الجواب: إن الطريق إلى صغر معاصيهم ليس تعريفهم بها قبل فعلها بل كونها وقعت منهم فلا تعلم صغائرهم إلا بعد فعلهم لها ولا إغراء بعد الفعل واعترض بأن النبي إذا علم أن كل ذنب يرتكبه فهو صغيرة مكفرة فقد عرف الصغائر وحصل الإغراء ورجح في الجواب أن تعريف الصغائر ليس بإغراء على الإطلاق بل يختلف الحال فيه بأختلاف امكلفين فمن كان عظيم الرغبة منهم في طاعة الله شديد التعظيم له حريصاً على أمتثال أمره و...... كمن يحتمل مشاق فعل المندوب وترك المكروه ولعاً بتحصيل الثواب لا يكون التعريف في حقه إغراء وهذه حالة الأنبياء فلا يكون تعريفهم بالصغائر إغراءً لهم ويكون تعريفهم بنقصها من ثوابهم وكونها معصية كافياً في الزجر عنها.
الفائدة الخامسة: في التعريف ببعض الكبائر وهو جائز لأنه لا يقع منه تعيين الصغائر نزولاً يلزم منه محذور.
قوله: (وبالجملة فما كان علة عقاب في الدنيا وما عداه.. ) إلخ.
الذي يذكره المحققون أن الكبيرة تتعين بأمور منها ما ذكره المصصنف من أمر الله تعالى بإقامة الحد عليها كقطع الطريق والسرقة وشرب الخمر والزنا، ومنها وصف صاحب الذنب بأن عليه غضب الله ولعنته كما ورد في الفار من الزحف، وفي قاتل المؤمن، ومنها ذكر الأحباط كما ورد في الشرك إذا صدر من النبي نحو: {لئن أشركت ليحبطن عملك}. ومنها الوصف بالكبر كما قال في قتل الأولاد: {إن قتلهم كان خطأ كبيراً}. ومنها الوصف بالعظم نحو قوله في القذف: {وهو عند الله عظيم}. ومنها الوصف بالفحش نحو قوله في الزنا: {إنه كان فاحشة}. ومنها الأمر بالقتال على تلك المعصية نحو: {فقاتلوا التي تبغي}. لأن ذلك يستلزم إباحة دم العاصي ومن أبيح دمه فلا يستحق مدحاً ولا ثواباً، ومنها ما وقع إجماع قطعي على أنه قسق كالأستخفاف بالإمام وعقوق الوالدين.

قلت: والأجماع القطعي غزير الوجدان لكن قد ورد من الأخبار ما يقضي بكبر العقوق كقوله صلى اللّه عليه وآله وسلم: ((ألا أخبركم بأكبر الكبائر؟ قلنا: بلى يا رسول الله. قال: الشرك بالله وعقوق الوالدين ـ وكان منكباً فجلس ثم قال ـ: ألا وقول الزور ألا وقول الزور)). فما زال يكررها حتى قلنا: ليت أنه سكت ولا يعتمد هنا، إلا الأخبار المتواترة.
قوله: (وقيل بقطع بذلك فيما تناوله وعيد).
هذا قول أبي القاسم ورد بأن الصغائر كلها متوعد عليها لأن الوعيد عليها داخل في وعيد العصاة نحو: {من يعص الله ورسوله}. فلم يفصل بين عاص وعاص، وكذلك قوله: {فليحذر الذين يخالفون عن أمره}. فإنه وعيد يدخل فيه صاحب الصغيرة وهذا على جهة الألتزام لأبي القاسم وهو أن يقال: إذا كنت تجعل ما توعد عليه كبيرة مطلقاً لزم ألا يكون في المعاصي صغيرة فإنه قد ورد الوعيد على فعلها ولم يعتبر إلا ورود الوعيد على المعصية لكن من قواعده أنه لا وعيد على صغيرة أصلاً ومثل ذلك عن أبي هاشم في صاحب الصغيرة والتائب فإنه ذهب إلى أيهما غير داخلين في الوعيد.
وقال الشييخ أبو علي والأكثر أنهما داخلان فيه لكن هما مستثنيان عن دخول النار.
قيل: والخلاف لفظي لأنه لا خلاف في المعنى والأصح أن الوعيد على المعصية لا يقضي بكبرها لأن الوعيد عليها هو بأعتبار عقابها ولا مانع من أن يكون ثواب فاعلها أكثر من عقابها فيكون خالصاً عن الوعيد كالتائب ويكون تمام الوعيد مقتداً بألا يكون ثواب فاعلها أكثر من عقابها وعلى هذا فلا يقطع بكون الركون إلى الظلمة فسقاً وإن كان الوعيد قد ورد عليه بعينه كقوله تعالى: {ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار}. فتكون نحو أخذ الولاية منهم معصية محتملة.

ومن قال: إن الوعيد على المعصية بعينها يقضي بكبرها عل الركون كبيرة وقطع على آخذ الولاية بأنه فاسق وقد فسقه الشيخان لا لأجل الآية بل لأن ذلك في حكم الأظها لأمامته وفيه إشكال لأنه يقال من أين أنه يعد فسقاً للعلة التي ذكراها.

تنبيه:
أختلف في تعيين ما قامت الأدلة على كثرة من المعاصي فعن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما أنها الشرك بالله وقتل النفس بغير حق والزنا والقذف والسحر وأكل مال اليتيم والفرار من الزحف والألحاد في الحرم وعقوق الوالدين. وأراد أبو هريرة أكل الربو وزاد علي عليه السلام السرقة وشرب الخمر، وزاد جمهور العلماء الخروج على الإمام، وقال بعضهم: فسقه، وعد بعضهم منها القنوط من رحمة الله، والإصرار على معصية الله ولأمن من مكر الله وهاهنا قاعدة لا يغفل عنها: وهو أن صاحب الكبيرة فاسق ولا يصح التفسيق إلا بدليل قطعي وتحقيق فمن ذلك يعر أنه لا يصح إثبات الكبيرة إلا بقاطع ولا مانع من أن يستقيم الدليل القاطع لبعض دون بعض وما لم تقم الدلالة القاطعة على كبر معصية فلا ينبغي الحكم بكبرها.
الفائدة السادسة: ذهب الأكثر إلى أن الأصرار على الصغيرة يتقدم التوبة عنها لا يقطع بكبره.
وقال أبو القاسم: كل إصرار كبيرة فهذا الإصرار كبير وهو مردودنا بأن....... المعصية لا يعلم إلا بالسمع ولا دليل في السمع قاطع على أن ذلك الأصرار كبيرة فيبقى محتملاً.
الفائدة السابعة: قال الشيخان: فاعل الصغيرة يسمى ظالماً لنفسه لأنه عصى الله وتعدى حدوده ومن كان كذلك فقد ظلم نفسه، ويدل عليه قوله تعالى: {ربي إني ظلمت نفسي فاغفر لي لا إله إلا أنت سبحنك إني كنت من الظالمين}. مع أن معاصي الأنبياء صغائر ولأن معنى ظلم النفس أحد أمرين: إما تفويت النفع أو جلب الضرر لها، ولا يخلو فعل الصغيرة عن أحدهما، وأختلف الشيخان في أيهما العلة في ذلك.

فقال أبو هاشم: تفويت النفع لأنه يسقط من ثوابه ما يقابل عقابها ولما كان أبو علي لا يقول بأنه يسقط من الثواب شيء في مقابلة عقابها لعدم أعتباره الموازنة، قال: إنه ظالم لنفسه لجلب الضرر وهو مشقة التوبة لأنه يفعل الصغيرة عرض نفسه لذلك ورد بأن التوبة مشقتها مجبورة بما يستحق من الثواب عليها والضرر لا يعد ظلماً إلا إذا أخلا عن النفع.
قوله: (وأما المقدمة الثانية). فقد ذهب الجمهور إلى أن في اللغة ألفاظاً موضوعة للعموم هذا مذهب الزيدية والمعتزلة.
قوله: (وهي: من وما وأين ومتى وأي في الأستفهام والمجازاة من لما يعقل وما لما لا يعقل وهما أسمان بهذين المعنيين المذكورين، وأين أسم ظرف مكان، ومتى أسم ظرف زمان، وأين أسم ظرف مكان، ومتى أسم ظرف زمان، وأي أسم مثالها على الترتيب من في الدار، من دخل داري أكرمته، وما في الدار، ما تصنع أصنع، وأين قعدت أقعد، ومتى تسافر، متى سرت سرت، وأي الرجال عبدك، أياً تضرب أضرب.
قوله: (والنكرة في النفي).
مثال ذلك: ما في الدار أحد، ليس في الدار أحد.
قوله: (والجمع المضاف).
نحو عبيد زيد وابنا عمرو وأخوه خالد، ونحو ذلك.
قوله: (الأسم المفرد والجمع إذا دخلها اللام).

يريد أسم الجنس نحو الرجل ومجمعه نحو الرجال والصفة نحو الضارب والمسلم والجمع نحو الضاربين والمسلمين وأراد باللام لام التعريف نظراً إلى أن وحدة حرف التعريف ولم يعيد بالهمزة كما ذلك رأي بعض النحاة والأكثرون يجعلون التعريف بمجموع الهمزة واللام والمراد ما دخله حرف التعريف لغير عهد فما كان للعهد فهو مقصور عليه كما لو قلت جاز حال اليوم في صفتهم كنت وكنت ثم قلت: ففعل الرجال. ومثاله في المفرد: {كما أرسلنا إلى فرعون رسولاً فعصى فرعون الرسول}. وضابط ما هو للعهد أن يسبق بحضور خسي كما مثلناه، أو كان مشاهداً حال الخطاب كقولك: القرطاس لمن رأيته يسدد سهماً، أو حضور عملي وهو ما لم يسبق له ذكر ولا مشاهد نحو: {إذ هما في الغار}. {إذ يبايعونك تحت الشجرة}. وهذا هو مقصود النحاة بالعهد الخارجي وكذلك لا يفيد العموم ما قصد به العهد الذهني كقولك: أدخل السوق لتستري لنا لحماً. قبل أن تجري ذكر سوق بعينه ولا هو بمشاهد في تلك الحال.
قوله: (بحسب أختلاف بين الشيوخ).

أعلم أن القول بأن جميع تلك الألفاظ موضوعة للعموم هو قول الجمهور من علمائنا وهو الصحيح وخالف الشيخ أو هاشم في الأسم المفرد والجمع الداخل عليهما اللالف واللام وفي الجمع المضاف برغم أنها ليست من ألفاظ العموم ووافقه في الأسم المفرد فقط أبو الحسين والرازي والفقيه حميد، وههنا جهة أخرى من الخلاف وهي أن منهم من أدخل في العموم لفظاً غير الألفاظ المذكورة وذلك أسم الجمع المنكر نحو رأيت رجالاً. زعم الشيخ أبو علي أن ذلك من ألفاظ العموم، والجمهور على أنه ليس بعام وهو الصحيح بدليل أنه لا يصح منه .......... فلا نقول: رأيت رجالاً إلا زيداً. وكذلك أختلف في نفي التساوي نحو: {لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة}. فالجمهور على أنه لا يقتضي العموم ولا يدل على نفي الأستواء في كل صفة من صفاتهما ويكفي في صدقه عدم التساوي من وجه واحد وفي........ واحدة. وقال ابن الحاجب: بل تقتضي الشمول وأنه لا يشترك المنفي عنهما الأستواء في وجه من الوجوه.
قوله: (وقالت المرجئة: ليست للعموم ظاهرة).
إن الخلاف في هذه المسألة مختص بالمرجئة وناشئ عن مذهبهم في الإرجاء وليس عندي كذك بل الخلاف في أن للعموم ألفاظ أو لا خلاف لغوي لا يتعلق بالأرجاء ويصح أن نقول بالوعيد من يخالف في هذه المسألة وأن ترجي من يوافق فيها.
قوله: (فقال بعضهم: هي للخصوص).
يعنون للبعض لا للكل فيصدق ثبوت لفرد إلا لفظ الجمع فيحمل على ثلاثة فقط فإذا قلت: جاء الرجال. أفاد مجيء ثلاثة من هذا الجنس، وإذا قلت: من دخل داري أكرمته. أفاد إكرام بعض داخلي الدار بحيث أنه يخرج عن الخلف بأكرام داخل واحد، ويحكى هذا عن الأشعري.
قوله: (وقال بعضهم: مشتركة بين العموم والخصوص).
يعنون فيستعمل تارة للشمول والأستغراق، وتارة للبعض فهي لفظ مشترك بين معنيين لا من حيث أتفاقهما.
قوله: (وقال بعضهم: هي للقدر المشترك).

أي لا تفيد العموم ولا الخصوص ولا يمنع منهما وهذه الرواية لم أقف عليها في كلام غير المصنف وفي العبارة ما فيها لكن أقرب ما يحمل عليه أن المعنى كون تلك الألفاظ موضوعة للقدر المشترك بين العموم والخصوص فيكون من قبيل المتواضي.
وقوله: (أي لا تفيد العموم ولا الخصوص).
معناه لا يفيد كل واحد منهما على إنفراده مثل لفظة: الحيوان. بأعتبار الإنسان والفرس فإنها موضوعة للقدر المشترك ولا يفيد أحدهما بعينه ولا يمنع منهما لكن وما القدر المشترك بين العموم والخصوص فإنهما نقيضان، وقد جرى في كلام ابن الحاجب ما يقضي بأن منهم م يقول: بأنها من قبيل المتواطي موضوعة للقدر المشترك بين العموم والخصوص لأنه ذكر أن الخلاف في الألفاظ هل للعموم أو للخصوص كالخلاف في لفظ الأمر هل للوجوب أو للندب ومن الخلاف هناك أنه متواطي فيهما وموضوع للقدر المشترك بينهما إلا أن شارحي كتابه في تفصيلهم للخلاف ألغوا ذلك ولم يثبتون ولا عزوه إلى أحد.
قوله: (وقال بعضهم: بالوقف مطلقاً).
تحقيقه أنهم قالوا: ما وجدنا ألفاظ العموم مرة يستعمل في العموم ومرة يستعمل في الخصوص ولم يعلم هل أستعمالها فيهما حقيقة فتكون مشتركة أو حقيقة في أحدهما ومجازاً في الأخر، فيقف ويسمون الواقفية.
قوله: (وقال بعضهم: به).
أي بالوقف في الأخبار خاصة ومفهومه وأما في غيرها فيقولون: بأنها للعموم ومنهم من ذهب إلى أنها إذا وردت في غير الأخبار حملت على الأستغراق وأما في الأخبار فهي غير موضوعة له، وحكى أبو الحسين عن قوم القوم بأن ألفاظ العموم لم توضع لخصوص ولا عموم ولا تحمل على عموم ولا خصوص إلا بقرينة ودلالة وهو مذهب معزو إلى بعض المرجئة، وحكي هذا أيضاً عن الأشعري.
قوله: (لما أن الأستغراق معنى عمله أهل اللغة.. ) إلى آخره.
هذه طريقة سلكها الشيخ أبو عبدالله وهي مبنية على ثلاثة أركان:ـ

أولها: أن العموم معنى عمله أهل اللغة، ودليله: أنهم أرباب العقول الكاملة فلا يجهلون ذلك.
وثانيها: أن حاجتهم ماسة إلى التخاطب به، ودليله: أن الواحد منهم يحتاج إلى أمر ونهي و............... ونحو ذلك، ويمس الحاجة إلى شمول ذلك للأرب لمن يريده منه ويطول عليه تعداد من يريد منه ذلك .......... مستفهم الحاجة إلى عبارة شاملة يحصل بها المراد.
وثالثها: أنه يجب أن يضعوا للشمول لفظاً، ودليل ذلك: أن من حق القادر على أمر متى توفرت دواعيه إلى إيجاده أن يوجده والأخراج عن كونه قادراً.
قوله: (كلامنا في معنى تستد الحاجة ـ إلى العبارة ـ عنه).
يعني: وهذه المعاني التي ذكرتم لا تمس الحاجة إلى التكلم بما يكشف عنها كالعموم وقد أعترض ابن الحاجب هذه الطريقة بأنا لا نسلم أفتقار العموم إلى وضع لفظ له مفرد فإنه قد يستغنى بالمجاز وبالمشترك عن ذلك.
قوله: (وإلا لما حسن أن يجيب بذكر جميع العقلاء).
يعني: لما حسن من حيث وضع اللغة إلا لقرينة تقضي بأن المستفهم أراد غير الحقيقة.
قوله: (حتى يستهم السائل).
يعني: إذا لم يكن ثم قرينة حال ولا مقال تقضي بإرادة أحد المعنيين.
قوله: (وهم قد منعوه).
يعني: أهل اللغة وأرباب العربية فإنهم شرطوا في صحة الأستثناء حصول الفائدة، قالوا: فلا يصح أن يقال: قام قوم إلا رجلاً. لعدم الفائدة.
قوله: (وتأولوه حيث ورد.. ) إلخ.

الظاهر أن إلا إذا جاءت بعد الجمع المنكر حكم عليها أهل العربية بأنها صفة بمعنى غير لتعذر معنى الأستثناء، فقالوا: في قوله تعالى: {لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا} إن آلهة وصفت بإلا كما توصف بغير لو قيل: آلهة غير الله. هكذا ذكر جار الله وغيره فإذا عرفت هذا فقول المصنف أن المعنى ليس بعضهم زيداً غلط فإن هذا هو معنى الأستثناء الذي نفاه ولكنه رحمه الله إذا خاض فيما يرجع إلى العربية كبا جواده وما درى زيادة، قال صاحب مغني اللبيب: الثاني من وجوه إلا أن تكون بمنزلة غير فتوصف بها و........ جمع منكر أو شبهه، فمثال الجمع المنكر: {لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا}. وذلك يقتضي بمفهومه أنه لو كان فيهما آلهة فيهم الله لم تفسد وليس ذلك المراد ولا من جهة اللفظ لأن آلهة جمع منكر في الأثبات فلا عموم له فلا يصح منه الأستثناء، ولو قلت: قام رجال إلا زيداً. لم يصح أتفاقاً فانظر كيف جعل التقدير بليس بعضهم زيداً معنى الأستثناء وهو صحيح فإن معنى جاء القوم إلا زيداً ليس بعضهم زيداً.
قوله: (فالأستثناء من الأعداد يخرج ما لولاه لوجب).
يعني: فإذا لم يستثن حكم عليه بالعشرة كاملة ولم يقبل قوله: إن الأمر بخلاف ذلك.
قوله: (يزيد السامع إلباساً).
يعني: لأن المراد بلفظ التأكيد تقرير ما سبقه وتأكيده على ما هو عليه من غير إفادة زيادة معنى آخر.
قوله: (ونحوها).
يعني: أجمع وأجمعين وجميعاً.
قوله: (دليل إذا قال ضربت من في الدار نافه.. ) إلى آخره.
المراد بالمنافاة: أن تفيد نفي جميع ما أثبته وبالمناقضة ما أصطلح عليه المنطقيون من أن نقيض الكلية الموجبة نحو: كل إنسان حيوان. سالبه جزئية نحو: ليس بعض الإنسان بحيوان.
قوله: (ومع الأشتراك والخصوص لا منافاة).
يعني: لأحتمال أنه أراد بقوله: ضربت من في الدار بعضهم. وبقوله: لم أضرب من في الدار البعض الآخر.
قوله: (ولا تناقض).

يعني: لأحتمال أنه أراد بالنقيض أيضاً لم أضرب البعض الآخر، هذا إذا كان للخصوص أو مشتركاً إذ لا مانع من أن يراد في المشترك أحد معنييه.
قوله: (دليل فهم عثمان رضي الله عنه.. ) إلخ.
أعلم أنه إذا أطلق عثمان فهو الخليفة عثمان بن عفان الأموي ....... رسول الله صلى اللّه عليه وآله وسلم المشهور فكان الأولى ألا يطلقه المصنف هنا فإن صاحب هذه القصة عثمان بن مظعون الجمحي وكان من أفاضل الصحابة وأصلبهم ديناً ومات في حياة الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلم فبكى عليه رسول الله صلى اللّه عليه وآله وسلم بكاء سمع وأهل التاريخ يحكون صفته ومن صلابة دينه وشدة يقينه أنه لما قدم مكة بعد هجرته إلى الحبشة ورأى ما كثير من المسلمين عليه من الإهانة وأنتهاك المشركين لحرمتهم وكثرة أذاهم لهم وكان له جوار من الوليد بن المغيرة وهو من ........ عانت نفسه على كونه آمناً بجوار مشرك وغيره يلقى من التلاقي حيث الله ما لا يصيبه مثله فرد على الوليد جواره وقال له: لا أستنجي بغير الله. والقصة أن لبيد بن ربيعة الشاعر المشهور كان يفد إلى مكة وينشد فيها أشعارة فأتفق يوماً أنه دخل المسجد الحرام وصار ينشد وعنده جماعة منهم عثمان بن مظعون رضي الله عنه فلما أنشد:
إلا كل شيء ما خلا الله باطل.
قال له عثمان صدقت ثم أنشد:ـ
وكل نعيم لا محالة زائل.
فقال كذبت فإن نعيم الجنة لا يزول فأنف لبيد من ذلك، وقال: يامعشر قريش ما كان جليسكم يؤذى فمتى حدث فيكم هذا فلطم بعضهم وجه عثمان فأصاب إحدى عينيه فقال الوليد لثمان لقد كنت في ذمة منيعة فأجابه عثمان بأن عيني الصحيحة لفقيرة إلى مثل ما أصاب صاحبتها في الله.
قوله: (وكذلك فهم ابن ......... العموم.. ) إلخ.

125 / 158
ع
En
A+
A-