الفطرة الإسلام قال: وقوله على الفطر أي للفطرة، فالمعنى أن كل مولود يولد للإسلام لأن حروف الجر تتعاقب كقوله تعالى: {ويخرون للأذقان) أي على الأذقان. وقال أيضاً في موضع آخر: المراد بالفطرة الخلقة الدالة على توحيد الله وعدله فيكون المعنى يولد على الخلقة الدالة على توحيد الله وعدله، ذكره الحاكم.
وقد قيل: إن المراد بالفطرة العهد الذي أخذه على بني آدم عند إخراجهم من ظهر دم بعد نزوله إلى الأرض قبل أن يخرجوا من بطون أمهاتهم على الصورة التي خلقوا عليها ونقل في ذلك أثر وهو أن الله تعالى لما خلق آدم أخرج ذريته من ظهره كأمثال الذر ثم قال: ألست بربكم؟ قالوا: بلى. وأخذ عهدهم على ذلك وعلى التصديق ما جاءت به الرسل فكل مولود يولد على ذلك العهد إلا أن هذا الخبر غير مصحح عند أصحابنا.
وقيل فيه إنه من دسائس الملحدة. قيل: ويقرب أنه لامانع من صحة معناه إن كان مما جتمعت فيه شروط صحة الأخبار.
قوله: (كما قال عرضت بعامر).

الذي في شرح الأصول ويغره لعامر باللام وهو أولى، وقد قيل: على الاستشهاد بهذا البيت الذي يقع في النفس أن صاحب البيت أراد غير ذلك لأنه أضاف الطفولة إلى الحرب لاإلى مدد الأعمار ولم يرد بأطفال الحروب إلا الذين كانوا في أول الدخول فيها والاعتياد وكهل الحرب وشيخها من كبر مراسه لها وطال انغماسه فيها ومدحهم بكونهم أطفال الحرب من حيث أن الخبير بمضار الحرب يهابها ويتقي الإقدام ولا كذلك من لم يعتد ذلك، فإنه قد يجترئ ويشرع في الإقدام لجهله ما يخشى من ضرها.
قال: وإنما البيت الذي يدل على أن الأطفال يراد بها البلاغ قول بعضهم:
ويسرع للفواحش كل طفل ... يجر المخزيات ولايبالي
إذ الفاحشة والمخزية لاتسمى بذلك إلا في حق من كان بالغاً.
فصل في ذكر بعض ما يلزمهم
وقد تضمن هذا الفصل طرفاً مما نقل عن الخصوم من المبالغة في مذهبهم هذا.
قوله: (إن كان لكم عنا).
أي تعب ونصب، أراد إذا كان عنا بالعين المهملة ون كان بالغين المعجمة فالغنا النفع ولم يصح لنا سماعه والمعنى على كل منهما مستقيم.
قوله: (إني من إحدى القبضتين).
القبضة بالضم ما قبضت من شيء، يقال: أعطاه قبضة من بر أو سويق أي كقامته وربما جاء بالفتح.
تنبيه
الأصحاب يذكرون أن العلم بهذه المسألة فرض عين لأن العلم بعدل الله وحكمته يتوقف على العلم بها وكذلك يأتي في غيرها كمسألة خلق الأفعال وغير ذلك من مسائل العدل التي هي فرع على مسألة العدل والحكمة.
القول في القضاء والقدر
قوله: (نحو {فقضاهن سبع سموات}).
أورده السيد ... هذا على معنى الفراغ والإتمام وما ذكره المصنف أولى لأن اليومين ليسا طرفاً للفراغ بل للخلق وإن جعلا طرفاً للفراغ بمعنى أنه وقع في آخر ساعة منهما أو في أحدهما فبتأويل.
قوله: (نحو {وقضينا إلى بني إسرائيل}).

قيل: الأجود هنا أن القضاء بمعنى الكتابة لأن القضاء في الآية ينبغي حمله على معنى يصح أن يعقب بالحرف الذي بعد القضاء ولو كان المعنى على الإعلام لم يستقم ذلك، إذ لايصح أعلمنا إلى بني إسرائيل، ولا أخبرنا إلى بني /437/ إسرائيل ويستقيم المعنى إذا كان كتبنا إلى بني إسرائيل.
قلت: ولامعنى لها فإن اختلاف التعدية بالحروف لايدل على اختلاف معاني الألفاظ المعداة، وقد حمله جار الله على أن المعنى وأوحينا إليهم وحياً مقياً أي مقطوعاً مبتوتاً بأنهم يفسدون في الأرض. وبهذا التفسير تستقيم التعدية بإلى مع استقامة الاستشهاد بالآية لأن الإيحاء إعلام ومن معاني القضاء تخليص الذمة كقضيته الدين.
ومن معانيه: الحكم. قال تعالى: {وقضى بينهم بالحق} أي حكم وفصل والذي ذكره السيد من معانيه الإتمام والفراغ والإعلام والإيجاب، وجعله بدل الأمر مستشهداً عليه بقوله تعالى: {وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه} ثم قال: واستعماله في هذه الوجوه لايمنع من أن يكون حقيقة في بعضها متعارفاً في الباقي كالإثبات فإنه حقيقة في الإيجاد ثم قد يذكر بمعنى الخبر عن وجود الشيء وقد يذكر بمعنى العلم.
قال بعض الشارحين: أراد حقيقة لغوية وعرفاً لغوياً ويكون مشتركة مع ذلك إذا كان استعمالهما وسبقهما إلى الفهم على سواء وإلا فالأغلب أن العرفية تكون أسبق إلى الأفهام واستعمالها أكثر فتكون هي الحقيقة وتنقلب الحقيقة الأصلية مجازاً كما ذكر في اسم الدابة والقارورة. قال: ولعله أراد بما هو حقيقة فيه في الأصل الخلق والتمام وفي غير ذلك عرفية.
قلت: فيه وهم فإن السيد لم يعد الخلق من معانيه.
قوله: (فلم يرد) إلى آخره.
قيل: ويستعمل في الخلق نحو: {وقدر فيها أقواتها} وفي التقليل نحو: {ومن قدر عليه رزقه} وفيه نظر لأن المراد في الآية الأولى التقدير لا القدر والمعنى تقدير أرزاق أهلها ومعائشهم وما يصلحهم وفي قراءة ابن مسعود: {وقسم فيها أقواتها}.

قوله: (وكقوله: {إنا كل شيء خلقناه بقدر} أي بعلم).
قال جار الله: القدر والقدر والتقدير وقرئ بهما أي خلقنا كل شيء مقدراً محكماً مرتباً على حسب ما اقتضته الحكمة أو مقدراً مكتوباً في اللوح معلوماً قبل كونه قد علمنا حاله وزمانه.
وهذا في الحقيقة يقاربه ما ذكره المصنف.
قوله: (فإن أرادوا به). يعني المخالفين في هذه المسألة وهم المجبرة.
قوله: (نحو {قدرناها من الغابرين} أي علمنا).
وهذا التقدير لله وحده وإنما أسنده الملائكة إلى أنفسهم لما لهم من القرب والاختصاص به تعالى كما يقول خاصة الملك: دبرنا كذا، والغابرين: الذين غبروا في ديارهم أي بقوا فهلكوا، والتذكير لتغليب الذكور.
فصل
اتفق أهل القبلة على إثبات القضاء والقدر في جميع أفعال العباد بمعنى العلم والكتابة.
قوله: (واتفقوا على نفيه بمعنى الأمر).
يعني الأمر بكل أفعال العباد وإن كان ثابتاً مجمعاً عليه في بعضها.
قوله: (فأ،كره أهل العدل).
ولإنكارهم له منعوا من إطلاق القول بأن أفعال العباد بقضاء الله وقدره ولقولهم بثبوته بمعنى العلم والكتابة منعوا أيضاً من إطلاق نفي كوناه بقضاء الله وقدره وأما المجبرة فلإثباتهم معنى الخلق أجازوا إطلاق القول بأنها بقضائه تعالى وقدره بل لهم بذلك لهج كثير بحيث أنه من أحب الأشياء في ألسنتهم فلا يأتي أحد بطاعة أو معصية إلا قالوا: هي بقضاء من الله وقدر.
قوله: (فقد قال تعالى: {وكان أمر الله قدراً مقدوراً}) إلى آخره.

فهي نظر لأنه يقال ليس يلزم إذا كان أمر الله قدراً أن يكون القدر أمر الله فلا يلزم إذا كانت المعاصي من القدر أن تكون من أمر الله لأن هذا عكس ولايجب، ثم أن كلام المصنف يوهم أن المراد بالأمر ما يأمر الله به وليس كذلك فإن المراد بأمر الله ما يريد أن يكونه نعم ومما يورد على الجبرية في هذه المسألة أن يقال لهم: من قضى بعبادة الأوثان والنيران؟ فإن قالوا: الله تعالى كذبهم القرآن، قال تعالى: /438/ {وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه}، وإن قالوا: لم يقض بها تعالى. فهو كما نقول.
وروي أن الحجاج بن يوسف كتب إلى أربعة من العلماء يسألهم: هل أفعالنا بقضاء الله وقدره أو لا؟ وهم: الحسن البصري، وعمرو بن عبيد، وواصل بن عطاء، والشعبي.
فأجاب الحسن بأن قال: أتظن أن الذي نهاك دهاك، إنما دهاك أسفلك وأعلاك، والله برئ من ذاك. قال: ولا أعرف جواباً غير هذا، وهو جواب أمير المؤمنين.
وقال الثاني: لا أعرف إلا ما قاله أمير المؤمنين: أتظن أن الذي فسح لك الطريق يلزم عليك المضيق.
وقال الثالث: لا أعرف إلا ما قاله أمير المؤمنين إذا كانت المعصية حتماً كانت العقوبة عليها ظلماً.
وقال الرابع: لا أعرف إلا ما أجاب به أمير المؤمنين قال: ما حمدت الله تعالى عليه فهو منه، وما استغفرت الله منه فهو منك. قيل: فلما بلغ الحجاج ما أجابوا به قال: قاتلهم الله لقد أخذوها من عين صافية.
فصل في بيان من القدرية
قوله: (وعندهم أنا المعنيون به).
قال السيد: وحكي عن بعضهم أنه قال: إن المعتزلة كانت تلقبنا بالقدرية فقلبناها عليهم وقد أعاننا السلطان على ذلك.
قوله: (إن الإسم إنما يشتقه أهل اللغة) إلى آخره.

فيه نظر لأن القدري ليس مشتقاً من القدر، وإنما هو منسوب إليه أو هو اسم القدر زيدت عليه ياء النسبة فما ذكره رحمه الله وهم والألى في تحرير العبارة ما ذكره السيد رحمه الله في قوله: إن القدري اسم نسبة. وإن قيل عليه قد أثبتم يا معتزلة القدر لأنكم تجعلون المعاصي بقدر العبد فصحت النسبة والاشتقاق فأ،تم إذن القدرية؟ فالجواب: إن هذه ليست من عبارات المعتزلة ولايتولعون بذكر القدر بخلاف المجبرة.
قوله: (وأكثركم يثبت القدر). يعني عدا الجهمية.
قوله: (على أن الإسم المشتقم من إثبات القدرة قُدري).
يعني المشتق منها على طريق النسبة لأن الإسم المنسوب ليس إلا المنسوب إليه مع زيادة يائي النسبة. فإن قيل عليه: هذا من يعتبر النسب كدهري في النسبة إلى الدهر ورازي في النسبة إلى الري. قلنا: إنما يصح ذلك لو صح أنه منسوب إلى القدرة فصححوه أو لا حتى نحمله على التعبير.
وقوله بضم القاف كان ينبغي أن يزيد وتسكين الدال.
قوله: (كما يقال نمري لنبي).
وأوضح منه في التمثيل قولهم للخارجي حكمي لولوعه وشدة حرصه على النطق بلا حكم إلا الله، وقد قرر هذا الوجه الذي أشار إليه بأن القدري اسم منسوب والنسبة إما أن تكون للقرابة كنسبة الرجل إلى أبيه أو جده أو أحد قرابته المعروفين كهاشمي وعربي وعلوي، وإما إلى الحرفة والصناعة نحو باقلاني، وإما إلا البلد التي سكنها هو أو أبوه أو جده نحو بصري ومكي، وإما إلى كلمة لهج بها وكثر تكريره لها كماي قال: حكمي للخارجي، ووجوه النسب مفقودة في هذا الإسم إلا هذا الوجه الأخير وقد نظرنا فوجد الخصوم أولي لهج عظيم وولع كبير بهذا اللفظ ولايزالون يذكرونه عند كل حادثة تحدث فيجب أن يكونوا المعنيين به.
قوله: (وأما كونهم شهود إبليس) إلى آخره.

شهادتهم له ومخاصمتهم لله جل وعلا تقديرية وبلسان حالهم وإن كانوا هم وإبليس في الآخرة أحقر من أن يحاجوا الله بالأباطيل وينطقوا بالهجر من الأقاويل والمعنى أن هذا يكون قولهم لو قالوا ونطقوا إنما كانوا عليه من الاعتقاد وهيهات هذا يوم لاينطقون ولايؤذن لهم فيعتذرون. نسأل الله تعالى النجاة فيه من عذابه.
قوله: (وأما الآثار).
أراد ما أثر عن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم وغيره وإن كان اصطلاح أهل الحديث أن يخصوا الآثار بما نقل عن غير النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم من الصحابة والتابعين وما نقل عنه صلى اللّه عليه وآله وسلم عبروا عنه بالأخبار.
قوله: (قام شيخ إلى علي) /439/.
قال الدامغاني في رسالته: اسم هذا الشيخ أزور بن ضرار.
قوله: (ولا علونا) بلغة التلعة ما ارتفع من الأرض.
قوله: (فقال له مه). معناه اكفف عن هذا الكلام واعتقاده.
قوله: (قال ويحك لعلك ظننت قضاء لازماً) إلى آخره.
يقال: فما بال أمير المؤمنين أطلق القول بأن ذلك بقضاء الله وقدره مع أنكم قد منعتم إطلاقه لإيهامه الخطأ واحتماله المعنى الغير الصحيح كما سبق إلى فهم هذا الشيخ الذي راجعه.
وأجاب بعضهم بأنه عليه لاسلام يجوز له إطلاق ما لايجوز لنا إطلاقه لما ثبت بالدلالة من عصمته فلا يجوز للسامع أن يظن به قول الخطأ ولا اعتقاده فأشبه الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلم في هذا الحكم.
قلت: ويمكن أن يكون أمير المؤمنين عليه السلام قصد بالإطلاق استخراج المباحثة في هذا المعنى وإشباع الفصل فيه ولو لم ..... الشيخ لما اكتفى بالإطلاق ولا وضح له المعنى من غير سؤال.
قوله: (في حكاية البيت الأول: يوم الحساب من الرحمان غفرانا).
قد روي: يوم النشور من الرحمان رضوانا. ويروى بعد هذين البيتين اللذين حكاهما المصنف:
نفس الفداء لخير الناس كلهم ... بعد النبي علي الخير مولانا
نفي الشكوك مقال منك متضح ... وزاد ذا العلم والإيمان إيمانا

فليس معذرة في فعل فاحشة ... يوماً لفاعلها ظلماً وعدوانا
لا ولا قائل ناهيه أوقعه فيها ... عبدت إذاً يا قوم شيطانا
فإن صحت هذه الرواية ففيها نص صريح على بطلان ما ذهب إليه المجبرة وبيان أنهم القدرية وكلامه عليه السلام حجة.
فصل في بعض ما جرى من المناظرات
قوله: (فقالت أوه تركت السنة وتبعت مذهب ابن عباد).
أوّه بفتح الهمزة وتشديد الواو وهي من أسماء الأفعال ومعناها أتوجع ويقال فيها: أوه. وهي أفصح ومنه قوله:
فأوه لذكراها إذا ما ذكرتها ... من بعد أرض بيننا وسماء
ولعلها أرادت بابن عباد الصاحب الكافي رحمه الله فإنه كان ذا قدم راسخة في الاعتزال.
قوله: (ما نقوله في مناظرة آدم لموسى).
إذارة إلى ما ورد في الحديث ورواه البخاري ومسلم في جامعيهما من رواية أبي هريرة عنه صلى اللّه عليه وآله وسلم قال: (( تحاج آدم وموسى فقال: أنت الذي أخرجت الناس من الجنة بذنبك وأشقيتهم. قال: فقال آدم لموسى: أنت الذي اصطفاك الله برسالته وكلامه أتلومني على أمر كتبه الله علي قبل أن يخلقني )) أو قال: (( قدره الله علي قبل أن يخلقني )) قال صلى اللّه عليه وآله وسلم: (( فحج آدم موسى )) وقد ذكر بعض محققي محدثي أصحابنا ما معناه أن موسى لم يلم آدم على نفس المعصية بل على ما أفضت إليه من الخروج عن الجنة وهي أعظم المصائب والتسلي بالأقدار في المصائب حسن اتفاقاً وإنما القبيح التسلي بالقدر في الذنوب إجماعاً ودليل حسن الألو قوله تعالى: {ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم} الآيتين، توضيح ذلك: أن موسى لم يصرح بالإنكار على آدم إلا في نفس الخروج من الجنة والانتقال من الراحة إلى التعب، وأما نفس المعصية فلم ينكر عليه فيها وكيف ينكرها وقد تاب عنها وهذا توجيه حسن والله أعلم.
قوله: (إذن مثلنا).
يعني في فعل الله تعالى المعصية فينا وقضائه بذلك علينا وما يجب علينا من التوبة عن ذلك والندم عليه وإبلاغ الجهد في الاستغفار منه.

قوله: (إننا نوافقه).
هذا تقرير لموافقة مذهب المجبرة لمذهب المجوس لكون المجوسي ادعى أن المجوسية من الله تعالى وهكذا مذبهم.
قوله: (حاكياً عن بعضهم يدل على أن يوسف كان قدرياً).
يعني أن مذهبه كمذهب المعتزلة لأنهم القدرية عندهم.
فصل في شبههم في هذه المسألة
قوله: (وسلف ما هو جواب عنها).
يعني من أنه لو كان ذلك عذراً لآدم لكان ذلك عذراً لجميع العصاة لما كان لله /440/ على الناس حجة.
قوله: (فقلل الكفار في أعين المسلمين ليجتروا عليهم).
قال جار الله: قللهم تصديقاً لرؤيا رسول الله صلى اللّه عليه وآله وسلم وليعاينوا ما أخبروا به فيزداد يقينهم .... ويثبتوا. قال ابن مسعود: لقد قللوا في أعيننا حتى قلت لرجل إلى جنبي: أتراهم سبعين. قال: أراهم مائة. فسألنا رجلاً منهم أسرناه. فقال: كنا ألفاً.
قوله: (وقلل المؤمنين في أعينهم) إلى آخره.
روي أنه تعالى قللهم حتى انتهى الحال إلى أن قال قائل منهم إنماهم أكلة جزور، وكان هذا التقليل قبل اللقاء ثم كثر المؤمنين في أعينهم لتفجأهم الكثرة فيبهتوا ويهابوا حين يرون مالم يكن في حسابهم.
قال جار الله: والطريق التي بها يبصرون الكثير قليلاً أن يستر الله بعضه بساتر أو يحدث في أعين الرائين ما يستقلون له الكثير كما أحدث في أعين الحول ما يرون به الواحد اثنين.
قوله: (وهو من الألفاظ المشتركة).
قيل بين القول المخصوص والفعل، وقيل: أنه مشترك بين الصيغة والشأن. يقال: هو في أمر أي في شأن، والغرض نحو فعليه لأمر وجهه التأثير نحو تحرك الساكن لأمر.
قوله: ( لايقتضي ذلك أن يكون قد وجد في تلك الحال).
يعني تأويل رؤيا صاحبي السجن من قتل الخباز وكون الساقي يسقي ربه خمراً.
قوله: (والمراد بالقضاء هنا) إلى آخره.
قال جار الله: المعنى قطع وتم ما تستفتيان فيه من أمركما وشأنكما.
قوله: (والجواب إنما يقتضي ظاهرها) إلى آخره.

فيه نظر لأن كلامه إنما يصح على قراءة بعضهم بالرفع في كل وجعل خلقناه وصفاً لكل.
وقوله: (يقدر هو الخبر).
ويكون المعنى حينئذ أن كل شيء خلقناه فهو بقدر ، وأما إذا جعلنا خلقناه هو الخبر وبقدر حالاً فمع تقدير كونه خبراً لايصح ما ذكره بل يكون المعنى أنه تعالى خلق جميع الأشياء بقدر، وكذلك على قراءة الجمهور بالنصب فالظاهر معهم لأن خلقناه يكون حينئذ مفسراً قطعاً لا وصفاً.
قال ابن جني: وقراءة الرفع هو الوجه في العربية يعني لعدم قرينة ترجح النصب فنختار الرفع بالابتداء.
قوله: (وإنما يستعمل في معان) إلى آخره.
الأقوى والله أعلم أن الكتابة على ظاهر معناها في جميع الآيات الكريمة ولكنها مستلزمة للعلم والمعنى بقوله: {كتب عليكم الصيام} كتب عليكم وجوبه وكذلك سائرها.
قوله: (من الثواب والنصر).
هما الحسنيان المذكورتان في الآية الكريمة.
قوله: (ومنها قوله: {وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم} تمسكهم بهذه الآية في إثبات القضاء والقدر بمعنى الخلق غير متضح.
قوله: (وبعد فقد قال بكفرهم ففسر معنى الإشراب) إلى آخره.
فيه نظر لن المعنى أشربوا في قلوبهم العجل بسبب كفرهم. ذكره جار الله فليس الكفر هو الإشراب بل سببه ولو صح ما ذكره لكان يفوته لمتمسك الخصم بالآية.
قوله: (وأيضاً فكيف يعاقب الله) إلى آخره.
يعني لن الإشراب سببه الكفر وهو في نفسه معصية فكيف يجعل عقاباً على الكفر.
قوله: (والمعنى).
قال جار الله: المراد أنه بداخلهم حبه والحرص على عبادته كما بداخل الثوب الصبغ.
قوله: (على هذه الصيغة). أي صيغة مالم يسم فاعله.
قوله: (مع جواز أن يرد على خلاف هذه الصيغة).

86 / 158
ع
En
A+
A-