قال الإمام يحيى: فكما أنه يبطل الاختيار في حق العبد فهو بعينه يبطل الاختيار في حق الله تعالى لأن طريق الفاعلية واحدة وهذا بعينه فلسفة محضة، وقول بالموجب وخروج عن الدين فإن قالوا: إن كون القديم تعالى يجب أن يكون فاعلاً لايخرجه عن حد الاختيار. قلنا: وكون فاعلية العبد واجبة لاتخرجه عن حد الاختيار.
قوله: (على أصل الجمهور).
أراد لا على أصل أبي الحسين بمتابعته القائلين بأنهما لايفعلان إلا لداع بناء على اشتراط الداعي.
قوله: (كما سيتضح). يعني في آخر هذا الجواب.
قوله: (لأن أحدنا متى دعاه الداعي إلى الأكل وعنده رغيفان يستويان) إلى آخره.
هذا ما استدل به الجمهور على عدم اشتراط /417/ الداعي قالوا: لأنه لو كان الداعي شرطاً في وجوده لكان كما يحتاج إليه في أول الأمر يحتاج إليه في آخره أيضاً عند فرض الاستواء واعترضه الإمام يحيى باعتراضات أما أولاً فبأنا لانسلم تماثلهما بالإضافة إليه ولو كانا في أنفسهما مثلين فربما يعتقد لأحدهما فضلاً على الآخر فيكون هذا سبباً للعدول عن أحدهما إلى الآخر.
وأما ثانياً فلو تناهينا في التصوير إلى أنهما يستويان من كل الوجوه فربما يذهب عن أحدهما لاستوائهما في الغرض ويصير الحال كما لو لم يكن إلا أحدهما.
قال: وأما بالثاء وهو الصحيح فلأن حال القادر ليس كحال الموجب فإن أثر الموجب متى صح وجب ومتى لم يصح استحال والقادر يفعل أحد مقدوريه لقصده وداعيه مع استوائهما في كونهما ممكني الوقوع على سواء فمتى استويا في الغرض فإنه يفعل أحدهما لداعيه من دون أمر آخر.
فإذا قال السائل: فما الذي يرجح وجود المقدور على عدمه. فمن جوابنا أنه القادر فإذا قال: فلم وجد في هذا الوقت دون ما قبله وما بعده ولم اختص بالحصول دون ضده.

قلنا: الفاعل المختار أوجده لقيام داعيه. فمتى قال: فلنفرض قيام الاعي في كل واحد من الضدين على سواء. قلنا: من ههنا يتميز القادر عن الموجب فإنا لو جربنا في هذا الموطن على طلب مخصص لأحد مقدوريه دون الآخر غير كونه فاعلاً مختاراً لألحقناه بباب الموجب وخرج عن حد الاختيار وهذا يرفع ما عرفناه ضرورة من الفرق بين القادر والموجب وحصل من مجموع ما ذكرنا أن الفاعل في الأصل مفتقر إلى الداعي ليبعثه على الفعل وعند فرض الاستواء في الفعلين من كلا الوجوه يفعل أحدهما دون الآخر من غير أمر وراء كونه فاعلاً مختاراً.
قلت: وفي كلامه عليه السلام ما يشفي في جواب هذه الشبهة التي أوردها الرازي ويفتح مقفلها ويحل معضلها.
قوله: (فما باله شاطر عليه ههنا وحرره شبهة).
أي ما الذي خطر بباله أي قلبه حال كونه شاطراً، ولفظة شاطر لم يصح لنا سماعها فإن كان بالشين المعجمة والطاء المهملة فلعله من شاطرت فلاناً مالي إذا ناصفته وشاطرت طلبي أي اختليت شطراً أو صررته وتركت له شطراً، والمعنى أنه شاطر الفلاسفة على ما أوردوه فأخذ شطراً وجعله شبهة ولكن تعدية هذا المعنى ليست بالواضحة، وإن كان بالسين والطاء المهملة فلا معنى له لغة يستقيم هنا ويخطر بالبال أن هذه اللفظة بالصاد الدال المهملتين وإنما وقع ........ الصاد سيناً .............. صرح بهذا المعنى في القاموس وأشار إليه في الصحاح والمعنى فما بال الرازي طالب به هنا في تصحيح مذهبه وجهزه شبهة يتوصل بها....
قوله: (يلزم أن يكون أحدنا عالماً بتفصيل ما اكتسبه).

وجوابهم جوابنا قد فرقوا بينهما بأن قالوا: الكسب يجب مع الصحة فلا يجب في المؤثر فيه أن يعلم تفاصيل ما اكتسبه بخلاف الحدوث فإنه لايجب مع لاصحة وإنما يثبت على وجه الاختيار فافترقا وأجيب عليهم بوجهين أحدهما أن الكسب إذا كان متعلقاً بنا على زعمهم لم يكن بد من وقوفه على اختيارنا إذ لو لم يكن كذلك لم يصح كونه متعلقاً بنا. الثاني: أن الكسب إذا كان متعلقاً بنا ومع ذلك لانعلم تفاصيل ما اكتسبناه لما كان واجباً مع الصحة فهلا قلتم أن أفعالنا حادثة من جهتنا ولا نعلم تفاصيل ما أحدثناه لأنه يجب مع الصحة.
قوله: (فقد قال بعض أصحابنا معنى المحدث في الغائب إلا من علمه في الشاهد).
يعني من حيث لايمكن تعقل المحدث في الغائب مع عدم تعقله في الشاهد وهذا أولى من قولهم أن إثبات المحدث في الغائب ينبني على إثباته في الشاهد لأنه يقال الاستدلال على إثبات الصانع ممكن من غير طريقة القياس على المحدث في الشاهد بأن يقال: حصل العالم مع جواز ألا يحصل وتجدد وجوده /418/ بعد أن لم يكن فلا بد من مؤثر فيه.
قوله: (فهذه التفرقة ثابتة في المتعديات).
هذا جواب يختص الأشاعرة ومن قال بقولهم في نفي الكسب عن المتعديات.
قوله: (لم يشترك في الحاجة إلى محدث معين).
يعني بل إلى محدث ما على سبيل الجملة ويكون الكلام في تعيينه موقوفاً على الدلالة فإن قامت على أنه الواحد منا قيل به وإن قامت على أنه غيرنا قضي به.
قوله: (في المعلولات المتماثلات) يعني كصفة الحي بكونه حياً وصفة العالمية مع إتحاد متعلقها.
قوله: (فالتماثل الحقيقي) إلى آخره.
يعني وأما تماثل الصفات والأحكام فغير حقيقي وإن جرى في كلام المتكلمين أن صفة الوجود ونحوها من الصفات المتفقة في الأحكام متماثلة فيجوز لأن التماثل من أحكام الذوات فقط.
قوله: (والقدرة لاتتعلق على التفصيل إلا بمقدور واحد).

أراد بالتفصيل حيث يكون الجنس والوقت والمحل متحدة فإن القدرة حينذ لاتتعلق إلا بمقدور واحد. قال في التذكرة: لأنها لو تعدت عنه إلى ما فوقه ولا حاصر لتعلقت بما لايتناهى ولو تعلقت بما لايتناهى لزم زوال التفاضل بين القادرين وكان يتأتى من الضعيف رفع الجبال كما يتأتى من القوي الشديد القوة لأنهما على هذا التقدير قد قدرا على ما لايتناهى على الشرائط التي ذكرناها، وإنما كان كون القدرة لايتعلق على التفصيل إلا بمقدور واحد علة في عدم جواز الإعادة على مقدورها لأنا لو جوزنا الإعادة على مقدورها بطل هذا الحكم لأنه لابد أن يعاد بالقدرة التي وجد بها بعينها، فإنه لايجوز أن يتعلق بقدرة أخرى ولا قادر آخر، وإلا لجاز مقدور بين قادرين.
وإذا وجب ذلك وقد صح أن مقدورها في كل وقت غير مقدورها في الوقت الآخر فإن لها في كل وقت مقدوراً على ما هو مقرر في مواضعه وجب لو صح إعادة مقدورها أن تتعلق القدرة الواحدة بجزء من الفعل على وجه الابتداء وبجزء آخر على وجه الإعادة فيخرج عن الحكم الذي ذكرناه ولايمكن أن يقال أنه لايصح أن يوجد بها في ذلك الوقت غير ذلك الجزء المعاد لأن هذا يقتضي أن لو نفى هذا المعاد ولم يعدم وكانت القدرة أيضاً باقية ألا يكون لها مقدور في ذلك الوقت أصلاً، وهذا يقتضي أن تعلقها فيه بمقدور موقوفاً على فناء هذا المعاد وأن تعلقها لايرجع إلى ذاتها وقد عرفنا خلافه. هذا ما ذكره ابن متويه قال رحمه الله: وفي المجبرة من جوز إعادة مقدور القدر وهو محكي عن بعض البغداديين وغيرهم من أهل العدل.
قوله: (فالسؤال لازم لهم في الكسب).
يعني وهم يذهبون إلى أن أحدنا مكتسب لهذه الأفعال ولايقدر على إعادة اكتسابها.
قوله: (فإن في أفعال الباري تعالى ما يستحيل إعادته).

قلت: بل قد ذهبت الفلاسفة والكرامية وأبو الحسين البصري إلى أنه لايصح من القديم ولا من غيره إعادة شيء من المعدومات بناء على مذهبهم في نفي إثبات الذوات في حالة العدم فإذا عدمت صارت نفياً محضاً غير متعينة في نفسها ولامتميزة في ذات بينها فلا يصح إعادتها، وإنما يعاد أمثالها ونظائرها ولهذا ذهب أبو الحسين إلى عدم جواز إعدام الخلقين وجعل الفناء يبدد أجزاءهم كما سيأتي، والإعادة جمعها حتى تصير على مثل ما كانت عليه من الحياة ونحوها، وهذا هو القياس الجاري على مذهبهم في نفي الذوات حالة العدم، وأما الرازي فإنه مع نفيه لثبوتها في حالة العدم قال بصحة الإعادة ولاسبيل له إلى الجمع بين هذين المذهبين.
قوله: (وهو ما لاينفى والمتولدات).
هذا هو المختار الذي صححه ابن متويه على خلاف فيه فإن أبا هاشم أجاز إعادة المسبب مبتدأ ثم رجع عنه إلى جواز إعادته بإعادة سببه وجوز الأشعري إعادة ما لايبقى وزاد أبو علي على ما ذكره فمنع من إادة ما دخل جنسه تحت مقدورنا وإن كان مبتدأ باقياً من فعل الله تعالى.
قوله: (إلى أمر يحيل ذلك).
يعني يحيل وجوده في الوقت الثاني من وقت حدوثه.
قوله: (لأنه يكون له في الوجود وجهان). يعني ابتداء وتوليداً.
قوله: (أ، يكون له في كل وقت مسبب).

يعني غير المسبب الذي /419/ تقدم كما يجب في القدرة أن يكون لها في كل وقت مقدور غير المقدور الذي يختص بالوقت الأول فلو جوزنا إعادة هذا المسبب بسببه وجب في هذا السبب أن يوجب على وجه الابتداء جزءاً وعلى وجه الإعادة جزءاً آخر فيلزم تعديه إلى ما لايتناهى كما قيل مثل هذا في القدرة، هذا إذا كان السبب باقياً وله في كل وقت مسبب فأما إذا كان باقياً ولي سله إلا مسبب واحد مع بقائه كالاجتماع فإن سببه التأليف وهو لا يولد إلا تأليفاً واحداً، فإ،ا نقول: لايصح إعادة مسببه لأن تأثيره إنما هو في مسبب واحد حال حدوثه وحالة حدوثه قد يغضب فلا يصح مع بقائه تأثيره بإعادة ولابغير إعادة. وهذا على قول بعضهم.
وإن كان منهم من قال بتوليده في حال بقائه لكن بشرط تجدد التجاور، وهو الذي اختاره ابن متويه وكذلك الاختلاف في الافتراق وتوليده للألم بشرط انتفاء الصحة فإن منهم من قال لا يولده إلا في حالة الحدوث ومنهم من قال يولده في حال البقاء بشرط تجدد انتفاء الصحة وأما إذا كان السبب غير باق فإعادة السبب حينئذ متوقفة على إعادته ولايصح لكونه غير باق على ما تقدم فيما لايبقى.
قوله: (أما المبتدأ فلقائل أن يقول) إلى آخره.
ربما يمكن الجواب بأن وجوده في الوقت الثالث أو الرابع مثلاً وإن لم يلزم منه انقلابه باقياً ولم يحصل فيه هذا المحيل فقد لزم من صحة وجوده في الثاني لما ذكرنا من أن الوجود لايحيل الموجود وصحة وجوده في الثاني يلزم منه انقلابه باقياً فقد أدى إلى المحال بواسطة وما أدى إلى المحال فهو محال، والذي أدى إليه تجويز الإعادة لما لايبقى فلنترك القول بما يلزم من القول به المحال.
قوله: (وليس ذلك بأبلغ من الفعلين المتغايرين).

يقال: إن الفعلين لايستحيل تعلقهما بقادرين وتجويز تعلقهما بقادرين لايؤدي إلى محذور بخلاف ما ذكرته فإنا لو قدرنا تعلق أحد السببين بقادر والآخر بقادر آخر ولامانع من هذا التقدير أدى إلى كون المسببم قدوراً لقادرين وذلك محال.
قوله: (والجواب منع الجامع) أي بين تعلقها بنا من جهة الحدوث وتعلقها بنا على سائر صفاتها.
قوله: (ولزوم مثله في أفعال القديم تعالى).
يعني فكان يلزم أن تتعلق به أفعاله تعالى من حيث أنها أشياء وذوات وحسنة وقبيحة ومعلوم خلافه.
قوله: (وفي الكسب).
يعني فيقال: أليس أنها تتعلق بنا من جهة الكسب عندكم ولايجب تعلقها بنا من هذه الوجوه التي ذكرتموها ولامن جهة الحدوث.
قوله: (فإنه مما إذا صح وجب).
يعني كونه شيئا صوغرضاً وحسناً وقبيحاً فإن هذه الأشياء تجب عند صحتها.
قوله: (وتوابعه). يعني توابع الحدوث ككون الكلام أمراً وخبراً ونحو ذلك مما يتوقف على القصد.
قوله: (منعنا الجامع). يعني لأنه عالم لذاته فهو يعلم مقدار ما فعل أولاً وثانياً ولايفعل بآلة فيجوز عليها التغير والانضراب بخلاف الواحد منا.
قوله: (وكذلك يفعل مثل الإرادة والاعتقاد والحركة).
يعني فإنه إذا أراد مثلاً قدوم زيد مرة يمكنه أن يريد قدومه ثانياً وثالثاً والإرادتان مثلان لتعلقهما بمتعلق واحد على أخص ما يمكن وكذلك الاعتقاد فإن أحدنا إذا اعتقد أن زيداً في الدار والاعتقاد مما لايبقى وإنما يجدده وقتاً بعد وقت فهذه الاعتقادات التي يجددها متماثلة وكذلك الحركات في الجهة الواحدة متماثلة.
قوله: (وكذلك الكاتب الماهر تتساوى حروفه).
وقد نقل أن بعض الماهرين في صنعة التكابة كان يكتب المصاحب على وجه يقتضي التباس بعضها ببعض حتى قال قاضي القضاة وقد رأى خطه: هذا مما ينبغي أن تبطل به شبهة المجبرة.
قوله: (على أن السؤال وارد عليهم في الكسب).

يعني فيقال: كاني جب صحة أن يكتسب أحدنا ثانياً كما اكتسب أولاً فأنتم تجعلون أحدنا قادراً على الاكتساب كما نجعله قادراً على الإحداث.
قوله: (من حيث قد صار بالعرف اسماً) إلى آخره.
قيل: ولأن إطلاق هذه اللفظة علينا توهم أنا نقدر على خلق الأجسام والأعراض التي لاتدخل تحت مقدورنا وأنا نخترع أفعالنا /420/ .
قوله: (ونحو ذلك مما ورد في اللغة نحو: خلقت الأديم، هل يجيء فيه مطهرة.وقول زهير:
ولأنت تفري ما خلقت وبعـ ... ـض القوم يخلق ثم لايفري
قوله: (وأما قوله تعالى هل من خالق غير الله) إلى آخره.
هذا جواب عن تمام لهذه الشبهة تأتي بعد إلزام أن يسمى الواحد منا خالقاً فيقال: ولايجوز ذلك، لقوله تعالى: {هل من خالق غير الله}.
فصل في شبههم السمعية
قوله: (قد تعلقوا بالمتشابه الذي ذم الله متبعيه).
يعني بقوله تعالى: {وأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة} ومعناه: أن أهل البدع يتعلقون بالمتشابه منه الذي يحتمل ما يذهب إليه المبتدع مما لايطابق المحكم ويحتمل ما يطابقه من قول أهل الحق طلباً أن يفتنوا لاناس عن دينهم ويضلوهم.
قوله: (وهذه وجوه عامة).
يعني لايختص بإبطال استدلالهم بالسمع في هذه المسألة وقد ذكر أصحابنا وجهين يختصان بالمنع عن استدلالهم بالسمع على هذه المسألة وحدها، أحدهما أن صحة السمع تنبني على أن أفعالنا منا لأنه ينبني على إثباته تعالى قادراً عالماً والطريق إلى ذلك متفرعة على أن لنا أفعالاً حادثة من جهتنا فكيف نستدل بالسمع على بطلان ما لايصح السمع إلا بعد صحته.
وثانيهما: أن صحة السمع تنبني على أنه تعالى عدل حكيم ولايثبت أنه تعالى عدل مع القول بأنه فاعل لأفعال العباد وهي تشتمل على أنواع القبائح جميعها.
قوله: (وسائر المعاني القديمة).
يعني على مذهبهم.
قوله: (فليسوا بالتأويل أحق منا).

يزاد: بل نحن به أحق لتطابق الأدلة العقلية والسمعية فتناولها بأن المراد معظم الأشياء وهي ما لايقدر عليه أو لانقدر على الوجه الذي أوقعه تعالى عليه، ولو لم يكن من موجبات تأويلنا هذا إلا أنها وردت تمدحاً ولامدح في خلق أفعال العباد المشتملة على القبائح.
قوله: (وقوله أحسن الخالقين).
يعني وفيه دلالة على ثبوت أن غيره يخلق وإلا لم يكن للتفصيل وجه.
قوله: (ومنها له تعالى: {أم جعلوا لله شركاء خلقوا كخلقه}).
وجه تمسكهم بها أن المعنى بل اجعلوا، ومعنى الهمزة الإنكار، وخلقوا صفة لشركاء. قال جار الله: يعني أنهم لم يتخذوا لله شركاء خالقين قد خلقوا مثل خلق الله حتىي قولوا قدرها ولا على الخلق كما قدر الله عليه فاستحقت العبادة فنتخذهم شركاء ونعبدهم كما نعبد من غير فرق بين خالقوخالق ولكنهم اتخذوا شركاء عاجزين لايقدرون على ما يقدر عليه الخلق فضلاً أن يقدروا على ما يقدر عليه الخالق. انتهى.
قلت: ومن هنا نعرف أنه لاتعلق لهم بهذه الآية وأنها عما نحن فيه بمعزل وأن جوابي المصنف الأول والثاني فيهما انضراب، ونقصان لعدم تحققه لمعنى الآية على ما فسرها به المحققون.
قوله: (وهو لايحتمل التأويل).
يقال: كيف جعلته ظاهراً ثم قلت لايحتمل التأويل، وإنما الذي لايحتمل التأويل ما كان نصاً على أنهم قد تأولوها بالعلم على ما تقدم.
قوله: (على أن ذلك وارد عليهم في الكسب).
يعني لنسبتهم له إلينا لكنهم يقولون ليس القول بتأثيرنا في الكسب يقتضي إثبات خالق غير الله بخلاف الإحداث.
قوله: (فنحن قائلون بمقتضى الآية).
يعني إن سلمنا أنها تقتضي نفي كل خالق سوى الله لكنها لاتلحظ إلى هذا المعنى والله أعلم.
قوله: (لاتعلق لهم في ظاهرها كما تقدم).
يعني لأن ظاهرها أنه خالق لنفسه وللمعاني القديمة التي يثبتونها.
قوله: (ومنها قوله تعالى: {والله خلقكم وما تعملون}).
وجه تمسكهم بها أنهم جعلوا ما مصدرية فيكون المعنى وعملكم.

قوله: (أنه أضاف العبادة والنحت) إلى آخره.
يعني في الآية التي قبل هذه وهي: {أتعبدون ما تنحتون}.
قوله: (وردت مورد الانكار والاحتجاج).
أي إنكار عبادة الأصنام المنحوتة والاحتجاج عليهم بأن العابد والمعبود جميعاً خلق الله فكيف يعبد المخلوق المخلوق /421/ على أن العابد منهما هو الذي عمل صورة المعبود وشكله ولولاه لما قدر أن يصور نفسه ويشكلها.
قوله: (أي وما يعملون فيه).
يعني فتكون ما موصولة حذف عائدها وجعل جار الله التقدير: وما يعملونه أي من الأصنام، كقوله: {بل ربكم رب السموات الذي فطرهن} أي فطر الأصنام.
قال رحمه الله: فإن قلت كيف يكون الشيء الواحد مخلوقاً لله تعالى معمولاً لهم حيث أوقع خلقه وعملهم عليها جميعاً.
قلت: هو كما يقال عمل النجار الباب والكرسي، والصائغ السوار والخلخال، والمراد عمل أشكال هذه الأشياء وصورها دون جواهرها والأصنام جواهر وأشكال فخالق جواهرها الله وهم عاملوا أشكالها الذين يشكلونها بنحتهم وحذفهم بعض أشكالها حتى يستوي التشكيل الذي يريدونه ورجح رحمه الله جعلها موصولة بأن قوله: {وما يعملون} ترجمة عن قوله: {ما تنحتون} وما في ما تنحتون موصولة لا مقال فيها فلا يعدل بها عن .... إلا متعسف متعصب لمذهبه من غير نظر في علم البيان ولا ينضر لنظم القرآن.
قال صاحب ....: قيل استفهام إنكار أي وأي شيء يعملون تحقيراً لعملهم، وقيل: نافية أي وما تعملون شيئاً، وقيل: مصدرية أي وعملكم. قال: وهذه وجوه متكلفة.
قوله: (فما معنى قوله: {جعلنا}).
يعني مع أنه إنكار لذلك إذ الهمزة فيه للإنكار.
قوله: (فزعم أن التقدير خلق العجل من الإنسان).
هذا تأويل أبي عمرو، قال صاحب المجيد: وكذا قرأ عبدالله أي طبيعة من طبائعه. قال: وليس بجيد لأن القلب بآية الشعر.
قوله: (أحدهما أن العجل هو الطين).

82 / 158
ع
En
A+
A-