أصحابنا يجعلونها أثنى عشر ولكن المصنف حذف واحداً فلم يعده من الشروط وإن كان متفقاً على أنه لا بد منه وهو ألا يسبقه داع كامل مجاب وإنما لم يعده منها لأنه أمر خارج عن الأوصاف الراجعة إلى الإمام وليس بمزية ثابتة له وأدرج واحداً وأدخله فيها ولم يعده شرطاً على حياله وهو البلوغ فذكره مع العقل لأن البلوغ مع عدم العقل لا معنى له وأشتراط البلوغ ليس لأمر يرجع إليه نفسه بل لكونه أمارة للعقل ومستلزماً له.
وإعلم أن هذه الشروط المذكورة المعدودة لا تثبت الإمامة لشخص إلا مع أحرازها وأجتماعها فيه ومن لم يعلم إجتماعها فيه لم تعلم إمامته.
قيل (ي): إلا الثلاثة المنصوص عليهم فإن إمامتهم علمت بالنص فلا تتوقف معرفتها على العلم فحصول الشروط فيهم وإن كانت فيهم أتم وأكمل ولو قدرنا أنه لم يكن فيهم بعض الشرائط أو كلها لكانوا أئمة مع فقدها لثبوت النص فيهم.
قلت: بل لو قدر أنتفاء بعض الشرائط فيهم كان ذلك دليلاً على عدم أشتراطه في حق غيرهم لأن إمامتهم إذا كانت ثابتة مع عدمه لأجل النص دل ذلك على أن الإمامة لا تتوقف عليه وليس يصح أن تتوقف الإمامة في حق شخص على ما لا تتوقف عليه في حق غيره، وإن صح أن يكون بينهما فرق من حيث الطريق إلى إمامتهما فأحدهما الطريق إلى إمامته النص والآخر الدعوة لأن أختلافهما في الطريق إلى إمامتهما لا يقتضي أختلافهما من حيث توقف الإمامة على المشروط وعدمه.
قوله: (لأن الصغير والمجنون..) إلى آخره.
قال الفقيه حميد: ولأن من ليس بعاقل لا يمكنه التمييز بين القبيح والحسن والواجب وغيره فينتقض الغرض بقيامه.
قوله: (أن يكون ذكرا).
حكى أصحابنا الإجماع من الأمة على أشتراط الذكورة، وقد حكى أيضاً بعض أصحابنا الأتفاق على أشتراط البلوغ والعقل والحرية والشجاعة والتدبير والسخاء.
قوله: (لأن الأنثى يتعذر عليها التصرف في هذه الأمور أو يتعسر).

الظاهر أنه يتعذر ولو لم يتعذر من حيث القدرة تعذر من حيث الجواز لضرب الحجاب عليها وعدم إباحة الشرع لها رفع الستر.
قال الفقيه حميد: ولأن المرأة مولى عليها فكيف يجوز أن تلي عقد النكاح على غيرها وقد قال الله تعالى: {الرجال قوامون على النساء}. وإذا كانت لا تصلخ للقضاء عند العلماء لم يخالف في ذلك إلا أبو يوسف في غير الحدود فأولى وأحرى ألا تصلح للإمامة.
قوله: (لأن العبد مملوك التصرف).
أي: يجب أن يكون تصرفه عن أمسر سيده وفي مصالحه وقيامه بأمر الأمة يؤدي إلى ألا يصح تصرفه في أمور سيده لأنه والحال هذه لا يمكنه ذلك.
قوله: (ولأنه لا بد من أعتبار المنصب في الإمامة).
يعني: والرق ينافيه وهو غير مسلم لأنه لا مانع من إجتماع المنصب وعدم الحرية كأن يتزوج الفاطمي أمة مملوكة لحصول شرط جواز ذلك في حقه فيأتي له منها ولد ذكر.
قوله: (الرابع: أن يكون من منصب مخصوص أتفاقاً) في دعوى الإتفاق نظر فإن المشهور عن الخوارج القول تجوز الإمامة في جميع الناس عربهم وعجمهم هكذا نص عليه الفقيه حميد وذكره الرازي في النهاية والإمام يحيى في التمهيد.
وقال في تعليق الشرح: ذهب الخوارج إلى صحة الإمامة في جميع الناس خلا المماليك. ويروى ذلك عن النظام، وقال به قوم من الصحابة فيهم سعد بن عبادة وغيره من الأنصار وهو قول أعداد من سائر الفرق لم يعتبروا المنصب وكلام عمر يقضي بذلك حيث قال: لو كان سالم مولى أبي خذيفة حياً ما خالجتني فيه الشكوك.
وبه قال القاضي نشوان بن سعيد قال: وهو أعدل الأقوال وذهب ضرار إلى أن الإمامة في الأعاجم أولى من كونها في غيرهم لأنه رفع يد العجمي عنها أيسر إذا أحتيج إلى ذلك.
قوله: (فحكى ابن الملاحمي عن الجاحظ..) إلخ.

المذكور في التمهيد للإمام يحيى أن الجاحظ حكي عن جل المعتزلة أنها في جميع الناس وأشار إليه في النهاية وفي تعليق الشرح قال الإمام يحيى وفيما ذكره نقله الجاحظ عن جل المعتزلة أنها في جميع الناس ضعف بل الظاهر من قولهم أنها في جميع قريش وقد حكي عن أبي علي أنه قال: إن قدر خلو الزمان عن صالحي قريش جاز نصب الإمام من غيرهم لئلا تضيع الحدود وتتعطل الإحكام لكن الظاهر من قول جماهيرهم ما نقلناه.
قوله: (وبه قال نشوان).
قد تقدم عنه أن يجيزها في جميع الناس.
قوله: (لا بد أن يكون فاطمياً).
يعني: من أولاد فاطمة مع كونه علوياً من أولاد علي لصلبه ويخرج من أولاده من لم يكن من أولاد فاطمة كولد العباس بن علي.
قوله: (وقالت الإمامية لا بد أن يكون من أولاد الحسين).
بني المصنف على أنهم ممن يعتبر المنصب، والذي بنى عليه الفقيه حميد: أنهم لا يعتبرون المنصب ولا يعولون عليه وإنما أعتبروا النص.
قال الفقيه حميد: وتعويلهم على النص في ذلك ولا يقولون بأعتبار منصب.
قوله: (وقالت العباسية لا بد أن يكون عباسياً).
يعني: من ولد العباس بن عبدالمطلب وهو مذهب حادث حدث زمن المنصور والمهدي وذهبت الكيسانية أنها في أولاد محمد بن الحنفية وأولادهم وذهب بعضهم إلى أنها تصح في أولاد علي عليه السلام وأولادهم ما تدارجوا من غير أعتبار أن يكونوا من أولاد فاطمة.
قوله: (وسيأتي بيان الصحيح من هذه الأقوال).
يعني: في ذكر أن الإمامة بعد الحسن والحسين مقصورة على أولادهما ونحن نذكر ما يبطل به أقوال هذه الفرق المخالفة.
أما قول الخوارج ومن ذهب إلى ما ذهبوا إليه من كون الإمامة جائزة في جميع الناس فيبطله وجهان:ـ
أحدهما: الإجماع وهو ما ثبت بالنقل المتواتر أن الأنصار لما طلبوا الإمامة يوم السقيفة لأنفسهم وأعتقدوا صحتها منعهم أبو بكر لكونهم ليسوا من أهلها وأشتهر قوله في ذلك ولم ينكره أحد.

الوجه الثاني: ما روي عنه عليه السلام من قوله: الأئمة من قريش. رواه أبو بكر وكثير من الصحابة. وقال: الولاة من قريش ما أطاعوا الله وأستقاموا لأمره. وقال عليه السلام: قدموا قريشاً ولا تقدموها.
وأحتجوا بقوله عليه السلام: أطيعوا السلطان ولو أمر عليكم عبد حبشي أجدع.
وأجبت: بأن المقصود المبالغة في الأنقياد لأمر الولاة والأئمة وهضم النفوس وإزالة..... ...... لا دلالة في الحديث على ما ذكروه فإن كل إمام سلطان وليس كل سلطان إماماً فلا يلزم من دلالة الحديث على كون العبد الحبشي سلطاناً دلالته على صحة كونه إماماً وبأن ظاهر الخبر متروك إتفاقاً للأتفاق على أن إمامة العبد لا تصح وقد تؤول على أن المراد ولاة الإمام الذين يتصرفون عن أمره وأحتجوا بقوله تعالى: {وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم}.
قالوا: فلم يفصل في وجوب طاعة من له الأمر ولا شرطها بالمنصب.
وأجبت: بأن الآية مجملة لأنه تعالى لم يبين من أراد بأولي الأمر ولو فرضنا عدم الإجمال فظاهرها يقضي بطاعة من تأمر حراً كان أو عبداً ذكراً كان أو أنثى فإذا المراد الأمر بالطاعة لمن تجب طاعته وهم من كملت فيه الشرائط ومنها المنصب للدلالة القائمة على أعتباره والذي يدل على غبطال قول جمهور المعتزلة والصالحية من الإكتفاء بكونه قرشياً إجماع العترة وإجماعهم حجة كما سيأتي وأنه لا دليل على ذلك يقطع به إذ مستندهم تلك الأحاديث المروية وقد ظعن فيها وصدر من عمر ما يقضي بإنكارها إنه قال: لو كان سالم مولى أبي حذيفة حياً ما خالجتني في الشكوك. وكذلك سعد بن عبادة وولده فإنهما بنيا على الخلاف ولم يعتبرا الأحاديث المذكورة وغاية ما يكون أن يحكم عليها بالصحة فهي آحادية والمسألة قطعية.

قال أصحابنا: ولأن قوله: الأئمة من قريش. إنما يقضي بأن الإمامة في بعض مجهول منهم وليس في الحديث تعيين، وأحتجوا بإجماع الأمة على صحة إمامة من دعا من قريش كامل الشرائط كأبي بكر وعمر ورد ...... الإجماع وأن الخلاف لم يزل في إمامة أبي بكر مذ عقد له إلى الآن.
وأما الذي يبطل قول الإمامية: فإن مذهبهم لم يدل عليه دليل والنص الذي يدعونه إن كان آحادياً فلا ...... عن مسئلتنا، وإن كان متواتراً لا يحتاج إلى بحث لزم أن يعلم ذلك الكل من المكلفين كعلمهم ببعثة النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم وكون مكة في الدنيا وإن كان محتاجاً إلى البحث لزم أن يعلم ذلك عند البحث كالعلم بكثير من أحوال النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم ومغازيه ومن العلوم أنه لو بحث عما ذكروه أشد البحث لم يعلم.
والذي يبطل ما ذهبت إليه العباسية: أنها لو كانت لبني العباس بالأرب لادعاها العباس وأولاده والمعلوم منهم خلاف ذلك وأنهم كانوا منقادين لعلي عليه السلام ومصرحين بإمامته ولأنه كان يلزم أن يستحقها النساء والصبيان.
والذي يبطل ما ذهبت إليه الكيسانية: أنتفاء الدلالة على صحته إذ لا دليل من أدلة الشرع تقضي به ولأن المعلوم أنه لم يدعها أحد من أولاد محمد بن الحنفية وبمثل ذلك يبطل قول من قال أنها تصح في العلويين مطلقاً.

فائدة:
الذي به يعرف ثبوت نسب الإمام وكونه من منصب الإمامة الشهرة وقد أختلف في معناها.
فقيل: تواتر الخبر بذلك بحيث يحصل العلم الضروري.
وقيل: بل أنه مشهور النسب أو بخبر ثقة من النساء وهي ....... بأنه ولد على فراش فاطمي.
وقيل: بل أربع.
ذكر ذلك كله في تعليق الشرح.

فائدة أخرى:
إذا تزوج فاطمي مملوكة فأتت له بولد ثم أعتق فقد أختلف في صلاحيته للإمامة وفي كفائة لفاطمية لم يجر عليها رق فمنع بعضهم من الوجهين وصححه بعضهم فيهما وفصل بعض فمنعوا الكفاءة وأجازوا الإمامة.
قال في تعليق الشرح: وهو الصحيح.

وذكر أيضاً أن الأصح صحة إمامة الولد المدعى بين فاطمي وغيره حيث وطئا أمه مشتركة بينهما جهلاً وأدعيا ولدها لأنه ابن لكل واحد منهما وكل واحد منهما أن كامل له.
وقال أبو مضر: لا تصح.
قوله: (لأن الغرض الذي نصب له الإمام لا يتم إلا بالعلم).
لأن الجاهل يجوز أن يقدم على المحظور معتقداً لوجوبه ويطرح الواجب معتقداً لحظره أو عدم وجوبه.
قوله: (بل لا بد أن يكون مجتهداً).
هذا مذهب أهل العدل وغيرهم وذهب الغزالي والإمام يحيى: إلى أنه يصح كون الإمام مقلداً، وروي ذلك عن المنصور بالله رواية غير مشهورة هكذا ذكر في تعليق الشرح.
وذكر المهدي عليه السلام: أن الذي ذهب إليه الغزالي أنه إذا أعوز المجتهد فلم يوجد صحت إمامة المقلد لئلا تتعطل الأحكام المتعلقة بالإمام وإلى هذا مال الإمام يحيى.
قال: ولقد تطرق أهل محبة الدنيا بهذه المقالة إلى أن سهلوا طريق الإمامة حين ولوها من لم يعلم فروض صلاته وصيامه ولا عرف من أصول دينه أصلا ولا أدرك من سياسة الأمور فصلاً.
قلت: لا يبعد أن يريد بذلك الإشارة إلى ما أتفق في زمانه من القاضي عبدالله عن الدواري ومن تابعه بعد موت الإمام الناصر محمد بن علي من تنصيب ولده وتأهيله للخلافة ومما يؤكد ما ذكره ما رأيناه نحن في كتابي تعليق الشرح وتعليق الخلاصة للقاضي المذكور من أحتجاجه على أشتراط الإجتهاد إلا به وإطلاق........ ثم لما كانت القصة عن أن كتابه المذكور فخدش ذلك وكتب بخط يده في حاشيتهما إجازة إمامة المقلد ومن قبل ذلك يقضي العجب.
قال الفقيه حميد: الظاهر من مذاهب العلماء أعتبار الإجتهاد في الإمام.
ويحكى عن بعضهم: أنه تجوز إمامة الإمام وإن لم يبلغ إلى درجة الإجتهاد في الأحكام الشرعية ويكفي فيه أن يقلد غيره ويعمل بمقتضى فتواه وإن كان لا بد أن يكون مجتهداً في أبواب السياسة.
والدليل على أعتبار الإجتهاد: الإجماع فإنه قد أنعقد على أن الإمام يجب أن يكون مجتهداً هكذا ذكر أصحابنا.

قالوا: والذي يذهب إلى خلاف ذلك.
قوله: (حادث مسبوق بالإجماع فلا يقدح فيه).
وأوضحه الإمام المهدي بأن قال: ما وقفنا على باب الإمامة في أي المصنفات الأصولية والفروعية إلا وفيها حكاية أنعقاد الإجماع على ذلك مع تباين أراضي مصنفيها وآرائهم حتى لو أدعى مدع حصول التواتر في ذلك لم يعد لأن كل واحد بأقل من طريق غير الطريق الذي نقل عنه غيره فيكون المخالف خارقاً لما أجمعت عليه الأمة.
قلت: وفي هذا نظر. أحتج أصحابنا على أعتبار الإجتهاد بأن الأحكام منوطة بالإمام كأستباحة الفروج والدماء والأموال والفيء والغنائم فيها من الأحكام اللطيفة والمسائل الغامضة ما لا يدرك إلا بالإجتهاد ولا يزال يتجدد على ممر الأوقات، فإذا لم يكن مجتهداً يستقل في معرفتها بنفسه وقع في الحيرة واللبس ولم يدر ما يأتي ولا يدر، والرجوع إلى غيره قد يتعذر في كثير من الأحوال فإن أقدم بغير بصيرة أثم إثماً كبيراً وإن وقف تعطلت الأحكام وأنتثر النظام.
وقد أستدل بقوله تعالى: {أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع} الآية. لأن المقصود بالإمام إقامة الحق ومن حق الداعي إلى ذلك أن يكون عالماً به غير متبع لغيره فيه وإلا كان الإمام هو ذلك المتبع وقد أبطلت الآية الكريمة حق المقلد من وجوب الإتباع بقوله: {أم من لا يهدي إلا أن يهدى} لأن هذه حقيقة المقلد لا يهدي إلى الحق إلا أن يهدى إليه.
وأستدل بقوله صلى اللّه عليه وآله وسلم: ((من أستعمل على قومه عاملاً وفي تلك العصابة من هو أرضى منه وأعلم بكتاب الله تعالى وسنة نبيه فقد خان الله ورسوله)). فإذا أعتبر في العامل على القوم والمراد القيم عليهم في تنفيذ الأحكام الشرعية والمناصفات ونحوها كونه عالماً مرضياً فالإمام أولى.

وأستدل بقول علي عليه السلام في شأن أهل السقيفة: والله يا معشر المهاجرين لنحن أهل البيت أحق بهذا الأمر منكم ما كان فينا القاريء لكتاب الله الفقيه في الدين العالم بالسنة. وهذا هو الإجتهاد بلاشك.
قوله: (وليس المراد بكونه مجتهداً..) إلخ.
إشارة إلى ما هو المعتبر في الإجتهاد وذكر علومه وما هو المقصود منه.
قوله: (بحيث يتمكن من إرشاد الضال وحل الشبهة).
جعل هذا من ثمرة الإجتهاد المقصودة منه وهو يتعلق بعلم أصول الدين وليس ذلك من الأمور المختصة بالمجتهد فكان الأولى أن يأتي به عند ذكر علم الكلام عقيب قوله: حتى يكون ........ علم الكلام أو يأتي به على نحو كلام الإمام يحيى لأنه قال: لا بد أن يكون الإمام عالماً مجتهداً في أصول الدين وقواعد الشريعة وفروعها حتى يكون متمكناً من إيراد الأدلة وحل الشبه في أصول الديانة ومن الفتوى في أحكام الشريعة.
قوله: (وإيراد........).
يعني: على الأحكام الشرعية.
قال الإمام يحيى: الواجب أن يكون متمكناً من تحصيل الحكم في الحادثة وعدم التمكن من ذلك نقصان وما عداه فزيادة وفضل وتبحر في العلوم.
قوله: (حتى يكون مجوداً في علم الكلام).
قيل (مهدي): وهو من أهم العلوم المعتبرة في الإجتهاد لتوقف صحة الإستدلال بالسمعيات على الحقيقة.
والمراد أنه مجوداً فيه أن يطلع على مسائله المحتاج إليه ويوصله النظر الصحيح إلى العلم بها.
قوله: (وعلم الأصول).
يعني: أصول الفقه وهو مما أجمع على أعتباره في الإجتهاد ولم يخالف أحد في أنحرام الإجتهاد بإنحرام تحقيق أبوابه.
قوله: (فيكون عالماً بأنواع الخطاب إلى قوله وأركانه وشروطه).
تعداد لأبواب أصول الفقه غير مستكمل على ما يتضح للخائض فيه وكان عن هذا التعداد مندوحة.
قوله: (والإجماع لئلا يخالفه).
فيه نظر لأنه الآن في تعداد أبواب أصول الفقه والذي يتعلق به من الإجماع ذكر أنه حجة وتفصيل مسائله.
وقوله: (لئلا يخالفه).

يقضي بأنه أراد معرفة المسائل المجمع عليها وذلك من فن الفقه.
قوله: (وأن يكون مجوداً فيما يحتاج إليه من علم المنطق).
قال المهدي عليه السلام في ديباجة النحر: فأما المنطق فالمحققون لا يعدونه لإمكان إقامة البرهان دونه ولم يعده الإمام يحيى أيضاً من علوم الإجتهاد وهو الأصح وقد سبق للمصنف في أول هذا الكتاب ما يقضي بأستهجانه لهذا الفن وأعتقاداته مما لا ثمرة له بل إنه مفسدة في الدين وقد ذكرنا ما يمكن به التلفيق بين كلامه أولاً وآخراً.
قوله: (فيعلم من ذلك ما يتوصل به إلى علم التصور إلى قوله ونحو ذلك مما يحتاج إليه في الإجتهاد).
تعداد لأبواب المنطق وإشارة إلى مسائله التي يحتاج المجتهد إلى معرفتها وأراد بنحو ذلك بقية مسائله التي لم يذكرها مع كون الحاجة تدعوا إليه ولعله أراد بذلك نحو معرفة كيفية الأشكال وترتيب مقدمات الأدلة وإن كان قد سبق له في أول الكتاب ما يقضي بعدم أعتبار تلك الأشكال.
قوله: (وأن يكون مجوداً في العلم بكتاب الله..) إلى آخره.
هذا مما أجمع على أعتباره ولم يعلم خلاف في إنحرام الإجتهاد بإنحرامه.
قوله: (قيل: وهي خمسمائة آية. وقيل: أكثر).
قال الإمام يحيى: ولا يلزم أن يكون حافظاً لذلك من ظاهر قلبه بل أن يعلمها علماً يتمكن معه من أن يطلبها من مكانها.
قال في تعليق الشرح: وأجود ما وضع فيها كتاب الأنوار للأمير محمد بن الهادي بن تاج الدين.
قلت: ومن أحسن المصنفات فيها كتاب الثمرات.
قوله: (وأن يكون مجوداً في العلم بالسنة).
يعني: الأخبار النبوية.
قوله: (فيعلم أيضاً ما يتعلق بالإجتهاديات).
يعني: الأخبار الواردة في الأحكام الشرعية من وجوب وندب وحظر وإباحة وكراهة دون ما ورد منها في القصص وفضائل الأعمال وفضائل الأصحاب والمواعظ والآداب ونحو ذلك ولا مخالف في أعتبار ما ذكر في الإجتهاد وأن الإجتهاد ينحرم بإنحرامه لكن لا يلزمه حفظها من ظاهر قلبه والإحاطة بجميعها.
قوله: (ويعلم أحوال الرواة).

يعني: في العدالة والجرح على مراتبها ومن هو مقبول منهم ومن هو مردود والحاصل أنه يلزمه معرفة كون الراوي ظابطاً ولا يلزم أن يعلم جميع طرائق الرواة وأحوالهم وأنسابهم ذكره الإمام يحيى.
قوله: (وكيفية الرواية).
لعله أراد: ما يذكره علماء الحديث فيما يأتي به الراوي عن غيره من نحو حدثنا وأخبرنا ونحوه، وقد ذكر الإمام المهدي في ديباحة النحر ما لفظه: فأما علم أحوال النقلة تفصيلاً وأنتقاد أشخاصهم جرحاً وتعديلاً فقبول المراسيل أسقطه وإنكار قبولهم أياها سفسطة فإنه لما كان غاية محصولة التظنين ولم يستثمر به العلم اليقين حكم فحول علماء الأصول بقبول مراسيل العدول وأن رواية العالم العدل تعديل حيث لا يرى قبول المجاهيل.
قلت: بالغ عليه السلام في تسهيل الأمر وتيسيره كما بالغ ...... السيد العلامة علي بن محمد بن أبي القاسم في تنكيده وتعسيره وخير الأمور وأوساطها ولا أقل للمجتهد من أن يطلع على ........ وافية من علم الحديث وأحوال الرجال وما يفتقر إليه الإسناد.
قوله: (ووجوه الترجيح).
كان الأولى أن يعد هذا من جملة أبواب أصول الفقه فإنه منه وإن كان يرجع بشيء منه إلى معرفة أحوال الرواة.
قوله: (وإن يكون مجوداً في علم العربية).
هو بجمع معرفة النحو والتصريف والمعاني والبيان واللغة فأشار إلى النحو بأحوال الإعراب وإلى التصريف بالإشتقاق فإنه مما يذكر في فن التصريف وإن كانت أبوابه كثيرة.
قوله: (والإسناد والحذف إلى قوله والكنايات).
فن المعاني والبيان وأهمل المصنف ذكر العلم باللغة وهي معرفة معاني الألفاظ اللغوية ولا بد من ذلك لتوقف العلم بالمراد من أدلة الكتاب والسنة على العلم به.
قوله: (والتنبيهات).
التنبيه والإيماء مما يذكر في القياس من فن أصول الفقه وكلام المصنف لا يخلو عن أنضراب.
قوله: (ونحو ذلك).
مما يتمكن معه من معرفة أحوال الخطاب وكيفية الإستدلال به هذا مما مرجعه إلى أصول الفقه.

157 / 158
ع
En
A+
A-