قوله: (ومنها الخير). أي فاعل الخير الظاهر أنه لمن أكثر من فعل الخير ففيه مبالغة وكذلك الشرير المكثر لفعل الشر، فمعنى خير ثابت في حقه تعالى بالنظر إلى لاحقيقة.
قوله: (كقولنا فاضل وصالح).
قال أبو علي: إن الذي منع من وصفه بفاضل هو الشرع وهو الإجماع، ولو .... وقاعدة اللغة لوصفناه به لحصول معناه في حقه فإنه يفيد المدح والتعظيم والقديم أهل لذلك لايمنع مساواة خير لفاضل في المعنى مع امتناع فاضل من إطلاق خي رعليه تعالى، وإنهما يستويان في وصف القديم بهما على قاعدة اللغة ومنع من الوصف بفاضل منع شرعي دون خير فنفي خير على الجواز الأصل، ورده أبو هاشم بأن ما ذكرته لايصح فإن اللغة أيضاً تمنع من الوصف بفاضل لأنه يفيد تجدد أمر لذلك الموصوف يستحق بسببه المدح والتعظيم.
قيل: وهذا لادلالة عليه ولايفهم من اللغة بل إنما يفيد المدح والتعظيم وأما أن سببه تجدد أمر أو غيره فخارج عن مفهومه..
قوله: (الرحمن).
هو من أشرف الأسماء وخواصها ولهذا لايجوز إطلاقه على غيره تعالى وتسمية السورة الكريمة بذلك على معنى السورة التي يذكر فيها الرحمن وكثير من أصحابنا يجعلونه من قبيل المجاز لأنه من التعطف والحنو ورقة القلب وعلى تفسير المصنف تكون حقيقة وهو الأولى.
قوله: (ومثله المهيمن).
قال جار الله: ألمهيمن الرقيب على كل شيء الحافظ له مفيعل من الأمر إلا أن همزته قلبت هاء.
قوله: (وأما السلام) إلى آخره.
قال جار الله: ألسلام بمعنى السلامة ومنه دار السلام، وسلام عليكم، وصف تعالى به مبالغة في وصف كونه سليماً من النقائص أو في إعطائه السلامة.
قوله: (فإنه يفيد نوع احتراف). يعني فالحارص اسم في العرب للمستأجر على الحفظ وكذلك الراعي لمتعهد الغنم ونحوها وحافظها بالنهار.
تنبيه

اعلم أن الأسماء المشتقة من الأفعال لايصح إجراؤها عليه تعالى في الأزل فلا يقال: هو خالق في الأزل ونحو ذلكن وقد أجازت النجارية وصفه تعالى بأنه جواد في الأزل قالوا: إذ لو لم يكن جواداً في الأزل لكان بخيلاً، وهو باطل لأن الجواد فاعل الجود، وهو تعالى غير فاعل في الأزل فلو كان معنى الجواد نفي البخل. قولهم: لصح وصف الجمادات وكثير من الحيوانات التي لايتصور منها البخل بالجود وهو معلوم الاستحالة، وقد ذهبت الكرامية إلى أن صفات الله تعالى كلها أ.لية سواء تعلقت بالفعل كخالق ورازق ومنعم ونحوها أو لم تتعلق به وهو مذهب كثير من فرق المجبرة.
القول في أن الله تعالى لايعذب أحداً إلا بذنبه ولايثيبه إلا بعمله
قوله: (اعلم أولاً أن الثواب) إلى آخره.
لما أراد أن يتكلم على حكم للثواب والعقاب وهو أنهما لا يصلان إلى مستحقهما /432/ احتاج إلى أن يبين أولاً ماهيتهما إذ التصور يتقدم على التصديق وسيأتي تحقيق أمر هاتين الحقيقتين وحقائق ما اشتملتا عليه من الألفاظ في الوعد والوعيد إن شاء الله تعالى فإنه بذلك أخص وأما التعذيب والإثابة فهما إيصال العقاب والثواب إلى الغير.
فصل
ذهب أهل العدل إلى أن الله تعالى لايثيب أحداً إلا بعمله ولايعاقبه إلا بذنبه، وذهب أهل الجبر إلى ما حكاه المصنف عنهم وتحقيق مذهبهم تجويز أن يعذب الله من لاذنب له بل من له ثواب كالأنبياء وغيرهم ويثيب من لاطاعة له بل من له عقاب كالكفرة وغيرهم لأنه مالك فله أن يفعل في ممالكه ما أراد ولايقبح منه إذ ليس بمأمور ولامنهي والخلاف في هذه المسألة يترتب على قاعدة التقبيح العقلي.
واعلم أنهم وإن جوزوا هذا فلم يذهبوا إلى أنه يقع مع أنه لازم لهم لأن عندهم أن جميع أفعال المكلفين طاعاتها ومعاصيها من الله تعالى فالمطيع وإن أثيب فعلى غير عمله والعاصي إذا عوقب فعلى غير فعله.
قوله: (ويثيب الفراعنة).

والفراعنة ملوك مصر كما أن الأكاسرة ملوك فارس وكان الفراعنة أهل طغيان ومجاوزة للحد في الكفر والتكبر على الله تعالى كفرعون موسى.
قوله: (وتعظيم من لايستحق التعظيم قبيح بالضرورة).
يعني التعظيم الكثير، وأما التستر منه فقد جوز الشيخان الابتداء به في حق من لايستحقه لأنه كالنفع فيجوز الابتداء تفضلاً بالتستر منه لاذي يقع فيه التسامح وأما قليل الاستخفاف والذم لغير مستحق فأجازه أيضاً أبو هاشم ومنعه أبو علي وهو الصحيح.
قلت: والصحيح أيضاً على قواعدهم المنع من تستر التعظيم لغير مستحقه وقياسه على النفع يقتضي جواز الكثير منه لمن لايستحقه كما يجوز التفضل بالمنافع الكثيرة فالقياس فاسد.
قوله: (يستقبحون قيام الملك في وجه الرجل الدني الوضيع).
هذا أمر لاكلام فيه وادعاء الضرورة في استقباح ذلك لايعد مجازفة.
قوله: (ويستقبحون تعظيم الأجانب كتعظيم الأبوين).
يقال: إنه قد يكون من الأجانب من يستحق من التعظيم أكثر مما يستحقه الأبوان كالنبي والإمام والسلطان العادل والعالم العامل.
وجوابه: أن المراد الأجانب الذي ليس لهم من الأحوال ما يوجب التعظيم من نبوة ولا إمامة ولا علم فهو عموم أريد به الخصوص والله أعلم.
قوله: (لصح التكليف).
يعني لأن الغرض به وهو الوجه في حسنه التعريض لمنافع لاتنال إلا به فإذا كن إيصالها من دونه حسناً فلا فائدة فيه بل يكون عبثاً.
قوله: (احترازاً من تحمل مشاق الأسفار) إلى آخره.
هذا يشعر بأنه لافرق في كون الضرر ظلماً بين أن ينزله بنفسه أو بغيره والظاهر أن الظلم مقصور على إنزال الضرر بالغير، وأنه إنما يذم بنزل الضرر بنفسه لتركه ما هو واجب عليه من دفع الضرر عن النفس، وإن أطلق الظلم على ما لايتعدى فعلى جهة المجاز كقوله تعالى: {إن الشرك لظلم عظيم}.
قوله: (ويدخل فيه أنواع التأديبات والألطاف ونحو ذلك).

أي ويدخل فيما أخرجناه عن كونه ظلماً بقولنا: وجلب نفع لأن في تأديب الصبيان مثلاً ليتعلموا القرآن أو غيره من فنون العلم أو ليتخلقوا بالآخلاق الحسنة ويتصفوا بالأوصاف المستحسنة نفع لهم، وكذلك في إيلام المكلفين لينزجروا عما هم فيه من التهور في المعاصي والانتهاك للمناهي أو ليكونوا أقرب إلى الطاعات الموصلة إلى أعلى الدرجات نفع عظيم، وأراد بنحو ذلك جميع ما كان فيه للمضرور نفع كتكليف الأجير العمل بالأجرة بعد عقد الإجارة فإنه لايكون ظلامً لما في مقابله ذلك من النفع.
قوله: (لأنه لافرق في حسن إنزال الضرر) إلى آخره.
قال السيد: ألا ترى أنه يحسن من أحدنا أن يكلف ولده الاختلاف إلى المكتب وإن شق ذلك عليه ولا يكون ذلك منه ظلماً لما كان في مقابلته نفع /433/ مظنون أودفع ضرر مظنون.
قوله: (ولايكفي ظن الاستحقاق في حسن الضرر كما ستعرف).
يعني على ما سيجيء في موضعه، وهذا مذهب الزيدية وجلة المعتزلة كأبي علي والقاضي وتلامذته لأن ظان الاستحقاق يقدم على ما لايأمن فيه عدم الاستحقاق بل يجوز كونه ظلماً والإقدام على ما لايأمن كونه قبيحاً كالإقدام على القبيح المعلوم حاله في القبح.
وذهب الشيخ أبو هاشم إلى أنه قد يحسن إنزال الضرر لأجل ظن الاستحقاق محتجاً بورود إقامة الحدود على من قامت لاشهادة عليه بأنه قذف مثلاً والحد إضرار بالمحدود ولايحصل بالشهادة إلا الظن للاستحقاق، ولايرد الشرع بخلاف ما يقضي به العقل، ورد كلامه بأن الشرع إنما ورد بعيداً فليس ثم اعتقاد الاستحقاق ولا أنه عقوبة بل يفعل ذلك لورود الشرع به، فإن كان مستحقاً فعقوبة وإلا فامتحان وعوضه حاصل من الله والقرآن وإن ورد بكونه عقوبة ونكالاً فلا بد من حمله على هذا.
قوله: (وعن كونه كالواقع من جهة المضرور) إلى آخره.

قال السيد: ولو قلت إن هذا الشرط داخل فيما تقدم لصح لأن المدفوع مستحق أن يرفع بما أمكن وهكذا فلو جعلته داخلاً تحت الشرط الأخير لصح أيضاً لأن الإتيان عليه وقبله في الحكم من جهة غير فاعل الضرر.
قيل: ولابد أن يزاد في حد الظلم أو الضرر الذي فيه نفع أو دفع ضرر أو ظنهما أو أحدهما ولم يقض العقل أو الشرع بحسنه ليدخل في الظلم إضرار الواحد منا بغيره لنفع يناله أو دفع ضرر أو لظن ذلك فإن هذا الضرر مع كونه ظلماً غير عار عما ذكر وفيما ذكره نظر من حيث المعنى ومن حيث اللفظ، أما المعنى فيقال: إن هذا الذي ذكرته ليس بظلم ولايعرف بالعقل كونه قبيحاً ولا ظلماً وإنما عرفنا قبحه بالشرع لكونه منهياً عنه، ونحن إنما حددنا الظلم المعروف قبحه عقلاً وأما من حيث اللفظ فلأنا لو زدنا في الحد ما ذكرته كان لفظه أو مذكوره في الحد والحدود يتجنب فيها ذلك ويعاب فيها الإتيان به لكن يمكن أن يجاب عن هذا الأخير بأن (أو) ههنا ليست للشك ولا للتخيير ولا يعاب في الحدود من لفظة (أو) إلا ما كان كذلك.
فصل
قوله: (ومحكم السمع يطابق ما ذهبنا إليه).
عبارة المصنف هذه تقضي باستواء حاجة أن هذه المسألة ونحوها مما لايمكن الاستدلال عليه بالسمع لتوقفه على صحتها وقد صرح به بعد كما صرح به السيد وهو مذهب القاضي وابن متويه وقد قدمنا ما ذكره الإمام يحيى وهو صحة الاستدلال بالسمع عليها لتقرر قواعد الحكمة من قبل وهو الأقوى. والله أعلم.

فصل في شبههم
قوله: (وأما الشبه في ذلك فهي أكثر من أن تحصى).
نحو حديث أبي ذر عنه صلى اللّه عليه وآله وسلم فيما يرىو عن ربه عز وجل أنه قال: (( يا عبادي إ،ي حرمت الظلم على نفي وجعلته بينكم محرماً فلا تظالموا )) الحديث بطوله ولا ظلم أعظم من إيصال العقاب العظيم إلى من لاذنب له وآخر هذا الحديث: (( يا عبادي إنما هي أعمالكم أحصيها لكم ثم أوفيكم إياها فمن وجد خيراً فليحمد الله ومن وجد يغر ذلك فلا يلومن إلا نفسه )) أخرجه الترمذي.
قوله: (ومثل أوزار الذين يضلونهم).
الأحسن أن يقال: ومثل بعض أوزار الذين يضلونهم لأن من للتبعيض واعلم أن قوله تعالى: {ليحملوا أوزارهم} اللام فيه للتعليل من دون أن يكون عرضاً نحو قولك: خرجت من البلد مخافة الشر. والمعنى أنهم قالوا عندما قيل لهم: {ماذا أنزل ربكم أساطير الأولين} أي أحاديثهم وأباطيلهم، التقدير المنزل أساطير الأولين وإنما جعلوه منزلاً على جهة السخرية، وقوله: {ليحملوا أوزارهم} أي قالوا ذلك إضلالاً للناس وصداً عن رسول الله صلى اللّه عليه وآله وسلم فحملوا أوزار إضلالهم /434/ كاملة وبعض أوزار من ضل لضلالهم، وهو وزر الإضلال لأن المضل والضال شريكان هذا يضله وهذا بطاعة وعلى إضلاله قبيحاً فلأن الوزر هذا ما ذكره جار الله بناء على أن من في قوله من أوزار للتبعيض وبنى المصنف على ما ذهب إليه الأخفش من أنها زائدة، والمعنى: ومثل أوزار، وقد رد الواحدي أن يكون (من) تبعيضية باستلزماه تخفيف الأوزار عن الأتباع، وهو خلاف قوله صلى الله عليه وآله وسلم: (( من غير أن ينقص من أوزارهم شيء )) .
قوله: (وإضافة المصدر) إلى آخره.

يقال: إما أنها في الكثرة كما ذكرت فلا فقد نص أهل العربية على قلبها، وإما أنها جائزة فلا كلام فيه وبه يحصل الغرض مع أن جعلك لهذه الآية من قبيل إضافة المصدر إلى المفعول، فيه نظر لأنه إنما يتصور لو قال: إضلال الذين يضلونهم، وأما إضافة أوزار فليست من هذا المعنى بل الإضافة لكون الأوزار بسبب الذين أضلوهم والإضافة تكون لأدنى مناسبة والله أعلم.
قوله: (فله وزرها).
لفظ الحديث: (( فعليه وزرها )) والله أعلم.
قوله: (ولولا هذا لسقط وزر الذي عملها).
يعني مع أنه لايسقط قطعاً اتفاقاً، فقد قال صلى اللّه عليه وآله وسلم: (( من سن خيراً فاستن به كان له أجره ومثل أجور من تبعه غير منتقص من أجورهم شيئا ومن سن شراً فاستن به كان عليه وزره ومثل أوزار من تبعه غير منتقص من أوزارهم شيئاً )) .
تنبيه
اكتفى المصنف بجواب هذه الآية عن جواب الأخرى، وهي: {وليحملن أثقالهم وأثقالاً مع أثقالهم} لأن الكلام فيها متقارب والمعني بهذه الاية صناديد قريش فإنهم كانوا يقولون لمن آمن منهم لا نبعث نحن ولا أنتم فإن عيسى كان ذلك فإنا نتحمل عنكم الإثم فأ،زل الله تعالى: {وقال الذين كفروا للذين آمنوا اتبعوا سبيلنا ولنحمل خطاياكم وماهم بحاملين من خطاياهم من شيء إنهم لكاذبون وليحملن أثقالهم وأثقلاً مع اثقالهم} أي أثقال أنفسهم وأثقالاً مع أثقالهم أي أثقالاً أخر غير الخطايا التي ضمنوا للمؤمنين حملها وهي أثقال إضلال من كانوا سبباً في ضلاله.
قولهك (نعت للفتنة).
أي وصف لها بأنها غير مصيبة للظالمين وحدهم ويكون مفهومه أنها تصيبهم وغيرهم.
قوله: (ولاهو خبر لها أيضاً).
يعني فلا يكون التقدير هي لا تصيبن على أن ضميرها مبتدأ مقدر والجملة المنفية خبره.
قوله: (لأن نون التأكيد لاتدخل في النعت ولا في الخبر).
يقال: أما إذا كان النعت أو الخبر نفياً فقد ورد دخولها في النفي نادراً تشبيهاً له بالنهي، وأجازه بعضهم واحتج بقوله:

فلا ذا نعيم يتركن لنعيمه ... وإن قال فرطني وخدرشوه أبى
قوله: (وفي المستقبل مع الأمر). هذا الكلام لا معنى له والمثال الذي أورده دخلت النون فيه لأنه جواب القسم ودخولها فيه لازم.
قوله: (وفي أما).
يعني الشرطية وهي (أن) فزيدت عليها (ما) مؤكدة لمعناها.
قوله: (للفرق بينها وبين التخيير).
لعله أراد للفرق بينهما وبين أما العاطفة أخت أو والذي ذكره النحويون أن العلة لدخولها في أما الشرطية أنهم لما أكدوا أن بما رأوا أن تأكيد ما هو المقصود وهو فعل الشرط أولى ولا أدري من أين أخذ المصنف ما ذكره.
قوله: (وإذا كانت الفتنة تصيب الظالم وغيره) إلى آخره.
قد قيل في معنى الفتنة: هي الذنب. قيل: وهو هنا إقرار المنكر بين أظهرهم. وقيل: افتراق الكلمة. وقيل: المراد بها العذاب. وقيل: اختبار وبلية تصيبهم. وقيل: ضلالة وهرج، وقيل: قحط. وتمس المخالف بها لايكون إلا إذا حملت على أن المراد بها العذاب.
قوله: (على ما قاله بعض النحاة).
هو الفراء إلا أن قول المصنف فيه طرف من النهي أو القسم لم ينسب إلى الفراء في مظانه ولا حاجة إليه لأن النون يصح دخولها لما فيه من معنى الجزاء.

قال الزمخشري: وجاز دخول النون المؤكدة في جواب الأمر لن فيه معنى النهي إذا قيل أنزر عن الدابة لا تطرحك فلذلك جاز لاتطرحنك. قال في المجيد: ورد بأنه ولو جعلت جواباً للأمر فليس فيه معنى النهي بل هو نفي محض لأن /435/ تلك الآية وهي قوله تعالى: {لايحطمنكم} ينتظم فيها شرط وجزاء ولاينتظم هنا إذ لو قلت أن منعوا {لاتصيبن الذين ظلموا} أفسد المعنى وقد قيل في معنى الآية أن النون دخلت لأنه جواب قسم مثبت ودخلت اللام في محلها إلا أن اللام أشبعت فصارت لا والمعنى: والله لتصيبن الذين ظلموا ويؤيده قراءة ابن مسعود ويغره لتصيبن الذين ظلموا وقد ضعف بأن الإشباع بابه الشعر وبأن المعنى يختلف فيلتبس، ونقل عن المبرد والفراء والزجاج أنه نهي، وتم الكلام عند قوله: فتنة. ثم ابتدأ نهي الظلمة خاصة عن التعرض للظلم فتصيبهم الفتنة لكنه أخرج في صورة نهي الفتنة كما قالوا لا أرينك هنا أي لاتكن هنا فأراك، فكأ،ه قال واحذروا ذنباً وعقاباً، ثم قيل: لاتتعرضوا للظلم فيصيب العقاب وأثر الذنب من ظلم منكم خاصة.
ونقل عن الأخفش الصغير أنه دعا أي لا أصابت الفتنة الذين ظلموا خاصة واستلزم عدم الدعاء على غير الظالمين أي لا أصابت ظالماً ولا غيره فكأنه قيل واتقوا فتنة لا أوقعها الله بأحد.
وقد قيل: المعنى لاتفعلوا المعاصي ومروا بالمعروف وانهوا عن المنكر فإن لم تفعلوا عمكم العذاب. وقيل: عذاب الاستئصال يصيب الظالم عقوبة وغيره امتحاناً.
قال جار الله: إذا كانت جواباً فالمعنى إن أصابتكم لاتصيبن الذين ظلموا منكم خاصة ولكنها تعمكم كما يحكى أن علماء بني إسرائيل نهوا عن المنكر تعذيراً فعمهم الله بالعذاب.
قوله: (ويجوز أن يكون الكلام مضمناً معنى كي) إلى آخره.
هذا لاوجه لجوازه وكان جديراً بأن لايوضع في مثل هذا الكتاب.
قوله: (ومنها قوله: {وإذا المؤودة سئلت}).

حكي في الكشاف أنه قرئ: سألت. أي خاصمت عن نفسها وسألت الله أو قاتلها والمؤودة البنت المدفونة حية في حال صغرها أو عقيب ولادتها وكان هذا من أفعال الجاهلية مخافة منهم للفقر أو للعار.
قوله: (وقيل أن المراد بالتبديل إعادة الخلود).
قريب من هذا ما حكاه في الكشاف أنه يجعل التصبح غير تصبح.
قوله: (فلم يرد أنه بدل أصلهما).
فيه نظر والظاهر خلاف ما ذكره وقد قال جار الله: وتسمية البدل ...... لأجل المشاكلة وفيه ضرب من التهكم وهذا يقضي بأن هذين الجنسين ليسا من الجنان فضلاً أن يكونا من حياتهم.
قوله: (ولأن حياته النبي) إلى آخره.
كلامه هذا يقضي بأن المراد بالفاحشة الزنا، وقال جار الله: المراد كلما اقترفوا من الكبائر، وقيل: هي عصيانهن رسول الله ونشوزهن وطلبهم منه ما يشق عليه وما يضيق به ذرعه ويغتم لأجله، وقيل: الربا، والله عاصم رسوله من ذلك كما مر في حديث الإفك.
قال رحمه الله: وإنما ضوعف عذابهن لأن ما قبح من سائر النساء كان أقبح منهن فأقبح لأن زيادة قبح المعصية يتبع زيادة الفضل والمرتبة وزيادة النعمة على العاصي من المعصي فليس لأحد من النساء مثل فضل نساء النبي ولا على أحد منهن مثل ما عليهن من النعمة والجزاء يتبع الفعل وكون الجزاء عقاباً يتبع كون الفعل قبيحاً فمتى ازداد قبحاً ازداد عقابه شدة ولذلك كان ذم العقلاء للعاصي العالم أشد منه للعاصي الجاهل لأن المعصية من العالم أقبح ولذلك كان فضل حد الأحرار على حد العبيد حتى أن أبا حنيفة وأصحابه لايرون الرجم على الكافر.
قوله: (فإذن لاشبهة لهم).
يعني لأنه ليس في العقل ولا في السمع ما يدل على جواز ذلك).
والآيات هذه وإن كان شيء من ظواهرها يوهم الوقوع وهو فرع الجواز فقد وافقونا في عدمه فلم يبق لهم متمسك.
فصل

85 / 158
ع
En
A+
A-