وفي رواية: فأوصاهم بثلاث فقال: ((أخرجوا اليهود من جزيرة العرب، وأجيزوا الوفد بنحو ما كنت أجيزهم)). وسكت عن الثالثة أو قال نسيتها.
وقد قال الإمام يحيى: إذا قدرت صحته فإنما هو منقول بالآحاد فلا تعول عليه في المسائل العلمية ويجوز أن يكون عمر قد ألتبس عليه حال رسول الله فظنه مغمي عليه فيكون الخطأ في هذا دون الخطأ في العمد وسيأتي إن شاء الله أعتراف عمر بما كان منه من مدافعة رسول الله عما أراد من أمر الكتاب وذكره لعذره في ذلك.
قوله: (لما قال الناس توفي رسول الله صلى اللّه عليه وآله وسلم أنكر ذلك).
ذكر أهل السير أن عمر حينئذ قام وقال: والله ما مات رسول الله صلى اللّه عليه وآله وسلم ولا يموتن حتى يظهر على الدين كله، وليرجعن فليقطعن أيدي رجال وأرجلهم من أرجف بموته ولا أسمع رجلاً يقول مات رسول الله إلا ضربته بسيفي، وكان أبو بكر حال موت رسول الله صلى اللّه عليه وآله وسلم بمنزله فجاء في تلك الحال حتى كشف عن وجه رسول الله صلى اللّه عليه وآله وسلم فوجده ميتاً. فقال: بأبي وأمي طيب حياً وميتاً ثم خرج والناس حول عمر وهو يذكر أنه لم يمت وإنما هو غائب كما غاب موسى عن قومه ويخلف.
فقال له أبو بكر: أيها الحالف على رسلك، ثم قال: من كان يعبد محمداً فإن محمداً قد مات ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت قال الله تعالى: {إنك ميت وإنهم ميتون}.
قال عمر: فعلمت أن رسول الله قد مات ولم أملك نفسي حيث سمعتها أن سقطت إلى الأرض.
قوله: (وربما توهم أنه لا يموت حتى يظهره الله على الدين كله).
المذكور في سيرة ابن هشام عن ابن عباس عن عمر أنه قال: يا ابن عباس: هل تدري ما كان حملني على مقالتي التي قلت حين توفي رسول الله صلى اللّه عليه وآله وسلم؟
قال: قلت: لا أدري يا أمير المؤمنين، الله أعلم.

قال: والله إن كان الذي حملني على ذلك إلا أن كنت اقرأ هذه الآية: {كذلك جعلناكم أمة وسطاً لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيداً}. فوالله إن كنت لأظن أن رسول الله صلى اللّه عليه وآله وسلم يبقى في أمته حتى يشهد عليها بآخر أعمالها فإنه للذي حملني على أن قلت ما قلت.

فصل: وأما ما أستدلا به على فسق عثمان فوجوه
قوله: (من لا يصلح للولاية).
إشارة إلى كونه ولى الوليد بن عقبة وأستعمله على العراق وكان أخاه من أمه فظهر منه شرب الخمر حتى صلى بالناس وهو سكران، يروى أنه صلى بهم الصبح أربعاً ثم ألتفت إليهم فقال: أزيدكم.
وأستعمل سعيد بن العاص على الكوفة فجار وظلم حتى أخرجه أهل الكوفة منها.
وولى عبدالله بن أبي سرح مصر فتظلموا منه وكاتبه سراً بخلاف ما كتب إليه..... وأمره بقتل محمد بن أبي بكر وقد كان وجهه إلى مصر لتوليها وعزل ابن أبي سرح لما شيع عليه في أمره.
وولي عبدالله بن عامر العراق فكان منه ما كان.
وولى معاوية الشام حتى أبتغى لدين الله الغوائل وحرف وبدل وفعل ما فعل.
وولى مروان مقاليد أمره ودفع إليه خاتمه.
قالوا: فجميع هذه الأمور تدل على تهاونه بالدين وترك الإهتمام بأحوال المسلمين وهذا يوجب سقوط عدالته وفسقه.
قوله: (فإنه لم يعلم ذلك من حالهم حتى ظهر قد أعترض هذا بأنه ما ولى أولئك النفر إلا وحالهم مشهور في التهتك والمجانة ولاشك أن الوليد بنعقبة فسقه متقدم لولايته وكان شرب الخمر سنة له وعادة معروفة حتى نزل فيه: {أفمن كان مؤمناً كمن كان فاسقاً}. فهو المراد بالفاسق والمؤمن أمير المؤمنين نزلت لمسابَّة وقعت بينهما، وفيه نزل قوله تعالى: {إن جاءكم فاسق بنبأ}. فكيف يخفى على عثمان مع أختصاصه به وكونه أخاه لأمه من حاله ما لا يخفى على الأباعد.
قوله: (فلما ظهر عزلهم).

قد أعترض بأنه لم يعزل الوليد إلا بعد أن دافع عنه غاية المدافعة ولولا أن أمير المؤمنين قهره على رأيه لما عزله ولما مكن من جلده وكذلك الحكم في غيره.
قوله: (وقد ولَّى أمير المؤمنين قوماً ظهر منهم الخيانة).
أعترض هذا بأنه لا سواء فإنه لم يول أمير المؤمنين إلا من ظاهره حسن ولا يتهمه الناس ومن أحص منه بعض الريبة يمهله ولا يداهنه.
قوله: ( وولي ابن عباس البصرة فجار في مالها أعظم).
إن عبدالله بن عباس فضله أشهر من نار على علم وقدمه في العلم والكمال أرسخ قدم وقد نسب إليه ما ذكره المصنف وما كان جدير بذلك، وقد أختلف أهل السير والتواريخ.
فقال الأكثر منهم: إن ذلك جرى لابن عباس قبل قتل علي عليه السلام.
ومنهم: من أنكر ذلك كأبي عبيدة معمر بن المثنى وزعموا أن عبدالله لم يزل عاملاً على البصرة حتى قتل علي عليه السلام وحتى صالح الحسن معاوية فعاد إلى البصرة وأخذ أثقاله ومالاً قليلاً من بيت المال زعم أنه ......... ومضى إلى مكة.
وقال أبو الحسن المدائني: الصحيح أن علياً قتل وعبدالله بن العباس بمكة والذي شهد صلح الحسن عليه السلام ومعاوية عبيدالله هكذا وقفنا عليه في بعض التواريخ المستجادة وممن صحح تلك الرواية محمد بن أحمد بن عبد ربه وذكرها في تاريخه العقد وبايعه صاحب الجليس وهو من التواريخ البسيطة المحيطة وصحح ذلك الفقيه العلامة عمران بن الحسن بن ناصر العدوي الشتوي في شرح قصيدة أبي فراس الميمية التي أنشدها أنتصاراً لأهل البيت عليهم السلام وذكر في شرح قوله:ـ
أننكر الحبر عبدالله نعمته أبوكم أم عبيدالله أم قثم.

فقال ما لفظه: وكان عبدالله بن عباس من أكثر أعوانه وأنصاره شديد المحبة له وهو عالم الأمة وحبرها بعد علي وابن مسعود وأبي الدرداء وله تفسير قد جمع بين أحسن تفسير وولي البصرة لعلي عليه السلام وأخذ منها مالاً جسيماً لبيت المال مبلغة ألف ألف درهم وهرب من علي، وقال: إن تركتني وإلا لحقت بمعاوية فأمسك علي عنه ورجع إليه وتاب وعمي في آخر عمره من البكاء على عليه عليه السلام ولأمة كلها ترضى عنه وتقبل حديثه وهو أحد العميان هو أبوه وجده في نسق واحد لا يعلم سواهم قال: وعبيدالله هو الذي هدَّ ركن الإسلام حيث فلَّ عسكر الحسن وأخذ من معاوية مائة ألف درهم. أنتهى.
وهذه القصة منقولة من العقد بإختصار قال:
ثم خرج عبدالله بن العباس على علي بن أبي طالب عن أبي بكر بن قط، فقال له يوماً أردت أن أستعملك ولكني أخشى أن تستحل الفيء على التأويل فلما صار الأمر إلى علي أستعمله على البصرة فاستحل الفيء على تأويل قوله الله تعالى: {واعلموا أن ما غنمتم من شيء فإن لله خمسه وللرسول ولذوي القربى}. فأستحله بقرابته من رسول الله ثم ذكر ابن عبدربه مامعناه أن أبا الأسود الدؤلي وكان يخلف ابن عباس على أعمال البصرةكتبت إلى علي عليه السلام وقال في كتابه: إن ابن عمك قد أكل ما تحت يديه بغير علمك فلم يسعني كتمانك ذلك.
فكتب علي عليه السلام إلى ابن عباس: أما بعد فقد بلغني عنك أمر إن كنت فعلته فقد أسخطت الله وأخزيت أمانتك وعصيت إمامك وخنت المسلمين فأرفع إليَّ حسابك. واعلم أن حساب الله أعظم من حساب الناس والسلام.
فأجابه ابن عباس: بأن الذي بلغك باطل وإني لما تحت يدي ضابط وعليه حافظ فلا تصدق على المظننين والسلام.
فكتب إليه علي: أما بعد فإنه لا يسعني تركك حتى تعلمني ما أخذت من الجزية من ابن ..... وما وضعت منها ابن وضعته فاتق الله فيما أئتمنتك عليه وأستر عيبك أياه فإن المناع بما أنت راز منه قليل وتباعته وبال لا .......والسلام.

فأجاب عليه: أما بعد:
فقد بلغني بعظمك على مرزية ما بلغ عني ...... رزاية أهل البلاد وأثم الله لأن ألقى الله بما في بطن الأرض من عقبانها ولحينها وما على ظهرها من طلاعها أحب إليَّ من ألقى الله وقد سفكت دم الأمة لا بأل بذلك الملك وللأمرة فأبعث إلى عملك من أحببت فإني ظاعن عنه والسلام.
ثم أنه مل ما كان في بيت المال وكان فيما زعموا ستة آلاف ألف فجعله في الغرائر وذكر صفة حملة له وأنتهاضه به وما كان من منازعة بعض القبائل له في ذلك ودفع بعضهم عنه حتى أجرزه ونزل به مكة فاشترى من عطاء بن جبير ثلاث جواري موالدات عجاريات يقال لهن: سادن وحوراء وفتون بثلاثة آلاف دينار فلما كان من أمره الذي كان وبلغ علياً عليه السلام قال: وايل عليه بناء الذي ابتناه......... ما يسلخ منها فأسبعه الشيكان فكان من العلم وكتب إليه أما بعد:

فإني كنت أشركتك في أمانتي ولم يكن في أهل بيتي رجل أوثق عندي منك لمواساتي وموأزرتي وإذاء الأمانة إليَّ فلما رأيت الزمان على ابن عمك قد كلت والعدو عليه قد جزت وأمانة الناس قد خربت وهذه الأمة قد قتنت قلبت لابن عمك طهر المجن ففارقته مع القوم وخذلته اسوأ خذلان وخنته مع من خان فلا ابن عمك آسيت ولا الأمانة إليه أديت كأن لم تكن على بينة من ربك وإنما كدت أمة محمد على دنياهم وغررتهم في فيئهم فلما أتتك الفرصة في خيانته أسرعت العدوة وعاجلت الوثبة فأختطفت ما قدرت عليه من أموالهم وأنتقلت بها إلى الحجاز كأنك إنما أحرزت إلى أهلك ميراثك من أبيك وأمك فسبحان الله أما يومن بالمعاد أما تخاف الحساب أما تعلم إنما تأكل حراماً وتشرب حراماً وتشتري الإماء حراماً وتنكحهن بأموال اليتامى والأرامل والمجاهدين ومأ آفاء الله عليهم فأتق الله وأردد إلى القوم أموالهم فإنك والله إن لم تفعل ثم أمكنني الله منك لأ عذرن إلى الله فيك والله لو أن الحسن والحسين فعلا مثل الذي فعلت ما كان لهما عندي هوادة ولما تركتهما حتى آخذ الحق منهما والسلام.
فأجاب عليه ابن عباس: أما بعد، فقد بلغني كتابك يعظم عليَّ إصابة المال الذي أصبت من بيت مال ....... ولعمري أن حقي في بيت المال أكثر وأعظم مما أخذت والسلام.

فكتب إليه علي عليه السلام: أما بعد، فإن العجب كل العجب منك أن ترى لنفسك في بيت مال المسلمين أكثر مما لرجل من المسلمين قد أفلحت إن كان تمنيك للباطل وأدعاؤك لما لا يكون ينجيك من الأثم ويحل لك ما حرم الله عليك عمرك الله أنك لأنت المفيد السعيد أتخذت مكة وطناً وبها عطنا تشتري المولدات من المدينة والطائف وتختارهن على عينك وتعطي بهن مال غيرك فإني أقسم بالله ربي وربك رب اللعزة ما أحب أن ما أخذت من أموالهم حلال لي أدعه لعقبي فما نال ........ بأكله حراماً صح رويداً فكان قد بلغت المدى وعرضت عليك أعمالك بالمحل الأعلى ينادي فيه المعتر بالحسرة ويتمنى المصنع التوبة والظالم الرجعة.
فكتب إليه ابن عباس: والله لأن لم تدعني من أساطيرك لأحملنه إلى معاوية يقاتلك به. فكف عنه عليه السلام، أنتهى ما ذكره ابن عبدربه وغيره والله أعلم بصحته.
فأما ظاهره فمناف لما كان عليه ابن عباس رضي الله عنه من العلم والفضل.
قوله: (وهو طريد رسول الله صلى اللّه عليه وآله وسلم).
ذكر الذهبي في النبلاء: أن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم نفاه لكونه حكاه في مشيته وفي بعض حركاته فسبه وطرده.
وذكر صاحب الإستيعاب: أنه صلى اللّه عليه وآله وسلم طرده من المدينة فنزل الطائف وكان صلى اللّه عليه وآله وسلم إذا مشى يتكفى وكان الحكم يحكيه فألتفت صلى اللّه عليه وآله وسلم فرآه يفعل ذلك فقال صلى اللّه عليه وآله وسلم: ((فكذلك فلتكن)). فكان الحكم متخلجاً يرتعش من حينئذ.
قوله: (حتى أمر بقتل محمد بن أبي بكر وغيره).

يعني بعد أن ولاَّه عثمان مصر وعزل عبدالله بن أبي سرح ولم يكن ذلك برضا منه وإنما فعله لما ألحق عليه وكثر التظلم من ابن أبي سرح فلما أنفصل محمد بن أبي بكر ومن معه متوجهين إلى مصر وصاروا في بعض المسافة لحقهم بعض خدم عثمان يريد مصراً فأستكروه فوجدوا معه كتاباً من عثمان بخط مروان وخاتم عثمان إلى ابن أبي سرح فيه أمره بقتل محمد بن أبي بكر ومن معه إذا قدموا عليه فرجع محمد ومن معه وكان ذلك سبب حصار عثمان في الدار وما آل إليه أمره.
قوله: (وذلك فسق منه أما إيوآؤه للحكم فلأن فيه رداً لأمر الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلم ومخالفة له وإيواء الطريدة وأما ............. عن مروان وعدم مؤاخذته له فلأن ذلك يقضي بأحد أمرين:ـ
إما أنه كتب بأمره ورضاه فيكون هو الآمر بقتل عصابة من المسلمين والناقض لعهده.
وإما الإغضاء له على ذلك والإدهان إذا كان فعله بغير أمره ورضاه وذلك يؤذن بعد المبالاة بالدين والإسلام والمسلمين.
قوله: (فلم يقبل قوله أبو بكر وعمر).
إنما تقبلاه لأنه شاهد واحد ومثل ذلك يفتقر إلى شهادة كاملة ولا تقبل فيه رواية الواحد.
قوله: (إنه أحرق المصاحف).
قيل الذي كان مشهوراً من المصاحف ثلاثة مصاحف ابن مسعود ومصحف أبي بن كعب ومصحف زيد بن ثابت. قيل: فابن مسعود قرأ القرآن على رسول الله وعرضه عليه ولم يكن قد كمل النزول وأبي قرأه عليه صلى اللّه عليه وآله وسلم بعد الهجرة وما كان عرضه عليه إلا في ذلك الوقت وكانت قرآءة زيد له عليه صلى اللّه عليه وآله وسلم بعدهما وتأخر عرضه له عليه صلى اللّه عليه وآله وسلم عنهما وكان صلى اللّه عليه وآله وسلم يقرأ في صلاته به حتى مات والمختارون لقراءة زيد أكثر ثم وقع الإتفاق عليها. وقد قيل: إن عثمان لم يحرقها وإنما غسلها لكن الإحراق أشهر.
قوله: (فلا عنت عليه).

قال الإمام يحيى: فأما جمع القرآن على حرف واحد فهو معدود من مناقبه لأنه لما وقع أختلاف في القرآن كتب مصاحف على رأي ابن عباس وحرق ما عداها فقرآءة السبعة المأثورة الآن هي على مصاحفه.
قوله: (إلا ابن مسعود).
أعترض بوجهين:ـ
أحدهما: منع ........ إنكار غير ابن مسعود وأدعاء أن المنكر جماعة من الصحابة وطائفة منهم.
الثاني: أن إنكار ابن مسعود كاف لفصله وعلو درجته ولقوله صلى اللّه عليه وآله وسلم فيه: ((من سره أن يقرأ القرآن غضاً كما أنزل فليقراءه على قراءة ابن أم عبد)). وعن ابن عباس أن قراءته هي القراءة الأخيرة لأنه صلى اللّه عليه وآله وسلم كان يعرض القرآن على جبريل في كل سنة عرضة في شهر رمضان وأما العام الذي توفي فيه فعرضه صلى اللّه عليه وآله وسلم عليه عرضتين وشهد عبدالله بن مسعود ذلك وما صح منه وما نسخ فقرآءته هي الأخيرة، وعن ابن مسعود، أخذت عن رسول الله صلى اللّه عليه وآله وسلم سبعين سورة وإن زيد بن ثابت لغلام يهودي له ذؤابة.
قوله: (لبشاعة الإحراق).
هو بالباء الموحدة والشين المعجمة من قولهم شيء بشع إذا كان كريه الطعم بأخذ بالحلق وكان الأحسن أن يقول لشناعته بتقديم الشين والنون.
قوله: (أنه ضرب ابن مسعود).
وفي رواية رووها أنه ضربه حتى مات وفي رواية أنه أمر بأخراجه.
قوله: (كان يكفره ويسبه).
روي أنه كان يقول في عثمان ليتني وإياه برمل عالج يحثو عليَّ وأحثو عليه حتى يموت الأعجز مني ومنه وأوصى ألا يصلي عليه وكان يقول: ما يزن عثمان عند الله جناح ذباب.
قوله: (لأجل أنه عزله ونقص من عطائه).
أما عزله إياه فقد كان أميراً على الكوفة على عهد عمر رضي الله عنه فلعل عثمان عزله بعد موت عمر عند أن أفضت الخلافة إليه، وأما نقصه من عطائه فظاهر بل روي أنه منعه إياه كله وذكر أن عثمان عاده في مرضه، فقال له: ما تشتكي؟
قال: ديوني.
قال: فما تشتهي فلا رحمه ربي؟
قال: أفلا أدعو لك طبيباً؟
قال: الطبيب أمرضني.

قال: أفأمر لك بعطائك؟
قال: منعتنيه وأنا محتاج إليه وتعطينيه وأنا مستغن عنه.
قال: يكون لولدك.
قال: رزقهم على الله.
قال: لتستغفر لي يا أبا عبدالرحمن؟
قال: أسأل الله أن يأخذ لي منك بحقي.
قوله: (إنه ضرب عماراً).
زعموا أنه ضربه ضرباً عنيفاً حتى صار به فتق من الضرب فكان عمار يطعن فيه وهو ممن ظاهر عليه وكان يقول قتلناه كافراً.
قوله: (فإنه لم يصح ذلك).
قد أعترض بأن إنكار ضربه عماراً كإنكار طلوع الشمس فإنه لم يختلف فيه الرواة.
قوله: (إن عثمان أشخصه من الشام).
قيل: إنه أشخص على جمل ليس عليه إلا القتب حتى جرحه ذلك وسقط لحم فخذيه وكان ذلك من عثمان أتباعاً لهوى معاوية لأنه كره إقامة أبي ذر في الشام وأدعى أنه يثبط عن عثمان وأراد أن يبعد عنه لئلا يطلع على مبتدعاته فينكرها لأنه كان صليباً في دين الله فاضلاً من فضلاء أصحاب رسول الله قدوة يقتدى به في دين الله وقد روي إنكاره على معاوية أشياء فعلها منها بناء الخضراء بدمشق قال له: إن كانت من مال الله فخيانة، وإن كانت من مالك فأسراف. وكان يقول: والله لقد حدثت أعمال أعرفها والله ما هي في كتاب الله ولا سنة رسول الله وإني لأرى حقاً يُطفى وباطلاً يحيى وصادقاً مكذباً وكاذباً مصدقاً وأثرة تغير تقى وصالحاً مستأثراً عليه. وقيل لمعاوية: إن أبا ذر لمفسد عليكم الشام فتدارك أهله فكتب معاوية إلى عثمان فيه. وقد قيل: إن عثمان هو الذي نفاه إلى الشام وأرجعه من المدينة إليه فلما رجح له معاوية أبعاده عن الشام أشخصه إلى المدينة ثم أخرجه منها مرة إلى إلى الربذة بليدة بالبادية وبها قبر أبي ذر رضي الله عنه وهي بالراء المهملة والباء الموحدة المفتوحتين والذال المعجمة وكان سبب نفرة أبي ذر عن عثمان إيثار أهل بيته بالأموال العظيمة كما سيأتي ذكره.
قوله: (حين قتل الهرمران).

149 / 158
ع
En
A+
A-