سائر ما ذكره المصنف في هذا الفصل واضح وصحيح على قواعدهم ونحن نلحق به الكلام في فائدتين إحداهما في ذكر خواص كل واحد من هذه الصفات الأربع والثانية في ذكر الأحكام التي توجبها الذاتية والمقتضاة.
أما الفائدة الأولى
فاعلم أن خواص الصفة الذاتية خمس:
الأولى: أنها ثابتة للمحدثات في حالتي الوجود والعدم وسيأتي بيان ذلك.
الثانية: أنها لاتفتقر في ثبوتها للذات إلى التي تؤثر ولاما يجري مجراه.
الثالثة: أنه لايجوز استحقاق جنسها ومثيلها مع الجواز.
الرابعة: أنه لايجوز استحقاق الذات الواحدة لأكثر من صفة ذاتية واحدة.
الخامسة: أن الموصوف بها يستحيل خروجه عنها على سبيل الإطلاق.
وخواص الصفة المقتضاة أيضاً خمس:
الأولى: أنها ثابتة على سبيل الوجوب ومع ذلك يجوز استحقاق جنسها وقبلها مع الجواز.
الثانية: أنها لاتحتاج في ثبوتها إلى مؤثر خارج عن الذات قط.
الثالثة: أنها تنقسم إلى ما يستحيل تجدده وزواله في حالة بقاء الموصوف به وهو ما كان منها مقتضى عن صفة ذاتية كصافته تعالى المقتضاة ما خلا كونه مدركاً والتحيز وصفات الأعراض المقتضاة وإلى ما يصح تجدده وزوال في حالة بقاء الموصوف به وهو ما كان منها مقتضى عن صفة معنوية أو مقتضاة كالمدركية في حقنا وحقه تعالى.
الرابعة: أن قبليته ينقسم إلى ما يجب عقيب استحالة وإلى ما يجب لابعد استحالة فالأول ما كان مشروطاً بشرط متجدد كالتحيز وصفات الأعراض المقتضاة، والثاني ما لايقف على شرط متجدد ولامقتض متحدد كصفات الباري تعالى الأربع المقتضاة عن صفة ذاته تعالى.
الخامسة: أن مجرد الذات غير كاف في ثبوتها ولايحتاج في ثبوتها إلى مؤثر حقيقي.
وخواص الصفة المعنوية خمس أيضا:
الأولى: أنها ثابتة على سبيل الجواز والحال واحدة والشرط واحد.
الثانية: أنه لايستحقها إلا ما يجوز عليه البقاء.
الثالثة: أن من حقها أن يكون المؤثر في صحتها أمراً زائداً على المؤثر في وجوبها.
الرابعة: أنه لايجوز ثبوتها إلا للمتحيزات.
الخامسة: أنه يجوز تجددها للذات وزوالها عنها في حال بقائها هكذا ذكروا. وفي الخاصة الرابعة نظر على قاعدتهم في أن كونه تعالى مريداً وكارهاً صفتين معنويتين.
وخواص الصفة التي بالفاعل خمس أيضاً:
الأولى: أنها تستحق على سبي الجواز من غير حال وشرط.
الثانية: أن من حقها أن تتقدم جوازها على حصولها.
الثالثة: أنه يستحيل خروج الموصوف عن كل صفة منها معينة اتصف بها ما دام باقياص.
الرابعة: أنه يستحيل تجدد كل عين من أعيانها حال البقاء.
الخامسة: أنها ليست إلا صفة واحدة في حكم المتماثلة في سائر الذوات.
وأما الفائدة الثانية
فالأحكام التي توجبها الصفة الذاتية المماثلة والمخالفة، واعلم أن إيجابها للماثلة يحتمل وجوهاً:
أحدها: أن توجب المماثلة للذات المختصة بها ولما يماثلها ويكون الحكم الصادر عنها ثابتاً للذاتين كليهما.
وثانيهما: أن تكون صفة هذه الذات موجبة للحكم الذي هو المماثلة للذات المختصة بها فقط وصفة تلك الذات توجب المماثلة لها فقط.
وثالثها: أن تكون موجبة للحكم الذي هو المماثلة للذات المختصة بها فقط بشرط ثبوت ذات أخرى واختصاصها بصفة في حكم المماثلة لها وصفة تلك الذات الأخرى كذلك أيضاً، والكلام في إيجابها للمخالفة واحتمال هذه الوجوه كالكلام في إيجابها للمماثلة ذكر هذا التفصيل بعض أصحابنا.
وتوجب الصفة الذاتية أيضاً صحة كون الشيء معلوماً وصحة وجوده في نفسه عند المتأخرين وذلك أنهم يثبتون للمقدور صحتين صحة وجوده في نفسه وهي مقتضاة عن صفة ذاتية وصحة وجوده من جهة القادر عليه وهي مقتضاة عن كونه قادراً فأما المتقدمون فلا يثبتون إلا صحة وجوده من جهة القادر عليه وتوجب أيضاً صحة الصفة المقتضاة ووجوبها بشرط الوجود.
والأحكام التي توجبها الصفة المقتضاة الإيجاب فيما يوجب، والتضاد في المتضادات، وصحة الإدراك في المدركات، وصحة البقاء في الباقيات، والتعلق في المتعلقات، والحلول على سبيل الجملة فيما يحل.
فصل
والذي يدل على أن للجوهر بكونه جوهراً حالاً وجوه ثلاثة:
قوله: (واعترضه أصحاب أبي الحسين بأنهما اشتركا في أمر جملي).
اعلم أن أصحابنا جميعاً يطلقون على صحة كون الشيء معلوماً أنه حكم جملي لعدم اختصاً ذات به دون أخرى ولهذا لايقتضي تماثلاً ولا اختلافاً وتشترك فيه الذوات المتماثلة والمختلفة.
قوله: (لايصح لوجهين أحدهما أن أنفسهما تصح كونها معلومة) إلى آ×ره.
تلخيص هذا الوجه أن جعلكم لذلك الافتراق افتراقاً في أنفسهما وليس بافتراق في أمر زائد لايصح لأن أنفسهما أي نفسي الجوهر والسواد يصح كونهما معلومين على الانفراد إذ المراد بالنفس ههنا الذات ونحن علمنا افتراقهما في أمر لايعلم على انفراده وهو كون أحدهما جوهراً والآخر سواداً وكون الشيء جوهراً وسواداً مما لايعلم على انفراده بل يعلم تبعاً للذات فلا يعلم كون الشيء جوهراً إلا بعد أن يعلم ذات ذلك الشيء، وكذلك لايعلم كون الشيء سواداً إلا بعد أن يعلم ذلك الشيء، فكيف يرجع بافتراقهما فيما لايعلم على انفراده إلى افتراقهما فيما يعلم على انفراده.
قوله: (الثاني أه قد تعقل ذات الجوهر والسواد من لايعقل كونه جوهراً وسوادا).
تلخيص هذا الوجه: أن القول بكون التفرقة الحاصلة بكون إحدى الذاتين جوهراً والأخرى سواداً راجعة إلى نفس الجوهر والسواد غير صحيح بل رجوعها إلى كون أحدهما جوهراً والآخر سواداً ويجب كونهما مرتبتين إذ لو كانت تلك التفرقة راجعة إلى نفس الجوهر والسواد للزم فيمن عقل ذات الجوهر حين شاهدها أن يعلم كونها جوهراً إذ المرجع بكونه جوهراً إلى نفس الجوهر وقد عقل نفس الجوهر وعلمه، ونحو هذا في السواد ومعلوم أنه يدرك الجوهر ويعقله من لايعقل معنى كونه جوهراً ولا يميزه هذا حال أكثر الناس وكذلك كون الذات سواداً. فعلمنا حينئذ أن كون الجوهر جوهراً مزية زائدة على الذات فقد تعقلها من يعقل الجوهر وقد لايعقلها وكذلك كون السواد سواداً.
قوله: (لأن كون الصفة صفة هو من توابع تجردها). يعني فلأجل ذلك تأخر العلم بكونها صفة عن العلم بمجردها بخلاف علمنا بأن الجوهر ذات فإنه متقدم على العلم بكونه جوهراً إذ كونه جوهراً من توابع الذات لا أن الذات من توابع كونه جوهراً فكان الافتراق ههنا بعد الاشتراك والاشتراك هناك بعد الافتراق وإذا كان الافتراق قبل الاشتراك لم يجب تعليله فإنهم لم يوجبوا إلا تعليل الافتراق بعد الاشتراك لا عكسه على ما سيأتي كاشتراك الجملتين في كونهما حيين وافتراقهما في أن أحدهما يصح منها الفعل والأخرى ليس كذلك.
قوله: (اولمراد قبلية الدهر لا قبلية الزمان) يعني فالذهن يقضي بأن الافتراق بين الصفتين في كون أحدهما جوهرية والأخرى سوادية متقدم على اشتراكها في كونهما صفتين لا أن ههنا تقدماً في الزمان فإن ثبوت كونهما صفتين وكون أحدهما جوهرية والأخرى سوادية حاصل في حالة واحدة وهي فيما لم يزل على رأي الجمهور وكذلك فكون الجوهر ذاتاً متقدم في الذهن على كونه جوهراً لا أن ثم تقدماً في الزمان.
قوله: (لأنا قد نعلمه ذاتاً ولانعلمه جوهراً). يعني فلو كان العلم بكونه جوهراً علماً بذات الجوهر لكان العلم بذات الجوهر علماً بكونه جوهراً ولو كان كذلك لزم فيمن علم ذاته أن يعلم كونه جوهراً وقد تقدم قريباً أنه قد يشاهده ويعلمه من لايعلم كونه جوهراً بل لو أخبرنا صادق أن الله تعالى قد أوجد ذاتاً وتلك الذات جوهر في نفس الأمر فإنا قد علمنا ذات الجوهر وتعلق علمنا بها ولم نعلم كونها جوهراً ولاتعلق علمنا بذلك.
قوله: (لأن كونه جوهراً واجب) يعني فكيف يكون معنى كونه جوهراً ثبوت معنى له يتعلق به علمنا بكونه جوهراً مع أن كونه جوهراً واجب له بكل حال فلا يصح ألا يكون جوهراً وثبوت المعنى له غير واجب بل إيجاده واقف على اختيار الفاعل وهذا الوجه يذكر في إبطال أن يكون كونه جوهراً صفة معنوية فيقال إن كونه جوهراً واجب ولو كان صفة معنوية لكانت حافزة.
قوله: (ولأن ذلك المعنى لايختص به إلا بأن يحله ولايحله إلا بعد أن يتحيز ولايتحيز إلا بعد كونه جوهراً).
يعني فكيف يكون كون الجوهر جوهراً نفس المعنى الاحصل للجوهر مع أنه لايحصل له ويحله إلا بعد كونه جوهراً.
قوله: (لأنا نعلم المفارقة بين الجوهر وغيره من دون اعتبار غير ولا ما يجري مجراه).
يقال: هذه مناقضة لأنك قلت نعلم المفارقة بين الجوهر وغيره، ثم قلت: من دون اعتبار غير. والجواب: أن مراده بالتفرقة هي كون الجوهر جوهراً لما تقدم من أنه شارك اللون في كونه ذاتاً وفارقة بكونه جهراً فكونه جوهراً هو الذي يفارق به اللون في نفس الأمر وليس بحكم يعلم بينه وبين اللون ولو كان حكماً للزم عند العلم به العلم بغير معين كما في المماثلة فإنا لانعلم أن هذه الذات مماثلة إلا مع علمنا بغير معين يسد مسدها فيما يكشف عن الصفة لاذاتية على التفصيل.
قوله: (لأن كيفية الصفة تابعة للصفة) يعني فلا يجوز أن يكون كونه جوهراً كيفية صفة من دون صفة تثبت لها تلك الكيفية لأن الكيفيات تتبع الصفات فمتى اعترف الخصم بثبوت كيفية لزمه الاعتراف بصفة تثبت الكيفية لها وهو الغرض المقصود.
قوله: (كالحدوث والعدم) يعني فإنهما لما كانا من كيفيات الوجود كانا تابعين له فأينما ثبت العدم أو الحدوث كان الوجود ثابتاً فلا يثبت القدم ولا الحدوث للمعدوم لانتفاء الصفة التي هما تابعان لها عنه.
قوله: (أو كونه سواداً) يعني حيث يكون الخبر الثاني أن تلك الذات سواد.
قوله: (لن كونها ذاتاً موجودة ليس هو صحة العلم بها على انفرادها) يعني والذي علمناه أولاً هو أن هنا ذاتاً موجودة فقط فكيف يقولون أنه تعلق بأنها يصح العلم بها على انفرادها مع أن صحة العلم بها على انفرادها ليس هو كونها ذاتاً موجودة بل هو حكم يكشف عن كون المختص به ذاتاً لا صفة فإن الصفة لايصح العلم بها على انفرادها، وإذا كان صحة العلم بها على انفرادها حكماً تابعاً لكونها ذاتاً لا أنه كونها ذاتاً فكيف يكون العلم بكونه ذاتاً علماً به إلا أن لهم أن يقولوا أنا عند علمنا بالمتبوع بعلم التابع فعند أن أخبرنا بوجود ذات علمنا أنه يصح العلم بها على انفرادها لما كان من حق كل ذات أن يصح العلم بها على انفرادها.
قوله: (وكونها موجودة ليس هو كونها ذاتاً). يعني فكيف تفيد الأخبار بوجود ذات العلم بكونها ذاتاً مع أن كونها ذاتاً ليس هو كونها موجودة.
قوله: (وإن لم يعلم ذاتاً أخرى يخالفها الجوهر) تقريره أن يقال: إذا قلتم أن متعلق هذا العلم أنه ذات يخالف السواد أو غيره من الذوات مع تقدير أنا لم نعلم ذاتاً غير الجوهر إما بأن نذهب إلى أن هذه الذوات صفات أو أنها لا ذوات ولا صفات ولايخطر لنا ذكرها في تلك الحال على بال لزمكم ألايكون علمنا ثابتاً قد تعلق بغير ما تعلق به علمنا أولا.
قوله: (لأن صحة إدراكه بحاستين يعتبر فيه الإدراك والحاستين) إلى آخره.
تلخيصه أن جعلهم للمخالفة بين الجوهر والسواد راجعة إلى أن الجوهر يدرك باحستين والسواد هيئة تجمع الشعاع ومعلوم أن العلم بهذه الأمور غير معتبر في العلم بأن الجوهر يخالف السواد فدل على أنه ليس معنى المخالفة راجعاً إلى ذلك وكان يلزم أيضاً على قولهم ألا يصح العلم بأن الجوهر يدرك بحاستين إلا مع العلم بالسواد لأن معنى كونه مدركاً بحاستين أنه مخالف للسواد والعلم بأن هذه الذات مخالفة لتلك لايثبت إلا مع العلم بتلك الذات الأخرى فكان يلزم على هذا أن يعتبر في العلم بأن الجوهر يدرك بحاستين العلم بالسواد ومعلوم أنه غير معتبر فإنه تعالى لو خلق جوهراً ولم يخلق سواداً لعلمنا إدراكه للسواد إلا مع علمنا بالسواد ونحو هذا يجري الكلام في أن معنى مخالفة السواد للجوهر أنه يئة تجمع الشعاع.
قوله: (إذ المرجع به إلى أنه لايسد مسده عندنا والمرجع به إلى أنه ليس كالسواد عندهم).
يقال: وما الفرق بين الكلامين؟ والجواب: أن الفرق يعرف من تتمة كلام الجمهور التي لم يذكرها المصنف وهو أنه لايسد مسده فيما يكشف عن الصفة الذاتية على التفصيل وهم لايثبتون صفة ذاتية ولاكاشفاً عنها.
قوله: (فليست أيضاً هي كونه جوهراً لمثل ما تقدم) يعني فيبطل قولهم أن علمنا بكونه جوهراً علم بأنه مما يصح إدراكه بحاستين.
وقوله: (لمثل ما تقدم) يعني من أن العلم بكونه جوهرا لايعتبر فيه الإدراك بحاستين بل نعلم جوهراً وإن لم يخطر على بال العالم بكونه جوهراً أنه يدرك بحاستين وصحة إدراكه بحاستين يعتبر فيه ذلك.
قوله: (ومعلوم أن صحة إدراكه بحاستين ومخالفته لغيره ونحو ذلك مزايا). يعني فكيف فسرتم ما هو عندكم نفس الذات بمزايا لها وأشار بنحو ذلك إلى مخالفته للبياض ومماثلته لجوهر آخر والمزية تعم الصفة والحكم وأراد بكونها مزايا أنها أحكام فصحة الإدراك بحاستين من أحكام التحيز والمخالفة من أحكام الصفة الذاتية.
قوله: (يوضحه أنهم فسروا كونه جوهراً بهذه الأشياء ولم يفسروه بكونه ذاتاً). هذا كلام فيه التباس وركة وإذا جعل راجعاً إلى ما يتصل به من الكلام لم يستقم فإن ظاهره أن المراد توضيح ما ذكرنا من أن عندهم أن كونه جوهراً هو نفس ذاته وليس كذلك فإنما ذكره يوضح أنه ليس عندهم نفس ذاته حيث فسروه بمزايا والذي يتقوم به الكلام أن يكون مراده توضيح ما يقوله من أن كونه جوهراً أمر زائد على الذات ومزية ثابتة لها، وأن علمنا ثابتاً بكونه جوهراً قد تعلق بغير ما تعلق به علمنا أولا بنفس الذات أنهم فسروا كونه جوهراً بصحة إدراكه بحاستين وهو مزية ولم يفسروه بنفس الذات على ما يذهبون إليه فدل على أنه أمر زائد على الذات، لكن رد الضمير في توضحه إلى ما ذكر فيه بعد ورجوع إلى كلام قد مضى ووانقضى وتعقبه كلام طويل ثم ما معنى قوله: ولابكونه جوهراً فإنه يكون المعنى يوضحه أنهم لم يفسروا كونه جوهراً بكونه جوهراً وكيف تفسير الشيء بنفسه فالكلام محتل ولعل فيه سهواً وأن أصله ولا فسروا كونه ذاتاً لكونه جوهراً.
قوله: (وأشف ما أوردوه في إبطال هذه المسألة ونظائرها) أي وأقوى ما أدلوا به في إبطال هذه المسألة التي هي إثبات الجوهرية وكذلك سائر ذاتيات الذوات ونظائرها من إثبات التحيز صفة مقتضاة وسائر المقتضيات وكذلك الوجود والكائنية على ما سيأتي.
قوله: (لم يجز أن نعلم وجودها وكوناه ذاتاً إلا تبعاً للعلم بمجردها) يعني ونحن قد علمنا كونها ذاتاً ووجودها بالخبر الأول فيكون علمنا بمجردها قد حصل في الخبر الأول فلا يقال أن العلم لاذي حصل بالخبر الثاني هو العلم بمجردها كما قاله في الصفة علمنا مجردها بالخبر الأول وعلمنا بالثاني غير ما علمناه بالخبر الأول.
قوله: (عن بعض لوازمها وتوابعها المضافة إلى الذات) يعني من كونها ثابتة للذات ومزية لها ولازمة لها فإن كونها صفة ثابتة من لوازم مجردها أيم جرد الصفة المضافة إلى الذات لا كيفيتها بل يلزم من مجردها سواء كانت ذاتية أو مقتضاة أو معنوية أ, جائزة أو ذاتية أو مقتضاة أو غير ذلك فإنا لانعلمها عند الإخبار بأن ههنا صفة.
قوله: (وجائز أن يعلم بعض لوازم الصفة وإن لم يعلم مجردها).
يعني بخلاف الذوات فإنه لايجوز أن تعلم لوازمها ومزاياها قبلها إذ هي لاتستقل بالمعلومية ولاتعلم إلا تبعاً لها فأما لوازم الصفة فتعلم قبلها ويكون العلم بها تبعاً للعلم بالذات لا العلم بمجرد الصفة.
قوله: (كالوجود) يعني فإنه ليس بصفة مشتملة على جنس وفصل بخلاف الكائنية فإنها جنس ولها أنواع كالمتحركية والسكونية ونحوهما.
قوله: (فلا بد أن يحصل خبره الثاني في هذه الصورة غير ما حصل أولا من التوابع واللوازم).
يعني فإذا قال أولا هان صفة فالعلم يحصل بلوازمها المضافة إلى الذات، فإذا قال: هي كائنية حصل علم آخر بتوابع ولوازم للصفة التي هذه سبيلها وإن لم تكن تلك اللوازم مضافة إلى الذات وهي أن ههنا صفة تتركب من جنس وفصل وتشتمل على أنواع وتنقسم إلى أقسام كثيرة ولا يكون العلم بمجردها حاصلاً إلا بخبر ثالث أما بأنها متحركية أو ساكنية، فأما الوجود فيحصل بالخبر الثاني والعلم بمجرد الصفة وبشيء من لوازمها وهو أنها حقيقة مفردة لاتتركب من جنس وفصل ولا تتنوع إلى أنواع وضروب.
قوله: (ولكن يعلمها بالأول جملة وبالثاني تفصيلاً) يعني يعلم بالخبر الأول أنها ذات وهذا علم جملي إذ لايفيد إلا أنها من جملة الذوات وبالثاني أنها جوهر مثلاً وهو تفصيلي إذ قد علمها مفصلة وميزها عن غيرها من الأجناس، وإن كان علماً جملياً أيضاً من وجه وهو بالنظر إلى أنه لم يعلم به ذلك الجوهر بعينه بل علم به أنه من جملة الجواهر وعلى نحو هذا يجري الكلام في الصفة.
قوله: (على أنه فرق من وراء اتفاقهما فيما جعلتموه دليلاً على ثبوت المزية).
حاصله: أن الذي جعلتموه دليلاً على ثبوت المزية في حق الذات وهو أن علمنا ثانياً قد تعلق بغير ما تعلق به علمنا أولاً حاصل في الصفة فإن علمنا ثانياً قد تعلق بغير ما تعلق به علمنا أولا فيجب ثبوت المدلول فيها كما ثبت في الذات وفرقكم بأن العلم الول في الصفة متعلق بلوازمها فرق من وه آخر غير ما وقع الاتفاق فيه بين الذات والصفة من تعلق العلم ثانياً بغير ما تعلق به أولاً لكنه يقال: لو صح ذلك الفرق ووضح لم يقدح فيه ما ذكره المصنف من كونه فرقاً من وراء اتفاقهما بل يكون فرقاً ثانياً يستقيم به الدليل وينتفي به المعارضة.
قوله: (وقولكم بتسلسل اللوازم في الحقائق المركبة) يعني حيث جعل الشيخ الحسن الخبر الأول مفيداً للعلم بلوازم الصفة المركبة المضافة إلى الذات، والخبر الثاني مفيداً للعلم بلوازمها الراجعة إليها من كونها مركبة مشتملة على جنس وفصل ومتنوعة إلى أنواع كثيرة.
قوله: (حاصل في الحقائق المفردة). يعني فإنه يمكن أن يقال فيها والخبر الثاني متعلق بلوازم أخر غير اللوازم التي أفادها الخبر الول من كونها حقيقة مفردة غير متركبة من جنس وفصل ولامتنوعة وبالجملة فقد أفاد الخبر الثاني فيها غير ما أفاده الأول كما في الذات والصفات المركبة.