من ذلك أن عمر بن الخطاب استأذنه صلى اللّه عليه وآله وسلم في أن يفعل سوء بسهيل بن عمرو فقال صلى اللّه عليه وآله وسلم: دعه يا عمر فلعل له مقاماً يسرك فلما مات صلى اللّه عليه وآله وسلم هم أهل مكة بالردة فخطبهم سهيل بمكة كخطبة أبي بكر بالمدينة كأنه سمعها فلما بلغ ذلك عمر قال صدق صلى اللّه عليه وآله وسلم لقد قام مقاماً سرني ومن ذلك أنه لما وقع الفتح لمكة هرب عكرمة بن أبي جهل فقال صلى اللّه عليه وآله وسلم سيأتي عكرمة ويسلم فلا تذكروا أباه بحضرته فكان الأمر كما أخبر ومن ذلك أنه قال: لوفد عبد القيس إن شئتم وصفتم بلادكم وإن شئتم وصفتها لكم؟
فقال: صفها لنا نزدد بذلك إيمامناً فوصفها لهم.
فقالوا: لأنت أعلم ببلادنا منا وغير ذلك وغيره.
قوله: (ومنها تسبيح الحصا في يده).
روى أبو ذر أنه صلى اللّه عليه وآله وسلم أخذ في كفه سبع حصيات أو تسعاً وكان لتسبيحهن دوي كدوي النحل فلما وضعهن أنقطع ذلك ولما أراد الله إكرامه بالنبوة كان إذا خرج لحاجة أبعد إلى شعاب مكة فلا يمر بحجر ولا شجر إلا قال: عليك السلام يا رسول الله.
قوله: (وتكلم العضو المسموم له).
لما فتح خيبر أهدت له امرأة منه شاة مسمومة وفي رواية أنها سألت عما يرغب إليه صلى اللّه عليه وآله وسلم من اللحم فقيل الذراع فوضعت السم فيه فلما أراد صلى اللّه عليه وآله وسلم أكله قال: إني مسموم فتركه صلى اللّه عليه وآله وسلم وقال للمرأة: ما حملك يا عدوة الله على ما فعلت؟
فقالت: قتلت خالي. قلت: إن كان ملكاً أرحت الناس منه وإن كان نبياً فسيعلم.
وفي رواية: أنه كان مع النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم رجل أسمه بشر بن البراء فتناولا من اللحم فأساع ما مضع فهلك وأما النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم فلفظ ما ان في فمه.

وقيل: أن سبب موته صلى اللّه عليه وآله وسلم تلك المضغة وأنه لما شارف الموت قال: ما زالت آكلة خيبر تعادني فلات حين قطعت أبهري فأدرك صلى اللّه عليه وآله وسلم فضيلة الشهادة مع النبوة فقال: عادته اللسعة إذا أتته لعداد وكره الجوهري.
قال: في الحديث ما زالت آكلة خيبر تعادن فهذا أوان قطعت أبهري. والأبهر عرق........ للصلب إذا إنقطع مات صاحبه قال في النظام في الجسم عرق حيمنا قطع مات صاحبه فهو في العتق الودج والوريد في الصدر النياط.
وقيل: أن القلب معلق به وفي البطن الوتين وفي الظهر الأبهر وفي الفخذ النسأ وفي الرجل الأنجل وفي اليد الأكحل.
قوله: (وكذلك الجمل والظبية والضب والذئب).
أما الجمل فنقل عن بعض الأنصار أنه صلى اللّه عليه وآله وسلم خرج في نفر من أصحابه فأقبل جمل يهدر.
فقالوا: يا رسول الله إنا نخاف من هذا البعير.
فقال: دعوه فإنه جاء مستغيثاً فأقبل يمشي حتى وضع مسفره على عاتق رسول الله صلى اللّه عليه وآله وسلم.
فقال: أنا بالله وبك يا رسول الله أستغيث إن موالي أشتروني فصيلاً وكدوني حتى بلغت من السن ما ترى وإنهم يريدون نحري فإنا بالله وبك يا رسول الله أستغيث فشفع فيه رسول الله.
فقالوا: شأنك به هو فداك فأمر بتسريحه حيث شاء ...... ....... الجمل قليلاً ثم خر لرسول الله صلى اللّه عليه وآله وسلم ساجداً.
فقال: أصحابه نحن أحق بالسجود منه فلو أذنت لنا في ذلك؟
فقال: لا ينبغي لأحد أن يسجد لأحد ولو أمرت أحداً بالسجود لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها لعظم حقه عليها.
وأما الظبية فروي أن ظبية تورطت في حبالة ورسول الله صلى اللّه عليه وآله وسلم منها بمكان قريب.
فقالت له: يا رسول الله إن لي ...... وقد وقعت في الشبكة فحلني حتى أرضعه وأنا أرجع فخلاها وجلس حتى رجعت وجعلت يدها في الشبكة فلما جاء صاحبها شفع فيها فخلى سبيلها فأتخذذ الناس ذلك الموضع مسجداً.

وأما الضب: فروي أن أعرابياً قال له صلى اللّه عليه وآله وسلم: باللات والعزى لا أومن لك حتى يشهد لي هذا الضب وأخرج ضباً من كنه.
فقال صلى اللّه عليه وآله وسلم: يا ضب من ربك؟
فقال الضب: الله ربي الذي في السماء ملكه وفي الأرض سلطانه وفي البر والبحر سبيله.
ثم قال: أيها الضب من أنا؟
فقال: أنت محمد بن عبدالله سيد النبئين وأمام المتقين وقائد الغر المحجلين إلى جنات النعيم قد أفلح من آمن بك وصدقك وأتبعك وخاب وخسر من كذبك وخالفك.
وأما الذئب: فقد روي أن الذئاب جاءت إليه صلى اللّه عليه وآله وسلم تطلب رزاقها.
فقال لأصحابه: إن شئتم صالحتها على شيء تخرجونه إليها وإن شئتم تركتموها تعدو عليكم وعليكم حفظ أموالكم؟
قالوا: بل تتركها ونحفظظ ما أستطعنا.
وروي أن رجلاً راعي غنم جاءه ذئب فأخذ عليه شاة فأستنقذها الرجل منه.
فقال الذئب: تمنعني رزقاً ساقه الله إلي

بسم الله الرحمن الرحيم
الكلام في الوعد والوعيد
قوله: (الوعد والوعيد هو الخبر).
هذا جنسه القريب ويخرج به من الكلام ما ليس بخبر كالأمر والنهي.
وقوله: (عن أتصال نفع أو دفع ضرر يصل له عن عكس ذلك فإنه وعيد، وعما ليس كذلك من الأخبار).
وقوله: (في المستقيل يفصله عن الأخبار بأتصال نفع أو دفع ضرر في الماضي فليس بوعد).
وقوله: (من المخبر إلى المخبر يفصله عن البشارة وهي أخبار بإتصال ذلك من غير المخبر).
وقوله: (والوعيد عكسه).
يعني في بعض الحد فإنه الخبر عن إتصال ضرر أو تفويت نفع ونفيه القيود بحالها والإحترازات فيه تعرف مما ذكر آنفاً.
قوله: (والخبر .. إلخ).
إنما ذكر حده لوروده في حد الوعد والوعيد، وينبغي ذكر حد الصدق والكذب لذكرهما في حد الخبر الذي أورده ......... للخبر جيد إلا أن الأولى بحيث لفظه كل في الحد لأن الحد هو للماهية المجردة عن التعدد والوحدة والأولى أن يعدل فيه عن لفظ القول إلى لفظ الكلام لأنه جنسه القريب، فإن القول يشمل الكلمة والكلام والخبر نوع من الكلام وحقيقة الصدق هو الخبر المطابق للواقع والكذب عكسه ثم نذكر حقيقة الخلف لأنه لابد من عروض ذكره في هذا الباب.
قال السيد صاحب شرح الأصول: هو أن يخبر أنه يفعل فعلاً في المستقبل لا يفعله.
قال: فإن أخبر عن نفس الفعل فكذب، وإن أخبر عن عزمه على الفعل وقد عزم فليس بكذب.
قال: .....كان العزم مستحيلاً على الله تعالى لم يكن وعده ووعيده إلا خبراً عن الفعل فلو وقع خلف مدة عن ذلك كان من قبيل الكذب.
وقيل في حقيقته: عدم الإيفاء بما وعد أو توعد، والوفاء هو الصدق فيما وعد به أو توعد.
قيل: (وبه يغلب أن الوفاء لا يستعمل إلا في الوعد بالنفع لا بالضرر وقد أعترض بعضهم).
قسمه السيد للحلف إلى كذب وغيره، وقال لا معنى لذلك بل الحلف كذب كله.
وقوله: (إنه إذا كان خبراً عن العزم فليس بكذب غير مستقيم لا أنه إذا أخبر عن عزمه فقط فليس بحلف).

لكن مراد السيد أنه حلف بالنظر إلى الظاهر وليس بكذب ولا حلف إذا كان قصده الإخبار بأنه عازم على ذلك فقط.

فصل:2
وللوعد والوعيد جنبتان: هو بفتح الجيم وسكون النون، والواحدة جنبة، بمعنى ناحية، ويقال: أعتزل جنبه: أي ناحية.
قوله: (والعقلية تشتمل على بيان ما يستحق على الأفعال).
يعني: من المدح واالذم والثواب والعقاب.
وقوله: (وصفة ما يستحق).
يعني: ذكر صفات المدح والذم والثواب والعقاب وخصائصهما.
وقوله: (وما يزيل الإستحقاق).
إشارة إلى الكلام في مسألة التوبة وفروعها وما يتعلق بها وزيادة الثواب على العقاب والعكس.
قوله: (وما يحسن إسقاطه وما يجب).
إشارة إلى الكلام في أنه ييحسن العفو عقلاً وإسقاط العقاب تفضلاً وإسقاط الثواب بزيادة العقاب وإلى أنه يجب إسقاط العقاب بالتوبة أو بزيادة الثواب).
قوله: (وكيفيته الإسقاط).
إشارة إلى بيان كيفية الإحباط والتكفير وفروعهما وإلى الحساب ونحو ذلك، يعني بنحو ذلك إنطاق الجوارح، وكلامه توهم أنه يذكر أحوالاً للقيامة غير ذكر الصراط والميزان والحساب وليس كذلك فإن هذه هي للأحوال التي ذكرها.
قوله آخر الفصل: (ونحو ذلك).
يعني: كذكر خلود الفساق وذكر الشفاعة، والقول في الجنبة العقلية.
قوله: (اعلم أن الذي يستحق على الأفعال هو المدح والذم والثواب والعقاب).
يعني: الذي يستحق على أفعال المكلفين فالمدح والثواب يستحقان على الطاعة، والذم والعقاب يستحقان على االمعصية.
قوله: (هو كل خبر يرد عليه أن لفظة كل تفيد العموم والحد).
إنما هو للماهية المفردة لا لمجموع الأفراد فالأحسن أن يقال هو الخبر المبني إلى آخره، والخبر جنس يشمل المدح وغيره وهو أولى من قول بعضهم هو القول المبني إلى آخره، لأن القول جنس يفيد.
قوله: (كالمدح على النعمة).
يعني: الخارجة عن كونها طاعة لا يقصد فاعلها بهما وجه الله، وقيل: المراد أنه لا يبتغها ثواب من المنعم عليه.
قوله: (وعلى سائر صفات الكمال).

يعني كحسن الخلقة وكرم النفس والشجاعة والفصاحة مما لا يعد طاعة وإنما هو خلقة أو غريزة.
وقوله: (سائر).
أقامة مقام كل وجميع مما يفيد أستغراق، وعد الحريري هذا في درة الغواص من غلطات الخواص فإنما يستعمل سائر بمعنى نفيه ......قال: كالمدح على النعمة وعلى حسن الخلقة والشجاعة وسائر صفات الكمال ومن المدح الذي لا ينفعه ثواب مدح الباري على ما فعله من الواجبات وغيرها من أفعاله الحسنة كالذم على الإساءة، يقال: إن الإساءة معصية بالذم عليها ........ الععقاب وقد يكلف لتصحيحه بأن المراد الذم على الإساءة من حيث هي إساءة لا من حيث هي معصية فإن للذم عليها وجهين هذا.
و الوجه الثاني: من حيث هي قبيحة أو يكون المراد به لا ...... المسآء إليه.
وقوله: (أختراز من الحكاية).
وقوله: (ومن التعريف للحكاية يكون لقوله ضرر من غيره ..... ... والتعريف ما قصد به بيان الحال والإخبار به فقط.
قوله: (والثواب إلى آخره).
هذا حده إصطلاحاً، وأما لغةً: فهو الجزاء مطلقاً سواء كان بنفع أو ضر.
قال: ......... ثواب الكفار سواء كان الجزاء عاجلاً أو آجلاً دائماً أو منقطعاً.
قوله: (أحترازاً من قول من يُجَوِّز تحمل المشاق لأجل المدح والسرور).
أشار المصنف إلى أن بعضهم يذهب إلى أن المدح وما يحصل من السرور يكفيان في حسن التكليف بالمشاق، وقد أشار إليه في فصل الدليل على إستحقاق الثواب على الطاعة بقوله: فإن قال: هلا كفى إستحقاق المدح إلى آخره واللذاهب إلى ذلك الفلاسفة الإسلاميون.
قوله: (والتعظيم هو كل قول أو فعل أو ترك، إلخ القول).
كأن يمدح أحدنا غيره، والفعل كالقيام في الوجه والإلتقاء للواصل وكالعبادة في حق الله تعالى والترك كما يعتاد من ترك مد الرجل في وجه من يراد تعظيمه وترك الأختباء ونحو ذلك.

وقوله: يبني على أرتفاع حال من وجه إليه أقوى من قول المتكلمين عن إرتفاع حال الغير لأنه يرد عليه أن أحدنا قد يعظم نفسه، إما بالقول كأن يمدحها، أو بالفعل كأن يركب أو يجلس أو يتهيأ بما جرت العادة بكونه علامة للتعظيم وكذلك ترك كثير من الأفعال التي يعتاد أنه لا يفعلها إلا من لا يعظم نفسه.
قوله: (مع القصد).
أحتراز من الحكاية والتعريف ومما يصدر من الأئمة والصالحين من الأفعال والتروك في معاملة الكفرة والفسقة وظاهرها التعظيم فإنها لا تعد تعظيماً في الحقيقة لعدم القصد وإنما يصدر منهم لمصلحة دينية.
قيل: (وقوله: مع القصد).
مستغني عنه بقوله ينبي لأنه ما ذكر لا يبني عن الإرتفاع إلا مع القصد ويلحق بهذا الفصل فوائد:ـ
الأولى: ذهب أبو هاشم إلى أن التعظيم معنى في القلب غير القصد والأعتقاد وليس من أفعال الجوارح وإذا صدر من الله فهو معنى يوجد لا في محل وهذا فيه غاية البعد والصحيح ما تقدم أنه من جنس الأفعال والأقوال والتروك، وأن أريد بالمعنى الإرادة فليس بتعبد إذ لابد من أن يقترن بما ذكر لكن ليست هي وحدها التعظيم بل جزمية أو شرط فيه.
الثانية: أسباب التعظيم تختلف فقد تكون من قبيل أختصاص المعظم بأحوال شريفة، وإن لم يكن له في ذلك أثر، ومنه تعظيم الله تعالى لاختصاصه بصفات الكمال والإلهية، وكذلك تعظيم أهل البيت......... الشريف، وقد يكون من قبيل الإنعام والإحسان، وقد يكون من قبيل فعل الواجب وترك القبح، وقد يكون لأتصال المعظم بمن يستحق التعظيم لأجل بعض الأسباب المذكورة.
الثالثة: قال أبو هاشم: قد يحسن التعظيم من دون إستحقاق كتعظيم من يتصل بمن يستحق التعظيم.
وقال أبو على: لا يحسن إلا مستحقاً أو لقبح التكليف إذ وجه حسنه كونه تعريضاً إلى ما لا ينال إلا به.
قيل: وينبغي ألا يكون بينهما خلاف في الحقيقة لأن أبا هاشم إنما أراد أنه يحسن غير فعل وإن لم يكن بد من سبب، وأبو علي أراد به لا بد من سبب.

الرابعة: التبجيل والإهانة في معنى التعظيم والإستحقاق ولذلك يستعملان مكانهما، وذكر بعضهم أن التبجيل يفارق التعظيم من وجهين:ـ
أحدهما: أنه لا بد أن يقع به رفع لمنزلة من وجه إليه، فلا يتصور في حق الله تعالى لأنه سبحانه وتعالى من الجلال والكبر بالحال لا أرفع منه فلا يمكن الزيادة عليه.
ثانيهما: أن التبجيل لا يتصور في حق الموتى والجماد كالكعبة وغيرها مما صدر في حق من هذه صفته مما ينبي عن أرتفاع حاله فهو تعظيم لا تبجيل، ذكره قاضي القضاة، قال في المحيط: لأنه لا بد في المبجل من أن يكون مريداً ذلك طالباً له، وكذلك الإهانة يفارق الإستحقاق بوجهين:ـ
أحدهما: أنه لا بد فيها من حصول وضع منزلة من وجهت إليه كما يفعله الملوك بخدامهم وأمرائهم.
وثانيهما: أنها لا تكون إلا في حق الأحياء ذكره قاضي القضاة.

فصل:
وهذه الأمور كما تستحق على الفعل فقد تستحق على ألا يفعل، هذا قول أبي هاشم والقاي وتلامذته وجله المتكلمين ويشبه بعضهم إلى الزيدية كلهم والخلاف فيه لأبي علي وأبي القاسم البلخي والجاحظ.
اعلم أن أبا علي بنى مذهبه هذا على قاعدة له وهي أن القادر بالقدرة لا يخلو عن الأخذ والترك، فإذا كلف بترك فعل فمتعلق التكليف فعل تركه الذي لا يمكن الإنفكاك عنه إلا إليه وهو متعلق المدح والثواب وإذا ذم على ترك الواجب وعوقب عليه فمتعلق الذم والعقاب فعل ضده الذي تغير عنه بأنه ترك له ولا يمكن الإنفكاك عنه إلا إليه.
قوله: (وهذا معلوم تآويل العقول).
أراد به يعرف بالعقل من غير تأمل ونظر.
قوله: (ولهذا يعرفه من ينفي الأفعال لعلة).
أراد بنفاة الأفعال بعض الفلاسفة والأصم و....... وهشام بن الحكم وهم الذين ينفون الأكوان رأساً ويزعمون أنه لا شيء زائد على الجسم.
قوله: (فليصح أن يكون مخبراً عنه خبراً ينبي عن أرتفاع أو أتضاع).

هذا كلام فيه ركة وليس من حق صحة أن يخبر عنه بما ذكر أن يستلزم كونه جهة لمدح الغير أو ذمه وأي وجه للملازمة.
قوله: (بكلامهم إنما ......ضد من الأفعال).
يعني لأنهم قد بنوا على أن ما نهى عنه فالتكليف متعلق بتعلق ضده وما أوجب وعوقب على تركه فالعقوبة والذم على فعل ضده فإذا كان من الأفعال ما لا ضد له لم يتم لهم ما قالوه.
قوله: (كالنظر والإعتماد).
أراد على الصحيح المختار وإلا فأبوا علي يذهب إلى أن الإنظار متضادة بحسب إختلاف تعلقها فكل نظرين في أمرين يتضادان على كل وجه سواء كان المتعلق متضاداً أو لا ويذهب أيضاً إلى أن الإعتمادات تتضاد بحسب إختلاف الجهة فما أختلفت...... .. الأعتماد حكم عليه بأنه متضاد فيجريها مجرى الحركات، ولا يجوز أن يجمع في الجسم الواحد اعتمادان مختلفان لتضادهما هكذا نقل عنه إبن متويه.
قوله: (على أن المتولدات لا يص أن يكون لها ترك).
اعلم أن أبا علي يوافق في المتولدات وإنما يقول بعدم جواز خلو القادر بقدرة من أحد والترك في المباشر من الأفعال حيث لا منع.
قال ابن متويه: ولم يقل هذا القول في المتولد من فعلنا فجوز خلو القدرة عن المتولدات من أفعالنا.

قال بن متويه: وإنما قلنا أنه لا يقع في المتولدات التروك لأن من حق الترك والمتروك أن يتضادا والمتولدات من الألم والتأليف والأعتماد والصوت لا يقع فيها تضاد إلا الأكوان فإنه يدخلها التضاد والترك في المتولد بينها لا يصح لأنه إتصل بترك كون متود يكون مبتدأ مضاد له لم يصح لأن ما يتولد من الأكوان محصوله من سبب تولده في الثاني وهو الإعتماد والكون المبتدأ يكون حاله وجوده حال وجود الإعتماد فلا يحصل ما شرطنا من كون الوقت ..... وإن فعل الكون المبتدأ في الحالة التي يقصد فيها المسبب وقد صح أنه لا يوز أن يفعل مبتدأ أريد مما يفعله متولد أما المتولد بالوجود أحق لوجود سببه فإن قدر أنه ترك كون متولد مثله فإن تساوي السببان فليس أحدهما بالإيجاب أولى من الآخر وإن زاد أحدهما فموجبه بالوجود أحق.
واعلم أن الترك والمتروك في الإصطلاح عبارة عن شيئين كان يصح وجود أحدهما بدلا عن الآخر من القادر بقدة وحد أحدهما وهو الترك فاستحال وجود آخر وهو المتروك لأجل وجوده ويسميان أيضاً أحداً وتركاً فالأحذ الموجود والترك بهذه العبارة ما أستحال وجوده.
قوله: (شبههم أن القادر لا يجوز أن يخلو عن الشيء وضده).
في هذا نظر لأن هذه ليست تشبهه لهم وإنما هي القاعدة التي بنوا عليها مذهبهم وإلا فليس أستحالة الخلو من الشيء وضده تكفي في الدلالة على أن لا يفعل ليس بجهة للمدح والذم ونحوهما.
وقوله: (......... ليس بمعنى أبو علي يخالف في هذا ويزعم أنه ضد ثالث للإرادة والكراهة ولكن الصحيح خلافه ولا دليل على ما ذهب إليه).
قوله: (وكذلك القادر القوي ..إلخ).
تحقيق هذا الوجه أن الواحد منا إذا وضع يده على وسادة فأزيلت من تحت يده هوت على سبيل الإستمرار فإن كان يفعل بما فيها من القدرة السكون فقد كان من حقها أن تقف كما تقف لو سكنها في الجو وإن كان يفعل فيها الحركة فإذا وجب نزولها أبد وهلا تحركت في جهة من الجهات غير جهة السفل هكذا حرره ابن متويه.

112 / 158
ع
En
A+
A-