مما ذكره الرازي في نهايته من أدلة أصحابنا وتابعه فيه الإمام يحيى في التمهيد من طريقه مركبة من العقل والسمع وتحريرها أن الفاسق يستحق العقوبة لفسقه بما تقدم من الأدلة فلو عفى الله عنه لكان لا يخلو إما ألا يدخل ولا الجنة أو يدخل النار أو الجنة والأول باطل لأنهم إما أن يموتوا أو يكونوا أحياء في مواضع أخر سوى الجنة والنار وكلاهما باطلان بالأجماع، وإما إن أدخلهم النار فإن عذبهم فيها فما عفى عنهم وإن لم يعذبهم فيها فذلك باطل بالأجماع وأما إن أدخلهم الجنة وإما أن يتفضل عليهم أو يثيبهم والأول باطل لأن الأمة مجمعة على أن حال المكلفين في الجنة متميزة عن حال الأطفال والمجانين وليس ذلك إلا بالتعظيم والتفضل بالتعظيم فبيح والأقبح التكليف، والثاني أيضاً باطل لأنا قد بينا أن استحقاق العقاب واستحقاق الثواب لا يحتمعان بل حصول استحقاق العقاب أحبط استحقاق الثواب وإذا كان القول بالعفو مؤدياً إلى هذه الأقسام الباطلة كان باطلاً وقد ذكر المهدي عليه السلام قسماً آخر في هذا التقسيم وهو أن يدخل بعد العفو عنه النار مدة والجنة مدة بظلمه بأنه يتفرع على ثبوت الاستحقاقين وأجتماعهما في شخص واحد وذلك محال لما تقدم ولتأديته إلى ...... العقاب بروح وهو معرفة إنقطاعه وذلك ممتنع. وذكر الرازي وجهاً آخر ما هو مركب وتحريره: أن إسقاط الله للعقاب والعفو عنه إما أن يكون قبل المعصية أو حال حصولها أو بعد حصولها لا يجوز أن يكون واقعاً بعدها لأنا قد علمنا أنه لا أحد من المكلفين إلا ومتى سرق استحق القطع على سبيل العقوبة والنكال وذلك يدل على أن العفو لم يحصل إذ لو حصل لما جاز التنكيل.
قلت: وهذه الطريقة على وجهتها المذكورين أعتماد أصحابنا عليها قليل وحدها عن القطع في محل النزاع كليل.
أما الوجه الأول: فهو مبني على ما ذكر من الأجماع وهو غير متحقق ولا معلوم.

وأما الوجه الثاني: فليس فيه إلا أن العفو لم يحصل وقت إقامة الحد على السارق ونحوه فمن أين أنه لا يحصل من بعد وما المانع من أن يستحق السارق ونحوه عقاباً عظيماً على كبيرته التي أرتكبها فيأمر الله بأن يوصل إليه جزء يسير من تلك العقوبة عاجلاً وهو الحد ويعفو عن بقية ما يستحقه من أجزاء العقاب.
واعترض الرازي الوجه الأول بأنا نقول: يدخل الجنة تفضلاً فلم لا يجوز ذلك فإنا لا نسلم قبح التفضل بالتعظيم ولو ساعدنا على ذلك فلا نسلم إنعقاد الأجماع على أن المكلفين يجب أن يتميز حالهم في الجنة عن حال أهل التفضل.
واعترض الوجه الثاني: بأنه لم لا يجوز أن يقول الله للعاصي أسقطت عنك عقوبة ما تفعله بعد ذلك من المعاصي فيكون دافعاً لاستحقاق العقوبة على تلك المعاصي ثم إن سلم ذلك لم لا يجوز أن يسقط بعد حصول المعصية فلا نسلم أنه يحد على سبيل التنكيل لأن الحد يقام على التائب وأدعى بعضهم إجماع العلماء على أن إقامة الحد على التائب والمصر واقعة على وجه واحد لا يختلف.
قالوا: الآية دالة على أن يقام نكالاً في حق كل منهما فإذا لم تدل إقامته في حق التائب على استحقاق العقاب فكذلك المصر.

وقال الرازي: لا نسلم الاجماع على أنه يقام على المصر على وجه النكال فإن المرجئة بأسرهم يخالفون في ذلك ويدعون أنه يقام لا على وجه النكار وقد بالغ الإمام المهدي عليه السلام في الرد عليه فيما ذكره، وقال: المعلوم من دين الأمة أنهم كانوا يستخفون بأهل الكبائر وأن عمر كان يقيم الحد على وحشي لشربه المسكر على وجه الأهانة وإن علياً عليه السلام حين خلد الوليد بن عقبة ضرب به الأرض إهانة له، قال: وأنكار الرازي لاقامة الحدود على غير التائبين على وجه النكال والخزي بهت يتضمن تكذيب صريح القرآن حيث قال: {نكالاً من الله}. وحيث قال: {لهم خزي في الدنيا}. وأما إقامته على التائب فليس كذلك والتفرقة بينهما معلومة من حاله صلى اللّه عليه وآله وسلم فإنه خير حد المعامرية صلى اللّه عليه وآله وسلم وأثنى عليها خيراً ولم يعل كفعله في حد البخليين الذين أسلموا ثم استاقوا الأبل وقتلوا الراعي فأمر صلى اللّه عليه وآله وسلم بسمل أعينهم وقططع أيديهم وأرجلهم من خلاف وبلا تعد ذلك {إنما جزاء الذين يحاربون الله}. وكان كان من الصحابة في شأن من يوتى في دبره حتى قيل يحرق أو يهدم عليه حدار أو يرمى به من أعلى جدار ثم يهدم عليه، ثم قال عليه السلام: هيهات لا ننكر أفتراق الحالين........... الدين قليل اليقين.
قلت: إنما منع الرازي من قبح تعظيم من لا يستحق التعظيم لوجهين:ـ
أحدهما: بناؤه على عدم التقبيح والتحسين العقليين وذلك غير مسلم له.
الثاني: دعواه أنه إنما قبح في الشاهد لما فيه من الضرر المظنون وهو تأديته إلى أن الإنسان يزهد في طلب صفات الكمال التي تعظم لاجلها وذلك يؤدي إلى أختلاط نظام العالم لأنه حينئذ لا يكون البعض أولى بالرئاسة من البعض وذلك يوجب عود الضرر على فاعل التعظيم فقبح منه لأجل ذلك أن يتفضل بالتعظيم والباري سبحانه وتعالى لا يخاف ضرراً فلا يقبح منه الأبتداء بالتعظيم.

قال الإمام المهدي عليه السلام: لعمري أن دعواه هذه باطلة وإخباره بما ذكر كذب كما قال بعض أصحاب المجبرة فيه أنه لا يبعد أن يكون كذباً.
يعني: أن أحدنا لا يجد من نفسه أنه يمنع من ذلك لخشية الضرر المذكور.
قال: فاللائق أن يقال: إنه سبحانه قادر على أن يجعل الواحد منا على صفة كمال يستحق لاجلها التعظيم من غير تكليف فلا يعلل حسن التكليف بالتعريض لدرجة التعظيم.
قال عليه السلام: وهذا أضعف فإن أحدنا لا يستحق المدح والتعظيم على شيء خلق فيه غير واقف على أختياره.
قوله: (ويقال للخصوم لو جاز أن يتوقف في عمومات الوعيد..) إلخ.

أي: يقال للقائلين بالوقف من المخالفين وهذا أوردة المصنف على صفة الأحتراز، والجواب عن سؤال يورد بعد ذكر آيات الوعيد وعموماته وتحريره أن يقال: كما دلت الأدلة على أن الفاسق من أهل العقوبة فقد دلت على أنه من أهل المثوبة فآيات الوعيد معارضة بآيات الوعد فليس بأن يدخل المصر تحت الآيات الدالة على استحقاقه للعقوبة بأولى من أن يدخل تحت الآيات الدالة على استحقاقه للآثابة لعدم إمكان الترجيح وفي الحديث عنه صلى اللّه عليه وآله وسلم: ((المؤمن وقاف عند الشبهات)). فيجب الوقف وفي ذلك بطلان القطع على كونهم من أهل العذاب وهذا متمسك القائلين بالوقف في شأن آيات الوعد والوعيد وعدم القطع بدخول الفاسق في هذه أو في هذه وقد عرفت مما تقدم أن أصحابنا رجحوا آيات الوعيد وقطعوا بدخول الفاسق فيها وحملوا آيات الوعد على ما توافقها وإن من المرجئة فرقة رجحت آيات الوعد وجعلتها مخصصة لعمومات الوعيد فهذه ثلاث فرق باعتبار ترجيح آيات الوعيد وترجيح آيات الوعد والتوقف وقد أنطوى السؤال على ذكر متمسك أهل الوقف ونحن نذكر متمسك مرجحي آيات الوعد ثم نأتي بعد ذلك بما هو جواب عنه وبالمقتضى لترجيح آيات الوعيد فاعلم أن آيات الوعد كثيرة وهي أنواع منها ما ورد مورد آيات الوعيد بأن يتضمن الوعد على الطاعات بالثواب ودخول الجنة والتخليد فيها كقوله تعالى: {ومن يطع الله ورسوله يدخله جنات تجري من تحتها الآنهار خالدين فيها وذلك الفوز العظيم}، {إن المتقين في مقام أمين في جنات وعيون}، {إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات كانت لهم جنات الفردوس نزلاً خالدين فيها لا يبغون عنها حولاً}. وغير ذلك مما يطول شرحه وقد ورد من الأخبار ما يردف ويعضد معناه في الترغيب العظيم على أنواع من الطاعات نحو قوله صلى اللّه عليه وآله وسلم: ((من قال مثل ما قال هذا يعني المؤذن يقيناً دخل الجنة ومن بنى لله مسجداً قدر مفحص قطاة بنى الله له بيتاً في الجنة من أخرج أذى من

المسجد بنى الله له بيتاً في الجنة)). وكقوله صلى اللّه عليه وآله وسلم من قال له أرأيت إن شهدت أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله وصليت الصلوات الخمس وأديت الزكاة وصمت رمضان وقمته فممن أنا؟. قال: ((من الصديقين والشهداء)). ومن المعلوم أن كثيراً من الفساق يفعلون جميع ما ذكر. وقوله صلى اللّه عليه وآله وسلم: ((خمس من جاء بهن مع إيمان دخل الجنة من حافظ على الصلوات الخمس على وضوئهن وركوعهن وسجودهن ومواقيتهن وصام رمضان وحج البيت إن إستطاع إليه سبيلاً وأعطى الزكاة طيبة بها نفسه وأدى الأمانة قيل وما أداء الأمانة؟ قال غسل الجنابة إن الله لم يأمن ابن آدم على شيء من دينه غيرها)). وغير ذلك مما ورد عنه صلى اللّه عليه وآله وسلم في هذا المعنى مما لا ينحصر ولا يقال أن الفاسق غير متق ولا مؤمن ولا عامل لصالح لأن الآيات الكريمة تصدق على من أطاع طاعة واحدة أو أتقى مرة واحدة والإيمان بالله التصديق به وتوحيده ومعلوم أن من الفساق من له طاعات واسعة ومراقبة لله وتقوى متكررة وإيمان صحيح وعقيدة صالحة.

ومنها: ما يتضمن الوعد بغفران الذنوب نحو: {قل ياعبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعاً}، {إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء}، {نبئ عبادي أني أنا الغفور الرحيم}. ومن هذا القبيل ما ورد من الأخبار التي ليس لها حصر كقوله صلى اللّه عليه وآله وسلم: ((إن لله ملكاً ينادي عند كل صلاة يا بني آدم قوموا إلى نيرانكم التي أوقدتموها فأطفئوها)). رواه أنس، وروى مثله ابن مسعود قال: ((يبعث منادٍ عند حضرة كل صلاة فيقول يا بني آدم قوموا فأطفئوا ما أوقدتم على أنفسكم فيقومون فيتطهرون ويصون الظهر فيغفر لهم ما بينهما فإذا حضرت العصر فمثل ذلك فإذا حضرت المغرب فمثل ذلك إذا حضرت العتمة فمثل ذلك فينامون فمدلح في خير ومدلح في شر)). وعن أبي مسلم البغلي قال: دخلت على أبي أمامة وهو في المسجد فقلت يا أبا أمامة إن رجلاً حدثني عنك أنك سمعت رسول الله صلى اللّه عليه وآله وسلم يقول: ((من توضأ فأسبغ الوضوء ثم غسل يديه ووجهه ومسح على رأسه وأذنيه ثم قام إلى صلاة مفروضة غفر الله له في ذلك اليوم ما مشت إليه رجلاه وقبضت عليه يداه وسمعت إليه إذناه ونظرت إليه عيناه وحدث به نفسه من سوء)). فقال أبو أمامة: والله لقد سمعته من النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم مراراً، وقوله صلى اللّه عليه وآله وسلم: ((إذا قال العبد لا إله إلا الله أهتز عموم من تخوم الأرض إلى العرش فيقول الله تعالى أسكن. فيقول: لا أسكن حتى يغفر لقائلها فيقول سبحانه فإني قد غفرت ذلك إن لا إله إلا الله تغفر معه كل ذنب كبير أو صغير)). وفي البخاري ومسلم والترمذي عن أبي ذر عنه صلى اللّه عليه وآله وسلم قال: ((أتاني جبريل فبشرني أنه من مات من أمتك لا يشرك بالله دخل الجنة قلنا: وإن زنا وإن سرق، قال صلى اللّه عليه وآله وسلم وإن زنا وإن سرق)). وفي رواية قال في الرابعة: ((على رغم أنف أبي ذر)). وفي بعض الترغيبات

الواردة في بعض الطاعات: ((غفرت له ذنوبه وإن كانت مثل رمل عالج)). وفي بعضها: ((وإن كانت كالجبال)). وفي بعضها: ((وإن كانت مثل زبد البحر)). وظاهرها يقضي بالغفران من غير توبة ولا يمكن أستقصاء ما ورد من هذا القبيل، ومنها قوله تعالى: {ومن يؤمن بالله يهد قلبه ولن يجعل الله للكفرين على المؤمنين سبيلاً}. وقوله: {حسبك الله ومن أتبعك من المؤمنين}. ونحو ذلك من الآيات المقتضية بظاهرها أن الإيمان هو سبب السلامة من العقاب فلا يحتاج معه غيره هكذا.
قيل (مهدي): وليس بالواضح إذا عرفت هذا فاعلم أن حاصل ما أحتج به المرجحون لآيات الوعد و..... الجاعلون لآيات الوعيد متناولة للكفار فقط ثلاثة وجوه:ـ
أحدها: أن آيات الوعد المتناولة للفساق أكثر من آيات الوعيد والتمسك بها أرجح لأن العمل بموجبها كرم والعمل بموجب آيات الوعيد خلافه والترجيح بالكرم في حق أكرم الأكرمين راجح.
وثانيها: أن الفاسق قد أطاع الله بأحب الطاعات إليه وهو التوحيد وتجنب أبغض المعاصي إليه وهو الشرك ومن المعلوم أن مالك العبد إذا كان عبده فاعلاً لأحب الأعمال إليه وتاركاً لأبغضها عنده من حقه أن يتجاوز عنه ما بينهما وإلا كان لئيماً بعيداً عن التكر.
وثالثها: أنه تعالى قد أخر إخباراً صريحاً بأنه لا يغفر الشرك إلا بالتوبة وأنه يغفر ما دونه، والمعنى من دون توبة كما سيأتي تقريره فكان ذلك مخصصاً لعمومات الوعيد وطريقاً إلى القطع بأنهم غير داخلين فيها وأنها إنما وردت في الكفار وفي حق من لم يعف عنه ومن عفي عنه فخارج من عمومها كالتائب.
والجواب: على الوجهين الأولين:ـ

أما أولاً: فأنا لا نسلم أن العفو والعمل بموجب آيات الوعد فقط كرم لكن ليس كونه كرماً يقتضي بمجرده خروجهم من آيات الوعيد فمن الكرم أن يعفو عن المشركين وليس كلما كان كرماً أقتضى أن يقع من جهته ويرجح وقوعه لا لدليل غير كونه كرماً إذن لاقتضى ذلك أن يبتدي بخلقنا في الجنة وأن يزيدنا من الأرزاق أضعاف ما نحن عليه.
وأما الثاني: فمهما كانت المعصية محبطة لأعماله السابقة حسن عقابه فلم يمنع الطاعة المتقدمة من حسن عقابه وإن عظم قدرها مهما صارت محبطة بالمعصية ولا يلزم من كونها أحب الطاعات إليه إلا تحبطها إلا ....... المعاصي إليه بل ما زاد عقابه على ثوابها وكذلك العبد إذا عصى سيده وأساء إليه إساءة يزيد قدرها وموقعها على طاعته وخدمته له فإنه يحسن منه تأديبه وإن كان غير تلك المعصية أفحش منها وحاصله أن المعتبر به زيادة قدر العقاب على قدر الثواب ولا أعتبار بغير ذلك.
والجواب عن الوجه الثالث: يأتي إن شاء الله تعالى في فصل السنة عند ذكر أحتجاجهم بتلك الآية الكريمة وأستيفاء الكلام عليها سؤالاً وجواباً.

قال الإمام المهدي عليه السلام: نحن نجيب عن العمومات التي أوردوها بحرف واحد وهو قوله تعالى: {فأي الفريقين أحق بالأمن}. ثم قال مجيباً للسؤال: {الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم}. فما جعل الإيمان وحده كافياً في حصول الأمن من العقاب بل شرط ألا يكون معه ظلم فإن كان معه ظلم فلا أمن وهذا صريح في نقص ما أدعوه، قال فأما ما يرويه بعض المجبرة من أن الصحابة لما شقت عليهم هذه الآية قالوا له صلى اللّه عليه وآله وسلم: ما معنى إلا من يلبس إيمانه بظلم لنفسه؟ فقال صلى اللّه عليه وآله وسلم: ((إنما أريد بالظلم الكفر)). فهذه الرواية لا تليق بمن له أدنى معرفة الأصغاء إليها وكيف يستقيم هذا التفسير وقد حكم بالإيمان حيث قال: {الذين آمنوا ولم يلبسوا} ذلك الإيمان بظلم ولا يستقيم أن يقول: الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بكفر، وهل للإيمان بقاء مع الكفر حتى يكون ملبسا به وهما كالضدين اللذين لا يصح اجتماعهما وإنما هي نظير قوله: {الذين آمنوا وعملوا الصالحات}. فأكثر الأيمان في القرآن مقرون بهذا الشرط وهو عمل الصالحات.
قلت: أما إذا جعل الإيمان التصديق لا يمنع أشتراط ألا يلبس بكفر ألا ترى أن كثيراً من علماء الإسلام وجهابذته رموا بالكفر واعتقد فيهم عدم سلامتهم من لبس إيمانه بهم ولا مانع من الجمع بين التصديق بالله وكتبه ورسله وما جاؤا به وبين خصلة كفرية من استحلال محرم أو عقيدة تقتضي الكفر أو نحو ذلك، قال عليه السلام: ((أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فإذا قالوها عصموا مني دمائهم وأموالهم إلا بحقها)). وقوله: ((بني الإسلام على خمسة أركان..)). الخبر. فجعل الصلاة والزكاة والصوم والحج شرطاً في كمال الإسلام ونظائر ذلك كثيرة وكافيك بالوعيد الذي ورد في حق الفساق خاصة فالمخالف في هذا لا يبعد مخالفته لما علم من دين النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم ضرورة. أنتهى.

128 / 158
ع
En
A+
A-