قال جار الله: أصل آسفونا أسف أسفاً إذا اشتد غضبه والمعنى أنهم أفرطوا في المعاصي فاستوجبوا تعجيل العذاب والانتقام وإلا يحلم عنهم.
تنبيه
قال أصحابنا: يلزم المكلف في هذه المسألة أن يعلم أنه تعالى كان عالماً فيما لم يزل ويكون عالماً فيما لا يزال وأنه عالم بجميع المعلومات على الوجوه التي يصح أن تعلم عليها من مجمل ومفصل ومشروط وغير مشروط وأنه تعالى يعلم ما كان وما سيكون وما لم يكن وما لو كان كيف كان يكون وأنه لا يجوز خروجه عن هذه الصفة بحال من الأحوال على ما ستأتي أدلته مقررة في فصل الكيفية.
القول في أن الله تعالى حي
ووجه اتصالها بالمسألتين الأولتين ظاهر؛ لأنهما دليلها ما بعدها هي التي تدل عليه.
قوله: (لمكانها يصح أن تقدر وتعلم).
فيه سؤالات ثلاثة:
الأول: أنه يلزم دخول الصفة الأخص فيه لن لمكانها يصح في المختص بها أن يقدر ويعلم لنها مقتضية للقادرية والعالمية والمقتضي مصحح كما أنه موجب.
الثاني: أن بصحة إحدى الصفتين القادرية والعالمية يحصل العلم بالحي ويعرف معناه فزيادة الأخرى لا فائدة فيها.
الثالث: أن هذا الحد لايطرد لأنه يجوز أن يكون في الأحياء من لايصح أن يعلم بأن لايخلق الله له قلباً يحله العلم فإن بنية القلب شرط في تصحيح كونه حياً لكونه عالماً فلا تحصل الصحة من دون ما هو شرط فيها ويجوز أيضاً أن يكون في الأحياء من لايصح أن يقدر بأن لايحصل البنية الزائدة على بنية الحياة التي تحتاج القدرة في وجودها إليها على ما يذهب إليه الشيخان وغيرهما، فإن عندهم أنه لايصح وجود قدرة واحدة ولا أزيد منها في البنية التي لابد منها في وجود الحياة بل لابد من بنية زائدة، وأما الشيخ أبو عبدالله فقد أجاز وجود قدرة واحدة في البنية التي لا أقل منها في وجود الحياة وأوجب احتياج ما زاد عليها إلى بنية زائدة فالسؤال غير وارد بالنظر إلى مذهبه.
قوله: (وخصصنا أن يقدر ويعلم) إلى آخره.
هذا جواب عن سؤال مقدر تقديره: إن كونه حياً كما تصحح القادرية والعالمية فهي تصحح غيرهما من الصفات فلم خصصتموهما بالتحديد دون غيرهما.
وتقدير الجواب: أن الذي أوجب خصوصهما حصول مزية لهما على سائر ما يصححه وذلك أنهما يصحان على كل حي في كل وقت أو ما يقدر تقدير الوقت وسائر ما تصححه غيرهما وهو سبع صفات منها ما يصح على كل الأحياء في بعض الأوقات وهي كونه مدركاً ومريداً وكارهاً ومنها ما لايصح إلا على بعض الأحياء وهي كونه مشتهياً ونافراً وظاناً وناظراً فلما كانت الحال في هذه الأحوال على ما ذكرناه خص بالتحديد ما يصح في كل وقت على كل حي.
هذا وقد قيل في حد الحي: المختص بصفة لمكانها يصح كونه قادراً من دون اقتضاء على بعض الوجوه كمسلم من الاعتراضات الثلاثة. وقيل: بل المختص بصفة تقتضي لمن اختص بها كونه مدركاً مع اجتماع الشرائط ويلحق بما تقدم حقيقة الحياة وهي: المعنى الذي تصير به الأشياء الكثيرة في حكم الشيء الواحد، وحقيقة الحيوان وهو الحي بحياة وبذلك يعرف أن الحي أعم من الحيوان.
فصل
ذهب أكثر المسلمون وكثير من الناس كالكتابيين والبراهمة وبعض عباد الأصنام إلى أن الله تعالى حي.
قوله: (لنا أنه تعالى قادر عالم) إنما خص الاستدلال بهاتين الصفتين على كونه حياً دون سائر الصفات التي تصححها الحيية لأن سائرها منها ما لاتصححه الحيية له تعالى وهي كونه مشتهياً ونافراً وظاناً وناظراً إذ لاتصححها إلا بشروط لم تحصل في حقه تعالى ومنها ما لايصح العلم بصحتها إلا بعد العلم بكونه حياً ككونه مدركاً ومريداً وكارهاً فلم يبق مما تصححه ما يعلم أنه يصح عليه تعالى.
قيل: العلم بكونه حياً إلا القادرية والعالمية وقد جرت عادة المتكلمين بالجمع بينهما في الاستدلال على الحيية وإلا فإحداهما كافية.
إذا عرفت هذا تقرر لك أنه لايمكن الاستدلال بغيرهما من الصفات على كونه تعالىحياً، وقد حكي عن الشيخ أبي هاشم أنه لايصح الاستدلال على كون الحي حياً شاهداً وغائباً إلا بهاتين الصفتين لأنهما اللتان تثبتان لكل حي في كل وقت بخلاف ما عداهما، وحكي عن الشيخ أبي عبدالله أنه يصح الاستدلال بكل صفة تصححها الحيية عليها إذا كان يمكن العلم بها قبل العلم بالحيية واحترز بذلك عن كونه تعالى مدركاً فإنا لانعلم صحتها إلا بعد العلم بكونه حياً فلا يصح الاستدلال بها.
قيل: والأولى أنه في الشاهد يمكن الاستدلال على كونه حياً بجميع الصفات التي تصححها كون الواحد منا حياً، فإن العلم بصحتها يقارن العلم بكونه حياً على الجملة وإنما يستدل على التفصيل وأما في حقه تعالى فالأولى ما تقدم.
قوله: (إنا وجدنا في الشاهد ذاتين).
هذه عبارة السيد الإمام. قيل: والأولى منها أن يقال: إنا وجدنا في الشاهد جسمين؛ لأن الذات الواحدة لايصح أن تقدر وتعلم فإن الجوهر الواحد يستحيل عليه ذلك بكل حال، وأيضاً فإنه إذا قيل إنا وجدنا في الشاهد جسمين لهما بنية مخصوصة من لحمية ودمية وقع الاستغناء بذلك عن إبطال كون الجسمية أو البنية المخصوصة من لحمية ودمية هي المؤثرة في هذه الصحة.
قوله: (لأن حكمها) يعني حكم كونه حياً.
قوله: (يكشف عن صفة قد تكون متماثلة).
فيه نظر لأنه يقال: ما تريد بقولك عن صفة قد تكون متماثلة، هل كونه مدركاً فإ،ها تكون متماثلة إذا اتحد المتعلق فهذا مختل، وكيف تكون صحة كونه مدركاً كاشفاً عن كونه مدركاً، فإن صحة الإدراك إنما تكشف عن كونه حياً إذ هو حكم مقتضى عنها ثم أنك في بيان أن حكم كونه حياً الذي هو صحة الإدراك تكشف عن صفة هي كونه حياً يخالف الصفة التي تكشف عنها صحة الفعل التي هي كونه قادراً، ولست في بيان أن المدركية تخالف القادرية وإن أردت تكشف عن صفة قد تكون متماثلة هي كونه حياً فإنها متماثلة بكل حال، فما معنى قولك: قد تكون متماثلة، فإن مفهومه يقضي بأنها قد تكون متخالفة وليس بصحيح.
قوله: (وكشف هذين الحكمين عن التماثل والاختلاف).
يعني في الصفتين الموجبتين لهما اللتين هما كونه حياً وكونه قادراً فإن صحة الإدراك يكشف عن صفة تكون متماثلة وصحة الفعل تكشف عن صفة مختلفة بكل حال.
قوله: (إنما هو بحسب إيجاد المتعلق وتعدده).
يعني فلما كان صحة الفعل كاشفاً عن صفة لايتحد متعلقها كان كاشفاً عن صفة تكون مختلفة بكل حال والمراد بقوله تكون مختلفة بكل حال أن صفتين من نوع القادرية لايتماثلان ولما كان صحة الإدراك تكشف عن صفة قد يتحد متعلقها كان كاشفاً عن صفة قد تكون متماثلة وقد تقدم ما فيه من الإشكال وأنه إن قصد كونه مدركاً فلا يستقيم وإن أراد كونه حياً فهو مختل من حيث أن كونه حياً ليست بمتعلقة فضلاً عن أن يتعدد متعلقها أو يتحد فتقرر بذلك ركة كلام المصنف في هذا الفرق الذي أورده بين هاتين الصفتين، وأنه في الأقرب خروج من الكلام في الحيية إلى الكلام في المدركية.
قوله: (ولايحسب كون الحكم في نفسه متماثلاً أو مختلفاً).
يعني فلا يقال: إن صحة الفعل إحكام مختلفة فكشفت عن صفات مختلفة وصحة الإدراك قد تكون أحكامها متماثلة فتكشف عن صفات متماثلة، فإن صحح الفعل جميعها أحكام في حكم المتماثلة وكذلك صحح الإدراك بل ظاهر كلام الشيخ الحسن أن جميع الصحح التي هي الإمكانات في حكم المتماثلة وإنما يكشف عن التماثل والاختلاف بحسب ما يستند إليه من أ>ناس الصفات والأحكام وأنواعها.
وتلخيص هذه الجملة التي ذكرها أن صحة الفعل لم تكشف عن صفة مختلفة لأنها حكم مختلف فإنها حكم متماثل بل لعدم شرط التماثل وحصول شرط الاختلاف وكذلك صحة الإدراك لم تكشف عن صفة متماثلة لأنها حكم متماثل فقط بل لحصول شرط ما يقضي بتماثل الصفتين وعدم شرط ما يقضي باختلافهما لأن التماثل في الصفات والأحكام يحتاج إلى مؤثر في الكشف، وشرط.
إذا عرفت ذلك فالمؤثر في كشف صحة الفعل عن صفة مختلفة الصحة نفسها وشرط كشفها عن الاختلاف اختلاف المتعلق إذ القادريتان لاتتعلقان بمتعلق واحد وكذلك فالمؤثر في كشف صحة الإدراك عن صفة متماثلة الصحة نفسها، وشرط كشفها عن ذلك إيجاد متعلق صفتي المدرك بمتعلق واحد فإنه يجوز مدرك بين مدركين والذي ذكر أصل هذه الجملة وهو أن الكشف عن التماثل والاختلاف يحتاج إلى مؤثر وشرط هو الشيخ الحسن، وهذا فيما كان من قبيل واحد من الصفات وأما ما كان من قبيلين كالقادرية والعالمية فإ،هما يختلفان اتحد المتعلق أو اختلف لاختلاف وجه التعلق.
وإذا تقرر لديك ما شرحناه في هذا الموضع فنقول: كان الأولى أن يقول المصنف ههنا كما قاله السيد الإمام فإنه ذكر ما لفظه جواباً عن سؤال من قال: إن الحكمين وإن اختلفا يرجعان إلى صفة واحدة كأحكام التحيز. قلنا: هذا غير صحيح وذلك لأن أحد الحكمين ينبي عن صفة مختلفة في الذوات، وهي صحة الفعل والحكم الآخر ينبي عن صفة متماثلة فيها وهي صحة الإدراك فلو كان المرجع بالحكمين إلى صفة واحدة لوجب في الصفة وهي واحدة أن تكون مختلفة متماثلة في الذوات وهذا لايجوز ثم شرح هذا الكلام الفقيه قاسم في التعليق الكبير بما لفظه:
يجاب عنه ـ أي عن السؤال ـ بوجوه:
أولها: ما ذكره من أن صحة الفعل تنبي عن صفة مختلفة في الذوات وهي كونه قادراً وصحة الإدراك تنبي عن صفة متماثلة في الذوات وهي كونه حياً وكانت كونه قادراً مختلفة لأن ما صح بإحدى الصفتين لم تصح بالأخرى وكونه حياً متماثلة لأن ما صح إدراكه بإحدى الصفتين صح بالأخرى، فانظر إلى قول السيد عن صفة متماثلة ولم يقل قد تكون متماثلة وإلى تفسير الصفتين لذلك بكونه حياً وفي بعض تعاليق الفقيه قاسم وكذلك تعليق الدواري أن مراد السيد بقوله عن صفة متماثلة في الذوات كونه مدركاً، ويعني بأن كونه مدركاً متماثلة في الذوات أنه يقع فيها ما يتماثل فيكون كلام المصنف موافقاً لهذا الكلام لكنه غير سديد لورود ما ذكرناه.
قد أجاب السيد الإمام عن ذلك السؤال أيضاً بوجهين آخرين وهو أنه كان يلزم لو كان المرجع بالحكمين إلى صفة واحدة فيمن صح منه الإدراك أن يصح منه الفعل وفي كل عضو صح به الإدراك أن يصح به الفعل ومعلوم خلافه فإن شحمة الأذن يتأتى بها الإدراك ولايتأتى بها الفعل ابتداء.
واعلم أن مما ذكر في الفرق بين القادرية والحيية ما ذكره ابن متويه في تذكرته وهو أن صفة الحي في الأحياء صفة واحدة وصفة القادر في القادرين مختلفة فكيف تكون أحدهما هي الأخرى. قال رحمه الله: وإنما يعرف أن صفة الحي في الأحياء صفة واحدة غير مختلفة بأن نقول: لو اختلفت لوجب أن يكون ثم وجه يقتضي الاختلاف وإذا كان الإدراك غير متناول لها ولاتوجد من النفس فيحكم باختلافها عند حصول التفرقة في الوجدان أو الإدراك ولاحكم صادر عنها يكشف عن اختلافها بطل أن تكون مختلفة، وأما كونه قادراً فيعلم اختلافها بتغاير متعلقها.
واستدل أيضاً على أن المؤثر في صحة أن يقدر ويعلم غير القادرية والعالمية وسائر صفات الجملة ما عدا كونه حياً بأن قيل: إن صحة أن يقدر ويعلم قد دلتنا على صفة أثرت فيها فكيف يجوز أن تكون الصفة هي القادرية فإن صحتها سابقة على ثبوتها ولايصح تقدم الأثر في الثبوت على المؤثر ثم أن الصفة لاتصح أن تؤثر في حكم لها وصحة أن يقدر حكم للقادرية فقد تقرر أن المؤثر في صحة أن يقدر غير القادرية وكذلك الكلام في إبطال أن يكون المؤثر العالمية وكذلك لايجوز أن يكون المؤثر في صحة أن يقدر ويعلم سائر صفات الحي الراجعة إلى الجملة غير كونه حياً وقادراً وعالماً لأن سائرها لاتثبت صحتها إلا بعد صحة القادرية والعالمية وتتفرع صحتها على صحة القادرية والعالمية فضلاً عن ثبوتها ومعلوم أن الفرع لايؤثر في الأصل.
فصل
وقد ذهب أبو الحسين وابن الملاحمي في كونه حياً إلى مثل ما ذهبا إليه في كونه قادراً فزعما أن صحة أن يقدر ويعلم في الشاهد لأجل البنية المخصوصة، وفي الغائب للذات المخصوصة لا لصفة اقتضتها، وأن المرجع بكون الحي حياً إلى أنه لايستحيل أن يقدر ويعلم ونفي هذه الاستحالة معلل في الشاهد بالبنية المخصوصة المركبة من اللحم والدم وفي الغائب بذاته المخصوصة.
قوله: (فلهذا عللنا المفارقة فيه بأمر راجع إلى الأجزاء وهو البنية).
فيه سؤال وهو أن يقال: إنه يلزمكم على هذا التسلسل فإن الأجزاء التي صح أن تحيى قد اختصت بما ذكرت دون غيرها فلا بد من أمر والكلام فيه كهذا فيلزم التسلسل؟
والجواب: أنه لايلزم التسلسل لأن تعليل المفارقات كلها تنتهي إلى أمر لايعلل، بيانه: أن من صح منه الفعل فارق من لم يصح منه بمفارقة تلك المفارقة صفة ترجع إلى الجملة وهي كونه قادراً، ومن صح أن يقدر فارق من لم يصح أن يقدر، وتلك المفارقة لصفة ترجع إلى الجملة وهي كونه حياً، ومن صح أن يحيى فارق من لم يصح أن يحيى كالعرض والجوهر الفرد والجواهر المعدومة وتلك المفارقة لصفة هي التحيز مع حصول المعاني المذكورة، ومن صح عليه التحيز فارق من لم يصح عليه وهو العرض بصفة عائدة إلى ذاته وهي الجوهرية، وحينئذ انتهى تعليل المفارقة فإن الصفات الذاتية لايصح دخول التعليل فيها لتأديته إلى بطلانها.
قوله: (للزم صحة الفعل باليد المبانة لوجود القدرة التي هي البنية فيها) يعني على ما يذهب إليه الخصم.
قوله: (وليس بداخل في جملة الحي) يعني الشعر والظفر وهذا ما صححه أبو هاشم وأكثر الأصحاب، وإن كان أبو علي قد ذكر أن جميع ما يتصل بالبدن من الشعر والظفر معدود في جملة الحي، وإن لم تحله الحياة، والخلاف عائد إلى العبارة كما ذكره ابن متويه.
قوله: (من حيث يستحق هذه الصفات لمعان تحتاج إلى بنية) يعني والبنية لاتكون إلا في مجموع اجزاء، فلذلك وجب كونه جسماً وإذا كان جسماً وجب كونه كائناً لتضمن الكائنية بالتحيز ووجب صحة كونه ملتذاً لن الحي بحياة يصح عليه الزيادة والنقصان، ويصح لأجله الحيية وحصول شرط تصحيحها كونه مشتهياً فيجب كونه ملتذاً إذا تناول ما يشتهيه، وتكون صفته الحيية جائزة لحصولها لمعنى فيجوز زوالها لأن ذلك من خواص الصفة المعنوية.
قوله: (وكذلك يحتاج إلى محل حي) يعني المعاني التي توجب له القادرية والعالمية.
قوله: (توضيحه أن العبرة بصحة أن يقدر ويعلم). أي يوضح أن التعلق ثابت بين الصفتين وكونه حياً أن العبرة في وجوب كونه حياً بصحة أن يقدر ويعلم لابصحة القدرة والعلم.
قوله: (سواء حصل قدرة وعلم أم لا). يعني فنحن عند أن نعلم أنه يصح أن يقدر ويعلم نعلم وجوب كونه حياً، وإن لم نعلم قدرة ولاعلماً ولا حصولهما له ولاعدمه.
قوله: (يصحح أيضاً كونه مشتهياً ونافراً ونحوهما) يعني بذلك كونه ظاناً وناظراً.
قوله: (بشرط جواز الزيادة والنقصان).
اعلم أن اشتراط جواز الزيادة والنقصان في تصحيح كونه حياً هو على ما ذهب إليه الشيخ أبو هاشم من كونه لايجوز الشهوة والنفرة إلا على من جازت عليه الزيادة والنقصان وسيأتي ما فيه من الإشكال في مسألة غني فلهذا زاد المصنف المنافع والمضار فإنه لاكلام في اشتراط صحة المنافع والمضار في تصحيح كونه حياً لكونه مشتهياً إذ لايصح أن يشتهى إلا من صح أن ينتفع بتناول ما يشتهيه ويتضرر قفده، وكذلك فلا يصح أن ينفر إلا من صح أن يتضرر بإدراك ما ينفر عنه فلما نفر واستحالة الزيادة والنقصان والمنافع والمضار في حقه تعالى على ما سيأتي لم يصحح كونه تعالى حياً كونه مشتهياً ونافراً كما أنه لما وجب كونه تعالى عالماً بجميع المعلومات لم يصحح له كونه حياً كونه جاهلاً ولا صححت له كونه ظاناً وناظراً إذ من شرط صحتهما صحة التجويز ولايصح على العالم لذاته ولما كان كونه قادراً وعالماً صفتين غير مشروطة صحتهما بشرط مستحيل في حقه تعالى صححتهما له الحيية.
قوله: (ككونه قادراً وكونه حياً) يعني فإنه يلزم من الاشتراك في كونه قادراً والاشتراك في كونه حياً لما كانت الصفة التي هي كونه قادراً حقيقة في الصفة التي هي كونه حياً فإن حقيقة كونه حياً الصفة التي لمكانها يصح من املختص بها أن يكون قادراً.
قوله: (أو كان دليلهما واحداً) يعني ككونه عالماً وقادراً فإنه يجب من الاشتراك في العالمية الاشتراك في القادرية فإن الذي يدل على العالمية يدل على القادرية بزيادة.
وإذا تقرر لك هذا الضبط الذي أورده المصنف صح أنه لايلزم من مشاركة الباري تعالى لنا في الحيية مشاركته لنا في كوننا مشتهين ونافرين إذ ليس كونه حياً حقيقة لكونه مشتهياً أو نافراً ولا كونه مشتهياً أو نافراً مقتضية لهما ولادليل هذه الصفات واحداً، وفي كلام المصنف نظر من وجهين: أحدهما أن السائل لم يلزم مشاركة الباري تعالى لنا في كوننا مشتهين وظانين وناظرين ونافرين، وإنما ألزم المشاركة في صحة هذه الصفات لحصول المصحح في حقه ولم يلزم ثبوتها لثبوت كونه حياً، فالكلام لايخلو عن عدم المطابقة.