ولفظ الحديث المأثور فيهم وهو من رواية سعيد بن زيد قال: سمعت رسول الله صلى اللّه عليه وآله وسلم يقول: ((أبو بكر في الجنة وعمر في الجنة وعثمان في الجنة وعلي في الجنة وطلحة في الجنة والزبير في الجنة وسعد بن مالك في الجنة وعبدالرحمن بن عوف في الجنة)). وسكت عن العاشر، قالوا: ومن هو العاشر؟ قال: سعيد بن زيد. يعني نفسه. أخرجه أبو داود والترمذي وفي رواية أشهد على رسول الله صلى اللّه عليه وآله وسلم أني سمعته وهو يقول: ((عشرة في الجنة النبي في الجنة وأبو بكر في الجنة..)). وذكر الحديث ولم يذكر أبا عبيدة.
قوله: (يوضحه أن في العلماء من ينكر القياس رأساً وخبر الواحد والتضرر في هذا الإنكار..) إلخ.
هذا كلام قلق غير مأنوس وكان الأحسن أن يقول: يوضحه أن في العلماء من ينكر القياس رأساً فضلاً عن أن يكون عنده حجة قطعية يؤخذ بها في التفسيق. ولو قال: يوضحه أن المخالف في هذه المسألة المورد لهذه الشبهة وهم الإمامية ينكرون القياس لكان أرجح وأوضح وأما خروجه إلى أن إنكار القياس ونحوه ضرره أكبر من الضرر في سرقة عشرة دراهم وهو لا يفسق به فكان التمثيل بغير هذا أنسب وأثبت لكنه أخذ ذلك من كلام الإمام يحيى عليه السلام فإنه جعل هذا وجهاً مستقلاً في جواب هذه الشبهة.
قال ما لفظه: وأما رابعاً: فلأن الضرر في إنكار القياس وخبر الواحد والإجماع أضر من سرقة عشرة دراهم والمعلوم من حال العلماء من أئمة الزيدية والمعتزلة أنهم لم يفسقوا من خالفهم في هذه الأصول كأهل الظاهر في إنكار القياس ولا من دفع خبر الواحد ولا فسقوا إبراهيم النظام في إنكاره الإجماع ولو كان أعتبار الضرر صحيحاً في التفسيق لوجب تفسيق من ذكرناه.
قوله: (فما المانع أن يكون تصرفهم على وجه الصواب..) إلخ.

قال الإمام يحيى: وينزلون في ذلك منزلة من قام للإمامة وبويع له بعد بيعة غيره وجهلاً بذلك ولم يتحقق الحال ثم لا يقول أن تصرفه كان خطأً بل يكون معذوراً في تصرفه فهكذا هاهنا.
قوله: (وبعد فقد سئل أمير المؤمنين عن الذين تخلفوا عنه أيام صفين..) إلى آخره.
هم سعيد بن أبي وقاص وابن عمر وأسامة بن زيد ومحمد بن مسلمة هؤلاء هم المشهورون بذلك وأقتصر الإمام يحيى عليهم فلم يذكر غيرهم وذكر غيره أن منهم زيد بن ثابت وسعيد بن زيد بن عمرو بن مقبل وترجم عنهم الإمام يحيى بأن قال:
المسألة التاسعة: في حكم من تأخر عن أمير المؤمنين على جهة التوقف من غير بغي ولا محاربة وحكى عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه لما بلغه تخلفهم قام خطيباً فحمد الله وأثنى عليه وقال: أيها الناس إنكم بايعتموني على ما بويع عليه من كان قبلي وإنما الخيار للناس قبل البيعة فإذا بايعوا فلا خيار لهم ألا وإن عليَّ الإستقامة وعلى الرعية التسليم وهذه بيعة عامة من ردها رغب عن دين المسلمين وأتبع غير سبيلهم وإنه لم يكن بيعتكم إياي فلتة وقد بلغني عن عبدالله بن عمر وسعد بن أبي وقاص ومحمد بن مسلمة أمور كرهتها والحق بيني وبينهم في ذلك ثم نزل عن المنبر وبعث إليهم ومع الناس عليهم، وقال: بلغني عنكم أمور كرهتها ولست أكرهكم على القتال بعد بيعتكم إياي فأخبروني عن السبب الذي أبطئكم عن الدخول فيما دخل فيه المسلمون وما الذي تكرهون من القتال معي أليس قد بايعتم أبا بكر وعمر وعثمان؟
قالوا: بلى.
قال: فأخبروني لو أن معاوية وعمرو بن العاص قاتلاً واحداً من الخلفاء أكنتم تقاتلون معه؟
قالوا: نعم.
قال: فلم تكرهون القتال معي، وقد علمتم أني لست بدونهم ولو أشاء أن أقول لقلت فأخبروني عنكم هل تخرجون عن بيعتي؟
قالوا: لا والله ولكنا نكره معك قتال أهل الصلاة.
فقال لهم: إن أبا بكر قد أستحل قتال أهل الصلاة ورأى عمر مثل ما رأى أبو بكر.

قال ابن عمر: نشدتك الله الرحم أن تدخلني فيما لا أعرف ثم أنصرف القوم.
وقيل: إن عمار بن ياسر رضي الله عنه أستأذن أمير المؤمنين في مكالمة ابن عمر فأذن له، فقال: يابن عمر إنه قد بايع علياً من المهاجرين والأنصار من إن فضلناه عليك لم تغضب وإنما أنكرت قتال أهل القبلة بالسيوف قد علمت أن القاتل يقتل بالسيف والمحصن يرجم بالحجارة، وما قاتل علي من أهل الصلاة إلى من لزمه من حكم القتال ما لزم هؤلاء.
فقال ابن عمر: والله ما أختار الدنيا وما فيها بأن أظهرت عداوة علي يوماً وأضمرت بغضه ساعة واحدة.
وقال: إن عمر جمع أهل الشورى فكان أحقهم بها في نفسي علياً وهو اليوم على ما كان عليه بالأمس غير أنه جاء أمر فيه السيف فصفحت عنه.
فقال عمار: يعلمون ولا يعلمون.
ثم استأذن في مكالمة محمد بن مسلمة فلما كالمة.
قال محمد: إنه لو لا ما في يدي من رسول الله لبايعت عليهاً ولو أن الناس مالوا جانباً ومال علي جانباً لكنت معه.
أشار محمد إلى ما سمع عن رسول الله صلى اللّه عليه وآله وسلم مما يقضي بمنع قتال أهل الصلاة فإنه قال: أمرني رسول الله صلى اللّه عليه وآله وسلم أن أقاتل بسيفي ما قوتل به المشركون فإذا قوتل به أهل الصلاة فأضرب به صخرة حتى تكسره فقد كسرته بالأمس.
ونقل أن أمير المؤمنين عليه السلام قال في حقه: مفتون يعاتب وإن أمر ......
بعد ذلك قال لعمار: دع عنك هؤلاء الرهط الثلاثة، أما ابن عمر فضعيف في دينه، وأما سعد فحسود، وأما محمد بن مسلمة قد بنىء الله أني قتلت قاتل أخيه مرحباً اليهودي يوم خيبر.
قلت: وهذا يؤيد ما يرويه أصحابنا أن علياً عليه السلام هو قاتل مرحب ولعله أراد أن محمد بن مسلمة حسده لذلك وغاضه إن لم يكن هو قاتله ليتولى النقم بثأر أخيه محمود بن مسلمة فقد كان قتل عند أفتتاح أول حصن من حصون خيبر ألقيت عليه رحاً فقتلته، وأما ابن هشام فالذي ذكره في سيرته أن محمد بن مسلمة هو قاتل مرحب.

قال الإمام يحيى: وأعلم أنه لا خلاف أن ابن عمر وسعداً ومحمد بن مسلمة لم يمتنعوا من البيعة والرضا بإمامته وإنما أمتنعوا من المقاتلة معه لأهل القبلة ولم يشدد عليهم أمير المؤمنين في المقاتلة بل تركهم على حالهم من الشبهة وإن كان قد نسبهم إلى ضعف في الدين والبصيرة وقد رويت عنهم هذه المعاذير المذكورة فإن كان عليه السلام قد قبلها منهم فلا عيب عليهم في الأعتزال والتخلف لرضاه فأسقاط ذلك عنهم وإن ثبت أنه ألزمهم الخروج معه ولم يعذرهم في التخلف فنكصوا فما هذا حاله لا يبعد أن يكون كبيراً لأن كل من أمره الإمام بأمر ثم خالفه بعد أن ضيق عليه فيما تلزمه فيه الطاعة والإنقياد فلا يبعد فسقه وأنه بمنزلة البغي عليه.
قال عليه السلام: والظاهر من حالهم والذي نرتضيه في حقهم أنه لم يضيق عليهم أمر الخروج معه بل عذرهم لما عرض لهم من الشبهة في ذلك فلا يفسقون بالقعود والتخلف عنه.
قلت: وقد تظاهرت الروايات على توبة ابن عمر وندمه على ترك الجهاد مع أمير المؤمنين وأشتد أسفه على ذلك حتى قال: ما أتأسف على شيء تأسفي على أني لم أشهد معه المشاهد.
وحكى الحاكم في شرح العيون: أن أمير المؤمنين أذن له في التخلف.

تنبيه:
الذي تقدم من الروايات المذكورة في شأن أولئك الرهط فيه ما يقضي بأنهم غير متوقفين في إمامة أمير المؤمنين وإنما توقفوا في جواز حرب أهل القبلة مع أعتقادهم لإمامته وإلتزامهم لبيعته وتقدم أن الإمام يحيى عليه السلام روى الإتفاق على ذلك وعدم الإختلاف فيه ورجح الإمام المهدي عليه السلام ما روى أنهم متفقون في الإمامة ومتأخورن عن البيعة وذكر أن هذه الرواية أظهر من الأولى وأشهر ولا أعلم مستنده في ذلك.
قال الإمام يحيى عليه السلام: لم يقع الخلاف في شأن أمير المؤمنين عليه السلام إلا بعد إنعقاد إمامته لأمور:ـ
أما أولاً: فلأنه قسم بينهم بالسوية ولم يفضل أحداً على أحد فغضب أقوام وأنكروا ذلك.

قلت: أشار إلى طلحة والزبير ومن حذا حذوهما.
قال: وأما ثانياً: فلأنه دفع إلى محاربة أهل القبلة فضعفت بصائر قوم عن قبول ذلك وأنكروه.
قلت: أشار إلى ابن عمر ومن حذا حذوه.
قال: وأما ثالثاً: فلما كان من أمر عثمان وكل هذه أمور عارضة لا تقدح في صحة إمامته بعد ثبوتها واستقرارها بالنصوص الواردة فيها وبما كان من إجماع المسلمين على بيعته.
قوله: (الشبهة السادسة).
قوله عليه السلام: ((من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية))..) إلى آخره.
تلخيص ما قالوه أن ذلك يدل على أن كل من جهل إمامة الإمام مات ميتة الكفار من الجاهلية وفي هذا أوضح دلالة على كونه مخالفاً للدين وخارجاً عنه.
قوله: (وقد أجمع أهل التحقيق على أن معناه..) إلى آخره.
لا يعرف مستند المصنف فيما ذكره وكيف يحمل على معرفة الشروط وقد قيده بالزمان فقال: ((إمام زمانه)). فإن الشروط شروط في الإمام مطلقاً لا في إمام زمانه فقط والذي رواه الإمام يحيى عن العترة أن المراد وجوب معرفة داعي الوقت .......... مع الكمال. وقيل: أراد القرآن. وقيل: أراد علياً عليه السلام.
قال الإمام يحيى: وفيهما تعسف ذكره في البحر.
قوله: (بدليل أنه يجوز خلو الزمان عن إمام).
ليس في حمله على معرفة الإمام نفسه ما يمنع عنه ذلك لأن المراد من لم يعرف إمام زمانه الموجود لا غير الموجود.
قوله: (وأكثر ما فيه أن يكون أعتقادهم خطأ).
هذه عبارة تقتضي الشك في التخطئة وقد سبق أن الخطأ مقطوع به وقاعدة المصنف تقتضيه.
قوله: (وليس فيه أنه يموت كافراً أو فاسقاً).
قال الإمام يحيى: لأنه لم يقل من جهل إمامته للإمام فهو كافر أو فاسق وإنما قال: إنه يموت على خلة من خلال الجهل وقد يكون الرجل جاهلاً بالحق وهو غير فاسق ونحن نقول بموجب الخبر وهو أن الواجب أن يعرف الإنسان إمام زمانه لأن الجهل به قبيح ولا يأمن أن يكون مع الجهل قبيحاً مخلاً بما هو واجب عليه.

قوله: (ولهذا لا يقطع أهل التحقيق..) إلخ.
بناه على أن المراد بمعرفة الإمام معرفة شروطه.
قوله: (ومن آذى الله يوشك أن ينتقم منه).
مضارع أوشك أي أسرع في السير إيشاكاً.
قال الجوهري: ومنه قولهم: يوشك أن يكون كذا.
قال الإمام يحيى: وفي حديث آخر: ((ومن آذى الله لعنه الله)). قالوا فظاهر الخبر يدل على أن أذية علي كأذية الله ورسوله فأدنى درجاته أن يكون فاسقاً ومن أخذ حقه فقد آذاه إذ لا أذية أعظم من أخذ الحق على صاحبه.
قوله: (ونحو ذلك).
يعني: من الدعاء لهم باسم الخلافة والخروج مع بعضهم في بعض مغازية وأخذ نصيبه من الفيء والترحم عليهم.
الباب الثاني: في الجواب عما طعنوا به على كل واحد من الص1حابة
والمراد هنا بالصحابة المشائخ الثلاثة فكان الأولى عدم الإتيان بهذا اللفظ العام فليس المراد من عدده الكثير وما هو من أفراده الجم الغفير إلا ثلاثة فقط.
قوله: (في فدك).
قال الجوهري: هي قرية بخيبر.
وقال الإمام يحيى: هي قربات أفأها الله على رسوله من غير إيجاف عليها بخيل ولا ركاب.
وكان رسول الله صلى اللّه عليه وآله وسلم ينفق مما يرتفع من غلاتها إليه على نفسه وخاصته ثم توفي صلى اللّه عليه وآله وسلم وهي في يده على هذه الصفة وقد ذكر في عدد قرى فدك أنها سبع وذكر في تقدير غلتها أنها كانت في كل سنة ثلاثمائة ألف دينار. وأعلم أن وجه الظعن بقضية فدك من جهتين:ـ
أحدهما: أنه صلى اللّه عليه وآله وسلم ....... فاطمة عليها السلام لأنها أدعت ذلك وهي صادقة في دعواها لعصمتها فيكون قولها حجة ولأنها جاءت بشهادة ثانية على ذلك وهي شهادة علي عليه السلام وأم أيمن فيكون أبو بكر ظالماً لها لأنه أخذ مالها من غير حجة ظلماً وإذا كان الفسق يقع بأخذ عشرة دراهم فلأن يقع بأخذ أموال كثيرة أولى وأحق.
الجهة الثانية: دعواها لفدك بسبب الأرث من أبيها وهو ثابت بنص القرآن وقد أشار المصنف إلى الجهتين في أثناء جوابه.

قوله: (فعدلت إلى دعوى الإرث).
هذا أحد أقوال ذهب إلى كل منها طائفة من العلماء وأهل التاريخ.
القول الثاني: أن فدك كانت في يد رسول الله صلى اللّه عليه وآله وسلم إلى أن مات ثم تناولها أبو بكر بعده ولم يتفق من فاطمة عليها السلام منازعة فيها لأبي بكر وإنما راجعته في ذلك على جهة الإستخبار فلما عرفت جوابه سكتت وأعرضت عن ذلك وكفت.
القول الثالث: قول من قال: إنه أخذ فدك ظلماً ورد فاطمة رداً يوجب الفسق.
قوله: (سواء كان الخبر ناسخاً أو مخصصاً).
يعني: لآية المواريث القاضية بأن كل ميت يورث من نبي وغيره فإن جعل التوريث من الأنبياء مشروعاً في الأصل ثم رفع فهذا معنى النسخ وإن جعل غير مشروع وجعلوهم غير مرادين في آية المواريث وإنما شملهم اللفظ فورد الخبر لبيان ما أريد من عدم دخولهم فهو مخصص.
قوله: (جواز أن يكون في أفعالها ما هو صغير).
يعني: فليس دعواها لما أدعته حيث لا صحة له مما يقطع بكثرة.
قوله: (فكيف يغلب على ظن أبي بكر صدق الخبر).
هذا كلام مختل لأن ظاهر الأمر أن أبا بكر أدعى أنه سمعه من رسول الله صلى اللّه عليه وآله وسلم وإنما يصح هذا لو أنه رواه له غيره.
قوله: (ويجعله مخصَّصاً).
هو بفتح الصاد الأولى، يعني: لعموم الخبر الأنبياء وإخراج الآية بعضهم فهي مخصصة له وهو أيضاً مخصِّص بكسر الصاد الأولى لآية الميراث الشاملة للأنبياء وغيرهم.
قوله: (لما قرره أمير المؤمنين عليه السلام حين أنتهى الأمر إليه).
هذا هو الظاهر من الروايات وأخبار التواريخ وما يؤكده ما روي أن عبدالله بن الحسن بن الحسن أراد من السفاح العباسي بعد تملكه وهلاك بني أمية أن يرد فدك إلى أولاد فاطمة وقال: ناشدتك الله إلا أوفيتنا حق أمنا فأجاب السفاح عليه بمناشدته الله هل صار إلى علي بعد عثمان.
قال: نعم.
قال: فما صنع؟
فسكت عبدالله والسفاح يكرر المناشدة له فدل على أنقطاع حجته إذ لو رده علي عليه السلام لأجاب بذلك.

قال الإمام يحيى عليه السلام: والمختار عندنا أمران:ـ
أحدهما: أن الذي أدعته فاطمة في فدك كان حقاً، وقال: وهو الذي عليه الأكثر من أكابر أهل البيت وأتفق عليه أهل التاريخ وأنها جرت بينها وبين أبي بكر المناظرة في فدك وأدعت أن أباها ....... إياها.
فقال لها: ائتني برجلين أو رجل وامرأتين.
فقالت: شهودي والله سيد الوصيين وأمير المؤمنين والحرة الصالحة أم أيمن التي أختارها رسول الله صلى اللّه عليه وآله وسلم لخدمة ولديه.
فقال: رجل مع رجل أو امرأة مع امرأة.
فأعرضت عن ذلك وسكتت.
ثم قال أبو بكر: إن الله إذا أطعم نبيه طعمة في حياته فهي للخليفة من بعده.
فلما أقر لها تملك رسول الله صلى اللّه عليه وآله وسلم لفدك وإقراره مقبول فيما كان في يده.
قالت: ويحك يا ابن أبي قحافة أترث أباك ولا أرث أبي!!.
فأحتج بالخبر فلما سمعت ذلك أعرضت ومرت على قبر أبيها فضربت بيدها عليه وقالت: كان بعد ...... ....... لو كنت حاضرها لم يكثر الخطب.
قال عليه السلام: فهذه المناظرة ظاهرة بين أهل التاريخ لا يمكن إنكارها لظهورها واشتهارها.

الأمر الثاني: أنها صادقة فيما أدعته من ذلك لأن رسول الله صلى اللّه عليه وآله وسلم بشرها بالجنة وأن منزلها ومنزل أمير المؤمنين في الجنة حذاء منزله. وقال صلى اللّه عليه وآله وسلم: ((كمل من الرجال كثير ولم يكمل من النساء إلا أربع آسية امرأة فرعون ومريم ابنة عمران وخديجة بنت خويلد وفاطمة بنت محمد)). وقال صلى اللّه عليه وآله وسلم: ((فاطمة بضعة مني يريبني ما ..... ويؤذيني ما آذاها)). وكيف لا تكون صادقة في تلك الدعوى وقد شهد يصدقها فيها أمير المؤمنين ولا يشهد إلا بالحق ولا يقول إلا الحق هكذا ذكره الإمام يحيى في كتاب التحقيق وذكر في الإنتصار عن أهل البيت تصحيح كون فدك كانت ملكاً للرسول صلى اللّه عليه وآله وسلم لظاهر قوله: {فلله وللرسول}. وتصحيح حكم أبي بكر وأنه صلى اللّه عليه وآله وسلم لا يورث ويجعلون مصرفه المصالح كسائر الأفياء أعتماداً على حكم أبي بكر.
قلت: وإنما صححوا حكم أبي بكر لأنه قضى بظاهر الشرع وق روي عن زيد بن عليه عليه السلام أنه قال حين سئل عن ذلك: لو كان ذلك إليَّ ما قضيت إلا بما قضى به أبو بكر وقد أشتهر عند أهل التواريخ أن عمر بن عبدالعزيز لما أفضت الخلافة إليه ووليَ الأمر رد فدك لآل فاطمة ونقض حكم أبي بكر وقَبِل ذلك ولم ينكر فيقال: إذا كان حكم أبي بكر صحيحاً عند أهل البيت فلم قبلوا ما فله عمر فأنهم بجملتهم معصومون عن الخطأ.......

وقد أجبت: بأن عمر بن عبدالعزيز لم يقصد نقض حكم أبي بكر وإنما أراد الإحتياط فن كان لفاطمة في معلوم الله فقد صيره إلى أبنائها وإن كان لمصالح المسلمين ومن المعلوم تعذر تخصيصه بينهم فقد صيره إلى خيرة المسلمين ورأسهم وإذا لم يكن بد من وضعه في بعض فالأولى وضعه فيهم لما ذكر وقد خالف صحة حكم أبي بكر الإمامية جميعاً وبعض الزيدية وبعض المعتزلة واحتجوا بعصمة علي عليه السلام، فقوله: وشهادته حق وحجته قطعية فطلب شاهداً آخر معه مخالف للقاطع والحكم بخلاف ذلك باطل ورد بأنه لو كان باطلاً لنقضه علي عليه السلام بعد توليه وكذلك الحسن وغيره لأنهم لا يقرون الباطل ولأنكره في وقته بنو هاشم وسائر المسلمين غضباً لفاطمة الزهراء وكيف يقرون أول حكم حكم به في الإسلام مع كونه باطلاً.
وقد أجبت عن تقرير علي عليه السلام ومن بعده من الأئمة له بأنهم تركوا نقضه لمصلحة أخرى لصحته.

فائدة:
قد أختلف في كون قول علي عليه السلام حجة قاطعة للإجتهاد فقال بذلك أكثر الزيدية قياساً على قول رسول الله صلى اللّه عليه وآله وسلم وعلى هذا يكون حكم أبي بكر في فدك باطلاً. وقال بعضهم: ما هو إلا كقول سائر الصحابة تجوز مخالفته والعدول عنه إلى غيره للأطباق على أن المستفتين كانوا بالخيار في الأخذ بقوله وقول غيره من غير نكير ولأن مخالفة العترة له في كثير من الأقوال الفقهية ظاهرة وللمنصور عليه السلام في ذلك قولان.
قوله: (وإلا فلا أقل من أن يخرج به عن الفسق).
ظاهره أنه إذا لم يثبت له سماع الخبر ولا غلب على ظنه فلا أقل أن يخرج به عن الفسق ويقال: ماذا لم يثبت له ذلك فلا يخرج به عن شيء وما الذي يبقى بعد عدم ثبوت ذلك فيصير حاكماً بما يصادم الشرع وينافيه.
قوله: (ومنها أن النبي عليه الصلاة والسلام مات وهو يقول: ((نفذوا جيش أسامة))) إلى آخره.
لا يخلو كلام المصنف هذا عن إنصراف وكان ينبغي أن يبني الإعتراض على أحد وجهين:ـ

147 / 158
ع
En
A+
A-