كونه مدركاً ومريداً وكارهاً من وجه آخر وهو أنَّه لايريد ولايكره ولايدرك إلاَّ بعد فعله للإرادة والكراهة والشيء المدرك وفعل ذلك متوقف على كونه قادراً وكذلك فلكونه تعالى عالماً تقدم على كونه مريداً وكارهاً من وجه وهو أنَّه لايريد وقوع الشيء على وجه دون وجه أو يكره وقوعه على وجه دون وجه إلاَّ بعد أن يعلم ذلك الشيء وصحة وقوعه على ذلك الوجه.
وأما ترتيبها في العلم والمراد الاستدلالي لا الضروري فعقده أن نقول: كل صفة دلت على صفة أو دلت على ما يدل عليها أو جرى مجرى الدليل عليها فإنه يجب أن يسبق لنا العلم بها فعلى هذا يجب تقدم كونه قادراً وعالماً وحياً وموجوداً على كونه حياً موجوداً لأنهما يدلان عليهما وعلى كونه مدركا لأنهما يدلان على ما يدل عليها، ويجب تقدم العلم بكونه حياً على كونه مدركاً لأنها تدل عليها، ويجب تقدم العلم بكونه قادراً على كونه عالماً ومريداً وكارهاً لأن كونه قادراً يجري مجرى الدليل عليها من حيث أن حكم كونه عالماً الذي هو حقيقتها فرع على حكم كونه قادراً وكذلك حكم كونه مريداً وكارهاً.
بيانه: أن حكم كونه عالماً صحة الفعل المحكم وحكم كونه مريداً صحة وقوع الفعل على الوجوه المختلفة وحكم كونه كارهاً صحة وقوع الفعل الذي هو الكلام نهياً وتهديداً وذلك جميعه يحتاج إلى العلم بحصة الفعل على الجملة في الأصل.
المقدمة الثانية
في قسمة صفاته تعالى ولها قسم كثيرة،
فمنها: أنَّها تنقسم إلى واجبة وجائزة فالجائزة كونه تعالى مريداً وكارهاً لاغير والواجبة تنقسم إلى ذاتية ومقتضاة فالذاتية هي الصفة الأخص لاغير والمقتضاة تنقسم إلى مقتضاة عن الصفة الذاتية وهي كونه قادراً وعالماً وحياً وموجوداً ومقتضاة عن المقتضاة وهي كونه تعالى مدركاً وقد حكى عن أبي علي وأبي عبدالله القول بأن كونه تعالى مدركاً صفة ذاتية.
ومنها: أنَّها تنقسم إلى متعلقة وغير متعلقة فغير المتعلقة الصفة الأخص وكونه حياً وموجوداً والمتعلقة سائرها وهي كونه قادراً وعالماً ومدركاً ومريداً وكارهاً والمتعلقة تنقسم إلى ما يصح الاشتراك في متعلقة وإلى ما لايصح الاشتراك في متعلقة فالذي لايصح الاشتراك في متعلقة كونه قادراً والذي يصح الاشتراك في متعلقة سائرها.
ومنها: أنَّها تنقسم إلى ما يختص به تعالى دون غيره وهي الصفة الأخص وإلى ما يشاركه تعالى غيره في مجردها وكيفيتها وهي كونه مدركاً ومريداً وكارهاً وإلى ما لايشاركه غيره في كيفية استحقاقها ويشاركه في مجردها وهي كونه تعالى قادراً وعالماً وحياً وموجوداً.
ومنها: أنَّها تنقسم إلى ما تثبت له تعالى في كل حال ووقت وهي الصفة الأخص وكونه قادراً وعالماً وحياً وموجوداً وإلى ما تثبت له تعالى في وقت دون وقت وهي كونه مدركاً ومريداً وكارهاً.
ومنها: أنَّها تنقسم إلى ما يتعدد بتعدد متعلقاتها أو موجباتها فيكون صفات كثيرة ككونه تعالى مدركاً ومريدا صوكارهاً فإن كونه مدركاً يتعدد بتعدد المدركات الَّتِي هي متعلقاتها وكونه مريداً وكارهاً يتعددان بتعدد موجباتهما فكل إرادة توجب له صفة بكونه مريداً وكل كراهة توجب له صفة بكونه كارهاً وإلى ما لايتعدد بحال وهي سائر صفاته تعالى وإن كان الشيخ أبو عبدالله يذهب إلى تعدد العالمية بتعدد متعلقاتها، وسيأتي الكلام في ذلك مستوفى إن شاء الله تعالى.
القول في أن الله تعالى قادر
قد عرفت ترجح تقدمها باعتبار الترتيب العلمي وهو المعتمد ههنا وقد رجح السيد الإمام تقديم الكلام في هذه الصفة بأن الذي يدل على إثبات الصانع يدل عليها من دون واسطة بخلاف سائر الصفات وكلامه عليه السلام ينبي عن جعل الأحكام واسطة وكذلك وقوع الفعل على الوجوه المختلفة وفيه تسامح والمراد أن مجرد وجود العالم لايدل على شيء من الصفات سوى القادرية وسائر الصفات لابد في الاستدلال به عليها من زيادة ويمكن أن يوجه تقديمها بغير ذلك وهو أنَّها هي المسألة العظمى والمحجة الكبرى وعليها مدار أمر التوحيد ومدار النزاع بين المسلمين الموحدين وبين الفلاسفة والملحدين وهي الَّتِي تميز بين الفريقين لأنَّه لايكاد يعرف خلاف في ثبوت المؤثر وذلك مما ينفق عليه المسلمون والكافرون وإنَّما محط الفائدة وموضع التمييز هو إثبات قادرية المؤثر واختاره ونفي ذلك.
قوله: (مع سلامة الحال) يعني من حصول مانع أو ما يجري مجراه فإن القادر إذا منعه مانع من الفعل فذلك لايخرجه عن القادرية مع أنَّه لايصح منه الفعل والمانع ضد الفعل الذي يقدر عليه القادر، مثاله أن يحاول القادر تحريك جسم فيسكنه أقوى منه أومثله بحيث يتعذر عليه التحريك فالسكون مانع لأنَّه ضد للحركة والذي يجري مجرى المانع القيد والحبس فإنه يتعذر الخروج من الحبس والعدو على المقيد وليس الحبس والقيد بضدين فلم يكونا مانعين وإنَّما جريا مجرى المانع لتعذر الفعل معهما وقد أورد على هذا الحد الذي ذكره المصنف أسئلة كثيرة ولها أجوبة متسعة ذكرها يطول إلاَّ أنا نذكر منها اعتراضين وجوابيهما، الاعتراض الأول: ذكره ابن الملاحمي وهو أن قال: كيف قلتم فيا لحد المختص بصفة وفي الناس من يعلم القادر قادراً وإن لم يعلم اختصاصه بصفة ومن حق من يعلم المحدود أن يعلم المحد وأيضاً فقولنا قادر أجلى من هذا الحد ومن حق الحد أن يكون أجلى من المحدود.
والجواب أن الذي يأتي بالحقيقة لايلزمه أن يأتي بها على حسب ما يتفق أهل المذاهب كلهم عليه ولايلزم فيمن علم المحدود أن يعلم الحد إلاَّ حيث يعلم المحدود على التفصيل.
وقوله: إن قولنا قادر أجلى من هذا الحد لايخلو إما أن يريد على سبيل الجملة فمسلم ولكنا حددنا القادر على سبيل التفصيل وإن أراد على سبيل التفصيل فغير مسلم.
الاعتراض الثاني: أنَّه لا حاجة إلى قولكم مع سلامة الحال احتراز عن المانع فإن المانع إنَّما يمنع الحدوث والوقوع لا الصحة وأنتم حددتم بالصحة وهي سابقة على الحدوث ثُمَّ أن المنع لايكون إلاَّ بكثرة الأضداد وزيادتها على مقدورات الممنوع أو مساواتها لها والله تعالى مقدوراته غير متناهية في الوجود بل لاشيء يفعله تعالى إلاَّ وفي مقدوره الزيادة عليه فلا يتصور المنع في حقه ومن حق الحد أن يكون شاملاً.
والجواب: أما عن الطرف الأول فإن الذي يمنع من الحدوث ينكشف لأجله أن ذلك المقدور الذي منع من حدوثه لايصح من القادر فعله قبل حالة الحدوث لكن قد صرح ابن متويه وغيره من المتكلمين بأن المانع إنَّما يمنع من وقوع الفعل لامن صحته قالوا: إذ لو منع من الصحة لكان محيلاً لامانعاً فالاعتراض على هذا قادح وأما عن الطرف الثاني فهو أن الأمر وإن كان كذلك فالمنع يتصور في فعله تعالى من وجه وهو أن يريد تعالى إيجاد قدر من مقدوراته لا غير والواحد منا يقدر من أضداده على أكثر من أعداده فالواحد منا يمكنه في هذه الصورة منع فعله تعالى إلاَّ أنَّه لايقال فيه أنَّه تعالى ممنوع لإيهام الخطأ وهو أنَّه لايقدر على الزيادة.
قوله: (وقال نفاة الأحوال) إلى آخره.
يعني أبا الحسين وابن الملاحمي وأصحابهما والحد المذكور لابن الملاحمي وذكر أنَّه يتأتى على مذهبنا ومذهبهم وهو الأقرب ويتصل بما تقدم حقيقة المقدور والفاعل والفعل، أما المقدور فحقيقته المعلوم الذي يصح إيجاده والفاعل حقيقته من وجد من جهته بعض ما كان قادراً عليه والفعل حقيقته ما وجد من جهة من كان قادراً عليه والفصل بين القادر والفاعل أنا لانصف القادر بأنه قادر على هذا الشيء إلاَّ قبل إيجاده ولانصف الفاعل بأنه فاعل له إلاَّ بعد إيجاده وكذلك فالمقدور لايوصف بأنه مقدور إلاَّ قبل وجوده ولايوصف الفعل بأنه فعل إلاَّ بعد وجوده.
فصل
قوله: (ذهب أهل الإسلام والكتابيون وغيرهم إلى أن الله تعالى قادر). وأراد بغيرهم البراهمة وبعض عباد الأصنام وبالجملة فمن اعترف بالفاعل المختار ذهب إلى أنَّه قادر.
قوله: (وقالت الباطنية: لاقادر ولاغير قادر). الذي دعاهم إلى ذلك أن قالوا: إن كونه قادراً وغيرها هي من صفات المحدثات فإذا قلنا أنَّه تعالى قادر كان في ذلك تشبيه له تعالى بها، وإن قلنا: ليس بقادر كان في ذلك وصفه بالعجز وهو صفة نقص وهكذا قالوا في سائر صفاته تعالى الَّتِي نشاركه تعالى في مجردها.
قوله: (لإضافتهم التأثيرات إلى غيره يعني مع أن الذي يدلنا على قادريته إنَّما هو حدوث هذه الحوادث من جهته على سبيل الصحة والاختيار وقد جعلوها حادثة بالفطرة لامن جهته تعالى ولو أضافوا شيئاً من الحوادث إليه تعالى فليست على قود قولهم دليلاً على القادرية وإلاَّ لزم كون الأصول الأربعة قادرة لصدور الحوادث عنها.
قوله: (وقالت الفلاسفة هو قادر) إلى آخره. هكذا حكى المصنف عنهم وقد جود في النقل وبالغ في التحقيق وحكى بعض أصحابنا عنهم عكس ذلك وهو القول بأن صانع العالم الذي هو العلة عندهم لايوصف بالقادرية والعالمية لأن ذلك يقتضي النكير فيه وهو غير منكر. قال: وهكذا قالوا في سائر الصفات.
قوله: (لنا أن الفعل قد صح منه) يعني بالفعل الأجسام الَّتِي قد وجدت وأكثر الأعراض الموجودة وهي ما لايدخل جنسه تحت مقدورنا أو يدخل ولكنها وقعت على وجه لايصح وقوعها عليه من القادرين بالقدرة.
وفيه سؤال: وهو أن يقال: ما أردت بقولك أن الفعل قد صح منه هل بعد وجوده فلا نسلم صحته منه بعد وجوده أو قبل وجوده فهو لايسمى في تلك الحال فعلاً ونحو هذا يرد على حد القادر حيث قالوا: القادر الذي يصح منه الفعل.
والجواب: أن المراد أن هذا الفعل الذي قد وجد وحصلت فيه حقيقة الفعل قد صح منه قبل وجوده وأما قولهم في القادر هو الذي يصح منه الفعل فتسامح والمراد أنَّه الذي يصح منه ما إذا أوجده كان فعلاً فسموه قبل وجوده فعلاً باسم ما يؤول إليه.
قوله: (وإلا لزم حصوله في الأزل دفعة واحدة ولزم قدمه وذلك لأن المؤثر في العالم قد ثبت لنا قدمه فلو صدر عنه العالم على جهة افيجاب لاقتضى ذلك كونه علة أو سبباً أو مقتضياً لن الموجبات لاتنفك عن ذلك وفي كلها يلزم حصول العالم دفعة واحدة في الأزل لأن المعلول لايتراخى عن العلة وكذلك فالمسبب لايتراخى عن سببه ويلزم حصول المسببات دفعة واحدة إلاَّ أن يقف وجودها أو وجود بعضها على حصول شرط يقف تأثير السبب عليه ولا دلالة هنا على التوقف على شرط وكذلك الكلام في المقتضي وعدم تراخي مقتضاة عنه والقول بأن المؤثر في العالم علة أو سبب أو مقتض باطل من وجوه أخر غير هذا الوجه الذي هو لزوم قدم العالم مع تقرر حدوثه، أما بطلان كونه علة فلأن العلة لاتؤثر إلا في صفة أو حكم لذات أخرى لا في ذات ولأن العلة لاتوجب حتى تختص والعالم قبل وجوده لايجوز اختصاص علة به توجب وجوده ولأن العلة إذا كانت قديمة لزم حصولها ومعلولها في الأزل دفعة واحدة ومع حصولها ومعلولها في الأزل لاتكون بأن تكون علة فيه أولى من أن يكون علة فيها، وأما بطلان كونه سبباً فلأن الأسباب ليست إلا الثلاثة المعروفة ولاتأثير لشيء منها في الأجسام فإن أثبت سبب غيرها فلا طريق إليه وأما بطلان كونه مقتضياً فلأن المقتضي لايكون إلا صفة أو حكماً وقد ثبت أن المؤثر في العالم ذات ولأن المقتضي لايجوز تأثيره في حدوث الأجسام والأعراض لما ثبت من كونه ليس بذات.
قوله: (ونحو ذلك مما تقدم فساده) يعني في الركن الثالث وهو لزوم أن تحصل الأجسام دفعة واحدة في جهة واحدة بل في كل الجهات وأن تكون بصفة واحدة لأنه لايخصصها بوقت دون وقت وصفة دون صفة وجهة دون جهة إلا الفاعل المختار.
قوله: (بمعنى الإجزاء) هذا كما يقال: صلاة صحيحة، أي مجزئة.
قوله: (وبمعنى التأليف المخصوص) يعني التاليف الذي يصح حلول الحياة لمحله.
واعلم أن للصحة معاني غير ما ذكره المصنف فقد يستعمل في مقابلة الاستحالة يقال: العالم يصح وجوده فيما لايزال، ويستحيل وجوده في الأزل، وصحة بمعنى اعتدال المزاج فلان صحيح أي مزاجه معتدل ويراد بالمزاج ما يريده الأطباء من اجتماع الحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة، وبمعنى وجوب القبول كما يقال: شهادة فلان صحيحة أي يجب قبولها، وبمعنى اجتماع الشرائط المعتبرة شرعاً في العقود يقال: هذا نكاح صحيح، بمعنى أن الشرائط التي ورد بها الشرع موجودة فيه.
قوله: (ويوجهون إليه المدح والذم ونحو ذلك) يعني يوجبه الأمر والنهي.
قوله: (ثبوتاً وانتفاء بخلاف الوقوع). يعني فمن ثبتت صحة الفعل منه حكمنا بأنه قادر وعلمنا ذلك من حاله ومن لا فلا بخلاف الوقوع فلا يقال: إن من وقع منه الفعل فهو قادر على الإطلاق لأن الأسباب مع وقوع المسببات عنها لا توصف بأنها قادرة، وإن كان وقوع المسببات على التحقيق من القادر وكذلك لو ثبت أن صانع العالم موجب على ما يقوله كثير من الفرق لكان وقوع هذه الأفعال التي جعلوها موجبة عنه غير دال على أنه قادر وكما أن نفس وقوع الفعل لايدل على قادرية من وقع منه فكذلك عدم وقوعه لايدل على عدم القادرية بل إذا ثبت الصحة دلت وإن لم تقع.
قوله: (وإن كان بالوقوع تعرف الصحة) يعني فلا يمكنا معرفة الصحة من دون وقوع وإن أمكن ثبوتها من دونه، وفي كلامه نظر فليس بالوقوع مطلقاً تعرف الصحة بل إذا كان وقوعاً لا على وجه الإيجاب.
واعلم أن هذا الاستدلال من أدلة إنما يدل على أن من صح منه الفعل فهو قادر على طريقة الجملة من دون أن يلحظ فيه إلى التفصيل وهو الاستدلال على أن كونه قادراً صفة لاحكم.
فصل
قوله: (وطريقة التفصيل) يعني التي يثبت بها كون القادرية صفة.
قوله: (فلحصول طريقة التعليل). اعلم أن التعليل مستلزم ثبوت معلل ومعلل ومعلل به فينبغي ذكر حقائقها أما التعليل فكان أصحابنا يقولون فيه طلب أمر معلل به ما ثبت من الصفات والأحكام واعترضه الفقيه المحقق قاسم بأنه يلزم إذا طلب الطالب أمراً يعلل به ولم يجده أن يكون ذلك تعليلاً ومعلوم خلافه.
قال: فالأولى أن يقال في حده تعليق ما ثبت من الصفات والأحكام بأمر وحقيقة المعلل هو من علق ما ثبت من الصفات والأحكام بأمر وصفات المعلل كل حكم أو صفة علق ثبوته بأمر وحقيقة اقة أيضاً ابتدأها قاضي القضاة واعتمدها المتأخرون ومثال حصول الحكم مع الجواز ما نقوله في الصفات المعنوية أنَّها حصلت مع جواز ألا تحصل، ومثال الثبوت بعد الانتفاء ما نقوله في كون الجوهر متحيزاً فإنه ثبت بعد أن لم يكن ثابتاً فلا بد من أمر يعلل به وهكذا جميع الصفات المعنوية أيضاً فيجب تعليلها من الوجهين والمراد بالانتفاء ههنا عدم الثبوت لا الانتفاء الحقيقي والفرق بين الوجهين أنا لم نوجب التعليل ههنا إلاَّ من حيث الثبوت بعد الانتفاء سواء كان الثبوت مع الوجوب كما في التحيز أو مع الجواز كما في الصفة المعنوية بخلاف الوجه الأول فإن التعليل فيه وجب من حيث كان مع جواز عدمه فافترقا ومثال ما يقع فيه افتراق بعد اشتراك في غيره فيجب تعليله مسألتنا فإن هاتين الذاتين اشتركتا في كونهما حيين ثم افترقتا فصح من أحدهما الفعل ولم يصح من الأخرى.
قوله: (وقيل هي أن يتجدد الحكم بعد أن لم يكن) إلى آخره.
هذه طريقة الشيخ ابن الملاحمي وكل هذه الطرق متقاربة كما ذكره المصنف وقد أهمل رحمه الله ذكر طريقة الشيخ أبي رشيد وهي أن كل ما كان من الأحكام إذا لم يعلل بطل القول به وجه تعليله كما في مسألتنا فإنه لو لم يكن ثم أمر يعلل به صحة الفعل من أحد الحييه الأول فإن التعليل فيه وجب من حيث كان مع جواز عدمه فافترقا، ومثال ما يقع فيه افتراق بعد اشتراك في غيره فيجب تعليله مسألتنا فإن هاتين الذاتين اشتركتا في كونهما حيين ثم افترقتا فصح من أحدهما الفعل ولم يصح من الأخرى.
قوله: (وقيل هي أن يتجدد الحكم بعد أن لم يكن) إلى آخره.