أورده أستظهاراً على أن الآية واردة في فساق أهل الصلاة وأن سياقها فيهم وهو وهم فإن الآية المحتج بها في سورة النساء الكبرى آخر آية المواريث قال تعالى: {يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين..} الآية. ثم قال: {ولكم نصف ما ترك أزواجكم إن لم يكن لهن ولد..} الآية. ثم قال: {تلك حدود الله ومن يطع الله ورسوله..} الآية. ثم قال: {ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده..} الآية. المحتج بها، وأما الذي يعد أنه سورة النساء الصغرى وذكر الطلاق فهو قوله تعالى: {وتلك حدود الله ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه}. وكان الصواب أن يقول إن سياق الآية في أهل الصلاة لأنها بعد ذكر المواريث المشروعة فيما بينهم التي خوطبوا بها وسبب وهم المصنف أن السيد ذكر في الشرح حال خوضه في هذا المعنى مالفظه الذي ذكرتموه باطل لأنه تعالى قال: {يأيها النبي إذا طلقتم النساء..} الآية. إلى قوله: {ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه}. ومن طلق امرأته لغير العدة وأخرجها من بيتها لا يكون متعدياً لجميع الحدود فذكرها للأحتجاج على عدم عموم الحدود والمصنف جاء بعبارة أخرى توهم أنها أول الآية المحتج بها فانضرب كلامه.
قوله: (عموم أول الآية لا يمنع من خصوص آخرها}.
كان الأولى أن يقول: خصوص آخر الآية المنع من عموم أولها وتحقيقه أنه لا يجب إذا كان آخر الآية وهو أنه وهو قوله: {حتى إذا رأوا ما يوعدون..} إلخ. محمولاً على الكفار وخاصاً بهم أن يخص أول الآية بهم بل يجب ترك أولها على عمومه وحمل آخرها على ما يصح حمله عليه هكذا قدره الرازي في النهاية.
قوله: (قالوا: المراد أنه يستحق جهنم بحقيقة).
أن الآية تدل على أن جزاء القاتل ذلك ولا تدل على أن يجازى بذلك ويوصل جزاؤه إليه وهو سؤال حسن، ثم إن المصنف ضم إليه أعتراضاً آخر وهو تجويز أن التقدير فجزاؤه إن جازاه، ووجه الأجوبة إلى هذا الطرف الآخير.
ثم لمح إلى جواب الطرف الأول بقوله: (وبعد فالجزاء مصدر جازى يجازي.. إلخ، الكلام عن عدم أنتظام وتحقيق الجواب عن الطرف الأول من وجهين ذكرهما في النهاية وأجاد فيهما:
أحدهما: أن تقدير قوله: {فجزاؤه جهنم}. أي من قتل مؤمناً جوزي بجهنم، ولذلك صح أن يعطف عليه قوله: {وغضب الله عليه ولعنه}. لأن عطف الفعل إنما يصح على الفعل دون الأسم.
وثانيهما: قوله تعالى: {من يعمل سواء يجز به}. دل ذلك على إيصال الجزاء إلى المستحق.
وأما الطرف الثاني، فجوابه: ما ذكره المصنف وحاصله أنه لا دليل على تقدير ذلك الشرط وما لا دليل عليه لا يجوز إثباته.
قوله: (يمنع من تقدير هذا الشرط).
يعني: لأن قوله: {وعضب الله عليه ولعنه}. فعلان ماضيان فلا يصح تعليقهما بالشرط لأنه يقضي بالأستقبال وفيه نظر لأن الفعل الماضي إذا وقع بعد الشرط أو جزاءً له عاد إلى معنى الأستقبال فالتقدير ومن يقتل مؤمناً متعمداً يغضب الله عليه ويلعنه ويعد له عذاباً عظيماً. وإذا قدر في قوله: {فجزاؤه}. شرط وتقديره إن جازاه فهو لا يمنع عن صحة عطف ما بعده على ما قبله والخصم يقول: أجير الله أن القاتل عمداً عدواناً جزاؤه جهنم إن لم يعف عنه ويغضب عليه ويلعنه ويعد له مع عدم العفو عذاباً عظيماً.
قوله: (وبعد فقوله: وغضب الله عليه ولعنه وأعد له جهنم).
هذا غلط في التلاوة والآية: {وأعد له عذاباً عظيماً}.
قوله: (مصدر جازى يجازي صوابه جزى يجزي لأن مصدر جازى يجازي المجازاة هذا بأعتبار اللفظ وأما المعنى فهو ........
قوله: (فلا يصح تقديره بالاستحقاق يقال: لم يسبق ذكر أن الخصم قدر الجزاء بالاستحقاق).
وجوابه: أن المصنف وإن لم يذكر ذلك في السؤال فقد ذكره غيره.
قال في الشرح: فإن قيل ليس في الآية إلا الجزاء وهو الاستحقاق لأن تقدير الآية فجزاؤه إن جازاه جهنم ونحن لا ننكر الاستحقاق.
وقوله: (وبعد فالاستحقاق أسم..) إلخ.
يقال: والجزاء أيضاً أسم لأن الاستحقاق مصدر إستحق يستحق، والجزاء مصدر جزا مجزي فلا فرق بينهما في الوجه المذكور وهو لزوم عطف الفعل على الأسم.
وأجبت: بأنهم إذا حملوا الجزاء على الأستحقاق كان المعنى فهو مستحق ولفظة مستحق ليست مصدراً ولا أسماً للفعل ونحن نقول معناه جازاه الله أو جوزي بجهنم فصح عطف الفعل عليه هكذا قيل ولا يخفى ما فيه من التكلف.
قوله: (ومنها قوله: {إن المجرمين في ضلال وسعر} إلى قوله: وأما قوله في آخره: {أم يحسبون أنا..} الآية. وهِمَ المصنف رحمه الله وكأنه قصد إلى الأحتجاج بقوله تعالى: {إن المجرمين في جهنم خالدون}. كما هي كذلك في الشرح فسبق القلم إلى قوله تعالى: {في ضلال وسعر} وهو أنه أجزي ليس أجرها ما ذكره.
ووجه الاحتجاج بالآية: أن الله سبحانه وتعالى أخبر أن المجرمين في عذاب جهنم ولا شك أن الفاسق مجرم فيجب أن يدخل النار ويخلد فيها.
قوله: (وأما قوله في آخرها..) إلخ.
أحتراز عن سؤال مقدر وهو إن ما بعدها يقتضي كونها واردة في الكفار لأنه تعالى قال: {أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم ونجواهم}. وهذا لا يتصور إلا في حق الكفار.
وتقرير الجواب: أن الآية التي أستدللنا بها قد تمت فائدتها وأستقلت بنفسها فلا يجب إذاً تخصص ما بعدها إن تكون مخصصة مع أن لفظها لفظ عموم فيجب حمله على ظاهره إلا لمانع ولا مانع هاهنا.
قيل (ي): ويجاب بأنه ليس في آخرها ما يدل على الأختصاص بالكفار لكن التناجي بينهم والسر قد يكون بالكفر كالمنافقين ونحوهم، وقد يكون بين أهل الفسق بفسوقهم.
قلت: وهو صحيح بالنظر إلى ما ذكره لكن من جعله خاصاً بالكفار بنى على أن قوله: {أم يحسبون أنا لا نسمع}. أستفهام تقرير لحسابهم ولا يحسب أن الله لا يسمع إلا الكفار لأن كل مؤمن يعتقد أن الله يسمع كل سر ونجوى وقد أعترضت دلالة هذه الآية باعتراض آخر وهو أنها لو حملت على ظاهرها فهو يقتضي أن المجرمين الآن في جهنم وأجاب في العمدة بأنه وإن أفاد ظاهرها ما ذكره السائل إلا أنا نحمله على المستقبل لعلمنا أنه لا يصح أن يحمل على ظاهرها.
قوله: (وقوله: {بلى من كسب سيئة..} الآية. تمامه: {وأحاطت به خطيئته فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون}.
ووجه الاستدلال بذلك: إنا قد علمنا أن الفاسق قد أحات به خطيئته بمعنى أنها قد أحبطت ثوابه لأن ثوابه لو كان باقياً لما صح ذلك ولولا أحاطتها بثوابه لما صح لعنه ولا ذمه كما لا يحسن ذلك في حق صاحب الصغيرة هكذا قرره في العمدة، وقد أورد على الأستدلال بهذه الآية سؤال وهو: أن الآية واردة في اليهود لأنه تعالى حكى عنهم قولهم: {لن تمسنا النار إلا أياماً معدودة}. ثم عقب ذلك بهذه الآية، وإذا كانت فيهم لم يصح الأستدلال بها في حق الفساق.
وأجاب الفقيه حميد: بأنها وإن وردت فيهم فلا يجب قصرها عليهم لأن الخطاب الوارد على سبب لا يجب قصره عليه إلا أن تتناولة لفظة السبب فقط، وأما إذا كان عاماً فإنه يستقل بنفسه فيجب حمله على عمومه لأن الحجة نفس الخطاب دون السبب.
ودليله: أنه يصح أن يستثني منه غير السبب وأورد عليها أيضاً أن الأحاطة لا تصح إلا في الأجسام فتكون من قبيل المجاز ولا يصح التمسك بما هذه حال.
وأجبت: بأن ذلك يقتضي ألا تصح دلالتها على خلود اليهود في النار ولا شك أنها مفيدة له فإذا تناولتهم وجب تناولها لغيرهم والمجاز يصح الاستدلال به متى علم المراد منه والمراد بأحاطة خطيئته أن كبيرته التي جاء بها أبطلت ثوابه فصارت كالمحبطة به.
قوله: ({وإن الفجار لفي جحيم}).
قائمة في هذه الآية وفيما يليها من قوله: {يصلونها يوم الدين وما هم عنها بغائبين}. فأخبر تعالى أن الفجار في الجحيم وأنهم يصلونها ولا يغيبون عنها والآية عامة للفاسق مع الكافر إذ لا خلاف في أن الفاسق فاجر ومن عجائب ما أطلعنا عليه من الأوهام أن الفقيه حميد بن أحمد رحمه الله مع كماله وفضله وسعة فهمه وعلمه وحلمه أورد بعد الاستدلال بهذه الآية سؤالاً وهو: فإن قيل: ما أنكرتم أن المراد بها الكفار لأن ما بعدها بني عن ذلك وهو قوله تعالى: {ويل يومئذ للمكذبين}. ثم أجاب عنه بجواب أطال الكلام فيه وفرعه وخرج منه إلى فوائد تتعلق بأن خصوص آخر الكلام لا تنقض عموم أوله وليس بعد الآية التي ذكر المحتج بها شيء مما ذكره وإنما وهم فظن أن الكلام في أية سورة المطففين وهي قوله تعالى: {كلا إن كتاب الفجار لفي سجين}. فسبحان من لا تعتريه الأوهام ولا تحيط بكنة جلاله الأفهام.
قوله: (وقوله: {ومن يظلم منكم نذقه عذاباً} تمام الآية: {كبيراً}.
قال جار الله: فالعذاب الكبير لاحق بكل من ظلم والكافر ظالم لقوله تعالى: {إن الشرك لظلم عظيم}. والفاسق ظالم لقوله: {ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون}.
قوله: (وأشباهها).
يعني: أشباه الآيات المتقدمة الواردة في الوعيد كقوله تعالى: {ومن يعص الله ورسوله فإن له نار جهنم خالدين فيها أبداً}، {إنه من يأت ربه مجرماً فإن له جهنم لا يموت فيها ولا يحيى}، {وقد خاب من حمل ظلماً}، {وأما من طغى وأثر الحياة الدنيا فإن الجحيم هي المأوى}، {ونسوق المجرمين إلى جهنم وردا ونذر الظالمين فيها جثياً}، {ومن يعمل مثقال ذرة شراً يره}، {يأيها الذين آمنوا إذا لقيتم الذين كفروا زحفاً فلا تولوهم الأدبار}، إلى قوله: {فقد باء بغضب من الله ومأواه جهنم وبئس المصير}، {ومن يفعل ذلك عدواناً وظلماً فسوف نصليه ناراً}، {ومن يفعل ذلك يلق أثاماً نضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا}، وغير ما ذكر من آيات الوعيد التي يطول لها التعديد.
قوله: (ومنها قوله: {إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه} هذه الآية ليست من عمومات الوعيد ولا دلالة فيها صريحة على أن الفاسق يعذب لكن دلالتها من حيث أن الله سبحانه شرط في تككفير المعاصي وإذهاب حكمها وهو استحقاق العذاب وإيصاله أجتناب الكبائر فإذا لم يحصل الشرط لم يحصل المشروط فيدل على أن ما تذهب إليه المرجئة من تكفيرها مع أرتكاب الكبائر واسقاط العقاب عن الفاسق غير صحيح.
قوله: (ومنها قوله: {فخلف من بعدهم خلف..} إلى أخره.
هذه الآية أيضاً ليست من عمومات الوعيد والأحتجاج بها من وجه آخر وهو أن الله سبحانه وتعالى أنكر على هؤلاء الخلف الخالفين المذكورين أولاً من اليهود وهم من في زمن رسول الله أدعاؤهم أنه يغفر لهم مع كونهم غير تائبين وهم الذين ورثوا الكتاب وهو التوراة بقيت في أيديهم بعد سلفهم ولا يعملون بها {يأخذون عرض هذا الأدنى}، أي: حطام الدنيا وما يتمتع به منها والمراد ما كانوا يأخذونه من ...... في الأحكام وعلى تحريف الكلم لتسهيل التكليف على العامة {ويقولون سيغفر لنا}، أي: لا يؤاخذنا الله مما أخذنا {وإن يأتهم عرض مثله يأخذوه}، أي: يرجون المغفرة وهم مصرون عائدون إلى مثل فعلهم غير تائبين وغفران الذنوب لا يصح إلا بالتوبة والمصر لا غفران له {ألم يؤخذ عليهم ميثاق الكتاب ألا تقولوا على الله إلا الحق}، يعني: وهو أنه لا يغفر إلا للتائب وميثاق الكتاب قوله في التوراة من أرتكب ذنباً عظيماً فإنه لا يغفر له إلا بالتوبة، ولا يخفى عليك بعد فهم تفسير الآية وفهم من أنزلت فيه ضعف الاحتجاج بها على ما نحن بصدده.
تنبيه:
أعتمد أصحابنا رحمهم الله في الاستدلال بهذه الآيات الكريمة الدالة على إيصال العقاب إلى الفساق على طريقة واحدة وهي من حيث عمومها وشمولها لكل عاص فاسق بدليل ما سبق من أن للعموم ألفاظاً تفيده وتقتضيه وذكر الرازي في النهاية وتابعه الإمام يحيى في التمهيد، والإمام المهدي في الغايات: أنها تدل بطريقة أخرى وتوجيه آخر وهو من حيث ...... ودلالته، وذلك على وجهين:ـ
أحدهما: أن ترتيب الحكم على الوصف المشتق بسعر يكون ذلك الوصف علة لذلك الحكم فقوله تعالى: {ومن يقتل مؤمناً متعمداً فجزاؤه جهنم خالداً فيها}. يفيد أن كونه قاتلاً على سبيل العمدية علة الأحكام المذكورة.
وثانيها: أن الوصف إنما يكون علة للحكم إذا كان مناسباً له والمناسبة حاصلة هاهنا لأن هذه الآيات خرجت مخرج الزجر عن مواقعة المعاصي فوجب ترتيب هذه الأحكام كلها على هذه المعاصي أينما وجدت وأيضاً ذكر الرازي والإمام يحيى عليه السلام: أن في الاستدلال بهذه الآيات مقاماً آخر يؤذن ببطلان كلام المرجئة وهو الاستدلال بالآيات الكريمة ومصحوبة بقرينة الأجماع وتوجيهه أن يقال: أجمعت الأمة على أن العصاة مزجورون بهذه الآيات المصرحة بالوعيد فسواء قلنا بأن صيغة من ونحوه موضوعة للعموم أو مشتركة أو موضوعة للخصوص فإنه يجب حملها في هذه الآيات على العموم وإلا لزم القول بأن العصاة غير مزجورين بهذه الآيات وذلك خلاف الإجماع.
قوله: (وأما السنة فالأخبار مشحونة بالوعيد العظيم على من شرب وزنا واغتاب وقتل النفس، أشار إلى نحو قوله صلى اللّه عليه وآله وسلم: ((مدمن الخمر إن مات لقي الله كعابد وثن)). وقوله صلى اللّه عليه وآله وسلم: ((لعن الله الخمر وشاربها وساقيها وعاصرها ومعتصرها وبائعها ومبتاعها وحاملها والمحمولة إليه)). وقوله صلى اللّه عليه وآله وسلم: ((إذا فعلت أمتى خمس عشرة خصلة فقد حل بها البلاء)). ثم ذكر منها شرب الخمور. وقال صلى اللّه عليه وآله وسلم: ((من شرب الخمر فسكر لم تقبل له صلاة أربعين صباحاً فإن مات دخل النار فإن تاب تاب الله عليه فإن عاد فشرب فسكر لم تقبل له صلاة أربعين صباحاً فإن مات دخل النار)). إلى أن قال في الرابعة: ((فإن عاد في الرابعة كان حقاً على الله أن يسقيه من طنبة الخبال يوم القيامة)). وهي عصارة أهل النار ونحو ذلك مما يطول شرحه، وقوله صلى اللّه عليه وآله وسلم في الزناء وغيره: ((لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن)). وقوله صلى اللّه عليه وآله وسلم: ((إن الزناة تشتعل وجوههم ناراً)). وقوله صلى اللّه عليه وآله وسلم: ((الزاني لا ينظر الله إليه يوم القيامة ولا يزكيه ويقول أدخل النار مع الداخلين)). وقوله صلى اللّه عليه وآله وسلم: ((إياكم والزنا فإن فيه سوء الححساب وسخط الرحمان والخلود في النار)). وعنه صلى اللّه عليه وآله وسلم: ((إذا ظهر الزناء والرباء في قرية فقد أحلوا بأنفسهم عذاب الله)). وغير ذلك، وقوله صلى اللّه عليه وآله وسلم في المغتاب: ((من قال في مسلم ما ليس فيه أسكنه الله ردغة الخبال حتى يخرج مما قال)). رواه ابن عمر، وقال صلى اللّه عليه وآله وسلم: ((من ذكر أمراً بشيء ليس فيه ليعيبه به حبسه الله تعالى في نار جهنم حتى يأتي بنفاذه)). رواه أبو الدرداء.
قلت: وتعليق حبسه في النار بما علق به مشعر بأنه لا أمد له لأن أثباته بنفاذه........ وكذلك ما سبق في الحديث الأول وغير هذا وغيره مما ورد في الغيبة بحيث لو أستقصي لملأ أوراقاً كثيرة. وقوله صلى اللّه عليه وآله وسلم في قاتل النفس: ((لو أن أهل السماء وأهل الأرض أشتركوا في دم مؤمن لأكبهم الله في النار)). وقوله صلى اللّه عليه وآله وسلم: ((من قتل مؤمناً فاغتبط بقتله لم يقبل الله منه صدقاً ولا عدلاً)). وغير ذلك وغيره مما يطول ذكره يعيي سطره.
قوله: (وأشباه ذلك).
يعني: مما يعود إلى الوعيد الشديد على أنواع من الماصي كقوله صلى اللّه عليه وآله وسلم: ((من تردى من جبل فهو يتردى من جبل في نار جهم خالداً مخلداً ومن تحسى سماً فهو يتحساه سماً في نار جهنم خالداً مخلداً)). والوارد من الأحاديث النبوية في الوعيد على أنواع المعاصي أكثر من أن يحصر وأجل من أن يذكر في ضمن غيره ويسطر فإنه يجاوز المجلد والمجلدين والثلاثة ومن أحب مطالعة كثير منه فعليه بالكتاب الجليل الذي ليس له في شبه منه ولا عديل الموسوم بكتاب الترغيب والترهيب للحافظ العالم المحدث عبدالعظيم المنذري رحمه الله فإنه جمع من عمومات الوعد والوعيد وزبد الأطماع والتشديد ما لم يجتمع في غيره من كتب الأولين والأخرين فهو في أسفار الأخبار واسطة العقد الثمين.
تنبيه: