تلخيصه أن يقال: أليس ما يجب علينا فيه الأمر والنهي الأمور الإجتهادية التي طريقها الظن بحث أنا نظن وجوبها أو قبحها ولا نعلم ذلك ومقتضى ما ذكرتم وشرطتم أن يرتفع فيها باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لكونها غير معلومة وتخليص الجواب إن الظن إنما هو في مسالكها فمتى دلت عليها الأدلة الظنية بعد توفية الإجتهاد حقه صار الوجوب فيها والقبح معلومين لأن دليل وجوب العمل بما أدى إليه الإجتهاد قطعي عندهم ونظيره ما إذا حصلت قرينة تقتضي الظن بأن الطعام مسموم أو أن في سلوك هذه الطريق لحوق ضرر فإنه حينئذ يعلم بالعقل علماً يقيناً وجوب تجنب الطعام والطريق.
قوله: (أما الإنكار على من يكلم امرأة في السوق..) إلخ.
هو جواب لسؤال مقدر تقديره إنه يجب نهي من أيناه يكلم امرأة في السوق أو على قارعة طريق ولا يعلم أن ذلك منكر لجواز أن تكون زوجة له أو محرماً.
قوله: (من حيث وقف موقفه تهمة).
يعني: وقام في مقام ريبة ولا شك في وجوب تجنب ذلك ولهذا بالغ صلى اللّه عليه وآله وسلم في تعريف من مر عليه ليلاً ومعه بعض زوجاته في المسجد بأنها زوجته وقال إنها...... ........
قلت: المار شك مع كونه صلى اللّه عليه وآله وسلم ممن لا تعلق به التهم ولا تتطرق إليه الوهوم وهو الطاهر المعصوم.
قوله: (وينزل منزلة أستدعاء الغير إلى الدين).
يعني: فإنه يحسن وإن علم أن ذلك لا يقع منه.
قوله: (وتكليف من المعلوم أنه يكفر كان الأولى أن يقول....... الله ......... من علم أنه لا يأتمر ولا ينتهي مع أن معنى ما ذكره مستقيم.
قوله: (فهاهنا يجب).
هو الأولى والأرجح ولا معنى لسقوط الوجوب مع أبتداء العلم والظن لعدم التأثير فإن المانع وهو علم عدم التأثير أو ظنه منيف والأصل والذي تقضي به الأدلة الوجوب مطلقاً.
قوله: (الثالثأن يعلم أو يغلب في ظنه..) إلى آخره.
قد يذكر هذا الشرط على وجه آخر وكيفية هي أوفق وهو أن يقال أن يعلم أو يغلب على ظنه أنه إن لم يأمر بالمعروف وينه عن المنكر أدى إلى تضييعهما نحو أن يرى آلات الملاهي المعتادة موضوعة والخمر حاضراً ومن يريد الشرب واقفاً أو يشاهد الغير لم يصل مع إن وقت الصلاة قد أذن بالزوال.
قوله: (والأمر بالتوبة عنه ونحو ذلك).
يعني: مما يكون فيه دعاء له إلى الإقلاع ومعرفة خطابه فيما أقدم عليه كان يعرفه بما يفضي إليه تلك المعصية والإقدام عليها والإصرار وعدم الإستغفار وما ينال بالتوبة من الفوز بالجنة والنجاة من النار.
قوله: (قيل: له المعرفة حاصلة من قبل).
يقال: ليس هذا على سبيل الإطلاق فقد يكون من مرتكبي المنكر من هو غافل عن الله غير عالم بحدود الله وقد يكون قريب العهد بالإسلام فمن كان كذلك فلا كلام في حسن تعريفه أو وجوبه.
قوله: (وأختلفوا في الوجوب).
القياس ثبوت الوجوب لأنه إذا علم إجتماع جماعة لشر الخمر في دار وحضوره عندهم ولم يعلم هل قد شربوا أو فرغوا من العلم أو لا فالأفصل عدم ذلك ويوجه الوجوب وعدم المسقط.
قوله: (ينزل به أو بأطرافه).
قال الفقيه حميد: ومن ذلك نحو الضربة والجنس الطويل.
قوله: (أو بماله المجحف).
قال الفقيه حميد: والمجحف بحاله ما يؤدي إلى هلاكه أو يدنو من ذلك من المشاق العظيمة وما لم يؤد إلى ذلك لم يسقط الوجوب كما لا يسقط وجوب الجهاد لمكان ما يتحمله من المؤن التي ..... في ماله وكذلك هاهنا.
قوله: (ونحو ذلك).
يعني: الإفطار في واجب الصوم وترك الصلاة حتى يخرج وقتها وغير ذلك.
قوله: (وذكر السيد في شرح الأصول..) إلى آخره.
قال ما لفظه: وفي هل يحسن ينظر فإن كان الرجل ممن يكون في تحمله لتلك المذلة إعزاز للدين حسن وإلا فلا وعلى هذا يحمل ما كان من الحسين بن علي عليهما السلام لما كان في صبره على ما صبر إعزاز لدين الله عز وجل وعلى هذا نباهي به سائر الأمم فنقول لم يبق من ولد الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلم إلا سبط واحد فلم يترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حتى قتل في ذلك.
قوله: (والأقرب أنه لا فرق بين ما فعله الحسين وما يفعله غيره).
يقال: بل الفرق ظاهر لأن صدور ذلك ممن يقتدى به ومن له رتبة عالية ليس كصدوره ممن لا ينظر إليه ولا يلتفت عليه.
قال الفقيه حميد: فإن كان ممن يقتدى به حسن منه ذلك وإن أدى إلى هلاكه وعلى ذلك جرت أحوال كثير من أئمتنا عليهم السلام نحو الحسين وزيد ومن حذا حذوهما فإنهم قاتلوا في قلة من الأنصار حتى أدى إلى أستئصال شأفتهم فصاروا قدوة للآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر من بعدهم وقد رجع المصنف في آخر كلامه إلى الإعتراف بالفرق لكن بنى على أنه لا فرق في حسن ذلك سواء صدر ممن له منصب الأقتداء أو لا.
قوله: (فقال تعالى حاكياً عن لقمان إلى قوله {واصبر على ما أصابك}).
أراد أن هذه الآية الشريفة دالة على حسن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإن أدى إلى أن يصاب لأنه أمر بالصبر على ذلك وهذا بناء على أحد تفسيرتها وهو أن المراد الأمر بالصبر على ما ناله من الأذى بسبب أمره ونهيه لأنهما مطيتان لذلك. والتفسير الثاني: أن المراد بالأمر بالصبر مطلقاً ذكر المعنيين في الكشاف.
قوله: (يؤدي إلى تضييع معروف آخر).
كان الأولى أن يقول: يؤدي إلى ترك واجب آخر لأنه لو أدى إلى ترك مندوب لم يضر ذلك ولا يمنع وجوب الأمر بالواجب.
قوله: (ولا يوصف الآمر الناهي بأنه معين له).
يقال: صحيح ذلك وأما أن أمره ونهيه في حكم المفسدة لدعائه إلى فعل القبيح أو ترك الواجب فليس هذا جواباً عنه وظاهر كلام السيد في شرح الأصول أنه لا يشترط إلا ألا يؤدي إلى مضرة أعظم منه ومثله بما إذا علم الناهي عن شرب الخمر أو غلب على ظنه أنه نهيه يؤدي إلى قتل جماعة من المسلمين أو إحراق محلة فلا يجب حينئذ ولا يحسن. وأما الفقيه حميد: فجعل الشرط ألا يؤدي إلى منكر آخر أو ترك معروف واجب مطلقاً فيسقط الوجوب والحسن لأنه يكون حينئذ مفسدة وقد أحسن المصنف البيان وجود في النقل فليوف الناظر النظر حقه.
فصل:
أعلم أن المعروف والمنكر ضربان:ـ
قوله: (أحدهما: يكون ضرورياً ظاهراً).
وذلك نحو وجوب رد الوديعة وشكر المنعم وقضاء الدين في العقليات ووجوب الصلاة والزكاة والصوم والحج في الشرعيات وقبح الظلم والكذب في العقليات وقبح شرب الخمر والزنا في الشرعيات.
قوله: (والثاني: لا يكون ظاهراً بل يجوز خفاؤه).
وذلك نحو العقائد الفاسدة في المسائل المختلف فيها وظاهر كلام المصنف أن من هذا القبيل أيضاً ما يجب ويقبح من الأعمال الظاهرة وليس معلوماً من ضرورة الدين بل يجوز خفاؤه على المأمور به أو المنهي عنه وقد صرح من بعد بوجوب تقديم التعريف فيه.
قوله: (فهذا لا يحسن الأمر والنهي فيه إلا بعد التعريف).
أخبار المصنف أنه لا بد من البيان والتعريف قبل الأمر والنهي إلى هذا مال الفقيه حميد فإنه قال بعد ذكر النهي عن الإعتقادات الفاسدة: والنهي لا يكتفي به في هذا الباب بل لا بد من أن يبين له أن هذا الإعتقاد خطأ وأن تركه يجب لأن إزالته عن أعتقاده في هذه الصورة من غير أن ينصح أنه باطل بعيد ولأنه يروم منه أعتقاد خلاف ذلك المذهب وأعتقاده من دون دلالة تدل عليه قبيح فيقبح منه أن يأمره بذلك لأنه يكون أمراً بالتقليد.
قال في تعليق الشرح: وكلام قاضي القضاة يقضي بأنه ينهى عن ذلك وينكر عليه فيه وإن لم يبين له.
وجه الحجة: كما في غيره من القبائح التي من أفعال الخوارج ولأنه ممكن من العلم بقبحه.
قال: والأولى التفصيل فإن كان المنهي قريب العهد بالإسلام أو من لم يمارس الأدلة ووجوه الحجج وجب أن يبين له الدلالة على بطلان ما هو عليه وصحة ما يدعوه إليه وإن لم يكن كذلك لم يجب بل عليه أن ينظر في الأدلة ونظره فيها على الوجه الصحيح يقوده إلى الصواب فإن لم ينظر فقد أتى من جهة نفسه.
قوله: (** مؤخر ** ويكون مؤيداً لما ذكرناه يقال: ليس مؤيداً له لأن هذا النوع لا يتوقف على فعل ........ لفاعله فليس من ذلك القبيل والإتفاق حاصل هنا على أنه يصح ...........**
قوله: (فقال بعضهم لا يتصور الإكراه في ذلك).
هذا هو إختيار الإمام المنصور وصححه الفقيه حميد وذلك لأن الصلاة لا تكون صلاة على الحقيقة إلى بالنية فإذا عزبت عنها لم تكن صلاة فلا تكون حسنة وقد ثبت أن النية لا تصح بالأكراه عليها فلا يصح الإكراه على ما يحتاج إليها وفي حكم الصلاة الوضوء والصيام والتيمم والحج ونحوها.
قوله: (وقال بعضهم يتصور الإكراه في ذلك).
هذا يقتضي به مذهب الهادي عليه السلام أن تارك الصلاة عمداً......... ثلاثاً فإن تاب وإلا قتل.
ومذهب المؤيد بالله أنه يحبس ويضيق عليه لأن مثل ذلك لا ثمرة له إلا طلب فعلها منه وإن يضطر إلى ذلك فلولا صحة الإكراه لم يحسن إلى ذلك.
قوله: (أحدهما لا يكون الإجتهاد محال فيه).
يريد به ما كان وجوبه أو تحريمه قطعياً ولا يعلم من ضرورة الدين كوجوب غسل الوجه في الوضوء وقبح الكذب الذي فيه نفع.
قوله: (بعد التعريف).
يعني: بوجوبه أو قبحه إقامة الدليل على ذلك ولا يحتاج إلى معرفة حال فاعله لأنه مما لا يختلف الوجوب فيه والتحريم بإختلاف الإجتهاد بل الحكم فيه واحد في حق كل مكلف.
قوله: (وعلى الحنفي أن ينهى الشفعوي في شربه).
يعني: لأن العبرة في هذا بحال الفاعل لا بحال الأمر والمنكر فالشافعي إذا فعل ذلك مرتكب المحظور عنده لكونه مذهبه تحريمه وعند الحنفي لأن الحنفي يرى تحريمه على الشفعوي ويفتي بذلك وإن أستحله هو.
قوله: (إما لفقد العلم أو للتساهل في النظر).
يعني: فقد العلم المعتبر في المجتهد الذي بحق له أن يقلد ويتبع لأجله أو لعدم الثقة به بأن لا يكون من أهل التحري فيتساهل في النظر بألا يوفيه حقه.
قوله: (فإذا عدل المجتهد أو المقلد عما كلفاه في المسألة الذي يكلفه المجتهد أن يوفي النظر حقه ويبحث عن الأدلة ولا يقصر في إجتهاده ولا يخالف ما أداه إليه).
والذي يكلفه المقلد أن يقلد المجتهد العدل بعد أن يحصل له الطريق إلى علمه وعدالته على ما ذلك مبين في موضعه من أصول الفقه.
قوله: (بل هو حلال عندك).
أي: حلال له عندك لا لك.
تنبيه:
إعلم أنا سلكنا في هذا الباب مسلك الإيجاز ولم نبسط القول فيه ولا عولنا على إستيفاء ما يورده أصحابنا فيه ضمن مصنفاتهم في علم الكلام وألغينا فصولاً يذكرونها في ما يتغير حاله بالإكراه وما لا يتغير وفيمن أعتقد أعتقاداً ثم ظهر له فساده وكونه خطأ باطلاً ما الذي يجب عليه وفي المفتي إذا أخطأ ما الذي يلزمه وفي الحاكم إذا أخطأ في الحكومة ونحوها لأن في ذلك ....... في الخروج إلى فن آخر وتعرضاً لما لا يعني فيما نحن بصدده وله كتب آخر يلتمس منها وفن آخر والله ولي التوفيق.
بسم الله الرحمن الرحيم
في أحوال الأئمة عليهم السلام في حق الصحابة رضي الله عنهم.
هذا باب بسط فيه المصنف وأستوفى الكلام عليه وأنصب بسرعة ورغبة وصدق همة وشدة إلتفات إليه وقد أفاد وأجاد ووفى بحق الصحابة الأمجاد ويمكن ......... من وجهين أمرهما يسير:ـ
أحدهما: أنه أتى بهذا الباب في غير موضعه المعتاد اللائق به والقياس أن يؤتى به في أحد موضعين إما في الكلام على التفسيق لأنه أليق به وأعرق فيه إذا هم ما في هذا الباب الذب عن تفسيق الصحابة والرد على من فسقهم أو كفرهم وذكر الشبه في ذلك والأجوبة عنها وذكر ما يدل على خلاف ذلك من الآيات والأخبار عن المصطفى المختار والآثار عن الأئمة الأطهار وهذا هو الذي أعتمده الإمام عماد الإسلام يحيى بن حمزة فإنه ذكر ذلك في باب التفسيق لأنه باب يذكر فيه تفسيق من فسق من الأمة صحيحاً كان أو فاسداً وإما أن يذكر في باب الأمة ويستدعيه منه الكلام في إمامة أمير المؤمنين وذكر أنه أحق بالإمامة ممن تقدمه وحكم من تقدم عليه وأغتصب حقه كما يعتاده الأصحاب في كتبهم وأحسن ما يعتذر به المصنف أنه تحاشى عن ذكر هذه النبذة في باب التكفير والتفسيق صيانة لمكان الصحابة ومحلهم عن أن ينظموا في عداد الطوائف المرمية بالفسق والكفر ولم يدخلها في مسألة إمامة أمير المؤمنين وتوسطها فيها لطول الكلام في هذه النبذة وإتساع شأن الصحابة إلى أن ينقضي الكلام على الإمامة فإن الكلام فيها أهم وأقدم وهذه النبذة من لواحقها وتوابعها والإختلاف الواقع في شأن الصحابة بسببها ولأجلها.
الوجه الثاني: من وجهي المنافسة والمصنف ترجم هذا الباب بأن قال: الكلام في أحوال الأئمة في حق الصحابة. ثم رتبه على أربعة أبواب:ـ
أولها: شبه المفسقين على الجملة.
الثاني: في الرد على الطاعنين في كل واحد على إنفراده.
والثالث: فيما ورد من النهي عن سبهم.
والرابع: في تزكيتهم والترضية عنهم.
وهذه الأبواب المذكور غير ما تقضي به الترجمة وأمور خارجة عنها وإنما أتى بالكلام في أحوال الأئمة في آخر فصل من فصول الباب الرابع فهذا كلام لا تلائم بين جملته وتفصيله وترجمته وحصيله ولو أنه قال: الكلام في أحوال الصحابة لكان حسناً لا بأس به وكذلك لو أنه قال: الكلام في أحوال الأئمة في حق الصحابة فذكر ما ورد عن الأئمة فيهم من حسن الثناء ثم عقبه بذكر من خالف هذه الطريقة وبنى في أمرهم على غير حقيقة بفسقهم وحظهم عن منزلتهم ثم أحتج عليهم بما ورد من الآيات والأخبار ثم ذكر شبههم وأجاب عنها وأيضاً فإن في قوله: (الصحابة). والأتيان بهذه اللفظة العامة لكل صحابي نظر فإن الكلام هذا من أوله إلى آخره إنما هو في شأن المشائخ الثلاثة ثم ذكر أمير المؤمنين على جهة الإستطراد فيما نال سائر الصحابة وإن كان في أدلة التزكية والترضية ما يشملهم وإنما أوردها من أجل الخلفاء لكونهم يدخلون فيها دخولاً أولياً وأما سائر الصحابة فغير مقصودين.
وأعلم أن الإمام يحيى عليه السلام ذكر هذه الأبواب والأنواع في باب التفسيق من كتابه التحقيق وأحكم في نظمها غاية الإحكام حتى أفرغها في قالب الألتئام وجعلها ثلاث مسائل:ـ
المسألة الأولى: في التصفح لما وقع في الصدر الأول من الخلاف هل يوجب الكفر أو الفسق أم لا. وذكر الخلاف في ذلك ثم قال: وحقيقة المسألة لا تصفو إلا ببيان كيفية التنصيص على إمامة أمير المؤمنين ثم بيان حكم من خالف هذه النصوص فهذان مطلبان، ثم ذكر المظلمين وأستوفى الكلام عليها بياناً للمذاهب وذكر الأدلة والأسئلة والأجوبة والشبه وحلها وأبطالها.
المسألة الثانية: في بيان ما أورد من المطاعن التي توجب تفسيق المشائخ الثلاثة ثم ما يتعلق بأمير المؤمنين وأستوفى الكلام على ذلك وأجوبة ما أورد منه.
المسألة الثالثة: في إقامة البرهان على التزكية للصحابة وأختصاصهم بالعدالة وجعلها أربع مراتب:ـ
الأولى: فيما ورد من الآيات القرآنية.
الثانية: من الأخبار النبوية.
الثالثة: من جهة الطرق الإعتبارية.
الرابعة: من جهة الآثار المروية.
ومن كلام الإمام يحيى أخذ المصنف رحمه الله ما أورده ولكنه ما رتبه على ما رتبه بل خالف في الترجمة والسياق فما طابق كل الطباق والأمر قريب وما مثل ذلك ترتيب والله الموفق.
قوله: (فتارة يكفرون وتارة يفسقون).
أعلم أنه لا خلاف عند أهل التحقيق من أئمة الزيدية والمعتزلة ونظار الأشعرية في أن الخروج على إمام الحق بغياً وعدوناً وإبطال إمامته والطعن فيه والقعود عن نصرته والتخذيل عنه وترك الإعانة له على أمره مع التمكن من غير عذر فسق لمخالفة الإجماع المنعقد على ذلك وأما الجهل بإمامته وإدعاء الإمامة لغيره والجلوس مجلس الإمام من غير أمر منه ومخالفته في ذلك كما كان من المشائخ الثلاثة في حق علي عليه السلام فهل يكون كبيرة أم لا فيه مذهبان:ـ
المذهب الأول: إنه من جملة الكبائر وأختلف هؤلاء هل يكون كفراً أو فسقاً فمذهب أكثر الإمامية ونسب إلى الصباحية من الزيدية أنه كفر. وحكي عن بعض الإمامية وعن الجارودية من الزيدية أنه فسق وإلى هؤلاء أشار المصنف بقوله: (فتارة يكفرون وتارة يفسقون) وفي غيار ........... أن التكفير صادر عمن صدر عنه التفسيق وإنما يقولون تارة بهذا وتارة بهذا وليس كذلك وإنما أراد ما ذكرناه من أن منهم من يكفر ومنهم من يفسق.
المذهب الثاني: أن ما ذكر لا يعد كفراً ولا فسقاً.
قال الإمام يحيى: وهو رأي أهل التحقيق من أئمة الزيدية والمعتزلة. قال: وهو المختار.
قوله: (ولعل المزري عليهم).
كان الأولى أن يقول: المزري بهم من الأزراء وهو التهاون يقال: أزريت به إذا قصرت به ولو ..... أي حقرته والزاري عليهم والزاري على الإنسان الذي لا يعده شيئاً وينكر عليه فعله والزاري أيضاً الغائب الساخط.
قوله: (أما لاباب الأول).
وهو في الجواب عما ذكروه في فسق الصحابة لم يعتد المصنف بما يذكر في تكفيرهم رضي الله عنهم لتناهيه في الضعف وإفراطه في الفحش وكيف يرمي بالكفر أرسخ الناس إيماناً وأشدهم فيه أركاناً.
وأعلم أن مدار الخلاف هنا على الخلاف في النصوص الواردة في إمامة أمير المؤمنين عليه السلام فمن قال: بأنها جلية فمخالفتها لا محالة تكون كبيرة إما كفراً كما زعمته الإثنا عشرية وبعض فرق الزيدية، وإما فسقاً كما يزعمه بعض الإمامية وبعض الزيدية كما تقدم تقريره.
ومن قال: بأنها خفية يعلم المراد منها بنوع من الفكر والنظر.
قال الإمام يحيى: فنهاية الأمر فيه الخطأ من غير كفر أو فسق. قال: وهذا هو المختار عندنا وعليه الأكابر من علماء العترة.
قوله: (أكثر ما يقتضي إن صح أنهم أخطئوا).
هذا يقضي بالشك في خطأهم ولا قائل بذلك من أصحابنا.
قال الإمام يحيى: وهو أكثر الأئمة مبالغة في تحسين أمر الصحابة فوجدنا الذي يقطع به هو الخطأ لا غير ذكره في تحرير هذه الدلالة التي أوردها المصنف.
قوله: (وبشارتهم بالجنة).
يشير إلى ما ورد من أخبار النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم بدخول أصحابه العشرة الجنة وهم الخلفاء الأربعة وعبدالرحمن بن عوف وأبو عبيدة بن الجراح وسعد بن أبي وقاص وسعيد بن زيد بن عمرو بن مقبل وطلحة والزبير ونظمهم الشاعر في قوله:ـ
علي والثلاثة وابن عوف وسعد منهم وكذا سعيد
كذاك أبو عبيدة فهو منهم وطلحة والزبير ولا مزيد