قال الإمام يحيى: فأما تعلقهم بأن القتل لا يستحق إلا بأحدى تلك الخصال الثلاث فهو باطل لأن الشرع كما أباح القتل بما ذكروه فقد دل على جواز القتل لما يكون من البغي بغير الحق والفساد في الأرض وأما كون طلحة والزبير من فضلاء الصحابة وكبرائهم ولهم من الفضائل ما لهم فذلك لا يمنع من جواز حربهما لأن أمير المؤمنين حيث صحت إمامته وأجمع عليها الأحمر والأسود قد وجبت طاعته وحرمت مخالفته فلا فرق بين مخالفة طلحة والزبير وعائشة وبين مخالفة معاوية والخوارج في كونها بغياً وخروجاً على الإمام وربما يحتجون بما روي عنه صلى اللّه عليه وآله وسلم أنه قال: ((نُهيت عن قتل المصلين)). وهو متروك الظاهر فإنهم يوافقون أنهم إذا قَتلوا أو قُتلوا وإذا زنوا مع الإحصان رجموا ولا تمنعهم الصلاة عن ذلك فكذلك لا تمنعهم مع البغي.
قوله: (ولا بغي أعظم من الخروج على إمام المسلمين).
يعني: لما في ذلك من شق العصا وتفريق كلمة الدين وتشتت أمر المسلمين.
قوله: (فقد قال النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم: ((ستقاتل الناكثين والقاسطين والمارقين)). هذا خبر شهير متلقى بالقبول معدود من معجزات الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلم.
والناكثون: طلحة والزبير وأتباعهما ممن بايع علياً عليه السلام على السمع والطاعة ثم نكث بيعته فإن طلحة أول من مد يده إليه للبيعة الزبير كان من أشد الناس حرصاً على إمامته وبايعه.
والقاسطون: معاوية وأتباعه والقاسط الجائر، ولا شك في جورهم وعدوانهم.

والمارقون: الخوارج، قال فيهم صلى اللّه عليه وآله وسلم: ((يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية)). ولا شك أن في هذا الخبر دلالة على جواز قتالهم وأنه مصيب للحق فيه لأنه ورد في معرض المدح له والتعظيم لشأنه والانتفاض لمحاربته ووضفهم بصفات النقص والذم ولم يرد مورد الأنكار كما قال صلى اللّه عليه وآله وسلم للزبير: ((لتقاتلنه وأنت له ظالم)). أو كما قال، وكما أخبر عائشة بخروجها وأنها تنبحها كلاب الحؤب.
قوله: (وقوله عليه السلام: ((سيكون هنا وهنا بعدي))).
أي: حصلات سوء والتكرير للمبالغة.
قوله: (حتى قال الفقهاء..) إلى آخره.
أول من قال ذلك أبو حنيفة وإنما قاله لأن علياً عليه السلام كان أول من حاربهم وقرر أحكامهم وإنما أقتدى به الأئمة من بعده ولم يتفق قبله خروج ولا بغي على أحد من الخلفاء.
قوله: (على صحة مقاتلة اللصوص).
يعني: إذا قصدوا بلداً من بلاد المسلمين وخيف منهم سفك الدماء وأجتياح الأموال لا قتالهم على سبيل الإطلاق كما يقضي به ظاهر كلام المصنف.
قوله: (أولى وأحرى).
إنما كان أولى لما سبق وهو ما فيه من شق العصا.
قوله: (إنه لدار أن يتزوج من بني المغيرة).
المروي أن التي أراد أن يتزوجها بنت لأبي جهل بن هشام.
قوله: (يريبني ما .....).
هو من قولك: رأيني هذا الأمر ورأتني أمره إذا أدخل عليك شكا وخوفاً.
قوله: (وإن صح فإنما أراد أن يستأذن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم).
سياق الحديث مضى بأنه لم يستأذن ولو استأذنه صلى اللّه عليه وآله وسلم لكفاه ألا يأذن له ولم يحتج إلى إظهار الإنكار.
وأعلم أن الإمام يحيى عليه السلام قطع بأنه إن صح الحديث فإنها هفوة من أمير المؤمنين وزلة وتكون صغير في حقه لدليل العصمة.
وكلام المصنف أعدل حيث قال: ومن البعيد أن ينكر النبي هذا الإنكار في أمر هو حلال من الله وأكثر ما فيه أن يكون هفوة.
قلت: وهذا الحديث مما تستبعد صحته من جهات:ـ

إحداها: أنه لا يناسب ما كان عليه أمير المؤمنين من محبة البتول وتعظيم أمرها ومعرفة قدرها فإنها سيدة نساء العالمين.
الثانية: أن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم معلم الشرائع فلا يناسب حاله أن ينكر ما هو غير منكر ومقتضى شرعة الشريف ونص القرآن الكريم جوار نكاح ما فوق الواحدة إلى أربع فكيف ينكره ويشنع الأمر فيه ولو فرض أنها أدركته الغيرة فليست تتعدى به إلى حد الإنكار والتجريح فيما هو حلال طيب.
الثالثة: أنا لو فرضنا أنه يحرم ذلك لمكان فاطمة عليها السلام وأن هذا حكم خاص لها وأن علياً عليه السلام دعته الشهوة البشرية إلى ذلك فهم به فمن البعيد أن يكون الإنكار من الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلم لذلك على تلك الكيفية وأن يفتقر في منع علي عليه السلام إلى صعود المنبر والتكلم بذلك على أعين الناس مع ما كان بينه وبين علي من الإختصاص ومن المعلوم المتيقن إمكان الإنكار على صفة جميلة كما يفعله الخواص والأحباب في مقام العتاب فذلك لا يناسب ما كان عليه صلى اللّه عليه وآله وسلم من الحلم الواسع والخلق العظيم على أن هذا الحديث قد أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي من رواية المسور بن مخرمة رضي الله عنه قال: إن علياً خطب بنت أبي جهل وعنده فاطمة بنت النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم فسمعت ذلك فاطمة فأتت النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم فقالت: يزعم قومك أنك لا تغضب لبناتك وهذا علي ناكحاً أبنة أبي جهل فقام رسول الله صلى اللّه عليه وآله وسلم فسمعته حين تشهد يقول: أما بعد، فإني أنكحت العاص بن الربيع فحدثني وصدقني وإن فاطمة بضعة مني وأنا أكره أن يسوؤها. وفي رواية: أن يفتنوها والله لا تجتمع بنت رسول الله وبنت عدو الله عند رجل واحد أبداً. وفي رواية: إنما هي بضعة معني يريبني ما رابها ويؤذيني ما آذاها. قال: فترك علي الخطبة.
قوله: (ومنها قصة التحكيم. قالوا: فَحَكَّمَ وهو يعلم أنه على الحق).

هذه الشبهة الركيكة معتمد الخوارج المارقين الحمفى في تخطئته عليه السلام والطعن عليه بل في تضليله وتكفيره ألجؤه إلى التحكيم ثم عادوا إلى تخطئته فيه ورميه بالأمر العظيم والقصة أنه لما طال قتال صفين وبدا عنوان النصر للمؤمنين على الباغين وأشرف أهل الشام على التلف أحتالوا في التخلص بأن يرفعوا المصاحف على الرماح وأظهروا أنهم باذلون للإنصاف وتحكيم الكتاب المحكم والرجوع إليه في ذلك الأمر.
فقال أمير المؤمنين: إنا أحق من أحاب إلى كتاب الله ولكن معاوية وعمرو بن العاص وابن أبي معيط ليسوا بأصحاب دين ولا قرآن إني أعرف بهم منكم صحبتهم صغاراً ورجالاً فكانوا شر صغار وشر كبار وما رفعوها إلا خديعة.
فجاءه عليه السلام من أصحابه قدر عشرين ألفاً مقنعين بالحديد حاملي سيوفهم على عواتقهم قد أسودت جباههم من أثر السجود فنادوه بأسمه ولم يدعوه بأمير المؤمنين.
قالوا: يا علي أجب القوم إلى كتاب الله وإلا قتلناك كما قتلنا ابن عفان وكف الأشتر عن قتالهم.
فقال الأشتر: أمهلوني ....... بامة فقد أحسست بالظفر.
فقالوا له: تحب أنك تظفر ويقتل أمير المؤمنين أو يسلم إلى عدوه فصاح بهم الأشتر يا أهل الذل والوهن أحين علوتم وظنوا أنهم مقهورون رفعوا المصاحف وراجعهم وسبهم وسبوه وضرب وجه دوابهم وضربوا وجه دابته فصاح بهم أمير المؤمنين فكفوا وبعث علي عليه السلام قراء من أهل العراق وبعث معاوية قراء من أهل الشام فاجتمعوا بين الصفين ومعم المصحف على أن يحيوا ما أحيي ويميتوا ما أمات وعلى أن يحكموا رجلين أحدهما من أصحاب أمير المؤمنين والآخر من أصحاب معاوية فأختار أهل الشام عمرو بن العاص وأختار الأشعث والخوارج أبا موسى.
فقال علي عليه السلام: أنا لا أرضى به وقد فارقني وخذل الناس عني ثم هرب مني ولكن هذا ابن عباس.
فقالوا: والله ما نبالي أنت كنت أو ابن عباس.
قال: فالأشتر.
قالوا: وهل ضيق سعة الأرض علينا إلا الأشتر.

قال علي عليه السلام: إني أخاف أن يخدع ...... فإن عمرو ليس من الله في شيء.
قال الأشعث: هو أحب إلينا.
قوله: (لما غلب على رأيه في التحكيم).
قد علم ذلك من سياق القصة المذكورة فإنها تشهد بعدم رضاه عليه السلام بما كان من التحكيم وإنها قهر عليه وألجي إليه.
قوله: (وأما قولهم إنه رضي بمحو إسم أمير المؤمنين ـ إلى قوله ـ يوم صحيفة التحكيم).
لما تقرر الأمر على التحكيم وشرعوا في كتبه الصحيفة كتب عبدالله بن أبي رافع هذا ما صالح عليه أمير المؤمنين فأمتنع البغاة عن ذلك حتى كتب علي بن أبي طالب فذكر عليه السلام قصة الحديبية وتمثل بها.
فقال عمرو: أونقاس بالمشركين.
فقال عليه السلام: أولم تكن يابن النابغة للمؤمنين عدواً وللمشركين ولياً أولم تكن في الإسلام ذنباً وللضلالة رأساً قم من هاهنا يا عدوا الله.
الباب الثالث
قوله: (أبو سعيد عنه صلى اللّه عليه وآله وسلم: ((لا يستوا أصحابي..))). إلى آخره.
أخرجه مسلم من رواية أبي هريرة وهذا أسلوب لبعض أهل كتب الحديث يذكرون في المراسيل أسم الراوي الصحابي ويحذفون الفعل المسند إليه مثل قال أو نحوه.
وقوله: (فيه ما أدرك مدا حدهم ولا بصفة المد مكيال معروف قال الجوهري هو رجل وثلث عند ........... ......................................
والصاع أربعة أمداد والنصف هنا بمعنى النصف لغة فيه.
قوله: (لا يقبل الله منه يوم القيامة صرفاً ولا عدلاً).
الصرف التوبة، والعدل الفدية ذكره الجوهري وغيره.

وأما الباب الرابع: فهو في إقامة الدلالة على تزكيتهم والترضية عنهم
قوله: (في تزكيتهم جملة وتفصيلاً).
يعني: بالجملة ما ورد فيهم معاً وبالتفضيل ما ورد في كل واحد منهم وهذا الباب ....... وتنطوي كتب الحديث منه على الواسع الكثير والجم الغفير.
قوله: (والقياس).

أراد به: طريقة الأعتبار وليس المراد القياس المركب من أصل وفرع وعلة وحكم وعطف على الكتاب والسنة هنا ليس بالمطابق فكان الأحسن أن يقول ما ورد في الكتاب والسنة ودل عليه الأعتبار.
أما ما ورد في الكتاب من ذلك فنحو قوله: {والسابقون الأولون..} إلخ هذه الآية. دالة على رضاه عنهم ورضاهم عنه ولا غاية فوق هذه الدرجة ولا فضل يساوي هذه ....... وقوله: {إذ يبايعونك..} الآية. إشارة إلى بيعة الحديبية وهي بيعة الرضوان وسببها أنه صلى اللّه عليه وآله وسلم لما وصل الحديبية عام الصلخ أمر عثمان إلى مكة ليفهم أخبارها وما أهلها عليه فأرجف بقتله فقال والله إن قتلوه لأضرمنها عليهم ناراً وبايع من حضره من المؤمنين لأجل ذلك على الموت ثم صفق بشماله على يمينه وقال هذه لعثمان لئلا يفوته فضل تلك البيعة.
قوله: (إلى قوله: {رضي الله عنهم ورضوا عنه}).
وجه الإستدلال بها أنه لما ذكر حكم من في وقته صلى اللّه عليه وآله وسلم من كبار أهل الكتاب ذكر حكم من في وجه صلى اللّه عليه وآله وسلم من المؤمنين وهم الصحابة لأنه لا يوجد حينئذ من مؤمن إلا هم فذكرهم في معرض المدح لذكر نقيضهم في معرض الذم ثم عقبه وختمه بأعجب الخواتيم وهي رضاه عنهم ورضاهم عنه.
قوله: (ونحو قوله: {كنتم خير أمة أخرجت للناس}).
وجه دلالتها أنهم لو كانوا فساقاً خارجين عن سمت العدالة لم يكن فيهم خير فضلاً عن أن يكونوا خير أمة.
قوله: (ونحو قوله: {والسابقون..} إلى آخرها).
وجه الدلالة أنه ذكر السبق في معرض المدح والغرض بذلك هو السبق إلى الإسلام ومناصرة الرسول.
قوله: (ونحو قوله: {هو الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين..} الآية).
وجه دلالتها أنه أيد رسوله بهم في إظهار الدين و..... عليهم بكونه ألَّف بين قلوبهم وهاتان خصلتان عظيمتان ومن هه حاله كيف لا يكون ظاهره السير والعدالة وإحراز التزكية لنفسه.
قوله: (ونحو قوله: {رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه}).

هذه الآية ليست مما ورد في الصحابة جملة وإنما أريد بها بعض منهم فجيء في أولها بمن التي للتبعيض ذكر جار الله أنها نزلت في حمزة بن عبدالمطلب ومصعب بن عمير وعثمان بن عفان وطلحة بن عبيدالله وسعيد بن زيد بن عمرو بن فقيل وغيرهم نذروا أنهم إذا لقوا حرباً مع رسول الله صلى اللّه عليه وآله وسلم يثبوا وقاتلوا حتى يستشهدوا {فمنهم من قضى نحبه} يعني: حمزة ومصعباً {ومنهم من ينتظر} كطلحة. وفي الحديث: ((من أحب أن ينظر إلى شهيد يمشي على وجه الأرض فلينظر إلى طلحة)).

فصل:
وأما السنة فنحو قوله عليه السلام والسلام: ((أصحابي كالنجوم بأيهم أقتديتم أهتديتم)). أخرج معنى هذه الحديث من رواية ابن المسيب عن عمر بن الخطاب قال سمعت رسول الله صلى اللّه عليه وآله وسلم يقول: ((سألت ربي عز وجل عن أختلاف أصحابي من بعدي فأوى إليَّ يا محمد إن أصحابك عندي بمنزلة النجوم في السماء ولكل نور فمن أخذ بشيء فيما هم عليه من اختلافهم فهو عندي على هدى)).
قوله: (((خياركم القرن الذين بعثت فيهم ثم الذين يلونهم..)) الخبر).
أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي من رواية عمران بن حصين أنه صلى اللّه عليه وآله وسلم قال: ((خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ـ قال عمران فلا أدري أذكر بعد قرنه قرنين أو ثلاثة ـ ثم إن بعدهم قوماً يشهدون ولا يستشهدون ويخونون ولا يؤتمنون وينذورن ولا يوفون ويظهر فيهم السمن ويحلفون ولا يستحلفون)). أراد في رواية لهما وللترمذي عن ابن مسعود: ((تسبق شهادة أحدهم يمينه ويمينه شهادته)). القرن من الناس أهل زمان واحد. قال الشاعر:ـ
إذا ذهب القرن الذي أنت فيهم وخلفت في قرن فأنت غريب
قوله: (ونحوه مما يدل على أن الإجماع حجة).

يعني: كقوله صلى اللّه عليه وآله وسلم: ((لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين)). وقوله: ((سألت الله ألا تجتمع أمتي على ضلالة فأعطانيها)). وما روي عنه صلى اللّه عليه وآله وسلم: ((لن تجتمع أمتي على خطأ)).
قوله: (وعنه صلى اللّه عليه وآله وسلم: ((رحم الله أبا بكر..)) إلى آخره).
هذا الحديث مما يختص ببعض منهم معين وهو مما أخرجه الترمذي من رواية علي عليه السلام ولفظه: ((رحم الله أبا بكر زوجني أبنته وحملني إلى دار الهجرة وصحبني في الغار وأعتق بلالاً من ماله، رحم الله عمر يقول الحق وإن كان مراً وتركه الحق وما له من صديق، رحم الله عثمان تستحيي منه الملائكة، رحم الله علياً اللهم أدر الحق معه حيث دار)). وقد ذكر المصنف في أول الباب أنه لا يأتي بشيء من هذا القبيل خشية التطويل والأحاديث الواردة في أعيان من الصحابة رضي الله عنهم واسعة دثرة ولا تنحصر كثرة.

فصل: وأما طريقة الأعتبار.
قوله: (ويهون عليهم قتل الآباء والأولاد والأخوة قد أثر ذلك عن عدة من الصحابة كما كان من أستئذان بعضهم له صلى اللّه عليه وآله وسلم في قتل أبيه فقال دعه له غيرك وأحسبه أبا حذيفة بن عتبة بن ربيعة وكما كان من أغلاظ عبدالله بن عبدالله بن أُبَي على أبيه ومنعه له من دخول المدينة حتى يعترف بأن العزة لله ولرسوله وللمؤمنين وربما هم بقتله روي أنه قال له: لئن لم تقر لله ولرسوله بالعزة لأضربن عنقك.
فقال: ويحك أفاعل أنت.
قال: نعم.
فلما رأى منه الجد قال: أشهد أن العزة لله ولرسوله وللمؤمنين.
قوله: (خاضوا غمرات الموت).
هي شدائده.
قوله: (حتى كانوا يتنافسون في ذلك).
هو من نافست في الشيء منافسة ونفاساً إذا أدعيت فيه على وجه المباراة في الكرم ولقد بلغ من مناصبتهم في المؤاساة أنه إذا كان للرجل منهم امرأتان نزل عن إحداهما لأخيه أبتغاءً لوجه الله وطلباً لما عنده.
قوله: (النجدة ما النجدة).
الشجاعة.

تنبيه:

أختصر المصنف رحمه الله هذه الطرق الأعتبارية في فضل الصحابة وتزكيتهم والمجال فيها واسع وقد بسط فيها الإمام يحيى وغيره وهو أمور ظاهرة وأحوال شاهرة تعلمها ضرورة من طالع الأخبار والسير والتواريخ وأستقصاء تفاصيلها يطول ويتفرع إلى أنواع كثيرة وفصول.

فصل:
وأما ما ورد عن أمير المؤمنين علي عليه السلام فيهم فهو ضربان: جملي، وتفصيلي.
قوله: (والمشهور من حال عمر التعويل عليه ومشاورته من ذلك أنه أستشاره في الخروج إلى الروم وقد كان عزم على ذلك فأشار عليه أمير المؤمنين بالقعود فقعد وقبل رأيه.
قوله: (والتعويل عليه في المهمات والرجوع إليه في المعضلات).
المهمات جمع مهمة والمهم الأمر الشديد وأهمني الأمر إذا أقلق وأحزن والمعضلات الشدائد جمع معضلة يقال: أعضلني الأمر أي أعياني وأعضل الأمر أشتد وأستعلق وأمر معضل لا يهتدى لوجهه ولا شك في رجوعهم إليه وتعويلهم عليه في المسائل الدينية والفتاوى والأقضية والأحكام حيث أستغلفت عليهم وأستبهمت وإنهم كانوا يعترفون له بالعلم الواسع والفضل الباهر.
قوله: (يخالف معاملته لمعاوية وعمرو بن العاص ونحوهم).
يعني: كأبي الأعور السلمي وأبي موسى الأشعري فإنه يعامل هؤلاء باللعن والتبري والبعد عنهم لسوء حالهم وحيث يواظنهم ويعامل أولئك بالمودة والنصرة.
قال الإمام يحيى: إنما عاملهم معاملة الأبرار المصطفين الأخيار.
قوله: (ويهدد من يعود إلى الوقوع فيها).
قال الإمام يحيى: ثم قال في آخر هذه الخطبة: خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر وعمر ثم الله أعلم بالخير أين هو.
قوله: (أماما الهدي).
رقم المصنف رحمه الله بخط يده حاشية على هذا في نسخته لفظها: فإن قيل: هذا تصريح منه عليه السلام بإمامتهما فيكون حجة.

قلنا: الخبر آحادي فلا يقطع بصحته عنه ولو صح فهو محمول على البقية كغيره مما ورد عنه عليه السلام والصلام من الدعاء لهما بإسم الخلافة في حياتهما وأنه كان يظهر الرضا فيحمل عندنا على البقية.
قلت: وقد تناول بأن المراد إمامتهما في العلم والفضل فإنه قد يقال: إمام هدى لمن يؤخذ عنه ويهتدى به ويقتدى.
قوله: (فقال: ناصح الله فنصحه).
أراد أنه كان شديد الإخلاص يعاكس حاله حال من خادع الله فخدعه.
قوله: (فقال: كان أواهاً منيباً).
الأواه الدعَّاء وقيل كثير التأوه أي التوجع أشفاقاً وفرقاً.
قوله: (من هذا المسجى بينكم).
هو من سجيت الميت تسجية إذا مددت عليه ثوباً.
قوله: (وتجرم).
أصله الجرم وهو الذنب والتجرم على الشخص أن يدعى ذنباً عليه، وفي الصحاح وتجرم على فلان أي أدعى ذنباً لم أفعله فقيده بأن تكون الدعوى غير صحيحة، ولعل ذلك أصله ثم صار بالعرف مستعملاً مع صحة الدعوى وعدمها.
قوله: (قد أخذ الله ميثاقكم).
في أم الكتاب وأصل كل كتاب وهو اللوح المحفوظ لأن كل كائن مكتوب فيه.
قوله: (وعقدة ذمتي).
هو جمع عاقد كقعدة في جمع قاعد ولعل ذلك كتابه عن أختصاصهم به وزلفتهم لديه وكرامتهم عليه لأنه لا يعقد الذمة عليك إلا من كانت تلك منزلته لديك.
قوله: (ولا تدابر).
والتدابر في معنى التقاطع. قال الجوهري: تدابر القوم تقاطعوا وفي الحديث: ((لا تدابروا)).
قوله: (وتظاهروا).
أمر بالمظاهرة غير داخل في حيز النهي وهي المعاونة.

فصل:
وأما ما ورد عن ذرية أمير المؤمنين والغرض بذكر ما ورد عنهم على ما قرره الإمام يحيى عليه السلام فالمصنف تابع له وأخذ عنه أمران:ـ
الأول: أن يعلم الناظر في ذلك أن أمير المؤمنين والأفاضل من أئمة أولاده عليهم السلام لا يكفرون أحداً من الصحابة ولا يفسقونهم مع مخالفتهم للنصوص الواردة في إمامة أمير المؤمنين فثبت أن مخالفتهم لها عندهم لا تقطع موالاتهم ولا تبطلها.

151 / 158
ع
En
A+
A-