أما كونه معتقداً فمثال تعلقها على سبيل الجملة أن يعتقد أن كل ظلم قبيح فاعتقاده هذا على سبيل الجملة إذ لم يختص بظلم معين وقد تعدت صفته بكونه معتقداً المتعلق الواحد ههنا فإن ضروب الظلم وأنواعه وأعتابه متعددة بخلاف ما إذا اعتقد اعتقاداً تفصيلياً فإن كونه معتقداً لايتعدى المتعلق الواحد كما إذا اعتقد أن هذا الظلم الذي هو قتل رجل معين قبيح فإن كونه معتقداً لذلك لايتعدى إلى التعلق بأن هذا الظلم الآخر الذي هو أخذ مال هذا الغير قبيح بل يكون له باعتقاده لذلك صفة أخرى وإنما امتنع تعديها لأنها لو تعلقت بأن قيل الغير قبيح وتعلقت مع ذلك بأن أخذ ماله قبيح للزم أن تكون مخالفة لنفسها لأن صفة غيرها لو كانت متعلقة بأن أخذ ماله قبيح لكانت مخالفة لها إذ المتعلقات تختلف باختلاف المتعلقات ووجوهها فتعلقها بما إذا تعلق به غيرها خالفاه يقتضي مخالفتها نفسها إذ لم تخالفها تلك إلا لنفس هذا التعلق بخلاف ما إذا تعدت في التعلق على سبيل الجملة فإن ذلك لايتوصر فيه.
وأما كونه مريداً فمثال تعلقها على سبيل الجملة أن يريد حدوث الإخبار عن زيد فإن له بكونه مريداً لذلك صفة واحدة وهي متعلقة بجملة أفعال وهي حروف الخبر فقد تعدت لما تعلقت على سبيل الجملة من متعلق وهو هذا الحرف إلى متعلق آخر وهو الحرف الآخر ولو تعلقت على سبيل التفصيل كان يريد حدوث حرف واحد لم يصح أن تتعلق بالحرف الآخر لما تقدم في كونه معتقداً وهكذا الكلام في كونه كارهاً.
وأما كونه ظاناً فمثاله أن يظن قدوم زيد من جملة العشرة أو حدوث العالم فإنه ذوات كبيرة فلو ظن حدوث هذه الذات على سبيل التفصيل لم يصح أن يتعلق بحدوث أخرى وكذلك كونه ناظراً.
مثال تعلقه على سبيل الجملة أن ينظر في حدوث العالم ومثال تعلقه على سبيل التفصيل أن ينظر في حدوث هذا الجوهر الفرد المعين.
قوله: (وأما الأربع الباقية) يعني كونه قادراً ومدركاً ومشتهياث ونافراً.

قوله: (فتشترك في أنها لاتتعلق إلا على التفصيل). يعني للرجل في تعلقها طريقة الجملة أما كونه قادراً فلأنه لامقدور لها إلا ويصح إيجاده بها من غير توقف على جملة من المقدورات ولو تعلقت على سبيل الجملة بمقدورات لوجب ألا يصح بها إيجاد بعض تلك المقدورات دون بعض بل كان يجب ألا يصح إيجادها بها إلا معاً، وكونه قادراً وإن تعلقت من المقدورات بما لايتناهى فتعلقها بكل واحد منها على التفصيل وأما كونه مدركاً فلو كان يصح تعلقها على سبيل الجملة لكان يصح مع وجود مدرك واحد ألا يكون مدركاً له بأن يكون تعلقها به وبغيره على سبيل الجملة ومعلوم خلافه.
وأما كونه مشتهياً فهي وإن تعلقت بالمتعلقات الكثيرة فهي تتعلق بكل واحد منها على التفصيل فإنه لا واحد من متعلقاتها إلا ولو أدركه منفصلاً عن غيره ومنفرداً لا ..... ولو صح تعلقها على الجملة للزم إذا تعلقت بمجموع أجزاء على سبيل الجملة وقدرنا أنه حصل له نفار عن كل واحد من مجموع تلك الأجزاء على سبيل التفصيل أن يكون ملتذاً بتلك الأجزاء عند إدراكها لتعلق الشهوة بها متألماً عند تكونه نافراً عنها لأن مع اختلاف الطريقة في التعلق لاتضاد وليس يمكن وقوع هذا الإشكال في كونه معتقداً وسائر الخمس مما يتعلق على سبيل الجملة لأنا نجوز ذلك كأن يعتقد مثلاً كون زيد في جملة العشرة ونعتقد فيه بعينه أنه ليس يزيد كما مضى ويكون أحد الاعتقادين علماً والآخر جهلاً وكذلك فيصح إرادة قدوم زيد من جملة العشرة وكراهة قدومه وحده ويصح ظن قدومه من جملتهم وظن أنه ليس هذا المعين وإن كان إياه.
قوله: (ثم تختلف) يعني الأربع الباقية التي لاتتعلق إلا على سبيل التفصيل.

قوله: (وهو كونه مدركاً يعني فإن كونه مدركاً لايتعلق إلا بمتعلق واحد إما جوهر واحد أو جزء من اللون واحد أو جزء من الطعم واحد أو نحو ذلك، فإذا أدرك أحدنا مدركات كثيرة إما جواهر كثيرة أو غيرها فله بإدراكه لكل واحد منها صفة وإنما لم يجز تعديها للزوم أن تكون بصفة مخالفتها فإن غيرها لو تعلقت بهذا المدرك الآخر لخالفتها لتعلقها به فلو تعلقت به هذه مع تعلقها بمدرك آخر لضارب بصفة مخالفتها.
قوله: (وهو كونه مشتهياً ونافراً). اعلم أن كونه مشتهياً لاتثبت إلا متعلقة بما لايتناهى من المتماثلات فإذا كان أحدنا مشتهيا بشهة واحدة للحلاوة فلا جزء من أجزائها الموجودة والمعدومة إلا وقد تعلقت به صفته تلك بدليل أن أي شيء من أ>زائها أدركه فهو يلتذ به ولايجوز اقتصار تعلقها على متعلق واحد إذاً للزم أن يلتذ بجزء من الحلاوة دون جزء ولاخلاف بين أصحابنا في ذلك لكن اختلف كلامهم في هل تعلقها بالجنس أو بالضرب فقوى ابن متويه أن يكون تعلقها بالضرب، قال: فإن أحدنا إذا اشتهى ضرباً من الحلاوة كالسكر لم يلزم تعلق شهوته بما عداه من ضروب الحلاوة كالعسل ونحوه، وقيل: بل الألى أن يكون تعلقها بالجنس فإنها إذا تعلقت بالحلاوة التي هي جنس من الطعوم فقد تعلقت بجميع ضروبها فأما من اشتهى السكر ولم يشته العسل فليس ذلك لأنها لا تعلق بالجنس بل لأنها تعلقت بالحلاوة على وجه وجد في السكر ولم توجد في العسل ولايجوز تعلق كونه مشتهيا بالمختلفات كالحلاوة والحموضة لأنها لو تعلقت مثلاً بالحلاوة وحدها فإن ذلك ممكن وتعلقت أخرى بالحموضة لكانت مخالفة لها لتعلقها بالحموضة إذ لم يشتركا في إيجاب صحة الالتذاذ بل تلك أوجبت صحة الالتذاذ بالحلاوة وحدها وتلك بالحموضة وحدها فكان يلزم أن تصير بصفة مخالفها.

لايقال: فيلزم من تعلقها بأكثر من جزء واحد أن تكون بصفة مخالفتها لأنها لو تعلقت بذلك الجزء فقط وتعلقت صفة أخرى بجزءٍ آخر وكلاهما من الحلاوة لكانتا مختلفتين لأنا نقول تعلقها بذلك الجزء وحده وتلك بذلك الجزء وحده غير ممكن بلا لابد من تعلق كل واحدة منهما بكل جزء من أجزاء الحلاوة وبذلك تكونان متماثلتين.
واعلم أن مقتضى كلام ابن متويه أنها تكون الشهة المتعلقة بضرب من ضروب الحلاوة مخالفة للمتعلقة بضرب آخر مطلقاً ولايكون مشتهياً لضربين بشهوة واحدة وعلى القول الآخر يكون مشتهياً لجميع الضروب لشهوة واحدة فإن تعلقت بالجنس على وجه فاقتصر تعلقها على ضرب كانت مخالفة لما يتعلق بذلك الجنس على وجه آخر فيكون تعلقها بضرب منه آخر وعلى هذا القياس يجري الكلام في كونه نافراً.
قوله: (وهو كونه قادراً).
اعلم أن من قواعدهم أن كونه قادراً يتعدى المتعلق الواحد في المختلفان مطلقاً سواء كان الوقت واحداً والمحل واحداً والوجه واحداً أم لا فيه تتعلق في كل حال من المختلفات بما لايتناهى بيانه أن الواحد منا في كل حال يصح أن يريد في الوقت الواحد جميع ما يصح أن يراد لأنه يريد كل مراد بإرادة منفردة وجميع ما يصح أن يراد لايتناهى فكذلك أراد أنه لايتناهى على سبيل التفصيل فإن تلك الإرادات مختلفة لاختلاف متعلقاتها ومعلوم أنه يصح منه أن يفعلها في الوقت الواحد وإ، لم يكن له إلا صفة واحدة بكونه قادراً.
لايقال: إنما يصح منه ذلك بصفات كثيرة مثل كونه قادراً فيتعلق كل واحدة من الصفات بواحدة واحدة من الإرادات.

لأنا نقول: لو كان كذلك لكان يلزم أن ينتهي أحدنا إلى حال لايصح أن يريد فيه جميع ما يراد بأن لايكون له إلا صفة واحدة ومعلوم خلافه فمتى قدرنا أنه حال صحة ذلك منه وله صفات كثيرة بكونه قادراً على الإرادات فكل صفة منها متعلقة بما لايتناهى من الإرادات المختلفة فلو لم يثبت إلا واحدة لكفت ثم ولو سلمنا أنه لايصح منه ذلك إلا وله صفات كثيرة بكونه قادراً بتعلق كل واحد منها بجانب من الإرادات التي لاتتناهى فمعلوم أنه لايصح أن يثبت له بكونه قادراً صفات لاتتناهى لتعذر حصول ما لايتناهى وإذا كانت متناهية فتعلقها ..... بما لايتناهى يصير كل واحدة منها متعلقة بما لايتناهى إذ لو كانت كل واحدة متعلقة بما يتناهى لكان مجموع متعلقاتها يتناهى وقد بينا أن تلك الإرادات الت يتتعلق بها قادرية الواحد منا لاتتناهى.
لايقال: فكان يصح إيجاد ما لايتناهى من الإرادات وغيرها إذا تعلقت القادرية به.

لانا نقول: لايلزم ذلك لأنه لايصح دخول ما لايتناهى في الوجود وليس عدم صحة ذلك يقدح في صحة التعلق بما لايتناهى وأما المتماثلات فلا يتعدى القادرية المتعلق الواحد منها إلى أكثر منه مطلقاً ولكن إذا اختلف الوقت أو المحل أو الوجه تعدت في التعلق وتعلقت من المتماثلات بما لايتناهى فمثال اختلاف الوقت أن يتعلق بأن يوجد القادر في جوهر معين كل وقت كوناً في جهة معينة منفردة ولاينتهي إلى وقت إلا ويصح منه ذلك مع التماثل وإيجاد المحل والوجه، قالوا: ولاينتقض ذلك إلا في جنس واحد وهو الإرادة فإن أحدنا إذا أراد قدوم زيد فإنه يصح منه تجديد الإرادة في كل وقت إلى أن يقدم زيد ثم لايصح منه أن يريد قدومه بعد ذلك لأنه لايصح إرادة ما لايصح حدوثه فلو اعتقد مثلاً أنه لم يقدم ففعل إرادة قدومه فليست هذه الإرادة مماثلة للأولى لأنه لامراد لها ولامتعلق وما لامتعلق له يخالف ماله متعلق فقد علمت أنه يصح تعلق القادرية بما لايتناهى من المتماثلات على مرور الأوقات وكذلك فهي تتعلق بما لايتناهى من المتماثلات إذا اختلف المحل فلا محل من المحال مثلاً إلاَّ ويصحمن القادر والوقت واحد أن يوجد فيه كوناً في جهة معينة لما اختلف المحل والكوان في جميع المحال متماثلة إذا اتحدت الجهة.
قال أصحابنا: فإن تعذر عليه ذلك فهو إما لتعد بعض الجواهر مع اشتراط المماسة أو لنقل مانع عن النقل لكن المانع إما يمنع من وقوع الفعل لامن التعلق وكذلك فالقدرة تتعدى في التعلق فيا لمتماثلات وإن اتحد الوقت والمحل إذا اختلف الوجه إلى أكثر من مقدور واحد، مثال ذلك أن يوجد أحدنا في يده اعتماداً فيولد حركة في جهة ثُمَّ يفعل مع تلك الحركة المتولدة في تلك الجهة حركة مبتدأة بتلك القدرة الَّتِي فعل بها تلك المتولدة لما اختلف الوجه فالأولى على وجه التوليد والثانية على وجه الابتداء.

واعلم أن هذه الشروط إنَّما يعتبر في قادرية الواحد منا فأما قادريته تعالى فإنها تتعلق بما لايتناهى من المتماثلات ومن غيرها مطلقاً والدليل على أنَّه لايصح تعلق قادريتنا بما لايتناهى من المتماثلات مع اتحاد الوجه والوقت والمحل أنَّه كان يلزم أن يصح من الواحد منا ممانعة القديم تعالى فإذا فعل تعالى في المحل الواحد في الوقت الواحد مائة جزء مثلاً من الحركة صح من أحدنا أن يفعل فيه بقادرية واحدة مائة جزء من السكون ومعلوم أن أحدنا لايمكنه ممانعة القديم تعالى وكان يلزم زوال التفاضل بين القادرين فكان يتأتى من الضعيف أن يحمل كما يحمل القوي لأن أقل ما في الضعيف قدرة واحدة توجب له صفة تتعلق بما لايتناهى والقوي وإن ثبتت له صفات كثيرة فأكثر ما فيه تعلقها بما لايتناهى وما لايتناهى لايزيد على ما لايتناهى.
هذا ولاستيفاء الكلام في المتعلقات وكيفية تعلقها بها واستيفاء الأدلة على ذلك مواضع أخص بها من هذا الموضع وإنَّما وقعت الإشارة إلى ذكر طرف من ذلك حسبما استدعاه المتن.
فائدة

اعلم أن أوسع الصفات المتعلقة تعلقاً كون المعتقد معتقداً لنها تتعلق بالذوات والصفات والموجود والمعدوم والباقي والماضي والقديم اولمحدث والثابت والمنتفى ويلحق بها كونه ظاناً وناظراً وما عداها من الصفات ليست كذلك أما القادرية فتتعلق بالذات المعدومة فقط وأما المدركية فتتعلق ببعض الذوات الموجودة فقط وأما كونه مشتهياً ونافراً فيتعلقان ببعض الذوات وهي المدركات منها وإن كانت تتعلق بها سواء كانت موجودة أو معدومة وتعلقها بها حال عدمها على أن يوجد وأما كونه مريداً وكارهاً فيتعلقان بالحدوث وتوابعه فقط ولايتعلقانب الماضي ولا المنفي ولا النافي وبالجملة فهي تنقسم إلى ما يتعلق بالذوات وهي كونه قادراً ومشتهياً ونافراً ومدركاً وإلى ما يتعلق بالذوات والصفات والأحكام فقط وهي كونه مريداً وكارهاً وإلى ما يتعلق بالذوات والصفات والأحكام والأمور المنفية وهي كونه معتقداً وظاناً وناظراً.
تنبيه
اعلم أنَّه كثيراً ام يجري في كتب أصحابنا المتأخرين كالغياصة وتعليق الشرح إذا ذكروا تعلق المعاني الموجبة للصفات لامتعلقة كالقدرة والإرادة وعدوا الوجوه الَّتِي منها تتعلق جعل إيجاب الصفة من تعلقات تلك المعاني فيقولون ومن تعلق الإرادة إيجابها الصفة للمريد ونحو ذلك وفيه نظر من وجهين:
أحدهما: أنَّه يلزم منه كون الحياة متعلقة وأن يعدوها من المعاني المتعلقة فإنها توجب الصفة للحي وقد عدوا الإيجاب من التعلقات وكذلك الكون ومعلوم أن المتكلمين لا يعدوهما من المعاني المتعلقة.

الوجه الثاني: أن تعلق المعاني في التحقيق تبع لتعلق الصفات لأن التعلق في الأصل للصفات ودليله أن ما وجدت فيه حقيقة الصفة المتعلقة من الصفات جعلوا المعنى الموجب لها متعلقاً ومالم يكن كذلك لم يجعلوا المعنى الموجب لها متعلقاً ولكن لما كانت المعاني مؤثرة حقيقية في تلك الصفات جعلت متعلقة لتعلقها بخلاف المقتضاة فإنها غيرمؤثرة على الحقيقة فلم تجعل متعلقة وإن تعلقت مقتضياتها ولهذا فإن التحيز متعلق ولم يحكم بتعلق مقتضيه وكونه مدركاً متعلقه ولم يقتض ذلك تعلق مقتضيها وصفاته تعالى الَّتِي هي كونه قادراً وعالماً متعلقة ولم يوجب ذلك تعلق مقتضيها لما لم تكن المقتضيات على التحقيق وإنَّما المؤثر على التحقيق الذوات المختصة بها فجعلت الذوات متعلقة على حسب تعلق تلك الصفات وإذا كان كذلك فمن المعلوم أنَّه ليس من تعلقات الصفات إيجابها الصفة لمن اختصت به فإن ذلك لايتصور وكيف توجب نفصها فلا يجعل ذلك من تعلقات الموجب لها وإنَّما تعلقه تابع لتعلقها وقد جرى في كلام ابن متويه وغيره أن تعلق الصفات تبع لتعلق المعاني لكنه يلزم عليه ألا يتعلق من الصفات إلاَّ ما كانت موجبة عن معنى متعلق فلا يعد التحيز من المتعلقات على أنَّه لو صح ذلك لم يتقض عد إيجاب الصفة من التعلق لأنَّه يجب إذا كان تعلق الصفات تبعاً لتعلق المعاني أن تكون تعلقات المعاني على سواء ومعلوم أنَّه لايتوصر أن يكون من تعلقات الصفات إيجاب الصفة وقد تم الكلام بحمد الله في الصفات والأحكام على سبيل الجملة وهو كالمقدمة للكلام في الصفات الإلهية والتمهيد لذكرها ولك مما سبق المصنف إلى الإتيان به في هذا الموضع واستيفاء الكلام عليه ولم يسبقه إليه الأصحاب فيما صنفوه من كتب علم الكلام بل يعدونه فناً آخر ويفردون الكلام عليه وأكثرهم اعتناء بذلك الشيخ الحسن الرصاص، فإنه صنف فيه كتاب الكيفية واستوفى الكلام عليه ومنهم من يضمنه علم اللطيف ويتكلم عليه في أثنائه.

وهذا حين الشروع في الكلام على صفاته تعالى الإثباتية والاستدلال على كل واحدة منها وهو المقصود المهم ولابد من تقديم مقدمتين قبله:
المقدمة الأولى
ترتيبها. واعلم أن لها ترتيباً في الثبوت وترتيباً في العلم.
أما ترتيب الثبوت فمعناه أن يعرف العقل أن بعض هذه الصفات لايثبت إلاَّ مع ثبوت البعض الآخر وما تقرر في العقل أن ثبوت غيره تابع لثبوته فذلك هو معنى تقدمه عليه في الترتيب الثبوتي وإن لم تكن متفاوتة في الزمان وعقد ترتيب الثبوت أن يقول كل صفة كانت مقتضية لصفة أو مقتضية لما تقتضيها أو مقتضية لما يثر فيما تؤثر فيها أو مصححة لها أو شرطاً في صحتها أو شرطاً في صحة مصححها أو مصححه لما يؤثر فيما تؤثر فيها فإنه يجب سبقها عليها في الثبوت زماناً أو ذهناً فعلى هذا تكون صفته تعالى الأخص متقدمة على صفاته الأربع لأنها مقتضية لها وعلى كونه مدركاً لنها مقتضية لها وعلى كونه مدركاً لأنها مقتضية لما يقتضيها وعلى كونه مريداً وكارهاً لأنها مقتضية لما يؤثر وهو كونه قادراً فيما يؤثر فيهما وهو الإرادة والكراهة، وبكون كونه حياً متقدمة على كونه مدركاً لنها مقتضية لها ومتقدمة على كونه قادراً وعالماً ومريداً وكارهاً لأنها مصححة لها وبكون كونه موجوداً متقدمة على كونه حياً لنها شرط في صحتها وعلى كونه قادراً وعالماً لأنها شرط في صحة مصححها، وبكون كونه حياً متقدمة على كونه مريداً وكارهاً من وجه آخر وهو أنَّها مصححة لما يؤثر فيما يؤثر فيهما والمراد بالتقدم ههنا التقدم الذهني لا الزماني لأن جميع هذه الصفات ثابتة على سواء من غير تقدم ولاتأخر في الزمان إلاَّ كونه مدركاً ومريداً وكارهاً فإن بقية الصفات متقدمة عليها تقدماً زمانياً ولهذه الثلاث فيما بينها ترتيب في الثبوت فكونه مدركاً ومريداً متقدمان على كونه كارهاً تقدماً زمانياً لأن كونه كارهاً لايتعلق إلاَّ بأفعال المكلفين بعد التكليف وكذلك فكونه قادراً لها تقدم على

42 / 158
ع
En
A+
A-