قوله: (أويتزايد المقتضي لها) وهي الحيية (أو يتزايد شرط اقتضاء الحيية لها) وهو وجود المدرك فما وجد من مدرك آخر تزايدت صفة المدرك بكونه مدركاً. واعلم أنه لاخلاف بينهم في تزايد كونه مدركاً بتزايد شرط اقتضائه بها وهو وجود المدرك وإن لم يتزايد المقتضي وهو كونه حياً وإنما الخلاف في تزايد كونه مدركاً مع أن المدرك واحد بأن يتزايد مقتضيها فذهب القاضي وهو الذي قواه ابن متويه إلى أن كونه مدركاً يتزايد بتزايد كونه حياً وإن لم يتزايد وجود المدرك واحتج بأن الإدراك بالعينين له مزية على الإدراك بعين واحدة فدل على أن كونه مدركاً يتزايد بتزايد كونه حياً والذي عليه الجمهور أن كونه مدركاً لايتزايد إلا مع تزايد شرط الاقتضاء وتردد الحاكم في ذلك.
قوله: (ولكلهما يبطل تزايد الوجود) أي لكل الوجوه التي ذكرت في منع تزايد الذاتية وفيه تساهل فإن الوجه الأول في إبطال تزايد الذاتية لايتأتى في الوجود، ولايقال أنه أراد ولكل الوجوه المبطلة لتزايد التحيز لأنه لم يتقدم لها ذكر فيعود الضمير إليه وإن صح فالوجه الآخر الذي خص به التحيز لايثبت وجهاً ههنا إلا أن يقال يلزم من تزايد الشرط تزايد المشروط فلو تزايد الوجود لتزايد ما هو مشروط به وهو التحيز وهذا وجه آخر فلا يستقيم ذلك.

قوله: (ولأنه كان يصح أن يثبت للسواد وجهان في الوجود يقابلان وجهي البياض ثم كان يصح حصوله على أحدهما فلا يبقى البياض على الإطلاق) أي فلا يكون نفي السواد للبياض مطلقاً بل في حال وهو شيء حصل له وجهان في الوجود أي وجودان ومتى حصل على أحدهما فقط لم ينفه مع علمنا بأن السواد ينفي البياض مطلقاً وهذا الوجه ذكره أبو هاشم ويمكن اعتراضه بأن يقال: أليس عندكم أن الجزء من السواد لو طرأ على عشرة أجزاء من البياض لنفاها لأن للطارئ حظ الطرو فأكثر ما فيه أن يقام هذا الوجود الزائد في البياض مقام جزء زايد منه فلا يمنع من أن يثبت للسواد حظ الطرو ثم أن المضادة لاتقع بالوجود وكثرته بل تثبت للصفة المقتضاة فأما الوجود فلأنا ننزله إلا في ظهور الصفة المقتضاة عن الصفة الذاتية عنده وهي لاتتزايد بتزايده فحصلها مع وجود واحد ومع وجودين على سواء ولعل هذا هو السبب في أن جعل ابن متويه الوجه الثاني المذكور بعده وهو قوله: ولأنه لو صح في حال الحدوث لصح في حال البقاء أوضح منه وإن كان المصنف قد اعترض الوجه الثاني في مسألة مقدور بين قادرين بأن قال أن ما يتعلق بالقادرين يتبع حالة الحدوث فلا يصح تزايد الوجود حال البقاء.
قوله: (لصح مثله في تأثير العلة فكان يصح أن يمنع أحدنا سكتات كثيرة بحركة واحدة لها وجودات كثيرة) كان الجاري على القياس أن يقول: فكان يلزم أن يمنع أحدنا من تسكين الجسم بسكتات كثيرة بحركة واحدة توجب له بكونه متحركاً صفات كثيرة بعدد الصفات التي أوجبتها له السكتات الكثيرة، فأما قوله: فكان يصح إلى آخره فهو وجه مستقل يمنع من تزايد الوجود ولعل الأصل وكان يصح ويكون إبدال الواو فاء من سهو القلم.
قوله: (ليتزايد مقتضيه إذا تزايد شرط الاقتضاء). ظاهر كلام المصنف هنا يقتضي بأن كونه مدركاً لابد في تزايده من تزايد شرط الاقتضاء كما هو مذهب الجمهور وهو خلاف ما تقدم.
فصل

عند الجمهور أن التحيز صفة واجبة مقتضاة عن الجوهرية.
قوله: (فكان يصح حلول المعاني فيه عني في حال عدمها).
وقوله: (فيثبت فيها التضاد) يعني في حال عدمها لأن تضادها على المحل وقد يثبت حاله حال العدم، وهذا وجه ضعيف لأنه لايلزم من تحيز الجوهر في حال عدمه حلول المعاني فيه حال عدمها وما وجه لزوم ذلك بل الذي يلزم صحة حصولها مع وجودها فأما أن يلزم حلولها مع عدمها فلا لأن حلولها كيفية في وجودها فلا تفارقة ولو لزم ذلك لم يلزم منه ما ذكره من كونه لايصح عدم الضدين ولم لايصح تقدير أن يكون لكل واحد محل غير محل الآخر.
قوله: (ويتعذر ملاقاة الجوهر لستة أمثاله عند الوجود).
اعلم أن معرفة صحة هذا الإلزام لايقع إلا بعد ذكر قاعدة ينبني هو عليها وهي أن من مذهب أصحابنا أن الجوهر الذي هو جزء واحد لايتجزأ إذا شبه بشيء من الأشكال فهو أقرب إلى شكل المربع فيختص من بين سائر الأشكال بأن تتساوى جوانبه وأطرافه.
قالوا: ولايجوز أن يكون بهئية المثلث لأنه كان يجب أن يكون من أحد جوانبه أكثر من الآخر فيؤدي إلى صحة تجزئة ونحن فرضنا الكلام في الجزء الواحد ولو كان مثلثاً لكان لايصح تركيب الجواهر إلا على جهة التضريس دون الاستقامة ذكره ابن متويه ولكنه لايلزم ذلك إلا إذا ضم دقيق جوهر إلى دقيق الآخر وعريضه إلى عريضه فأما إذا عكس فلا يكون على حد التضريس. قالوا: أو لايجوز أن يكون على شكل المدور لأنه كان يجب ألا يصح تآلف الأجزاء على حد الاكتناز فإنك إذا ضممت مدورة إلى مثلها حصلت بينهما فرجة فلم يبق إلا أن يكون بشكل المربع وإذا كان كذلك صح فيه ملاقاة شبه أمثاله من الجهات الست المعروفة وقد حكي عن عباد أنه منع من صحة تلاقي الأجزاء.

وقال: إن الجزء لا يلاقي غيره. فقال له أبو هاشم: إن من ذهب إلى أن الجسم من مجموع أجزاء لا بد له من أن يذهب إلى تلاقيها وقد أجاز بعض الفلاسفة ملاقاة الجوهر لأكثر من ستة أمثاله فقال لهم أصحابنا: لايتصور جهة سابعة يصح أن يلقاه سابع منها.
إذا عرفت هذه القاعدة عرفت توجه إلزام المصنف لأن الجوهر إذا كان متحيزاً حال عدمه لزم ألا تطرد صحة ملاقاته لسته أمثاله من الجواهر الموجودة لجواز أن يلقاه من الجهات أو من بعضها أجزاء متحيزة معدومة فيمتنع ملاقاته للأجزاء الموجودة أو بعضها لأن بداخل المتحيزات لايصح.
وقوله: (عند الوجود) أي عند وجود الجوهر.
قوله: (لمثل ذلك) أي لمثل ما قيل في إبطال أن يتحيز لوجوده فإنه ياتي مثله في تحيزه لحدوثه لأن الحدوث وجود سواء جعلناه الوجود بعد أن لم يكن موجوداً أو الوجود في الوقت الأول فقط.
قوله: (وللزم ألا يتحير حال البقاء) يعني لأن الحدوث إذا كان المؤثر في تحيره فتأثيره تأثير المقتضي لا غير ومعلوم أن المقتضي إذا زال زال ما هو مقتضى عنه، والحدوث يزول بزوال أول أوقات الوجود إذ هو عبارة عن الوجود فيه فقط.
قوله: (لأنه لاوجه يشار إليه هذه حالة بخلاف وجوه القبح) أراد بقوله: هذه حالة كونه يوجب التحيز بخلاف نحو ما إذا قلنا أن الظلم قبح لحدوثه عللى وهج فإن الإشارة إلى وجه هذه حالة ممكنة.
قوله: (ولأن المعنى إنما يوجب لصفته المقتضاة) قد تقدم الدليل على ذلك.
قوله: (والكلام فيها كالكلام في التحيز) يعني لأن الكلام في صفات الذوات يجري على طريقة واحدة في الذواتية والمقتضاة إذ الدلالة معناها واحد وإن اختلف التعبير بحسب ما يتكلم فيه منها فإذا لم يثبت أن التحيز مقتضى عن الذاتية لم يثبت أن للمعاني صفات مقتضاة وإذا بطلت صفات المعاني المقتضاة بطل إيجابها إذ هو مقتضى عنها.

فإن قيل: إذا قلنا بأن هذه الصفات التي تذهبون إلى أنها مقتضاة معنوية فهلا ثبت لها ما أثبتم للمقتضاة من الإيجاب وغيره من الأحكام؟
قلنا: إن صح ذلك ففي حق الجواهر فقط فأما المعاني فإنه لايجوز أن تستحق صفات معنوية لأن المعنى لايختص بالمعنى.
قوله: (ولايجوز أن يتحيز لعدم معنى أولى وأحرى). إنما كان أولى لأن المانع من أن يكون المعنى الموجود هو الموجب ثابت في المعنى المعدوم ويختص بوجوه من المنع لاتثبت في المنع من إيجاب المعنى الموجود وهو أن العدم مقطعة الاختصاص فلا يختص أصلاً ولو اختص لما كان بأن يوجب التحيز للجواهر أولى من غيرها من الموجودات ولأن الإيجاب صادر عن الصفة المقتضاة وهي مشروطة بالوجود وإن كان هذا الوجه الأخير لا منتهياً ههنا للزوم الدور.
قوله: (وخالف فيه الشيخان أبو الحسين وابن الملاحمي) ذهبا إلى أن التحيز وسائر صفات الأجناس المقتضاة ثابتة بالفاعل، وقد ذهب إلى ذلك الإمام يحيى بن حمزة وسائر نفاة الأعراض وفرقة من الفلاسفة ونفاة كون المعدوم شيئاً والمجسمة.
واعلم أن خلافهم يحتمل أحد وجهين أن يثبتوا التحيز صفة ويجعلوه بالفاعل وأن يجعلوه نفس الذات ونفس الذات عندهم بالفاعل وقد صرح الإمام يحيى في التمهيد بأن التحيز نفس الذات وليس بأمر زائد وبه يقضى كلام المصنف من بعد حيث قال: (واعترض الشيخ محمود هذا الدليل باعتراضات) كلها مبني على أن المعدوم ليس بذات وأن وجود الشيء هو نفس ذاته فأما مجاراة أصحابنا لهم فيقضي بأنهم يجعلون التحيز صفة بالفاعل.
قوله: (كما صح أن يوجد الكلام ولايجعله خبراً) يعني لما كان كونه خبراً بالفاعل.

قوله: (بل يصح أن يجعله سواداً بدلاً من تحيزه) وذلك لأن كونه سواداً عندهم بالفاعل فإذا كان كونه متحيزاً وكونه سواداً بالفاعل صح منه أن يكسب الجوهر أيهما شاء كما أن كون الكلام أمراً وكونه نهياً لما كان بالفاعل صح منه أن يجعل الكلام على أيهما شاء، وهذا الوجه لايستقيم إلا إذا جعلوا التحيز والسوادية صفتين بالفاعل وأما إذا قالوا بأنهما نفس الجوهر ونفس السواد فلا يستقيم.
قوله: (بل كان يصح أن يجعله سواداً متحيزاً) إنما لزم ذلك لأن شروط صحة الجمع بين الصفتين قد حصلت ههنا وهي أربعة:
أحدها: أن تكون الذات متعلقة بالفاعل ومقدورة له وهذا الشرط ثابت عند الجميع فإن الجوهر مقدور له تعالى.
وثانيها: أن تكون الصفتان متعلقتين به ومقدورتين له والأمر كذلك عند المخالف.
وثالثها: ألا تقف الصفتان على أمر واجب ليست تلك الذات عليه وهذا مما يسلمه المخالف فليس يقف عنده التحيز على أمر واجب يقتضيه كما يذهب الجمهور إليه من أنه يقف عل الجوهرين الواجبة فعندهم أنه لاجوهرية ولو أنهم أثبتوها لجعلوها بالفاعل لا واجبة.

ورابعها: ألا يكون بين الصفتين تناف ولا ما يجري مجراه فالتنافي كما بين هيئتي السواد والبياض والذي يجري مجراه كما بين كون الكلام أمراً ونهياً فإنه لايكون أمراً إلا بالإرادة ولا نهياً إلا بالكراهة فجرى ذلك مجرى التنافي وكما أن هذه شروط في صحة الجمع بين الصفتين فهي شروط في حق الصفة والحكم المتعلقين بالفاعل ووجه اشتراط الأول قد تقدم بيانه في أنه لايقدر على فعل صفة لذات إلا من كان قادراً على تلك الذات، وأما وجه اشتراط الثاني فلأنا لما لم يتعلق بنا صفة السواد لم يصح منا جعل ما تعلق بنا من الذوات كالكون على تلك الصفة، وأما وجه اشتراط الثالث فلأن الصفتين أو الصفة الواحدة لو وقعت على أمر واجب ليست تلك الذات عليه لم يصح جعل الذات عليها ولهذا لم يصح منا جعل الكون حيزاً لما وقعت صفة الحيز على حصول صفتي الكلام الذاتية والمقتضاة وهكذا الكلام في الحكم، وأما وجه اشتراط الرابع فلأن الجمع بين المنافيات وما يجري مجراها لايصح من أي قادر لا في أي حال.
فإذا عرفت تكامل هذه الشروط في الجمع بين الصفتين عند المخالفين لزمهم صحة ذلك فيلم عليه ما ذكره المصنف من بعد والذي يدل على أنه لاتنافي بين صفتي الجوهر والسواد اللتين هما التحيز والهيئة ولا ما يجري مجراه ما ثبت من حلول السواد في المتحيز ولو كان ثم تناف أو ما يجري مجراه لم يصح ذلك.
قوله: (في كون الكلام أمراً نهياً). يعني فيقال كونه أمراً نهياً مقدور للفاعل مع قدرته على نفس الكلام فيلزمكم صحة أن يجعله أمراً نهياً.
قوله: (لاستناد القبح إلى وجه والحسن إلى زواله وذلك وجه) لأن الحسن هو حصول عرض في الفعل وتعريه عن سائر وجوه القبح والجمع بين النقيضين محال بخلاف الجمع بين التحيز والسوادية.
قوله: (بشرط ألا يجب كونه عالماً).

اعلم أن هذا الشرط لابد من اشتراطه في تصحيح كونه حياً لكونه جاهلاً إذ لو لم يشترط لصح كونه تعالى جاهلاً لحصول المصحح في حقه وهو كونه حياً فلما لم يصح له تعالى كونه جاهلاً عرفنا أن الشرط في تصحيح كونه حياً لذلك قد عدم وكذلك فالشرط في تصحيح كونه حياً لكونه مشتهياً جواز الزيادة والنقصان ولكونه ظاناً ومفكراً صحة التجويز فلهذا لم يصحح له تعالى الحيية هذه الصفات لعدم شروط تصحيحها وقد استدل على أن التحيز ليس بالفاعل بأنه لو كان كذلك مع أن الكائنية عند الخصم بالفاعل وهي مقدورة لنا لوجب أن يقدر على التحيز لما تقدم من أن القادر على صفة من صفات الذات يجب أن يكون قادراً على سائرها.
فصل
قوله: والصفات ضربان متعلقة وغير متعلقة).
اعلم أن الصفات تنقسم إلى أربعة أقسام ذاتية وبالفاعل ومقتضاة ومعنوية، أما الصفات الذاتية فلا تتعلق مطلقاً وكذلك الصفات التي بالفاعل وليست إلا صفة الوجود فهذان الجنسان من الصفات لاتعلق ولهما قط، وأما الصفات المعنوية فتنقسم إلى متعلقة وهي صفات الجملة ما خلا كونه حياً وغير متعلقة وهي كونه حياً والصفات الراجعة إلى المحل، وأما الصفات المقتضاة فتنقسم أيضاً إلى ما يتعلق وهي صفات المعاني المقتضاة الثابتة لما توجب من المعاني صفة معنوية متعلقة، ذكره الشيخ الحسن وكونه تعالى قادراً وعالماً ومدركاً وكوننا مدركين وصفة التحيز وإلى ما لايتعلق وهي صفات المعاني التي لاتوجب صفات أو توجب صفات غير متعلقة وكونه تعالى حياً وموجوداً.
تنبيه
عند المتكلمين أن كل صفة متعلقة فالذات المختصة بها تتعلق على حد تعلقها وكذلك فكل معنى يوجب صفة متعلقة فهو متعلق كتعلقها قالوا: لأن تعلق الموجب تبع لتعلق الموجب إذا كان الموجب معنى وهذا هو الوجه في أن جعلوا صفات المعاني المقتضاة التي لأجلها توجب صفات معنوية تتعلق متعلقة مثلها.
قوله: (عند من لايجعلها تستدعي ذلك لمجردها).

يقال: إن الصحيح أنها تستدعي ذلك لمجردها لأن من أصول أهل علم الكلام المقررة أن الصفة تقتضي ما يقتضيه لمجردها على أي كيفية كانت كما في اقتضاء كونه حياً لكونه مدركاً فهو أولى من جعلها تستدعي ذلك بكيفية ثبوتها وهو كونها ذاتية وإن كان الظاهر من كلام أصحابنا أنها تستدعي ذلك بكيفيتها وأنها لو تثبت غير ذاتية لما اقتضت تماثلاً ولا اختلافاً ولا أعلم خلافاً فيه وإن كان المصنف قد أشار إليه وقد أجيب عن هذا بوجهين:
أحدهما: أن أهل علم الكلام حيث قالوا: إن الصفة تقتضي ما تقتضيه لمجردها لا لكيفيتها يعنون بذلك ما خلا ما كانت كيفيتها كونها ذاتية.
الوجه الثاني: أنهم إنما قالوا أن المقتضي يقتضي ما يقتضيه بمجرده لا بكيفيته حيث لاتكون الكيفية معتبرة في لحقيقة الحكم الذي تقتضيه الصفة فأما حيث يعتبر ذلك في حقيقته فإن المقتضي يقتضيه بكيفيته لا بمجرده والصفة الذاتية يعتبر كونها ذاتية في حد حكمها الذي تقتضيه لأنا نقول في حد المماثلة هي أن تثبت لذات صفة ذاتية في حكم المماثلة للذاتية الثابتة لذات أخرى وكذلك في حد المخالفة.
تنبيه
الوجه في اصطلاح المتكلمين على أن الذاتية لاتسمى متعلقة مع اقتضائها واستدعائها لثبوت حكم بين ما اختص بها وبين ذات أخرى وهي المخالفة والمماثلة أن الحكم إن كان المماثلة فهي إنما تقتضيها لمن اختصت به بينه وبين ذات أخرى بشرط أن تختص تلك الذات بصفة ذاتية تقتضي لمن اختصت به مثل ما اقتضته هذه الصفة لهذه الذات فلو سمى هذا تعلقاً لاقتضى أن يكون كل واحدة من الذاتين متعلقة ومتعلقاً بها ولابد في المتعلق أن يتميز من المتعلق به كما يجب مثله في السبب والمسبب والشرط والمشروط والعلة والمعلول فإنه يجب غير كل واحد منها عن الآخر وهكذا القول لو فرضنا الكلام في المخالفة.
قوله: (احترازاً من كونه حياً) إلى آخره.
قيل: لم لم تجعلوها متعلقة بالمدرك؟

قلنا: لايصح جعله متعلقاً لها لأنه يصح حصولها ولامدرك ثم حصوله بعد ذلك والصفة المتعلقة لايصح وجودها غير متعلقة ثم تتعلق بل المتعلق منها لايثبت إلا متعلقاً.
فإن قيل: فلم لم تجعلوا كون أحدنا حياً متعلقاً مع أنها توجب لمن اختصت به صحة وجود القدرة والعلم فقد استدعت بمجردها ثبوت حكم بين ما اختص بها وبين ذات أخرى.
قلنا: ذلك لايوجب تعلقها لأن من حق المتعلق أن يتعلق من غير شرط وكون أحدنا حياً لايوجب صحة وجود القدرة والعلم إلا بشرط البنية، أما في العلم فظاهر، وأما في القدرة فعلى الصحيح أنها تحتاج إلى بنية زائدة على بنية الحياة تكون شرطاً في تصحيح كونه حياً لوجود القدرة فلهذا لم تجعل متعلقة.
قوله: (احترازاً من كونه كائناً).
اعلم أن وجه اصطلاح المتكلمين على أنها ليست بمتعلقة حتى أخرجها المصنف بالقيد المذكور مع استدعائها لثبوت حكم بني ما اختص بها وبين ذات أخرى وهو ما ذكره ما تقدم من وجه اصطلاحهم على أن الذاتية غير متعلقة وهو أن هذه الكائنية التي في هذا الجوهر لاتقتضي له هذا الحكم وهو أن يكون بينه وبين غيره بون ومسافة إلا بشرط أن يكون هناك جوهر آخر مختص بكائنية توجب له مثل ما توجب هذه الكائنية لهذا الجوهر فلو جعلناها متعلقة لكانت تلك مثلها متعلقة فيلزم أن يكون كل واحد من الجوهرين متعلقاً ومتعلقاً به فلا ينفصل المتعلق من المتعلق وهذا بناء على أن المختص بالصفة المتعلقة متعلق مثلها.
قوله: (ككونه معتقداً وكونه مريداً ونحو ذلك).
سيأتي بيان ما لايكون متعلقاً من نوع كونه معتقداً ومريداً ونحوهما ككونه كارهاً.
قوله: (لكن المتعلق منها لايثبت إلا متعلقاً).

40 / 158
ع
En
A+
A-