والدليل على ثبوت هذه الصفة له تعالى ما ذكره المصنف وتحقيق الدليل الأول أنه قد ثبت مخالفته تعالى لسائر المحدثات من الأجسام والأعراض وعدم مماثلته تعالى لها إذ هو قديم وهي محدثة، وهو تعالى إما أن يخالفها لأمر أو لا لأمر وباطل أن يخالفها لا لأمر إذ لو كان كذلك لم يكن بأن يخالفها أولى من أن يماثلها إذ الأمر مع عدم المماثلة والمخالفة على سواء، وأيضاً فالأصل في الذوات التماثل إذ هي مشتركة في كونها معلومة وهذا حكم يشملها فلا يحكم باختلافها إلا لأمر توجبه، وإن كان لأمر فلا يخلو إما أن يكون خارجاً عن الذات أو عائداً إليها باطل أن تثبت المخالفة لأمر خارجع عنها إذ الأمر الخارج ليس إلا الفاعل أو العلة والكلام في مخالفتهما لما يخالف أنه كالكلام في مخالفته تعالى لما يخالفه ثم أن مخالفته تعالى لما يخالفه ثابتة له تعالى فيما لم يزل، وما ثبت في الأزل فهو واجب وما كان بالفاعل أو لمعنى فهو جائز، وغذا كانت مخالفته تعالى لغيره لأمر عائد إلى ذاته فلا يخلو إما أن يكون لمجرد الذات وسيأتي بطلان ذلك أو لمزية زائدة عليها من صفاته تعالى المتفق عليها وصفاته تنقسم إلى ما يثبت في الأزل وإلى ما يتجدد فما يتجدد لايصح أن يؤثر في المخالفة إذ هي ثابتة في الأزل وتقدم الأثر على المؤثر محال وأما صفاته تعالى الثابتة في الأزل فهي كونه تعالى قادراً عالماً حياً موجوداً ولايجوز أن تقع المخالفة بنفس هذه الصفات الأربع ثم على هذا السياق إلى آخر ما ذكره المصنف.
قوله: (لأنا قد شاركناه فيها) يعني فكيف يخالفنا لثبوتها له مع أنها ثابتة لنا والاختلاف لايقع مع الاتفاق في الصفة التي تؤثر في الاختلاف بل مع الافتراق فيها.
قوله: (ولأنه كان يجب أن تختلف الأجسام بحسب الاختلاف في هذه الصفات أو في أحدها).

يعني فيلزم فيما كان منها قادراً عالماً حياً موجوداً أن يخالف ما ليس كذلك كالمعدومات والجمادات وكذلك يلزم فيمن كان حياً قادراً أن يخالف الحي الذي ليس بقادر بل كان يلزم أن يختلف كل قادرين لاختصاص كل واحد منهما بقادرية في حكم المخالفة لقادرية الآخر فإن المخالفة تثبت باختلاف الصفتين اللتين يقع بهما الاختلاف مطلقاً سواء كانا من نوع واحد أو لا، ومعلوم أن جميع الجواهر والأجسام الموجودة والمعدومة الأحياء منها والجمادات متماثلة لاشتراكها في الجوهرية.
قوله: (ولايجوز أن يقع بكيفيتها وهو وجوبها كما يقوله أبو علي). قال الإمام يحيى: وهذا قول أبي هاشم أولا فإنهما كانا يذهبان إلى أن مخالفته تعالى لنا لوجوب هذه الصفات له تعالى وعدم وجوبها لنا.
قوله: (لم يصح لاشتراك الذوات في ذلك) أي في كونها ذواتاً فكان يلزم أن يقع التماثل إذا كان الاختلاف لمجرد كونها ذواتاً إذ بالاشتراك فيما يقع بالافتراق فيه الاختلاف يقع التماثل.
قوله: (فلا معنى للخصوصية إلا أن لها صفة ليست لغيرها) هذا بناء منه على مذهبه رحمه الله ومذهب الجمهور، ومن المشائخ فإنهم ذهباو إلى أن الذوات كلها مشتركة في جنس الذاتية وأن الافتراق إنما حصل بالوصف الأخص لله تعالى وبغيره في حق غيره مما يوجب التميز بعد الاشتراك وبعض المتكلمين يقول مع قوله بأن الذوات كلها متساوية أن امتياز بعضها من بعض بصفات مخصوصة فامتياز ذاته تعالى بصفات الإلاهية كوجوب الوجود فيما لم يزل وفيما لايزال وتمام القادرية وإحاطة العلم ونفوذ المشية والكمال المطلق الموجب لاستحقاق كل مدح وثنا والتنزيه من كل نقص وعيب والمفهوم من مذهب أبي الحسين أن ذاته تعالى لاتشارك ذات غيره في جنس الذاتية.
قال الإمام يحيى: بل زعم أبو الحسين أن كل موجود مخالف لغيره بحقيقة ذاته وأنه لا اشتراك بين الحقائق إلا في الأسماء والأحكام فأما نفس الحقائق فلا اشتراك فيها.

قوله: (وقد علمت بهذا بطلان ما يقول لأنه) إلى قوله: (والثاني هو المطلوب).
يقال: إذا كان كلامهما يحتمل هذا الاحتمال الثاني الذي هو المطلوب الصحيح فلم حكمت بأنه يعلم بطلان ما يقولانه في حقيقة المخالفة وإنما الذي يعلم بطلانه ما ذهبا إليه لا حقيقتهما مع الاحتمال الثاني فلا يعلم فسادها ولا بطلانها.
تنبيه
تتمة هذا الدليل أن يقال: فلم يبق إلا أن الذي أثر في مخالفته تعالى لنا صفة لم تثبت لنا هي المسماة عندنا بالصفة الأخص.
قوله: (هو الإدراك) يعني فاختلاف الذوات يعلم بحسب اختلافها عليه فيعلم اختلاف الجوهر والسواد واختلاف السواد والبياض لاختلافها على الإدراك.
قوله: (وما عداه مشيئة به) يعني في أن جعل طريقا إلى اختلافها لا لافتراق في الصفة الذاتية أو في التعلق ونحو ذلك.
قوله: (لأن غيره تعالى قد شاركه فيها).
يقال: وما في ذلك من دليل على أنه لايدرك عليها؟
والجواب: لعله أراد فلو كان تعالى يدرك عليها لأدرك ما شاركه فيها عليها ومعلوم أنا لاندرك القادرين العالمين منا على هذه الصفات وكذلك الأحياء والموجودين ألا ترى أن جوهراً إذا أدرك على التحيز وجب أن يدرك كل جوهر عليه وكذلك الألوان في إدراكها على الهيئة ونحو ذلك أو لعله أراد فإذا كان غيره قد شاركه فيها مع أنه لايجوز أن تثبت مثل الصفة التي تدرك عليها الذات لما يخالفها إذ لو ثبتت لما يخالفها لأدركت وحينئذ يجب تماثلهما إذا لم يختلفا على الإدراك ثبت أنه تعالى لايدرك عليها.
قوله: (وذلك الأمر إما مجرد الذات هو باطل بما تقدم).
يعني من أن الذوات كلها مشتركة في كونها ذوات فكان يجب أن تجب لنا لكوننا ذوات كما وجبت له تعالى لكونه ذاتاً.
قوله: (وهو أظهر فساداً).

يعني من حيث أن الكيفية التي تثبت للصفة لأجل الفاعل أو العلة هي الجواز لا الوجوب، وأيضاً فلا يجوز أن يؤثرا في كيفية لصفة إلا مع تأثيرهما فيها وهما لايؤثران في هذه الصفات ولو أثرا فيها لكانت جائزة وأيضاً فهي واجبة له تعالى في الأزل والفاعل والعلة إما محدثان فلا يتأتى تأثيرهما فيما هو ثابت في الأزل أو قديمان فيبطله أنه لاقديم سواه على ما سيأتي.
قوله: (وإما صفة ذاتية وهو المطلوب).
يقال: أخللت بقسم آخر وهو أن يكون المؤثر في وجوبها صفة مقتضاة.
والجواب: أن المقتضاة تحتاج إلى مؤثر يؤثر فيها وفي وجوبها وذلك المؤثر إما صفة مقتضاة فيتسلسل أو ذاتية فالاقتصار على المحقق المعلوم أولى من المقدر المعروض.
قوله: (وقلنا على الإطلاق) إلى آخره.

اعلم أنه احتراز عما ذكره وهو ما لايبقى وذلك أنه إذا مضى الوقت الذي يمكن وجوده فيه ولم يوجد فإنه لايمكن وجوده في غيره لأنه لايمكن وجوده أكثر من وقت سواء كان من مقدوراتنا أو مقدوراته تعالى وكذلك فهو احتراز منه وإن وجد فإنه يعدم في الوقت الثاني ولايصح وجوده بعد ذلك الوقت إذ لو صح لخرج عن كونه غير باق فقد حصل المقتضي لصفته المقتضاة بعد ذلك الوقت الذي وجد فيه، وهي صفته الذاتية واستحال شرط اقتضائها لها وهو الوجود وكذلك فهو احتراز عن المسببات مطلقاً والباقيات أيضاً من مقدورات القدر فإنها تختص في إمكان الحدوث بوقت فقط فهذه الأشياء المذكورة وإن حصل المقتضي فيها واستحال الشرط فلم يستحل على الإطلاق بخلاف الغيرية لو جعلت شرطاً في اقتضاء الصفات الذاتية المختلفة الثابتة لذات واحدة مخالفة الذات لنفسها فإن الغيرية يستحيل ثبوتها في الذات الواحدة مطلقاً فمن المحال أن تكون الذات الواحدة مغايرة لنفسها، فإذا استحالت الغيرية على افطلاق لم يكن شرطاً في اقتضاء مقتض حاصل وإذا لم تكن شرطاً لزم ما ذكره أصحابنا من مخالفة الذات او مماثلتها لنفسها عند أن يحصل لها ما لو حصل لغيرها لخالفها لأجله أو ماثلها وإنما لم يجز اشتراط اقتضاء المقتضي بما يستحيل مطلقاً لما ذكره رحمه الله وهو: أنه كان يلزم ألا يفترق الحال بين المقتضي وغير المقتضي فإن مع استحالة شرط الاقتضاء لايمكن العلم بأنه مقتض ولو جوزنا حينئذ كونه مقتضياً لجوزنا في صفات كثيرة أنها مقتضية وإن لم يعلم اقتضاها لشيء لتجويزنا أن ذلك لاستحالة شرط اقتضائها لا لأنها ليست بمقتضية في نفسها.
قوله: (هي جزء حقيقتها).
يعني فإنه يقال في حقيقة المماثلة أن تسد إحدى الذاتين مسد الأخرى وفي المخالفة ألا تسد إحدى الذاتين مسد الأخرى فقد اعتبرت الذاتان في حقيقتهما فكانت الغيرية جزءاً من الحقيقة.
فائدة

احتج الإمام يحيى لصحة ما اختاره من مذهب أبي الحسين بأن مخالفته تعالى لخلقه لو كانت بأمر زائد وإلا فذاته مساوية لسائر الذوات في كونها ذاتاً لكان اختصاص ذاته بالصفة التي خالف بها غيره لابد أن يكون لأمر وذلك الأمر إن كان جائزاً لم يكن اختصاص للقديم تعالى بالصفة واجباً لأن المعلول تابع لعلته وهو محال لأن مخالفته تعالى لغيره واجبة بكل حال، وإن كان واجباً فذلك الوجوب إن كان لأجل صفة أخرى تسلسل فإن كانت لذاته المخصوصة كانت المخالفة لنفس ذاته من غير حاجة إلى صفة وهو المطلوب. انتهى.
وقد علمت ما يقوله أصحابنا من أن تعليل اختصاص الذات بصفتها الذاتية غير جائز لأنه بأي شيء علل بطل فلا يجوز تعليله ولو علل لخرجت الصفة عن كونها ذاتية فيعود تعليلها على القول بأنها ذاتية بالإبطال وهو محال ولو وجب تعليل اختصاصه تعالى بصفته الذاتية كما ذكره عليه السلام لوجب تعليل اختصاصه تعالى بتلك الحقيقة المخالفة لسائر الذوات على ما ذكروه فيؤدي إلى التعطيل.
تنبيه
اعلم أن الصفة الأخص تقتضي له تعالى من غير واسطة أربع صفات وثلاثة أحكام:
أما الصفات: فالأولى منها كونه تعالى قادراً وهي تقتضيها بشرط الحيية. والثانية: كونه تعالى عالماً وتقتضيها أيضاً بشرط كونه حياً. وقال الشيخ الحسن في بعض كلامه: بل تقتضي هاتين الصفتين بشرط كون المقدور مما يصح وجوده وكون المعلوم مما يصح كونه معلوماً. الثالثة: كونه تعالى حياً وتقتضيها له تعالى بشرط الوجود. الرابعة: كونه تعالى موجوداً وتقتضيها بشرط كونه تعالى شيئاً، وقد وقع في كثير من كلام الشيخ الحسن أنها تقتضي كونه تعالى موجوداً لابشرط ثم ذكر من بعد أن مراده بذلك أنها تقتضي كونه موجوداً من دون صفة أخرى وحكم آخر سوى كونه شيئاً، وليس مراده بذلك أنها تقتضيها من دون كونه شيئاً وذاتاً.

قيل: وهذه الشروط التي جعلت شروطاً في اقتضاء صفته الأخص لهذه الصفات الأربع ليست بشروط حقيقية لأن توقف ثبوت هذه الصفات عليها توقف ذهني لا زماني فهي ثابتة معاً في الأزل ولاوجه لذلك فإنما ذكر لايخرجها عن كونها شروطاً حقيقية ولو كانت مقارنة الشرط للمقتضي يخرجه عن كونه شرطاً للزم في وجود المدرك وصحة الحاسة وارتفاع الموانع إذا قارنت الحيية أن تخرج عن كونها شروطاً في المدركية وليس الشرط إلا ما توقف عليه المشروط من غير تأثير فيه ومعلوم أن هذا حال هذه الشروط التي جعلت شروطاً في صفاته تعالى فلو لم يكن موجوداً لما صح أن يكون حياً، ولو لم يكن حياً لما تأتى كونه قادراً.
وأما الأحكام فأحدها: ألمخالفة فإ،ها تقتضي له تعالى مخالفته لسائر الذوات وتقتضيها بشرط الافتراق فيها ولاتقتضي المماثلة إلا تقديراً إذ يستحيل أن يكون له تعالى مثيل على ما سيأتي. وثانيها: صحة كونه معلوماً وتقتضيه له تعالى لا بشرط. وثالثها: كونه تعالى على مثل حكم الواحد منا بكونه ساكن النفس وتقتضيه له تعالى بشرط كونه عالماً وقد صرح ابن متويه وهو الجاري على قواعد المتكلمين بأن هذا الحكم الذي هو سكون النفس من توابع العلم إذ هو موجب عنه، ثم قال: الأقرب أنه تعالى على مثل هذا الحكم الذي يختص به أحدنا يعني سكون النفس لينفصل حاله تعالى عن حال المقلد والمنخب ثم لايلزم أن تكون ذاته تعالى بصفة العلم لكونها أوجبته لأن العلم يقتضيه لغيره وليس هذا سبيل ذاته جل وعز.

وأما الشيخ الحسن فقد ذكر ثبوت هذا الحكم له تعالى في مواضع كثيرة فهذه هي الصفات والأحكام التي تقتضيها الصفة الأخص لابواسطة فأما صحح الصفات مثل صحة أن يقدر وصحة أن يعلم وصحة أن يحيى وصحة الوجود فليست بمقتضاة عنها على الحقيقة وإن أوجبتها لأن من حق المقتضي أن يؤثر في صحة المقتضى ووجوبه وألا يتقدم تأثيره في الصحة على تأثيره في الوجوب، وليس للمصحح هذه صحح فيقال: بأن الصفة الأخص مقتضية لها بمعنى أنها تؤثر في صحتها ووجوبها وإلا أدى إلى التسلسل ولكن هي تجري مجرى المقتضاة إذ هي تابعة لهذه الصفة وواقعة عليها وليس كوقوف ذات على ذات فقد حصل من هذا الوجه في الصحح معنى المقتضى، وفي الصفة الأخص معنى المقتضي.

فإن قيل: من أصولكم أن المقتضي الواحد لايتعدى في الاقتضاء عن المقتضَى الواحد إلى ما زاد عليه. قلتم: وإلا لزم تعديه في الاقتضاء إلى ما لانهاية له واقتضاؤه لما لانهاية له محال وإلا لزم إذ قدرنا ثبوت مقتض آخر من جنس ذلك المقتضي إلا يكون له تأثير في زيادة المقتضيات لأن ما لايتناهى لايصح دخول الزيادة فيه وطردتم ذلك في الجنس الواحد من المقتضيات والأجناس، والنوع الواحد منها، والأنواع فكما اوجبتم ألا يقتضي الجوهرية تحيزين أوجبتم ألا يقتضي تحيزاً وهيئة ونحو ذلك من تمثيلكم وتصويركم، فإذا صح ذلك لزمكم في صفائه تعالى هذه المقتضاة إما أن تثبتوا لكل واحدة منها مقتضياً واحداً فيلزم ثبوت صفات ذاتية متعددة للقديم تعالى فيلزم منه ما ألزمتم أبا علي من أن يكون تعالى في حكم المماثل لنفسه إن كانت تلك الذاتيات متماثلة أو مخالفاً لها إن كانت مختلفة لكنها لاتكون إلا مختلفة إذ مقتضياتها مختلفة فيلزم كونه تعالى مخالفاً لنفسه أو يجعلوا مقتضيها صفة واحدة فيلزمكم إذا تعدت أن تعدى ولاحاضر فتوجب له تعالى من الصفات ما لانهاية له ويلزم إيجابها له تعالى ما يصح عليه وما يستحيل وما لانهاية له من الجنس الواحد والأجناس والنوع الواحد والأنواع من الصفات المختلفة والمتضادة والمتماثلة إذ لاحاضر معقول وهذا محال.

قلنا: إنما وجب ما ذكرته من استحالة اقتضاء المقتضي لأكثر من صفة واحدة ولزوم التعدي إلى ما لانهاية له عند التعدي من واحد إلى ما زاد عليه حيث يكون ذلك المقتضي يكشف عما يقتضيه بمجرده من دون اعتبار أمر آخر كما مثلت به في التحيز، فأما ماكان كاشفاً عن مقتضيه بكفيته فإنه يجوز في مقتضيه أن يقتضي الجناس والأنواع المتعددة ولايلزم تعديه وهذا حال صفته تعالى الذاتية، فإن ما جعلناها مقتضية له يكشف عنها بكيفيته وهو وجوبه مما دل عليه الفعل بنفسه أو بواسطة أو بواسطتين ولايلزم التعدي لحصول الحاضر ههنا فإن ههنا حاضر لمعقولا فهو أنها لاتوجب إلا ما كشف عنها بكيفيته من الصفات مما دل عليه الفعل بنفسه أو بواسطة أو بواسطتين دون ما لم يدل عليه والعبرة في اقتضائها لما تقتضيه بما ذكرناه لا بالأجناس والأنواع فما دلت عليه أفعاله تعالى من الصفات وتثبت له هذه الكيفية فيها لزم اقتضاء الصفة الذاتية له وتعديها إليه ومالم يكن كذلك لم يلزم اقتضاؤها له ولاتعديها في الاقتضاء إليه.
إذا تقرر ذلك فلم يدل عليه الفعل مما حصلت له تلك الكيفية من الصفات والأحكام إلا ما ذكرناه آنفاً فثبت اقتضاؤها له ولم يلزم تعديها إلى غيره.
فائدة
خواص الصفة الذاتية الثابتة له تعالى دون غيره أربع:
الأولى: أنه لايستحق جنسها وقبيلها غيره تعالى.
الثانية: أنها تقتضي صفات أربعاً على ما تقدم ولايثبت ذلك لغيرها من الصفات.

53 / 158
ع
En
A+
A-