قوله: (حين هرب الناس عن رسول الله).
يعني: في أحد وحنين.
قوله: (وكان من اللذين أنزل الله عليهم السكينة وألزمهم كلمة التقوى).
لا يخلوا هذا الكلام عن وهم لأن هذه الآية المشار إليها في سورة الفتح ولم تنزل في ذلك المعنى بل نزلت في شأن صلح الحديبية وما كان من المشركين فيه من حمية الجاهلية وإنما الذي نزل فيما نحن بصدده قوله تعالى في سورة التوبة: {ثم أنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين وأنزل جنوداً لم تروها}.
قوله: (وكان علي أول من بارز).
يعني: لما ألتقى الجمعان يوم بدر وذلك أنه برز عتبة وشيبة ابنا ربيعة والوليد بن عتبة من صف الكفار وطلبوا البراز فبرز إليهم عوف ومعاذ وعائذ ابنا عفراء من الأنصار فقالوا: قوم كرام ولكن نريد أكفأنا من قريش ونادوا يا محمد أخرج إلينا أكفأنا من قريش فبرز علي وحمزة وعبيدة بن الحارث بن عبدالمطلب فقتل علي الوليد وقتل حمزة شيبة ثم أعانا عبيدة على عتبة فقتلوه وقد كان ضرب عبيدة فقطع رجله ثم توفي عبيدة بالصفراء، وقال قبل موته: لو عاش أبو طالب لعلم أنا أولى بهذا البيت.
ونسلمه حتى نصرع حوله ويذهل عن أبنائنا والحلائل
وروي أن ابن مسعود قال له أبو جهل وبه رمق في خطاب جرى بينهما من الغلام النقي العارضين الذين كان ............ كما تحذر أمامه؟
قال: علي بن أبي طالب.
فقال: أبو جهل قطع الرحم وسفك الدماء وقتل الصناديد وما ودع ولا وذر للصلح موضعاً.
قيل: والذين قتلهم عليه السلام في بدر الوليد بن عتبة وحنظلة بن أبي سفيان والوليد بن نوفل والعاص بن سعيد شجاع بني أمية والحرث بن زمعه وعمر بن عثمان وحرملة بن عمرو بن أبي عتبة وأبو قيس بن الوليد ومسعود بن أبي أمية وعبدالله بن المنذر ومنبه بن الحجاج السهمي وولده العاص بن سنبه وغيرهم، وشارك حمزة في شيبة بن ربيعة وفي عقيل بن الأسود.
قوله: (حتى أجمع المفسرون..) إلخ.
فيه نظر فإنهم لم يجمعوا على ما ذكره بل ذهب بعضهم أن سبب نزولها أن أهل الكتاب قالوا للمؤمنين: نحن أحق بالله وأقدم منكم كتاباً ونبياً.
وقال المؤمنون: نحن أحق بالله أمنا بالله وبمحمد ونبيكم وبكتابنا وكتابكم وكل كتاب ونبي وأنتم تعرفون كتابنا ونبينا ثم تركتموه حسداً فنزلت قوله: {أبلى فيه بلاء عظيماً}. قيل أن رسول الله صلى اللّه عليه وآله وسلم أمر علياً بأن يحمل على نفر من الكفار ففعل، وقيل: منهم هشام بن أمية المخزومي وفرق جماعتهم ثم أمره صلى اللّه عليه وآله وسلم بأن يحمل على زمرة أخرى فقتل منهم رجلاً جمحياً وفرقهم ثم أمره بالحملة على طائفة أخرى فهزمهم وقتل رجلاً من بني عامر بن لؤي.
فقال جبريل للنبي صلى اللّه عليه وآله وسلم إن هذه المؤاساة.
فقال النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم: ((إنه مني وأنا منه)).
فقال جبريل عليه السلام: وأنا منكما يا رسول الله.
وروي أن علياً عليه السلام قتل يؤمئذ عثمان بن طلحة وكان حامل لواء المشركين.
وقيل: بل طلحة بن أبي طلحة وحمل عثمان اللواء بعده فقتله حمزة ثم حمله مشافع بن أبي طلحة ثم مجالس بن أبي طلحة ثم أرطأة بن شرحبيل مولى لهم فقتلهم عليه السلام جميعاً واحداً بعد واحد.
قوله: (حتى جاء النداء من السماء..) إلخ.
قيل أنها هاجت في ذلك اليوم ريح فسمع مناد ينادي بذلك وقد قيل إن الذي سمع بيتا شعر وهما:ـ
لا سيف إلا ذو الفقار ولا فتى إلا علي في الوغى ... فإذا نديتم هالكاً فاتكوا الوفاء وأخا الوفاء
قوله: (وسائر الصحابة يصعدون ولا يلوون على أحد).
ليس على عمومه فإن من الصحابة من ثبت ذلك اليوم غير علي عليه السلام كطلحة بن عبيدالله وغيره.
تنبيه:
أقتصر المصنف على ذكر بدر وأحد لأنهما الملحمتان الشهيرتان ولعظم بلاء أمير المؤمنين فيهما والأقلة مقامات أخرى في الجهاد كقتله لعمر بن عبد ود وقد أقتحم الخندق حتى تركه من وراء ظهره وهابه الناس أشد الهيبة وله المقام المحمود يوم خيبر وغير ذلك وغيره.
قوله: (وروى بعضهم).
لا معنى لجعل هذا من قبيل الرواية وكان الأولى أن يقول وقال بعضهم.
قوله: (علي وأبو بكر وزيد).
أراد: زيد بن حارثة بن شرحبيل الكلبي مولى رسول الله صلى اللّه عليه وآله وسلم.
وقد قيل: أنه أول الرجال إسلاماً أستشهد يوم مؤتة في حياة رسول الله صلى اللّه عليه وآله وسلم سنة ثمان وهو ابن خمس وخمسين سنة.
قوله: (ومعاذ وابن مسعود).
هما معاذ بن جبل بن عمور بن أوس الأنصاري الخزرجي وكان من أعيان الصحابة وشهد بدراً وما بعدها.
قيل: وكان إليه المنتهى في العلم بالأحكام والقرآن وكان موته سنة ثماني عشرة بالشام، وعبدالله بن مسعود بن عاقل بن حبيب الهذلي وهو من السابقين الأولين ومن كبار علماء الصحابة ومات بالمدينة سنة أثنتين وثلاثين أو ثلاث وثلاثين.
قوله: (وأبو ذر).
هو أبو ذر الغفاري الصحابي المشهور وهو ممن تقدم إسلامه وتأخرت هجرته فلم يشهد بدراً، وله مناقب كثيرة وأختلف في أسمه وأسم أبيه أختلافاً كبيراً والصحيح أنه جندب بن جنادة مات سنة أثنتين وثلاثين بالربذة.
قوله: (وأبو دجانة).
هو من الأنصار وهو ممن شهر بالنجدة وأبلى بلاء حسناً في الجهاد.
قوله: (وأُبَيّ).
هو أبي بن كعب بن قيس الأنصاري الخزرجي من بني النجار وهو من فضلاء الصحابة وقرآئهم وأختلف في سنة موته فقيل تسع عشرة. وقيل: أثنتان وثلاثون. وقيل: غير ذلك.
قوله: (علي وجعفر والعباس).
كان جعل حمزة الثالث هو القياس مع أن العباس ممن لا يشك في فضله ونبله.
قوله: (ولله القائل: من فيه ما في جميع الناس .........).
يعزى هذا البيت إلى العباس رضي الله عنه على كفيفة أخرى وهي:ـ
من فيه ما فيهم من كل مكرمة وليس في كلهم ما فيه من حسن
وفي هذا المعنى قال الصاحب الكافي:ـ
علي على في المواقف كلها ... ولكنهم قد خانهم فيه مولد
يجمع فيه ما يفرق في الورى ... فمن لم يعدده فإني معدد
وقال خزيمة بن ثابت الأنصاري:ـ
وفيه الذي فيهم من الخير كله ... وما فيهم كل الذي فيه من حسن
وقال أيضاً:ـ
كل خير يربهم هو فيه ... وله دونهم خصال تزينه
قوله: (والمشهور عنه عليه السلام يوم الشورى أنه أحتج عليهم في المناشدة المعروفة حتى عد بضعاً وعشرين فضلة).
في الأصل بضع ........... ألف وهو وهم أو من سهو القلم وأراد بيوم الشورى اليوم الذي أججتمع فيه أهل الشورى وهم الذين جعل عمر أمر النظر في الإمام إليهم وجعله منهم وهم ستة عثمان وعبدالرحمن بن عوف وطلحة والزبير وسعد بن أبي وقاص وأمير المؤمنين.
قال عامر بن وائل: كنت على الباب يوم الشورى إذ دخل علي عليه السلام وأهل الشورى وحضرهم عبدالله بن عمر فهذا اليوم هو المراد بيوم الشورى.
وقد ذكر في تعليق الشرح أنه عدد ذلك اليوم إلى سبعين فضيلة والمذكور في الحدائق الوردية والعمدة هو حديث عامر هذا قال: سمعت علياً يقولهم لهم بايع الناس أبا بكر فسمعت وأطعت ثم بايعوا عمر فسمعت وأطعت ثم يريدون أن يبايعوا عثمان إذن أسمع وأطيع ولكني محتج عليكم أنشدكم الله هل تعلمون فيكم من أحد أحق برسول الله مني؟
قالوا: اللهم لا.
هل فيكم من أحد له عم مثل عمي حمزة أسد الله وعم رسوله وسيد الشهداء؟
هل فيكم من أحد له أخ كأخي جعفر له جناحان أخضران يطير بهما مع الملائكة؟
هل فيكم من أحد له زوجة مثل زوجتي فاطمة سيد نساء الجنة؟
هل فيكم من أحد له سبطان مثل سبططي الحسن والحسين سيدى شباب أهل الجنة إلا أبنى الخالة؟
هل فيكم من وحَّد الله قبلي؟
هل فيكم من أحد صلى القبلتين غيري؟
هل فيكم من أحد قتل مشركي قريش في حرب رسول الله وإخراجه ناجزاً عنه عند كل شديدة تنزل مني؟
هل فيكم من أحد مسح رسول الله صلى اللّه عليه وآله وسلم عينيه وأعطاه الراية يوم خيبر وقال: ((لأعطين الراية غداً رجلاً يحبه الله ورسوله ويحب الله ورسوله يفتح الله على يديه ليس برعديد ولا جبان)). غيري؟
هل فيكم من أخذ نصيبه رسول الله صلى اللّه عليه وآله وسلم للناس ولكم يوم غدير خم فقال: ((من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم والا من والاه وعاد من عاداه)). غيري؟
هل فيكم من أحد أخاه رسول الله صلى اللّه عليه وآله وسلم يوم آخا بين المسلمين وقال: ((أنت أخي وأنا أخوك ترثني وأرثك وأنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي)).
هل فيكم من أحد عارز عمرو بن عبد ود يوم الخندق وقتله غيري؟
هل فيكم من أحد وقف مع الملائكة يوم حنين غيري حين ذهب الناس؟
هل فيكم من أحد أشتاقت الجنة إلى رؤيت بقول نبيكم غيري؟
هل فيكم من أحد هو وصي رسول الله صلى اللّه عليه وآله وسلم في أهله غيري؟
هل فيكم من أحد له سبق مثل سبقي في الإسلام؟
هل فيكم من أحد ورث سلاح رسول الله صلى اللّه عليه وآله وسلم ودوابه عند موته غيري؟
هل فيكم من أحد له شقيق مثل شقيقي ووزير مثل وزيري؟
هل فيكم من أحد هو أعنى عن رسول الله صلى اللّه عليه وآله وسلم مني حين أضطجع في مضجعه وأضجعني في مضجعه وبذل له مهجة دمي وأقيه بنفسي.
هكذا في الحدائق الوردية والعمدة ولا تخلوا عن أنضراب، في أنوار اليقين:ـ
هل فيكم أحد أضطجع على فراش رسول الله صلى اللّه عليه وآله وسلم حين أراد أن يسير من مكة فوقاه بنفسه حين أرادوا قتله غير؟ وهو أصح وأقوم.
هل فيكم من أحد له سهمان كسهمي سهم في الخاصة وسهم في العامة؟
هل فيكم من أحد وهو أحدث عهداً برسول الله صلى اللّه عليه وآله وسلم مني؟
هل فيكم من أحد ولي غسل رسول الله صلى اللّه عليه وآله وسلم بالروح والريحان مع الملائكة المقربين غيري؟
هل فيكم من أحد قال له رسول الله صلى اللّه عليه وآله وسلم: ((أغسلني فإنه لا يرى أحد من عورتي شيئاً إلا عمي غيرك يا علي))؟
هل فيكم من أحد وضع رسول الله في حفرته ولف في أكفانه غيري؟
هل فيكم من أحد أمر الله بمودته في السماء حيث يقول: {لا أسألكم عليه أجراً إلا المودة في القربى} غيري، وأمر الله نبيه بسد أبواب المهاجرين وأخرجهم غيري؟
هل فيكم من أحد جار رسول الله صلى اللّه عليه وآله وسلم في مسجده يحل له فيه ما يحل لرسول الله صلى اللّه عليه وآله وسلم حين قال له ذوو قرابته: سددت أبوابنا وأخرجتنا من من مسجدك وتركت علياً؟
قال صلى اللّه عليه وآله وسلم: ((ما أنا أخرجتكم ولا سددت أبوابكم ولا تركت علياً لكن الله أمرني بأخراجكم وترك علياً لم يخرجه)).
في كل واحدة من الخصال الشريفة المذكورة والفضائل الحميدة المبروزة بقول علي عليه السلام في أولها: أنشدكم الله ويقولون في آخرها: اللهم لا. وقد يقول: أنشدكم الله وبحق نبيكم.
وقد يقولون: اللهم لا نعلمه.
فلما أنتهى إلى آخرها قال عليه السلام: اللهم أشهد وكفى به شهيداً بيني وبينكم أسمع وأطيع وأتبع وأصبر حتي يأتي الله بالفتح من عنده شأنكم فاصنعوا ما بدا لكم ثم قال هذه الأبيات:ـ
محمد النبي أخي وصهري وحمزة سيد الشهداء عمي
وجعفر الذي يضحى ويمسي يطير مع الملائكة ابن أمي
وبنت محمد سكني وغرسي ....... لحمها بدمي ولحمي
وسبطا أحمد أبناي منها فمن هذا له سهم كسهمي
سبقتكم إلى الإسلام طراً غلاماً ما بلغت أوان حلمي
وروى الفقيه حميد هذه الأبيات في موضع آخر من الحدائق وحكى أنه أنشدها يوم الشورى بحضرة من حضر من المهاجرين والأنصار وزاد فيها:ـ
وأوجب بالولاية لي عليكم رسول الله يوم غدير خم
وأعلم أنا أوردنا من حديث المناشدة هذا ما أورده الفقيه حميد رحمه الله وأعتمدنا على ما نقله في الحدائق والعمدة والذي ينطوي عليه من الخصال الشريفة والفضائل المتيقنة قريب من ثلاثين خصلة وأما الذي ذكر الإمام الحسن بن بدر الدين في كتاب أبوار اليقين فهو أكثر من ثلاثة أضعاف ذلك فإنه حكى حديث المناشدة وعدد فيه من الخصال الحميد والفضائل سبعاً وتسعين فضيلة خليلة تنطوي على عجائب وغرائب فليطالعه من أحب استقصأها.
قوله: (بهذا المعنى).
يعني: بأعتبار كثرة الفضائل.
قوله: (خبر الغدير وخبر المنزلة).
الأول: قوله: ((من كنت مولاه فعلي مولاه..)). والثاني: ((أنت مني بمنزلة هارون من موسى..)). وسيأتي ذكرهما وشرح سرهما.
قوله: (وخبر الطائر).
عن أنس بن مالك قال: أهدي لرسول الله صلى اللّه عليه وآله وسلم طائر مشوي فقال: ((اللهم أئتني بأحب خلقك إليك يأكل معي من هذا الطائر)). فجاء علي فدق الباب فقلت: من هذا؟
فقال: أنا علي.
فقلت: إن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم على حاجة حتى فعل ذلك ثلاثاً، فجاء الرابعة فضرب الباب برجله فدخل فقال له النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم: ((ما حبسك))؟
فقال: قد جئت ثلاث مرات.
فقال صلى اللّه عليه وآله وسلم لأنس: ما حملك على ذلك؟
قال: كنت أحب أن يكون رجلاً من قومي.
وفي رواية: أن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم لما سمع صوت علي قال: ((والى........... أنه أحب خلق الله إليه فهو أحبهم إلي)). وأنه لما أعتذر أنس بذلك قال: إن الرجل ليحب قومه.
وأعلم أن هذا الخبر من أجل الفضائل وأبلغها وأدلها على فضل علي عليه السلام.
قال الفقيه حميد: لأنه لا يكون أحبهم عند الله إلا وهو أكثرهم ثواباً وأكرمهم عنده تعالى وهو خبر صحيح مشهور وممن أخرجه الترمذي في جامعه.
قال في كتاب العواصم: ولقد صنف الحافظ العلامة محمد بن جرير الطبري كتاباً في طريق حديث الطير في فضائل علي عليه السلام لما سمع رجلاً بقوله: أنه ضعيف.
قال الذهبي: وقفت على هذا الكتاب فأندهشت لكثرة ما فيه من الطرق.
قوله: (وخبر المؤاخاة وخبر سد الأبواب).
قد تقدم في مناشدة علي عليه السلام يوم الشورى ذكرهما بأوفى عبارة وفيه كفاية وإن كان لهما سياق أبسط من ذلك.
قال الفقيه حميد: وإنما أخا النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم بين أصحابه على قدر منازلهم في الثواب فلما كان علي لا يساويه أحد في الثواب ولا يدانيه لم يجد له صلى اللّه عليه وآله وسلم أخاً ألا نفسه.
وخبر سد الأبواب إلا باب علي، فما أخرجه الترمذي من رواية ابن عباس وأخرج أيضاً من رواية أبي سعيد أنه صلى اللّه عليه وآله وسلم قال لعلي: ((لا يحل لأحد أن يجنب في هذا المسجدغير وغيرك)).
قوله: (وفضيلة فتح خيبر لما غزى صلى اللّه عليه وآله وسلم خيبر وشق أفتتاحه بات صلى اللّه عليه وآله وسلم مهموماً وقد كان أعطى الراية عمر قولى هارباً وفي رواية أنه قد كان أعطاها قتله أبا بكر فولى هارباً أيضاً فقال: ((لأبعثن بالراية رجلاً يحبه الله ورسوله ويحب الله ورسوله)). وكان علي أرمد فدعاه رسول الله فتفل على عينيه فبرأ وأعطاه الراية فأفتتح الحصن وقد كان ألجأ من فيه إلى قصر فلم يدر المسلمون من أين يأتونهم فأقتلع علي الباب فوضعه على عاتقه ليرتقوا عليه ففعلوا ووقع الفتح ونظر وأبعد إلى ذلك الباب فوجد مما لا نقله إلا أربعون رجلاً وفي هذه القصة قال حسان بن ثابت:ـ
وكان علي أرمد العين يبتغي دواء فلما لم يحسن مداويا ... حياه رسول الله منه بتغلة فبورك مرقياً وبورك راقياً
وقال:ـ
سأعطي الراية اليوم صارماً كمياً محباً للرسول موالياً ... وأصفى بها دون البرية كلها علياً وسماه الوزير المؤاخيا
قال الإمام الناصر في كتاب المسفر: لما فتح الله خيبر على يد علي عليه السلام سر رسول الله صلى اللّه عليه وآله وسلم بذلك كثيراً ولما رجع إلى رسول الله بعد فتح خيبر قال رسول الله صلى اللّه عليه وآله وسلم: ((لولا أن تقول طائفة من أمتي فيك ما قالت النصارى في عيسى بن مريم لقلت فيك مقالاً ........ ........ من المسلمين إلا أخذوا التراب من تحت رجليك وفضل طهورك يستشفون بهما ولكن حسبك مني أن تكون بمنزلة هارون من موسى غير أنه لا نبي بعدي وأنك تبرئ ذمتي وتقاتل على سنتي وفي الآخرة أقرب الناس مني وعلى الحوض خليفتي وأول من يرده وأول من يكتسي وأول داخل الجنة وشيعتك على منابر من نور مبيضة وجوههم وحربك حربي وسلمك سلمي وسرك وعلانيتك علانيتي وسري وإنك على الحق ليس أحد من الأمة يعدلك بعدي وإن الحق على لسانك وقلبك وبين عينيك والإيمان مخالط لحمك ودمك كما خالط لحمي ودمي ولن يرد الحوض مبغض لك ولن يغيب عنه محب لك)). فخر علي عليه السلام ساجداً لله شكراً.
قوله: (وفضيلة حمل اللواء يوم القيامة).
روي من حديث طويل أنه صلى اللّه عليه وآله وسلم قال: ((وإني أخبرك يا علي إن أمتي أول الأمم يحاسبون ثم إنك أول من يدعى به لقرابتك مني ومنزلتك عندي ويدفع إليك لواء وهو لواء الحمد وآدم وجميع خلق الله يستظلون بظل لواي يوم القيامة)).
قوله: (وفضيلة الوصاية وفضيلة ذهاب الرجس).
سيأتي ذكرهما إن شاء الله تعالى.
قوله: (وأشباه هذا مما لم يوجد لأحد).
من ذلك ما رواه البيهقي في فضائل الصحابة عنه صلى اللّه عليه وآله وسلم أنه قال: ((من أحب أن ينظر إلى آدم في علمه وإلى توسع في تقواه وإلى إبراهيم في حلمه وإلى موسى في هيبته وإلى عيسى في عبادته فلينظر إلى وجه علي)). وروى الفقيه حميد عن علي عليه السلام قال: كان لي من رسول الله عشر ما أحب أن لي بأحداهن ما طلعت عليه الشمس قال لي: ((يا علي أنت أخي في الدنيا والآخرة وأقرب الخلائق مني في الموقف يوم القيامة ومنزلي يواجة منزلك في الجنة وأنت الولي والوزير والوصي والخليفة في الأهل والمال وفي المسلمين في كل غيبة وأنت صاحب لوائي في الدنيا والآخرة وليك وليي ووليي ولي الله وعدوك عدوي وعدوي عدو الله)).
وأعلم: أن فضائل أمير المؤمنين وما نقل فيها وورد لا يتمكم من حصر ذلك أحد وقد صنف فيها كتب كثيرة من محاسنها كتاب الدعامة للسيد أبو طالب، وقيل: أن الأعمس كان يروي في فضائل أمير المؤمنين قدر عشرة آلاف حديث.
قيل (ي): وقد أشتملت الإمهات كالبخاري ومسلم ونحوهما على ستمائة حديث وخمسة وثمانين حديثاً وأما ما يرويه أهل البيت وشيعتهم في فضل علي عليه والسلام وأبنائه فقد قيل أنها ألف ألف حديث أو ما يقارب ذلك، ولبعضهم:ـ
ولولا أن يظن بنا غلو لزدنا في المقال من أسترادا
قوله: (عائشة أقضاكم).