يعني فلا يقال: إذا كانت لاكائنية غير متعلقة لجواز أن توجد غير متعلقة في بعض المواضع فهلا كانت المريدية غير متعلقة لجواز ألا تتعلق في بعض المواضع كالمريديدة المتعلقة بالوبقاء ونحوه لأن بينهما فرقاً تلخيصه أن الكائنية يجوز ألا تثبت مقتضية لهذا الحكم لمن اختصت به وهو أن يكون بينه وبين غيره بون ومسافة أو لايكون بأن لايخلق الله إلا جوهراً واحداً ثم يقتضيه من بعد بأن يخلق الله تعالى جوهراً آخر بخلاف المريدية فإنها إن كانت متعلقة لم توجد إلا كذلك كما إذا أراد أحدنا ما يصح حدوثه ومالم يكن منها متعلقاً كان يريد أحدنا البقاء لم يصح أن يتعلق من بعد ذلك بل هي على طريقة واحدة في التعلق وعدمه ولايتجدد تعلقها.
واعلم أن هذا الفرق يقتضي أن تجعل الكائنية غير متعلقة لكن وقع الاصطلاح على ذلك للزوم ألا يتميز المتعلق من المتعلق إذا جعلت متعلقة وإلا فليس تقدير أن يوجد جوهر واحد فقط فلا تتعلق الكائنية التي فيه مع أن ذلك لايتحقق وقوعه بأبلغ من ثبوت صفات كثيرة من كون المريد مريداً ولامتعلق لها وكذلك في كونه كارهاً ومعتقداً.
قوله: (وهذا الاحتراز أحسن من قول أصحابنا وإن كانت مخالفة).
الذي قال ذلك وأتى به الشيخ الحسن وتابعه الفقيه قاسم، قال: وقلنا وإن كانت مخالفة احترازاً من الكائنية فإنها تستدعي ثبوت حكم بين ما اختصت به وبين ذات أخرى مماثلة فقط ثم اعترضه بأنه لاحاجة إليه لأن قولهم في الحد لمجرد ثبوتها قد أفاد أنه لايجوز ثبوتها غير متعلقة والكائنية يصح ثبوتها غير متعلقة بذلك التقدير.

ثم أجاب عنه بأن ذلك احتراز عما يستدعي بكفيفته وليس المراد به أن مجرد الصفة تقتضي التعلق من دون شرج آخر فلا بد من الاحتراز وإلا انتقض وأبدل ذلك الاحتراز بعضهم بأن قال: مماثلة كانت أو مخالفة. ثم اعترضه بأنه لاحاجة إليه فإن الكائنية لم تدخل فيحتاج إلى إخراجها بذلك القيد من حيث أنها قد ثبتت ولايثبت حكمها ومن حق الصفة المتعلقة ألا تثبت إلا كذلك لأن التعلق أخص أحكامها فلا يفارقها.
واعلم أن هذا القيد وهو قولهم وإن كانت مخالفة قصدوا به إخراج الكائينية وهو يدخلها لأنه لم يقض بأنها لا تكون متعلقة إلا إذا اقتضت الحكم بين ما اختص بها وبين ما يخالفه ولابأنها لاتكون متعلقة إلا إذا اقتضته بين ما اختص بها وبين ما يخالفه وتماثله بل حاصله أنه لابد أن تقتضيه بين ما اختص بها وبين ذات أخرى سواء كانت مخالفة أو مماثلة وهذا حال الكائينية، فهو احتراز ركيك وإنما قصدوا به إدخال العالمية إليها لأناه قد تقتضي التعلق بين ما اختص بها وبين ما تماثله ولكنها قد تقتضيه بينه وبين ما يخالفه وإخراج الكائنية لأنها لاتقتضيه إلا بينه وبين ما يماثله فركت العبارة فانعكس ما أرادوه ودخلت الكائينية.
قوله: (وقد حصل من هذا) إلى آخره. هو كما ذكر ولكن ينبغي أن يلحق به الكلام في بيان الوجوه التي منها تتعلق تلك الصفات المتعلقة ونحن نبدأ منها بالصفات المعنوية:
أما كون أحدنا قادراً فيتعلق من وجه واحد وهو أنها تؤثر في صحة وقوع مقدورها بحيث يتقدم الصحة على الوقوع.

وأما كونه معتقداً فلأن يكون موجبها واقعاً على أحد الوجوه المذكورة أم لا إن لم يكن واقعاً على أحد الوجوه المذكورة فهي لاتخلو إما أن لا يكون لها متعلق كان يعتقد البقاء معنى والإدراك معنى فهي غير متعلقة إذ لاتصح افشارة إلى شيء يجعل متعلقة به ومستدعيه للحكم بين ما اختص بها وبينه وإن كان لها متعلق فهي تتعلق به من وجه وهو النسبة التي يجدها المختص بها بينه وبين ما يعتقده ويجد التفرقة بينه وبين غيره وهذا يسمى التعلق العام الحاصل في جميع الصفات المتعلقة وقد قيل: إن كونه مبحتاً لا متعلق له أصلاً ولايستدعي ثبوت حكم بين ما اختص به وبين غيره ذكره في حواش للكيفية.
والأقرب أن حكم كونه مبحتاً حكم كونه مقلداً ولافرق بينهما وإن كان موجبها واقعاً على أحد الوجوه المذكورة فهي صفة الواحد منا يكون عالماً وهي لاتخلو إما أن يكون لها متعلق أو لا إن لم يكن لها متعلق ككون العالم عالماً بأن لايأتي للقديم ولا بقا فهي لاتتعلق من أي الوجوه إذ لايمكن الإشارة إلى شيء يجعل متعلقاً لها وإن كان لها متعلق فلا يخلو إما أن يكن متعلقها مقدوراً للمختص بها أو لا، إن كان متعلقها مقدوراً له فهو لايخلو إما أن يكون مما يصح إيقاعه مع غيره على جهة الإحكام أو لا إن كان مما يصح إيقاعه مع غيره على جهة الأحكام فتعلق العالمية به من ثلاثة وجوه:
أحدها: اختصاصها به بحيث تصح الإشارة إليه بكونه معلوماً لها دون غيره وهي النسبة التي يجدها الواحد منا بينه وبين معلوم معين فإنه يعلم أن له بهذا المعلوم من الاختصاص ما ليس له بغيره وهو التعلق العام.
وثانيها: كونها شرطاً في تصحيح كونه قادراً لإيقاع المعلوم مع غيره على جهة الأحكام.

وثالثها: أقتضاؤها لسكون النفس الذي هو حكم بين العالم والمعلوم وإن كان معلومها مما لايصح إيقاعه مع غيره على جهة الأحكام فإنها تتعلق به من الوجهين الأول والثالث وتتعلق به من الوجه الثاني على جهة التقدير وهو أن هذا المعلوم لو كان مما يصح أحكامه لكانت العالمية شرطاً لتأثير كونه قادراً عليه في إيقاعه مع غيره على جهة الأحكام وإن كان معلومها غير مقدور للمختص بها فلا يخلو إما أن يكون مما يقبل الأحكام أو لا، إن كان مما يقبل الأحكام فهي تتعلق به من الوجهين الأول والثالث، ومن الوجه الثاني على جهة التقدير، وهو أنه لو كان مقدوراً له لكان كونه عالماً به شرطاً لتأثير كونه قادراً عليه في إيقاعه مع غيره على جهة الأحكام وإن كان مما لاتصح أحكامه تعلقت به من الوجهين الأول والثالث أيضاً ومن الوجه الثاني على جهة التقدير وهو أنه لو كان مقدوراً للمختص بها ويصح أحكامه لكانت شرطاً في تأثير كونه قادراً عليه في إيقاعه مع غيره على جهة الأحكام هذا ما ذكره الشيخ الحسن في الكيفية واعترض جعله لسكون النفس من تعلقات العالمية فإنه فاسد من ثلاثة وجوه:
أحدها: أنه موجب عن المعنى الذي هو العلم لا عن الصفة فكيف يجعله تعلقاً للصفة التي هي كونه عالماً وليس بمقتضى عنها.

وثانيها: أن من حق التعلق أن يثبت للمتعلق وهو المعلوم على ما يقوله في صحة الفعل فإنه لما كان تعلقاً لكونه قادراً ثبت للمتعلق وهو الفعل كثبوته للقادر وليس سكون النفس ثابتاً للمتعلق الذي هو المعلوم بل للعالم فقط. وثالثها أنه قد يثبت مع أن الصفة غير متعلقة كالعلم بأن لايأتي للقديم فإن سكون النفس حاصل هناك ولاتعلق وقد ذكر الشيخ الحسن في معرض كلام له ما يصلح أن يكون جواباً عن الأول وحاصله أنا إنما أدخلنا سكون النفس في جملة أقسام التعلق لأنه حكم تابع لكونه عالماً وملازم له من حيث أن موجبه وموجب كونه عالماً واحد فصار شبهاً للأحكام المقتضاة عن كونه عالماً في دورانه مع كونه عالماً نفياً وإثباتاً فهو كالحكم المقتضى عنها وإن لم يكن كذلك على التحقيق.
قال رحمه الله: فمتى مر في كلامنا في هذا الكتاب يعني الكيفية أو غيره أن سكون النفس من أقسام التعلق التي يقتضيها كونه عالماً فمرادنا أنه تابع لكونه عالماً وملازم له في الثبوت لكونهما معلولين عن علة واحدة في حق العباد ومقتضيين عن مقتض واحد في حق القديم جل وعز فكونه عالماً يقتضيه اقتضاء التضمن والدلالة كاقتضاء شغل الجوهر للجهة لاحتماله للأعراض لا اقتضاء التأثير.
فإذا قلنا أنها تقتضي سكون النفس أنها تتضمنه وتدل عليه بل لايسمى بكونها عالمية ولا بأنها كونه عالماً إلا متى قارنها سكون النفس وتبعها فهو داخل في معناها وحقيقتها إذ قيقة العالم المعتقد الذي تسكن نفسه إلى أن يعتقده أو ما يجري مجراه على ما تناوله فلهذا أدخلنا سكون النفس في التعلقات الصادرة عن كونه عالماً هذا حاصل ما ذكره ولكنه يقتضي ذلك ولايصححه ولايخلص عما ورد عليه، فأما الاعتراض الثاني فيجاب عنه بعدم التسليم ولو سلم ذلك لخرجت أكثر التعلقات عن كونها تعلقات. وأما الثالث فيجاب عنه بأنا لانقول بأنه تعلق إلا مع حصول التعلقين الأولين وأما مع عدم حصولهما فليس بتعلق.

وأما كونه مريداً فهي لاتخلو إما أن يكون لها متعلق أو لا إن لم يكن لها متعلق لم تتعلق من أي الوجوه، وإن كان لها متعلق فهي لاتخلو إما أن تتعلق به على صفة الحدوث أو على الوجوه التابعة له فإن تعلقت به على صفة الحدوث فلها تعلق من جهة واحد، وهو النسبة التي يجدها أحدنا بين ما نريد حدوثه وما لانريده وللتفرقة بينه وبين غيره وهو التعلق العام وإن تعلقت به على الوجوه التابعة للحدوث فإن كانت الصفة ثابتة لنا والإرادة الموجبة لها من فعل الله تعالىفينا تعلقت به من الوجه العام وإن كانت العلة الموجبة لها من فعل المختص بها تعلقت بمتعلقها من وجهين، أحدهما: التعلق العام الثابت في كل المتعلقات والثاني تعلق خاص وهو تأثيرها في وقوعه على الوجوه المختلفة تحقيقاً أو تقديراً فالتحقيق إذا كانت الذات المختصة بذلك الوجه مقدورة للمريد والتقدير حيث تكون مقدورة لغيره ويجري على هذا القياس كونه كارهاً، وإنما قلنا أن صفة الواحد منا بكونه مريداً للوجه التابع للحدوث لاتتعلق إلا من الوجه العام حيث كانت الإرادة الموجبة لها من فعل الله لأنها لو تعلقت من الوجه الخاص وأثرت في وجه الحدوث للزم أن يكون تأثيرها غير واقف على اختيارنا مع أن التأثير في ذلك الوجه لأن تأثير كونه مريداً على طريق الإيجاب فلا يقف على اختيارنا وقد ثبت أنه لايجعل الذات على وجه أو مفارقة أو صفة إلا من قدر على تلك الذات فثبت أنه لاتأثير لكوننا مريدين إذا كانت الإرادة الموجبة لها من فعله تعالى في شيء من وجوه أفعالنا وقد خالف أبو هاشم في ذلك وذهب إلى تأثيرها وإن كان الموجد لعلمها هو الله تعالى.
قال: قيل: أليس العالمية تؤثر في أحكام الفعل من جهتك وإن كان الفاعل للعلم فيكم هو الله تعالى بل يكون .... تأثيراً.
قلنا: ولاسوى لأن العالمية تابعة للمعلوم غير مؤثرة فيه وإنما هي شرط في تأثير كونه حينئذ قادراً بخلاف المريدية فإنها مؤثرة على سبيل الإيجاب فافترقا.

وأما كونه مشتهياً فتعلقها من الوجه العام ومن وجه خاص وهو أنها تؤثر في الالتذاذ عند إدراك متعلقها.
وأما كونه نافراً فتعلق من الوجه العام أيضاً ومن وجه خاص وهو أنها تؤثر في وقوع التألم عند إدراك متعلقها.
وأما كونه ظاناً فتعلق من الوجه العام فقط.
وأما كونه متفكراً فتعلقها من الوجه العام ومن وجه خاص وهو أنها تؤثر في وقوع الاعتقاد علماً إذا كان تعلقها العام بالدليل على الوجه الذي يدل فهذه بيان الوجوه التي تتعلق منها الصفات المعنوية المتعلقة.

وأما الصفات المقتضاة فكونه تعالى قادراً تعلقها كتعلق كوننا قادرين وكونه تعالى عالماً تعلقها كتعلق كوننا عالمين والتحيز وتعلقه من وجه واحد وهو اقتضاؤه لصحة حلول الأعراض فيما اختص به لا غير فأما اقتضاؤه لمنع الغي عن أن يكون بحيث ما اختص به فليس يتعلق لمثل ما ذكرناه في منع تعلق الذاتية ولاكائنية وأما تعلق الصفات المقتضاة الثابتة للمعاني المتعلقة الموجبة لصفات فهو كتعلق الصفات الموجبة عن تلك المعاني ذكره الشيخ الحسن وليس بواضح فهذه الصفات المتعلقة المقتضاة عن صفات ذاتية فأما الصفات المقتضاة عن الصفة المقتضاة أو عن الصفة المعنوية فليس إلا كونه مدركاً فإناه تارة مقتضاة عن صفة مقتضاة وهو في حقه تعالى وتارة مقتضاة عن صفة معنوية وهو في حقنا فتعلقها من وجهين، أحدهما التعلق العام، والثاني أنها شرط في صحة الالتذاذ الذي يؤثر فيه الشهوة وفي صحة التألم الذي تؤثر فيه النفرة أما تحقيقها كأن يكون المدرك ممن يصح عليه الشهوة والنفار كالواحد منا أو تقديراً إذا كان المدرك يستحيل عليه كونه مشتهياً ونافراً وليس إلا القديم تعالى وقد اختلف كلام قاضي القضاة فتارة يقول كونه مدركاً هي المؤثرة في الالتذاذ وكونه مشتهياً شرط وتارة يقول المؤثر كونه مشتهياً وكونه مدركاً شرط وهو الذي صححه المتأخرون ودليله أن الالتذاذ يتزايد بتزايد كونه مشتهياً ولايتزايد بتزايد الإدراك فكان بأن يكون حكماً لها أولى وكذلك الكلام في الإدراك مع كونه نافراً.
قوله: (تنبيه) هذا التنبيه مشتمل على تقسيم الصفات المتعلقة باعتبار خلو بعضها عن التعلق وعدمه وباعتبار تعديها المتعلق الواحد وعدمه.

قوله: (فهذه لايوجد في نوعها شيء غير متعلق) إنما استحال أن يوجد في نوعها شيء غير متعلق لن الاقدرية مع زوال الموانع لابد لها من إيجاب صحة الفعل فإن ذلك من أخص أحكامها وإذا كان ذلك من خصائصها لم تحصل القادرية إلا وهناك ما يصح فعله من المقدورات وهذا معنى أنها لاتوجد إلا متعلقة وأما المدركية فقد علمت أن الحيية لاتقتضيها إلا بشرط وجود المدرك فإذا لم تثبت إلا وهناك مدرك فهو معنى أنها لاتثبت إلا متعلقة فإن المدرك هو متعلقها وأما كون الاحد منا مشتهياً فمعلوم أنها لاتثبت إلا وهناك ما يصح الإشارة إلى أن عند إدراكه يحصل الالتذاذ به وهو معنى كونها لاتوجد إلا متعلقة وكذلك فكونه نافراً لايثبت إلا وهناك ما إذا أدرك وقع التألم بإدراكه.
واعلم أن هذه الصفات الأربع مع اختصاصها بأنها لاتثبت إلا متعلقة مختصة أيضاً بأنها لاتتعلق إلا بالذوات.
قوله: (ومنها ما يوجد في نوعه ما لايتعلق ) إلى آخره.
أما كونه معتقداً فمثال ما يثبت من نوعها غير متعلق كونه معتقداً لأن البقاء معنى كما يذهب إليه أبو القاسم والأشعرية وكونه معتقداً للإدراك معنى كما يذهب إليه أبو علي والأشعرية وكونه عالماً بأن لايأتي للقديم بأن هذه العالمية لامتعلق لها إذ لا ذات يشار إليها يقع الفصل بينها وبين غيرها ويحكم عليها بأنها متعلقها وإن كان الإمام يحيى قد ذكر في التمهيد أن في قول أصحابنا أن العلم بأن لايأتي لامتعلق له فيه نظر لأنهم إن أراداو بأنه لامتعلق له ولامعلوم أنه ليس بموجود وليس بذات معدومة فهذا مسلم وإن أرادوا أنه ليس بمتصور فغير مسلم لأمرين: أما أولاً فلأنه لو لم يكن متصوراً لما أمكن الحكم عليه بأنه غير ثابت لأن الحكم بالثبوت وعدمه مسبوق بالعلم بتصور حقيقته وأما ثانياً فلأنا نميز بينه وبين غيره من الحقائق المتصورة ولو لم يكن متصوراً لم يمكن الحكم عليه بالتميز ثم جعل متعلق العلم بأن لايأتي ذاته تعالى على حكم سلبي.

وأام كونه مريداً فتوجد غير متعلقة إما بنحو أن يعتقد البقاء معنى وصحة حدوثه فيريده أو يعتقد في شيء أنه مما يصح حدوثه فيريده وهو في نفس الأمر قد وجد وكان يعتقد تجدد الجسم وأنه غير باق فيريد حدوثه في مستقبل الأوقات فما كان هكذا فلا متعلق له لأنها لاتتعلق إلا بالحدوث وتوابعه وهكذا الكلام في كونه كارهاً.
وأما كونه ظاناً فكأن يظن البقاء معنى أو يظن ثبوت بان للقديم.
وأما كونه ناظراً فكأن ينظر في حدوث البقاء أو حدوث الإدراك ليتوصل به إلى أمر آخر فإن كونه ظاهراً ههنا لامتعلق لها وكذلك فمع كونه ناظراً على الوجه الصحيح قد يكون غير متعلق كأن ينظر في أمر سلبي على الوجه الصحيح.
واعلم أن متعلقات هذه الخمس قد تكون ذوات أو قد تكون صفات وقد تكون أحكاماً ولايجب في متعلقاتها أن تكون ذواتاً كما يجب في الأوليات.
قوله: (واعلم أن هذه الصفات الخمس) يعني كونه معتقداً ومريداً وكارهاً وظاناً وناظراً.
قوله: (يشترك في أنها تتعلق على سبيل الجملة والتفصيل وأنها تتعدى المتعلق الواحد على الجملة ولاتتعداه على التفصيل).

41 / 158
ع
En
A+
A-